تضارب مشاعر أُسَر المحتجزين والأسرى بشأن اتفاق التبادل

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تضارب مشاعر أُسَر المحتجزين والأسرى بشأن اتفاق التبادل

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

راوحت حال أهالي المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين بين الألم والأمل، الأربعاء، بعد إقرار اتفاق التبادل بين إسرائيل وحركة «حماس»، لكن جميعهم يأملون معانقة أحبائهم قريباً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب شروط الاتفاق، أعلنت «حماس» أنها ستفرج مبدئياً عن 50 من المحتجزين من النساء والأطفال دون سن 19 عاماً احتُجزوا خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) في جنوب إسرائيل، وهو هجوم لا مثيل له في الشدة والنطاق منذ قيام الدولة العبرية. وسيتم إطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن 150 أسيراً فلسطينياً، بينهم نساء وفتيان تحت سن 19 عاماً، بالإضافة إلى هدنة إنسانية لمدة 4 أيام.

ونشرت إسرائيل قائمة بأسماء الأسرى الفلسطينيين، فيما لم تعلن «حماس» بعد عن أسماء المحتجزين المعنيين. إلا أن مشاعر العائلات كانت قوية بالقدر نفسه في كلا المعسكرين. وقال منتدى عائلات الرهائن، الرابطة الرئيسية لأقارب المحتجزين الإسرائيليين: «نحن سعداء للغاية بأن عملية الإفراج الجزئي جارية، لكن لا نعرف راهناً من سيتم إطلاق سراحه بالضبط ومتى».

ومن بين نحو 240 محتجزاً في غزة، هناك ما لا يقل عن 35 طفلاً، بينهم 18 تبلغ أعمارهم 10 سنوات أو أقل، وأكثر من 50 امرأة، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال جلعاد كورنغولد، الذي يُحتجز 7 أفراد من عائلته من بينهم حفيده نافيه، البالغ 8 سنوات، وحفيدته ياهيل، البالغة 3 سنوات: «ستنشر (حماس) كل مساء أسماء من سيتم إطلاق سراحهم في اليوم التالي».

مايان زين والدة دفنا (15 عاماً) وإيلا (8 أعوام) تعتقد أن ابنتيها احتجزتا رهينتين من قبل مسلحي «حماس» خلال هجوم 7 أكتوبر... وتعرض صورتين لابنتيها خلال مقابلة في شقتها بمدينة كريات أونو بالقرب من تل أبيب في إسرائيل يوم 27 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

سعداء ولكن

وأوضح جلعاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل ما نعرفه هو أنه يتعين علينا ملازمة المنزل»، وأضاف: «حتى أراهم بأم عيني، لن أصدق ما يقولونه لي».

وأكد شيمي كالديرون، الذي يُحتجز ابن أخيه عوفر، أن مشاعر متناقضة تختلجه. وقال: «نحن سعداء بوجود اتفاق، لكنهم لن يعودوا حتى يتحقق فعلياً». وأضاف: «دعونا نأمل أن يتوقف هذا الجنون في أسرع وقت ممكن للجميع».

وفي تل أبيب، حيث يتظاهر أقارب المحتجزين منذ أكثر من 6 أسابيع، تراوح المشاعر بين الارتياح والإحباط، إذ يطالب الجميع باتفاق يشمل كل المحتجزين. ولخصت مارفا توفيا (42 عاما) الأمر قائلة: «نحن سعداء لمن سيتم إطلاق سراحهم، ولكننا لا نزال نفكر في جميع من سيبقون»، موضحة: «تتنازعني الأحاسيس».

سميرة دويات والدة شروق دويات (26 عاماً) وهي أسيرة فلسطينية تقضي حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً تحمل صورة ابنتها وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في القدس يوم 22 نوفمبر 2023 (رويترز)

احتجز الرهائن ونُقلوا إلى غزة إثر هجوم مقاتلي «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في 7 أكتوبر، الذي أسفر أيضاً عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب السلطات. ومنذ ذلك الحين تقصف إسرائيل قطاع غزة بلا هوادة؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من 14100 شخص في القطاع الساحلي، معظمهم من الأطفال والنساء، وفق حكومة «حماس».

وتؤكد السلطات الإسرائيلية أن الأسرى الفلسطينيين المدرجين في القائمة لم تكن أيدي أي منهم «ملطخة بالدماء». وتشمل القائمة 300 اسم، لكن الاتفاق يغطي حالياً 150 منهم فقط.

إسرائيليون يحملون لافتة تُظهر صور الأشخاص الذين اختطفهم مسلحو «حماس» في 7 أكتوبر... الصورة خارج «متحف تل أبيب» بالعاصمة الإسرائيلية يوم 22 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

أحاسيس متضاربة

تشعر عائلات الأسرى الفلسطينيين بدورها بأحاسيس متضاربة. وقالت سميرة دويات، من القدس الشرقية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أبكي، أضحك، وأرتعد». من المحتمل أن تفرج إسرائيل عن ابنتها شروق (26 عاما) التي أمضت 8 سنوات في السجن هي نصف عقوبتها، وتضيف الأم: «هذا العام، ظللت أتخيلها وهي تدخل من الباب».

ويقول محمد زيادة بشأن أخته روان (29 عاما) التي أمضت 8 من أصل 10 سنوات في السجن بتهمة محاولة تنفيذ عملية طعن: «فرحتنا كبيرة، ولا توازيها فرحة، ونتمنى الإفراج عن جميع الأسرى». ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعرف إن كانت ستخرج في الدفعة الأولى أم لا، لكن الحمد لله على كل شيء، ونترحم على كل الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب، لكن هذه حالنا تحت الاحتلال إما أسرى وإما شهداء».

أفراد عائلة وأقارب الفلسطيني أُبَيْ أبو ماريا الأسير في إسرائيل منذ أغسطس الماضي يرفعون صوره بمنزل شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 22 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتضم قائمة الأسرى الفلسطينيين المؤهلين للإفراج عنهم 33 امرأة، و123 طفلاً تحت سن 18 عاما، و144 فتى تناهز أعمارهم 18 عاماً، من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين. وقد دين بعضهم، لكن معظمهم ينتظرون المحاكمة بتهم تتراوح بين التحريض على رشق الحجارة والشروع في القتل، وفق جيسيكا مونتيل مديرة منظمة «هموكيد» الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

ومن بينهم أيضاً نساء وقصّر في الاعتقال الإداري، وتضيف بهذا الشأن: «كان ينبغي إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص دون قيد أو شرط، لذا فإن هذا الاتفاق مرحب به حقاً».

إسراء جعابيص (38 عاما) هي الاسم الأكثر شهرة في القائمة، وقد حُكم عليها بالسجن أحد عشر عاماً لتفجيرها عبوة غاز في سيارتها عند حاجز إسرائيلي عام 2015؛ ما أدى إلى إصابة شرطي. بعد 47 يوماً من الحرب في غزة، تقول أختها منى: «نحاول أن نتقبل فكرة إطلاق سراح جميع هؤلاء المعتقلين بعد مقتل آلاف الأشخاص، لكن الأمر صعب وفرحتنا ممزوجة بالدم المسفوك».


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.