أي دور يؤديه الجيش اللبناني على الشريط الحدودي؟

صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي
صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي
TT

أي دور يؤديه الجيش اللبناني على الشريط الحدودي؟

صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي
صورة من حساب «يونيفيل» في «إكس» لقائدها مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون 24 أكتوبر الماضي

يؤدي الجيش اللبناني أدواراً محدودة في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، منذ أن قرر «حزب الله» دعم المقاتلين في غزة من خلال إشغال الجيش الإسرائيلي بجبهته الشمالية.

ويجد الجيش، المولج مع القوات الدولية (يونيفيل) تطبيق القرار الدولي 1701 الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب والحزب في عام 2006، نفسه مضطراً لحصر مهامه بمنع مجموعات فلسطينية، قدر الإمكان، من إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، من خلال تفكيك منصات يعثر عليها في البساتين والحقول.

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب عمليات المسح والتفتيش للمناطق الحدودية التي تؤدي للعثور على منصات إطلاق صواريخ يتم العمل على تفكيكها، يشكل وجود عناصر الجيش إلى جانب قوات (اليونيفيل) في الجنوب عامل طمأنة للأهالي»، مؤكداً أن الجيش «باقٍ في مراكزه ولن يتركها ويستعد لكل الاحتمالات».

ويوضح المصدر أن «الجيش يتحرك بقرار سياسي من الحكومة، وقيام حزب الله بعمليات عسكرية في الجنوب موضوع سياسي تغطيه الدولة والبيانات الوزارية، لكن الخشية من تحركات الفصائل الفلسطينية وتحويل المنطقة إلى فتح لاند».

ويشير الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العميد المتقاعد خليل الحلو إلى أن «لبنان الرسمي ملتزم بالقرار 1701 والجيش جزء من لبنان الرسمي، وبالتالي ملتزم بهذا القرار وبعدم خرق اتفاقية الهدنة. والذي يطلق النار والقذائف على إسرائيل من الداخل اللبناني ليس الجيش إنما (حزب الله)، لذلك لا يجب تحميل الجيش عواقب الرد على إسرائيل، ومن فتح النار فليتحمل وحده هذه العواقب».

ويضيف الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يكفي أن أهالي الجنوب يتحملون العواقب، لا يفترض وضع الجيش تحت الخطر الإسرائيلي خاصة أن ميزان القوى بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي واضح. حتى بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله الذي فقد أكثر من 75 عنصراً».

ويرفض الحلو الحديث عن أن الجيش يقوم بدور المتفرج، مشيراً إلى أن «ما يجب أن يقوم به هو تطبيق القرار 1701 لذلك يحاول بقدر ما يستطيع أن يمنع المنظمات غير اللبنانية من إطلاق صواريخ عبر الأراضي اللبنانية برسالة واضحة لإسرائيل أن الدولة في لبنان غير معنية بهذا الصراع والموقف الرسمي اللبناني ملتزم بالقرار 1701».

وعن الأدوار الأخرى التي يقوم بها الجيش اللبناني حالياً في الجنوب، يقول: «حزب الله لا يستطيع في كثير من الأحيان سحب قتلاه وجرحاه، خاصة إذا كانوا على مرأى من الطيران الإسرائيلي، لذلك يقوم عناصر الجيش مع الصليب الأحمر بسحبهم». 

من جهته، يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أنه «بناء على القرار 1701، يوجد الجيش على أرض الجنوب للتعاون مع قوات (اليونيفيل) لحفظ الحدود ومراقبتها ومنع التعدي عليها، لكن بعد عملية «طوفان الأقصى» وتوسع دائرة الاشتباكات جنوبي البلاد لم يعد الجيش قادراً على القيام بالمهام السابق ذكرها تماماً كما القوات الدولية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن ذلك لا يعني تجميد عملهما خاصة أن وجود الجيش في ثكناته يعطي أماناً وثقة لسكان القرى الحدودية».

