39 أسيرا فلسطينيا من المعتقلات إلى الحرية

«الشاباك» يلتقي أوائل الرهائن الإسرائيليين المفرج عنهم في معبر رفح

أسيرة فلسطيني ضمن المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل (رويترز)
أسيرة فلسطيني ضمن المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل (رويترز)
TT

39 أسيرا فلسطينيا من المعتقلات إلى الحرية

أسيرة فلسطيني ضمن المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل (رويترز)
أسيرة فلسطيني ضمن المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل (رويترز)

أعلن نادي الأسير الفلسطيني وتلفزيون فلسطين أن إسرائيل أفرجت عن 39 من المعتقلين من سجن عوفر غرب رام الله، هم 24 امرأة و15 طفلا.

وأوضحت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن حافلة ومركبات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، نقلت عدد من المعتقلين المفرج عنهم، من سجن «عوفر» العسكري إلى بلدية بيتونيا في الضفة الغربية. في حين تم الإفراج عن المعتقلات المقدسيات وعددهن 9، من معتقل «المسكوبية».

أسيرة فلسطيني ضمن المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان مساء اليوم، عن وصول المحتجزين المفرج عنهم إلى «الأراضي الإسرائيلية»، مشيرا إلى أن قوات خاصة إسرائيلية ترافقهم. وتابع البيان: «المفرج عنهم خضعوا لتقييم طبي أولي داخل الأراضي الإسرائيلية، وسيستمر جنود من الجيش في مرافقتهم بينما يتم نقلهم لمستشفيات إسرائيلية، حيث سيتم لم شملهم مع عائلاتهم». ونشرت إسرائيل أسماء من أُطلق سراحهم من غزة، اليوم الجمعة، وتضمنت القائمة أربعة أطفال وستّ مسنّات.

ذكر الصليب الأحمر الدولي، اليوم الجمعة، أن فرقه بدأت تنفيذ عملية تستغرق عدة أيام ترمي إلى تسهيل إطلاق سراح ونقل المحتجزين في غزة والمعتقلين الفلسطينيين. وقال فابريتسيو كاربوني المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط «الألم العميق الذي يشعر به أفراد الأسر المنفصلين عن أحبائهم لا يوصف. نشعر بالارتياح لأن البعض سيجتمعون بعد معاناة طويلة».

وأفاد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، عبر منصة إكس، تسلم الصليب الأحمر 24 مدنيا كانوا محتجزين في قطاع غزة بينهم «عدد المدنيين من النساء والأطفال في إطار اتفاق الهدنة الإنسانية».

وتابع: «تضم مجموعة المفرج عنهم 13 من الجنسية الإسرائيلية، بعضهم من مزدوجي الجنسية، بالإضافة إلى 10 مواطنين تايلانديين وفلبيني».

وأكد الأنصاري الإفراج عن 39 من النساء والأطفال المحتجزين في السجون الإسرائيلية، تطبيقا لالتزامات اليوم الأول من اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحماس، وبذلك يكون مجموع المفرج عنهم اليوم 63 شخصا من الجانبين.

من جهته قال رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، الجمعة، إن السلطات أكملت الاستعدادات في معبر رفح البري مع قطاع غزة لاستقبال المحتجزين الذين ستفرج عنهم حركة «حماس» تمهيداً لنقلهم إلى الجانب الإسرائيلي. ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» عن رشوان قوله إن «الجهود المصرية المكثفة أسفرت عن إطلاق سراح 12 تايلانديين، بالإضافة إلى 13 من المحتجزين الإسرائيليين من الأطفال والنساء»، حيث أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن المحتجزين الإسرائيليين المفرج عنهم يلتقون مع ممثلين للشاباك في معبر رفح.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، عن وصول المحتجزين المفرج عنهم إلى «الأراضي الإسرائيلية»، مشيرا إلى أن قوات خاصة إسرائيلية ترافقهم. وتابع: «المفرج عنهم خضعوا لتقييم طبي أولي داخل الأراضي الإسرائيلية، وسيستمر جنود من الجيش في مرافقتهم بينما يتم نقلهم لمستشفيات إسرائيلية، حيث سيتم لم شملهم مع عائلاتهم».

