«الثنائي الشيعي» يحاول استيعاب الحملة على البطريرك الماروني

الراعي: 70% من سكان الشريط الحدودي نزحوا... ويطالبون بالأمن

الراعي متوسطاً الآباء خلال قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي متوسطاً الآباء خلال قداس الأحد (فيسبوك)
TT

«الثنائي الشيعي» يحاول استيعاب الحملة على البطريرك الماروني

الراعي متوسطاً الآباء خلال قداس الأحد (فيسبوك)
الراعي متوسطاً الآباء خلال قداس الأحد (فيسبوك)

يحاول «الثنائي الشيعي»، المتمثل بـ«حزب الله» وحركة «أمل»، استيعاب الحملة الكبيرة التي شُنت على البطريرك الماروني بشارة الراعي في الأيام الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية دعوته لجمع الأموال في الكنائس لإغاثة أهالي جنوب لبنان.

واستنفر عدد من المحسوبين مباشرة على «الثنائي»، وانضم إليهم رجال دين، لانتقاد دعوة الراعي الذي استخدم تعبيراً مسيحياً بقوله «لمّ الصواني»؛ إذ يتم عادة في القداديس أيام الأحد التجوال بصينية بين الحاضرين الذين يضع الراغبون منهم مبالغ من المال تستخدم إما لتأمين حاجات الكنيسة ومصاريفها أو لدعم الفقراء. وعدّ منتقدو كلام الراعي الذين بمعظمهم لم يكونوا على ما يبدو مطلعين على هذه العادة التاريخية المسيحية، أن الراعي بدا وكأنه يدعو لشحذ الأموال لأهالي الجنوب، وأكد المنتقدون أن هؤلاء الأهالي ليسوا بحاجة لهكذا طريقة لتأمين المال، ملمّحين إلى أن احتياجاتهم مؤمّنة من قبل «حزب الله».

وثمة الآلاف من المسيحيين يعيشون في عدة قرى حدودية في الجنوب، بينها رميش والقوزح وعين إبل ودبل والقليعة وجديدة مرج عيون وبرج الملوك، وينتمي بعضهم للطائفة المارونية.

وتوقف الراعي، في عظة الأحد، عند معاناة أهالي الجنوب من دون أن يتطرق إلى الحملة السابقة. وأشار إلى أن وفداً من بلدات الشريط الحدودي «جاءوا إلينا وشرحوا لنا معاناتهم،»، لافتاً إلى أن «70 بالمائة نزحوا إلى بيروت وكسروان وجبيل وأقفلت المدارس، وهناك استحقاقات موجبة عدالة وإنسانية». وأضاف: «جاء الوفد يطلب مساعدات مدرسية واستشفائية وغذائية، ويطالب بالأمن في المنطقة وتجنب التوترات وتأمين تحرك السكان إلى عملهم، فالأمر يقتضي الكثير من ضبط النفس والحكمة وتجنب الحرب وويلاتها».

ولفت إلى أنه «في هذا الجو ومن أجل الاحتفال باليوم العالمي للفقر، قرر مجلس البطاركة والأساقفة الذي انعقد بين 6 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري أن تتبرع البطريركيات والرهبانيات بمبالغ مالية، وأن تخصص صواني الأحد بالإضافة إلى المبالغ المقدمة من البطريركيات لمساعدة أهالي الجنوب المنكوبين والفقراء»، عادّاً أن «جمع الصواني في الكنائس هو من صميم أفعال التقوى لله».

ولطالما كانت العلاقة بين الراعي وجمهور «الثنائي» غير مستقرة، خاصة في ظل تمسكه بسياسة حياد لبنان التي لا يحبذها هذا الجمهور. ويعقد الراعي لقاءات دورية منذ سنوات مع موفدين من «حزب الله» بمحاولة للتخفيف من حدة الخلاف في مقاربة الكثير من الملفات.

 

وعُقد أخيراً اجتماع بعيداً عن الأضواء بين المسؤول الإعلامي في البطريركية وليد غياض، وممثلين عن «حزب الله»، وهو جاء قبيل انطلاق الحملة على الراعي، كما يؤكد رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، لافتاً إلى أنه يندرج بإطار اللقاءات المتواصلة مع «حزب الله» باعتبار أن القنوات غير مقطوعة معه. ويشير أبو كسم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بما يتعلق بالتواصل مع رئيس المجلس النيابي وحركة (أمل) نبيه بري فهو أسبوعي»، مؤكداً أن طرفي «حزب الله» و«أمل» غير راضيين عن الحملة الأخيرة التي استهدفت البطريرك ويضعانها في إطار الأعمال الفردية، وقد تم التفاهم على وضع حد للموضوع؛ لأن إشاعة جو أن هناك شرخاً مارونياً - شيعياً في هذه المرحلة لا يخدم المصلحة الوطنية العليا، وهو أصلاً غير موجود.

 

ويشدد أبو كسم على أن «تصوير بكركي وكأنها مع الحرب على غزة تزوير وتشويه للحقائق؛ لأن مواقف البطريرك كانت واضحة منذ اليوم الأول وأدانت الحرب بكل حسم»، ويضيف: «أما بما يتعلق بالوضع جنوباً، فموقف البطريرك الراعي لم يتغير لجهة دعمه تطبيق القرار (1701) والدعوة لحياد لبنان... إلا إذا شُنت حرب علينا فعندها يكون مجبراً على الدفاع عن نفسه».

 

ويؤكد أبو كسم أن «الكنيسة تقف مع رعاياها في جنوب لبنان، والكهنة لم يتركوا بلداتهم وهم إلى جانب الأهالي الذين قرروا البقاء في منازلهم بمقابل أكثرية قررت النزوح إلى بيروت»، لافتاً إلى أن «دعوة البطريرك للمّ الصواني لجمع الأموال التي قامت حملة ضدها، هي لدعم كل أهالي الجنوب».

 

وبما يؤكد سعي «الثنائي الشيعي» لاستيعاب الحملة على الراعي، أعلن رئيس البرلمان نبيه بري الجمعة رفضه «حملات الافتراء على مقام البطريرك الراعي، حيال دعوته الصادقة إلى دعم النازحين اللبنانيين»، لافتاً إلى أن «دعوة غبطته لدعم النازحين تعبر عن موقف رسالي وطني جامع». وأضاف: «إنني إذ أنوه بدعوة غبطته في هذا المجال، نستنكر الحملة التي تعرض لها عن سوء فهم ليس إلا».

 

ووقفت الأحزاب المسيحية إلى جانب الراعي في الحملة التي شُنت عليه. وتصدرت «القوات اللبنانية» الحملة الدفاعية، ورغم عدم الانسجام التام في المواقف بينه وبين جمهور «التيار الوطني الحر»، فإن هذا الجمهور وقف في صفه للدفاع عنه على وسائل التواصل الاجتماعي، كما فعل نواب عونيون.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.