ونص القرار الدولي 1701 على وقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ونشر قوة إضافية للأمم المتحدة كلفها، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، بمراقبة وقف الأعمال الحربية. كما نص على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (عُرفت بمنطقة جنوبي الليطاني) تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل».

إلا أن هذا القرار شهد الكثير من الخروقات على مر السنوات الـ17 الماضية سواء من قبل إسرائيل التي واصلت اعتداءاتها المتواصلة أو من قبل «حزب الله» الذي بدا واضحاً أنه لم يسحب سلاحه ومسلحيه من منطقة جنوبي الليطاني.

وأتى اشتعال جبهة الجنوب مؤخراً ليطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير هذا القرار وما إذا كان لا يزال نافذاً وما إذا كان يفترض استصدار قرار أممي جديد بعد انتهاء القتال في غزة وتلقائياً جنوبي لبنان.


مقالات ذات صلة

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة لعلها تحمل انفراجاً يؤدي إلى إخراج المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية من الدوران في حلقة مفرغة في ضوء ما يتردد على لسان دبلوماسيين عرب وأجانب معتمدَين لدى لبنان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرّ على ترحيلها إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وبالتالي يُبقي عليه معلقاً على نتائجها.

فلبنان لا يزال يراهن على التدخل الأميركي للضغط على نتنياهو لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات لإزالة العراقيل التي ما زالت تحاصرها وتحُول دون حصول اختراق يؤسَّس عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل بدءاً بتوسيع «المنطقة التجريبية» بشمولها مدناً وقرى جنوبية محتلة، وتشكيل «آلية التحقق» الدولية للتأكد من انتشار الجيش اللبناني فيها وخلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.

وفي هذا السياق، يراهن لبنان على اللقاء الذي عُقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتسم بالإيجابية، نقلاً عن دبلوماسي فرنسي بارز في لبنان، لعلها تنسحب على المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، مع أن موعد انعقادها لم يحدد حتى الساعة وهو متروك لواشنطن، على أمل، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن تُعقد قبل إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

ولفت المصدر الوزاري إلى أنه يُتوقع بأن لبنان كان حاضراً في لقاء ترمب - ماكرون الذي كان أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عندما التقاه والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش استضافة باريس المؤتمر الدولي التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بأن الوضع المتأزم في لبنان يلقى منه كل اهتمام وسيدرجه على جدول أعمال اجتماعه بنظيره الأميركي.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث أُجريت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

وأكد أن لبنان لا يحتمل استمرار المراوحة التي تطغى على المفاوضات، وهو الآن بأمس الحاجة إلى تحقيق انفراج يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار» على نحو يعبّد الطريق، أمام بدء تنفيذه على مراحل، لئلا تبقى المفاوضات معلقة على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، مع أن واشنطن ترفض ربط المسار اللبناني بإيران وتصرّ على الفصل بينهما، بخلاف «حزب الله» الذي يتمسك بها انطلاقاً من تقدير بعض نوابه بأن لبنان يدخل في صلب معادلة مضيق هرمز وباب المندب ولا يمكن تحييده عنهما.

وجدد المصدر قوله بأن لبنان يتمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» ولم يعد أمامه من خيار بديل بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على البلد أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر بثمن وكان في غنى عنها لو أنه امتنع عن إسناده غزة وإيران واستعاض عنهما بإسناده لبنان.

ورأى بأن لبنان يدخل حالياً في وضع استثنائي صعب مع تفاقم الأزمات المعيشية والاجتماعية التي تتطلب منه البحث عن حلول ولو متواضعة لقطع الطريق على من يحاول استغلالها بارتفاع منسوب الدعوات للنزول إلى الشارع ما يهدد السلم الأهلي. وأعرب عن أمله أن توصل ماكرون إلى إقناع ترمب بضرورة توسيع «المنطقة التجريبية» بالتلازم مع إزالة العراقيل أمام تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش والتوافق على ملء الفراغ الناجم عن انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان نهاية العام الحالي في حال أن ترمب لم يتجاوب مع دعوة ماكرون بالتمديد لها ما بين ستة أشهر وسنة إلا في حال تقرر توسيع مهامها لأن حضورها غير فاعل من وجهة نظر واشنطن.