ونشرت إسرائيل أسماء من أُطلق سراحهم من غزة، اليوم الجمعة، وتضمنت القائمة أربعة أطفال وستّ مسنّات.

اتفاق منفصل

إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء التايلاندي سريتا تافيسين إطلاق حركة «حماس» سراح 12 محتجزاً من رعايا بلاده. وكانت فصائل مسلحة فلسطينية قد احتجزت مجموعة من العمال التايلانديين الذين يعملون في مستوطنات غلاف غزة خلال هجوم حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال رئيس الوزراء، في منشور على موقع «إكس»: «تم إبلاغي من الجانب الأمني ووزارة الخارجية بأنه تم بالفعل إطلاق سراح 12 رهينة تايلانديين»، وفقا لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وذكر إعلام إسرائيلي أن المحتجزين التايلانديين المفرج عنهم عبروا غزة إلى إسرائيل وفي طريقهم لمركز شامير الطبي، وصرح مصدر بأن جميع التايلانديين من الرجال خرجوا في اتفاق منفصل ولا يشملهم اتفاق التبادل الذي يتضمن نساء وأطفالا.

وقال مصدر أمني، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن مصر تسلمت أول دفعة من المحتجزين الإسرائيليين استعداداً لنقلهم لمعبر كرم أبو سالم الحدودي مع إسرائيل.

صحافيون وفلسطينيون يتجمعون قرب معبر رفح حيث ستفرج «حماس» عن محتجزين إسرائيليين (رويترز)

أعلن مصدران مقربّان من حركة «حماس»، اليوم الجمعة، تسليم المحتجزين المقرر إطلاق سراحهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسليمهم إلى الدولة العبرية.

وقال مصدر، لوكالة الصحافة الفرنسية، «قبل نصف ساعة تمّ تسليم الأسرى للصليب الأحمر الذي يسلمهم للطاقم المصري والطاقم الإسرائيلي المكلف استلامهم في معبر رفح». وأكد مصدر ثانٍ هذه المعلومات.

وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت مجريات عملية تبادل الأسرى من مركز عمليات الجيش الإسرائيلي (الكرياه) في تل أبيب.

نتنياهو وغالانت يتابعان مجريات عملية تبادل الأسرى من تل أبيب (مكتب رئيس الوزراء)

لا أميركيين أو بريطانيين

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن أميركا وبريطانيا تقولان إن المجموعة الأولى من المحتجزين المفرج عنهم لا تشمل أيا من رعاياهما. بينما صرحت وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك أن 4 ألمان من بين المحتجزين المفرج عنهم من قطاع غزة.

ترحيب دولي وأممي

قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن صفقة إطلاق تبادل الأسرى اشتملت على «دبلوماسية أميركية واسعة النطاق»، موجها الشكر للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضاف بايدن، في مؤتمر صحفي من البيت البيض، «أتوقع إطلاق سراح المزيد من الرهائن في الأيام المقبلة، وستصلنا معلومات بشأن الموجة الثانية من المطلق سراحهم خلال الساعات القادمة».

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نرحب بالإفراج عن المجموعة الأولى من المحتجزين ضمن اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحماس».

ورحب المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، اليوم الجمعة، ببدء تنفيذ الاتفاق بين حماس وإسرائيل، وقال إن التطورات الجديدة تمثل إنجازا إنسانيا مهما نحتاج للبناء عليه.

وأضاف وينسلاند، في بيان نشره عبر منصة إكس، «نتطلع للإفراج عن المزيد من المحتجزين. وندعو جميع الأطراف المعنية إلى الوفاء بالتزاماتها والامتناع عن أي استفزازات أو أعمال يمكن أن تؤثر على التنفيذ الكامل لهذا الاتفاق».

