الجيش الإسرائيلي في أوج حربه على مخيمات الضفة

اغتيال واعتقالات وتخريب بنية تحتية يومية... واستخدام للمسيرات

فلسطينيون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية خلال مداهمة مخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية خلال مداهمة مخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة الخميس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي في أوج حربه على مخيمات الضفة

فلسطينيون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية خلال مداهمة مخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية خلال مداهمة مخيم بلاطة شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة الخميس (أ.ف.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في مخيم بلاطة في نابلس، شمال الضفة الغربية، في اقتحام جديد في سلسلة هجمات مركزة على المخيمات في الضفة.

واقتحم الجيش مخيم بلاطة منتصف الليل، وعمل هناك نحو 15 ساعة، قتل خلالها الفتى مصطفى حافي (17 عاماً) وأصاب 7 آخرين، واعتقل 9، وجرف بنية تحتية، وهدم نصباً تذكارية لمقاتلين، فيما اندلعت مواجهات مسلحة وأخرى شعبية في مناطق متفرقة في المخيم.

وقالت فصائل فلسطينية إنها تصدت للجيش الإسرائيلي طوال اقتحامه للمخيم، وأوقعت به خسائر، وأجبرته على التراجع من مواقع قبل أن يأتي بتعزيزات أخرى كبيرة.

وكان الجيش قد طوق المخيم بداية، ثم زج بجنوده إلى الداخل، واشتبك مع مسلحين. وسمعت اشتباكات متفرقة في أنحاء المخيم طوال ليل ويوم الخميس، وانفجارات كذلك، قبل أن ينسحب الجيش مخلفاً دماراً، رد عليه سكان المخيم بمظاهرات عفوية كبيرة تؤكد الاستمرار في تحديهم للاحتلال.

اقتحام مخيم بلاطة هو الثالث في غضون أسبوع، بعدما اغتالت طائرة إسرائيلية 5 مقاتلين في مقر حركة «فتح»، يوم السبت الماضي، ثم اقتحمته مرتين بعد ذلك وقتلت 2 آخرين.

وتركز إسرائيل على المخيمات في حملة واسعة تطول كل الضفة الغربية. وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت مخيم طولكرم، الأربعاء، واغتالت 6 فلسطينيين هناك عبر مسيرة، كما اقتحمت مخيم الدهيشة في بيت لحم.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما نفذت «حماس» هجوم «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل في منطقة غلاف قطاع غزة، اقتحم الجيش معظم مخيمات الضفة، وقتل واعتقل وخاض اشتباكات في مخيمات جنين وطولكرم وبلاطة والجلزون وعسكر ونور شمس، وتعمد تخريب الطرقات هناك والبنى التحتية، واستخدم المسيرات حصراً في بعض هذه المخيمات، واغتال فيها فلسطينيين بأعداد كبيرة.

أحد أفراد شرطة الحدود الإسرائيلية يتخذ موقعه أثناء مداهمة مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تستبيح كل الضفة الغربية في مسعى لإعادة احتلالها بموازاة قطاع غزة، لكنها تركز أكثر على المخيمات في محاولة للتضييق على سكانها من جهة، والانتقام من جهة ثانية.

وبحسب المصدر، تحاول إسرائيل فرض أمر واقع جديد يقوم على احتلال وقتل وقمع الفلسطينيين، وتعتقد أن الفرصة مواتية لقتل المزيد من الفلسطينيين خصوصاً في المخيمات التي تشكل مصدر قلق دائم للإسرائيليين.

فلسطيني يسير في مخيم بلاطة للاجئين في نابلس بينما تمر مركبة عسكرية إسرائيلية (رويترز)

وتعيش الضفة الغربية توترات متصاعدة منذ عامين، لكن إسرائيل فرضت عليها أجواء حرب حقيقية منذ السابع منذ أكتوبر الماضي.

ويعزز التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة مخاوف من تحول الضفة إلى جبهة ثالثة في الحرب الحالية.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتفقدان خريطة لقطاع غزة خلال زيارة بوريل لرام الله بالضفة 17 نوفمبر (رويترز)

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، نفذ الفلسطينيون عدة هجمات ضد إسرائيليين، لكنها لم ترق إلى مستوى «هبّة» جديدة، كما حدث في مواجهات سابقة.

وإضافة إلى بلاطة، اقتحم الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية كلاً من رام الله ونابلس وجنين وطوباس وقلقيلية والقدس والخليل وبيت لحم.

وقتلت قوات الاحتلال فلسطينياً ثانياً في قرية «برقة» شرق رام الله، وأصابوا 3 آخرين. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه «تسلمت شهيداً من قرية برقة شرق رام الله».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً أن خضر السيد علي علوان (46 عاماً)، قضى برصاص الاحتلال في برقة، قضاء رام الله. وقال شهود عيان إن الشبان كانوا ينقلون زيت الزيتون من بعض المعاصر في القرية قبل أن يطلق عليهم جنود الاحتلال الرصاص.

وبحسب أرقام فلسطينية رسمية، قتلت إسرائيل 228 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ «طوفان الأقصى»، واعتقلت أكثر من 3000.

جنود إسرائيليون يظهرون في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس بالضفة الغربية الخميس (أ.ب)

واعتقل الجيش الإسرائيلي 76 فلسطينياً على الأقل، يوم الخميس، ليرتفع إلى أكثر من 3100 عدد الذين اعتقلهم منذ السابع من أكتوبر الماضي، ويشمل ذلك من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا كرهائن، ومن جرى استدعاؤهم واعتقالهم لاحقاً، ومن اعتقلوا بهدف التحقيق الميداني، وجرى الإفراج عنهم لاحقاً.

الاعتقالات المكثفة كانت أحد أوجه الحرب الإسرائيلية في الضفة. وبحسب مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني، فقد وصل عدد المعتقلين الإداريين لأول مرة منذ نشأة الحركة الأسيرة إلى أكثر من 2200 أسير نصفهم من حركة «حماس».

وأرجع مكتب إعلام الأسرى ذلك، إلى الاعتقالات المكثفة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. وتقول إسرائيل إنها تعتقل كذلك فلسطينيين، بشكل يومي من قطاع غزة في ذروة الحرب المستمرة هناك.

ويعيش الأسرى ظروفاً غير مسبوقة منذ عملية «حماس»، في ظل عزل تام ومنع الزيارات عنهم، وتعرضهم للتنكيل والضرب والإهانة، بحسب روايات أسرى مفرج عنهم.


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».