جندية في «يونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

وكشف أن إسرائيل تستبعد أي حضور دولي وتصرّ على التنسيق المباشر بين البلدين، وهذا ما يرفضه لبنان ويصرّ على تكثيف الحضور الدولي إلى جانب لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة أميركية بوصفها شاهداً أممياً للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار»، بما يمكّن الدولة من بسط سلطتها على أراضيها كافة، ويعوّل على دور واشنطن للضغط على تل أبيب، في مقابل إصراره على حصرية السلاح بيدها بعد أن تبيَّن أن لا جدوى منه ما دام أن الحزب يمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية ويلتزم بوقف النار وإن كان يهدد، على لسان أمينه العام نعيم قاسم، بأن لا عودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 2 مارس (آذار) الماضي.

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ويبقى السؤال: هل تنعقد الجولة الثامنة من المفاوضات لتأكيد استمراريتها؟ أم أنها لن تكون كسابقاتها وتحمل بوادر انفراج تضع «اتفاق الإطار» بكل مندرجاته على سكة التنفيذ. وبذلك تكون واشنطن قد مهدت الطريق أمام فصل لبنان عن المسار الإيراني، بخلاف الشعور السائد حالياً بأن الحل معلق على «مذكرة التفاهم» التي يبدو أن تفعيلها دونه صعوبات إلا إذا رضخت طهران للشروط الأميركية لتعويمها وإخراجها من تبادل الحملات النارية بين طرفيها؟


توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
TT

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)

جددت القوات الإسرائيلية استهدافها بلدة ‏عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي في الجنوب السوري، فجر الثلاثاء. وسقطت قذيفتا مدفعية في أطراف البلدة، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية، فيما توغلت دورية إسرائيلية، في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إن «دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت، الثلاثاء، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة»، مضيفة أن الدورية دخلت الحي الغربي، بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة، وفتشت عدداً من المنازل.

وفي قرية عابدين بريف درعا الغربي، أدى سقوط قذائف المدفعية إلى تطاير الشظايا باتجاه منازل المدنيين في الحي الغربي ‏للقرية، حسبما نقلت «سانا» عن مصادر محلية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، مع الإشارة إلى أن القوات ‏الإسرائيلية أطلقت بالتزامن مع ذلك أربع قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.‏

في الأثناء، دعا عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على سوريا، مؤكداً أن هذه الهجمات يجب ألا تستمر، مشدداً على ضرورة منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال ويلسون في لقاء مع وكالة «الأناضول» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، الليلة الماضية، إنه يؤيد موقف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي أعرب عن معارضته للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مضيفاً: «يجب بالتأكيد ألا تُشن هذه الهجمات».

من صور متداولة في مواقع لمواشٍ نفقت بسبب القصف الإسرائيلي

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت، يوم الاثنين، أطراف قرى عابدين ومعرية ‏والعارضة في المنطقة بقذائف المدفعية، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً من ‏الماعز، وذلك بعد استهدافها فجراً واديي عابدين والرقاد وأطراف قرية ‏جملة، مع إطلاق النار من أحد مواقعها على خط فضّ الاشتباك لعام 1974 ‏باتجاه أطراف بلدة ‏عابدين.‏

وتشهد مناطق درعا الغربية ومحافظة القنيطرة، المحاذية للجولان السوري المحتل، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.

وتواصل القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، والتوغل ‌‏‌‏المتكرر في ‏الجنوب السوري، وشن حملات دهم واعتقال بحق المدنيين، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي الزراعية، ‏والاستهداف بالقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».