وبموجب اتفاق الهدنة التي من المقرر أن تستمر 4 أيام، تفرج «حماس» عن نحو 50 امرأة وطفلاً إسرائيلياً، مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو 150 سجيناً فلسطينياً، معظمهم من النساء والقصر.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان نائل أبو عبيد قائد لواء رفح يوم الأربعاء بعد اغتياله في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ب)

خاص صمت «حماس» على الاغتيالات... التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟

من الملاحظ أن حركة «حماس» وجناحها المسلح باتا يكتفيان بنعي القيادات، دون أن تحمل البيانات أي لغة تهديد بالرد كما كان يحدث خلال الحرب وقبلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

تعتبر باريس أن الخلاصات التي أفضى إليها اجتماع الأسبوع الماضي الخاص بدعم الجيش اللبناني، والذي شهد مشاورات سياسية وأخرى عسكرية على مستوى رفيع للغاية، دافعاً يجب أن يمهد الطريق من أجل التحضير للمؤتمر الدولي الموعود لدعم لبنان.

وتؤكد باريس أن دعمها للجيش اللبناني ليس مشروطاً. بيد أن الجديد الذي يصر عليه الجانب الفرنسي، يتمثل في أن هدف المؤتمر الموعود لن ينحصر فقط بتوفير الدعم المالي والتجهيزي والتسليحي للجيش اللبناني بل يجب أن يتناول الإصلاحات الاقتصادية والمالية مع هدف واضح هو تعزيز السيادة اللبنانية في كل المجالات.

وبكلام آخر، لا تريد باريس «تجزئة» الدعم للبنان بل معالجة وضعه بكليته، علماً بأن الرئيس ماكرون كان يدفع بداية من أجل مؤتمرين: الأول، مخصص لدعم الجيش، والثاني لدعم الاقتصاد اللبناني.

التصور الجديد

لكن التصور الجديد يدمج الأمرين معاً ويربط بهما ضرورة أن تعمل الدولة اللبنانية على إقرار الإصلاحات المطلوبة منها منذ سنوات وبما فيها الإصلاحات المالية، مشيرة تحديداً إلى ما يسمى قانون الفجوة المالية المتنقل ما بين مجلسي الوزراء والنواب وصندوق النقد الدولي.

الرئيس ماكرون يتوسط العاهل الأردني «يمين» عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عوف في قصر الأنفاليد بمناسبة الاجتماع المخصص لدعم الجيش اللبناني (د.ب.أ)

وتنبه باريس من أنه إذا كان اللبنانيون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بهذه الإصلاحات، فإن الآخرين (الأطراف الخارجية) لن تحل مكانهم لا في توفير الأمن ولا في نزع سلاح «حزب الله» ولا في إعادة إيقاف المؤسسات اللبنانية على رجليها. وبنظرها، فإنه كلما تأخرت الإصلاحات، أصبح القيام بها أكثر صعوبة. وتساءلت باريس عما إذا كان لبنان يود أن يكون فقط «غسالة» للمال «الوسخ» أم أنه يطمح إلى العودة للانتظام المالي العادي المعمول به.

عرض مقنع ولكن...

ينظر الجانب الفرنسي إلى العرض الذي قدمه الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش عن الوضع اللبناني وحاجات لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بالجيش والقوى الأمنية، على أنه جاء «مقنعاً» وأن الأطراف المشاركة في الاجتماع أكدت استعدادها لتقديم الدعم والانخراط في مساعدته، بما في ذلك الطرف الأميركي الذي تمثل في الاجتماع بوفد عسكري - دبلوماسي رفيع المستوى.

بيد أن الطرف الفرنسي ما زال يرى أن الخطة اللبنانية بحاجة «لمزيد من العمل» والبلورة، كما أنه يحث لبنان على أن يكشف «بوضوح ودقة» عن توقعاته وعما يريده تحديداً من فرنسا ومن الدول الشريكة.

وبالتوازي تدعو باريس السلطات اللبنانية إلى الإفصاح عما تنوي القيام به إن على الصعيد الأمني أو بالنسبة لانتشار الجيش بموجب القرار 1701، وأخيراً بالنسبة لما تريده وتقبل به «بديلاً» عن قوة «اليونيفيل».

والمعروف أن لبنان يرغب بأن يتم التمديد للقوة الدولية الحالية لفترة تتراوح ما بين ستة أشهر وسنة، علماً بأن انتدابها ينتهي نهاية العام الجاري. إلا أن واشنطن، بدفع من تل أبيب، ترفض التمديد كما أنها ترفض، حتى اليوم، مشروع حلول قوة متعددة الجنسيات أو قوة «يونيفيل 2»، أي تحت علم الأمم المتحدة، وبانتداب من قبلها محل القوة الحالية، وتدفع لأن تقوم اللجنة العسكرية الثلاثية المشكلة من الولايات المتحدة ولبنان وبإسرائيل بمهمات «اليونيفيل». وهذا الأمر يرفضه لبنان حتى اليوم.

