«مسيّرات» إسرائيلية تغتال فلسطينيين في مخيم طولكرم

لا توقعات بهدوء في الضفة خلال الهدنة الإنسانية في قطاع غزة

جانب من تشييع 6 فلسطينيين قتلتهم إسرائيل في طولكرم بشمال الضفة الغربية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جانب من تشييع 6 فلسطينيين قتلتهم إسرائيل في طولكرم بشمال الضفة الغربية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مسيّرات» إسرائيلية تغتال فلسطينيين في مخيم طولكرم

جانب من تشييع 6 فلسطينيين قتلتهم إسرائيل في طولكرم بشمال الضفة الغربية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جانب من تشييع 6 فلسطينيين قتلتهم إسرائيل في طولكرم بشمال الضفة الغربية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قتلت طائرات إسرائيلية مسيّرة 5 فلسطينيين في قصف استهدف منزلاً في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية، في حين قتل الجيش الإسرائيلي سادساً في المخيّم، في تصعيد إسرائيلي يُتوقع أن يستمر في الضفة خلال فترة الهدنة الإنسانية في قطاع غزة.

واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة مخيم طولكرم ومناطق أخرى في الضفة، قبل أن تتفجر مواجهات مسلحة في المخيم، في مشهد يومي أصبح متكرراً منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قافلة آليات إسرائيلية خلال الغارة على طولكرم اليوم (أ.ب)

واشتبك الفلسطينيون مع الجيش في مخيم طولكرم ودارت اشتباكات مسلحة، استمرت لساعات عدة، أطلق خلالها الفلسطينيون النار واستخدموا العبوات الناسفة في مواجهة قوة نار إسرائيلية كبيرة مدعومة من الطائرات المسيّرة (بلا طيار) التي أطلقت صاروخين تجاه المقاتلين الفلسطينيين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أن 6 فلسطينيين قضوا في قصف إسرائيلي على مخيم طولكرم.

مسلحون فلسطينيون يشاركون في تشييع 6 أشخاص قُتلوا في هجوم شنه الجيش الإسرائيلي على طولكرم اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ونعت فصائل فلسطينية عدي الزيات، ورامي الشوملي، وأحمد سليط، وبسام الشافعي، وفراس الدحبور ومحمد أبو عنين، الذين اغتالتهم إسرائيل بعد مواجهات عنيفة.

وخلال 9 ساعات من المواجهات، أغلق الجيش الإسرائيلي مخيم طولكرم، وأعلنه منطقة عسكرية مغلقة، بينما سُمعت أصوات انفجارات. وأظهرت لقطات فيديو جثامين عدد من الشبان وقد تحوّلت أشلاء بعد القصف الإسرائيلي.

دمار جراء غارة إسرائيلية على طولكرم اليوم (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قضى على مسلحين فلسطينيين في غارة عبر طائرة مسيّرة بعدما «اندلع تبادل لإطلاق النار وألقيت متفجرات على قوات الأمن الإسرائيلية، خلال النشاط الليلي؛ مما أدى إلى استخدام طائرة من دون طيار للقضاء على التهديد».

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان: «هاجمت الطائرات من دون طيار مسلحين أطلقوا النار وألقوا متفجرات على قواتنا وعرّضوا قواتنا للخطر».

وأشار بيان الجيش إلى «القضاء على عدد من العناصر المسلحة الرئيسية في مخيم طولكرم للاجئين».

وتعيش الضفة الغربية توترات متصاعدة منذ عامين، لكن إسرائيل فرضت عليها أجواء حرب منذ السابع من أكتوبر الماضي، وكثّفت استخدام المسيّرات، ونفذت الكثير من الاغتيالات عبر الجو، في تغيير كبير في السياسة الإسرائيلية في الضفة.

والتصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة يأتي في وقت تتهم فيه السلطة الفلسطينية السلطات في تل أبيب بالعمل على إعادة احتلال الضفة واستهداف جميع الفلسطينيين وليس فقط أولئك الذين في قطاع غزة.

آليات إسرائيلية تشارك في الهجوم على طولكرم اليوم (رويترز)

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية: إنهم يتابعون في «كل المحافل الدولية، استمرار القتل والاستعمار والحواجز واجتياح الأماكن الدينية في الضفة الغربية، وحجز الأموال، وغيرها من الممارسات القمعية».

وإضافة إلى مخيم طولكرم، اقتحم الجيش الإسرائيلي بيت لحم وقلقيلية وطوباس والخليل، واعتقل نحو 50 فلسطينياً؛ ما يرفع حصيلة الاعتقالات بعد السابع من أكتوبر الماضي إلى أكثر من 3035. ويشمل ذلك من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا إلى تسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا رهائن، ومن جرى استدعاؤهم واعتقالهم لاحقاً، ومن اعتقلوا بهدف التحقيق الميداني، وجرى الإفراج عنهم لاحقاً.

وبينما ينتظر الفلسطينيون هدنة إنسانية في قطاع غزة، تبدأ الخميس، لمدة 4 أيام قابلة للتمديد، فإنهم لا يتوقعون هدنة في الضفة الغربية.

وأكد مسؤولون فلسطينيون في رام الله، أن اتفاق الهدنة المرحّب به، «لا يشتمل على وقف العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية».

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس رحّب باتفاق الهدنة الإنسانية، وجدد الدعوة إلى «الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني».

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ: «الرئيس محمود عباس والقيادة يرحّبون باتفاق الهدنة الإنسانية، ويثمّنون الجهد القطري - المصري الذي تم بذله، ونجدد الدعوة إلى الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وإدخال المساعدات الإنسانية، وتنفيذ الحل السياسي المستند إلى الشرعية الدولية والذي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وسيادته».


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، يوم الاثنين، وأحرقوا منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».