أي دور يؤديه الجيش اللبناني على الشريط الحدودي؟

صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي
صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي
TT

أي دور يؤديه الجيش اللبناني على الشريط الحدودي؟

صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي
صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي

يؤدي الجيش اللبناني أدواراً محدودة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، منذ أن قرر «حزب الله» دعم المقاتلين في غزة من خلال إشغال الجيش الإسرائيلي بجبهته الشمالية.

ويجد الجيش، المولج مع القوات الدولية (يونيفيل) تطبيق القرار الدولي 1701 الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب والحزب في عام 2006، نفسه مضطراً لحصر مهامه بمنع مجموعات فلسطينية، قدر الإمكان، من إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، من خلال تفكيك منصات يعثر عليها في البساتين والحقول.

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب عمليات المسح والتفتيش للمناطق الحدودية التي تؤدي للعثور على منصات إطلاق صواريخ يتم العمل على تفكيكها، يشكل وجود عناصر الجيش إلى جانب قوات (اليونيفيل) في الجنوب عامل طمأنة للأهالي»، مؤكداً أن الجيش «باقٍ في مراكزه ولن يتركها ويستعد لكل الاحتمالات».

ويوضح المصدر أن «الجيش يتحرك بقرار سياسي من الحكومة، وقيام حزب الله بعمليات عسكرية في الجنوب موضوع سياسي تغطيه الدولة والبيانات الوزارية، لكن الخشية من تحركات الفصائل الفلسطينية وتحويل المنطقة إلى فتح لاند».

ويشير الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العميد المتقاعد خليل الحلو إلى أن «لبنان الرسمي ملتزم بالقرار 1701 والجيش جزء من لبنان الرسمي، وبالتالي ملتزم بهذا القرار وبعدم خرق اتفاقية الهدنة. والذي يطلق النار والقذائف على إسرائيل من الداخل اللبناني ليس الجيش إنما (حزب الله)، لذلك لا يجب تحميل الجيش عواقب الرد على إسرائيل، ومن فتح النار فليتحمل وحده هذه العواقب».

ويضيف الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يكفي أن أهالي الجنوب يتحملون العواقب، لا يفترض وضع الجيش تحت الخطر الإسرائيلي خاصة أن ميزان القوى بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي واضح. حتى بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله الذي فقد أكثر من 75 عنصراً».

ويرفض الحلو الحديث عن أن الجيش يقوم بدور المتفرج، مشيراً إلى أن «ما يجب أن يقوم به هو تطبيق القرار 1701 لذلك يحاول بقدر ما يستطيع أن يمنع المنظمات غير اللبنانية من إطلاق صواريخ عبر الأراضي اللبنانية برسالة واضحة لإسرائيل أن الدولة في لبنان غير معنية بهذا الصراع والموقف الرسمي اللبناني ملتزم بالقرار 1701».

وعن الأدوار الأخرى التي يقوم بها الجيش اللبناني حالياً في الجنوب، يقول: «حزب الله لا يستطيع في كثير من الأحيان سحب قتلاه وجرحاه، خاصة إذا كانوا على مرأى من الطيران الإسرائيلي، لذلك يقوم عناصر الجيش مع الصليب الأحمر بسحبهم». 

من جهته، يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أنه «بناء على القرار 1701، يوجد الجيش على أرض الجنوب للتعاون مع قوات (اليونيفيل) لحفظ الحدود ومراقبتها ومنع التعدي عليها، لكن بعد عملية «طوفان الأقصى» وتوسع دائرة الاشتباكات جنوبي البلاد لم يعد الجيش قادراً على القيام بالمهام السابق ذكرها تماماً كما القوات الدولية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن ذلك لا يعني تجميد عملهما خاصة أن وجود الجيش في ثكناته يعطي أماناً وثقة لسكان القرى الحدودية».

ونص القرار الدولي 1701 على وقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ونشر قوة إضافية للأمم المتحدة كلفها، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بمراقبة وقف الأعمال الحربية. كما نص على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (عُرفت بمنطقة جنوبي الليطاني) تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل».

إلا أن هذا القرار شهد الكثير من الخروقات على مر السنوات الـ17 الماضية سواء من قبل إسرائيل التي واصلت اعتداءاتها المتواصلة أو من قبل «حزب الله» الذي بدا واضحاً أنه لم يسحب سلاحه ومسلحيه من منطقة جنوبي الليطاني.

وأتى اشتعال جبهة الجنوب مؤخراً ليطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير هذا القرار وما إذا كان لا يزال نافذاً وما إذا كان يفترض استصدار قرار أممي جديد بعد انتهاء القتال في غزة وتلقائياً جنوبي لبنان.


مقالات ذات صلة

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إنشاء مهمة أوروبية جديدة دعماً للبنان

اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، قراراً بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».