ملف «اليونيفيل»

سيكون ملف «اليونيفيل» موضع تشاور إن في نيويورك، في إطار الأمم المتحدة، أو في إطار الاجتماعات التي سيعقدها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن، وعلى رأسها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت باريس إن الوفد الفرنسي برئاسة إيمانويل ماكرون الذي وصل إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة سيكون سنداً للبنان في موضوع القوة البديلة. وتعمل فرنسا، منذ عدة أشهر، مع روما على فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات في حال استحالة تشكيل قوة «يونيفيل 2».

وبالتوازي، يقوم الاتحاد الأوروبي بمشاورات داخلية لـ«مهمة» غرضها توفير الدعم للجيش اللبناني تدريباً وتجهيزاً وتمويلاً ومواكبة واستخبارياً، وهي منفصلة عن ملف بديل «اليونيفيل».

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد مؤخراً، إن عشر دول أوروبية مستعدة للمساهمة في «المهمة» المذكورة.

الجنرال الإيطالي ديوداتو أبنيارا يتفقد ثلة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر (رويترز)

وبحسب الخارجية الفرنسية، فإن الاتحاد يدرس إمكانية استفادة لبنان، بالتوازي، من «الصندوق من أجل السلام» الذي منه تذهب المساعدات الأوروبية المالية إلى أوكرانيا. وما يهم لبنان وأيضاً أصدقاؤه وشركاؤه عدم قيام فراغ أمني في الجنوب بعد رحيل القوة الدولية، ما يعني غياب أي جهة يمكن أن تراقب الحدود وتسعى لمنع التعديات. وحجة واشنطن وتل أبيب أن القوة الدولية «لم تقم بمهماتها»، وبالتالي يتعين النظر في شيء آخر للحلول مكانها.

سلاح «حزب الله»

تعي فرنسا أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بجمع السلاح من «حزب الله»، وتعي أيضاً أن هذا الجيش لن يعمد إلى الدخول في معارك معه، وهو ما أشار إليه وشدد عليه الرئيس جوزيف عون في كلمته أمام المؤتمرين. وفي هذه النقطة بالذات وكذلك بالنسبة لانتشار الجيش، تدعو باريس إلى التحلي بـ«الواقعية» لتحقيق هذين الهدفين.

وبالنظر للضغوط الشديدة التي تمارس على لبنان أميركياً وإسرائيلياً، بخصوص نزع السلاح، فإن باريس ترى أنه يتعين العمل على أمرين: الأول، «تليين» المطالب الأميركية - الإسرائيلية. والثاني، أن يعرض لبنان خطة لإعادة الانتشار ولنزع سلاح «حزب الله» تتميز بالصدقية، وأن يكون جاهزاً للعمل بموجبها. كذلك تعي باريس الصعوبة التي يعاني منها لبنان بشأن «المناطق التجريبية» التي ترفض إسرائيل السير بها بحجة أنها «غير مقتنعة» بأداء الجيش اللبناني، وأنه نجح في «تنظيفها» من سلاح «حزب الله». فضلاً عن ذلك، فإنها تعرف أن واشنطن وتل أبيب تريدان من لبنان أن يقوم بمبادرات وخطوات غير قادر على القيام بها، علماً بأن إسرائيل تتذرع بعدم نزع سلاح «حزب الله» لتبرير رفض انسحابها من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وبالمقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه طالما أن إسرائيل تحتل أراضي لبنانية، ما يجعل الأمور تدور في فراغ. وبأي حال، فإن الرسالة التي تريد باريس إيصالها إلى المسؤولين اللبنانيين مفادها أنه ليس بمقدورهم المراهنة على دور خارجي لقوات أوروبية أو غير أوروبية لنزع سلاح «حزب الله»، بل عليهم القيام بذلك بأنفسهم.


العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».