انقطاع الاتصالات والإنترنت يزهق مزيداً من الأرواح في غزة

عادة ما يترافق مع هجمات إسرائيلية واسعة وسقوط المزيد من الضحايا

سيدة فلسطينية تصل إلى عربة ويساعدها أحد أفراد الهلال الأحمر في قطاع غزة (وكالة أنباء العالم العربي)
سيدة فلسطينية تصل إلى عربة ويساعدها أحد أفراد الهلال الأحمر في قطاع غزة (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

انقطاع الاتصالات والإنترنت يزهق مزيداً من الأرواح في غزة

سيدة فلسطينية تصل إلى عربة ويساعدها أحد أفراد الهلال الأحمر في قطاع غزة (وكالة أنباء العالم العربي)
سيدة فلسطينية تصل إلى عربة ويساعدها أحد أفراد الهلال الأحمر في قطاع غزة (وكالة أنباء العالم العربي)

تواجه حالات من المصابين والجرحى في قطاع غزة أزمة في الإبلاغ عن الإصابة بسبب انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت، ويعجز المواطنون المحيطون بالمنازل عن الاتصال برقم طوارئ الإسعاف، ما يضطر البعض للهرولة بسيارة مدنية إلى المستشفى لإبلاغه بضرورة انتقال سيارة إسعاف، قبل أن تنطلق سيارة الإسعاف إلى مكان المصاب وتعود به للمستشفى.

وتعد هذه المرة الثالثة التي تنقطع فيها خدمات الاتصالات عن قطاع غزة منذ اشتعال الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لتكشف الحرب عن وجه مأساوي آخر يتمثل في بطء وصول المصابين الذين يفترض نقلهم بأقصى سرعة، وتضاؤل فرص إنقاذهم.

وتتكرر مثل هذه المشاهد مع كل مرة تنقطع فيها الاتصالات، ويعجز القطاع الصحي عن أداء رسالته في إنقاذ المصابين لعدم القدرة على استدعاء خدمات الطوارئ إلا بعد مرور وقت طويل، وفي الأثناء تذهب أرواح.

ويصف أنيس الأسطل، مدير الإسعاف بمستشفيات جنوب قطاع غزة، انقطاع الاتصالات «بانقطاع أمل الحياة» لكثير من طالبي خدمات الإسعاف والصحة.

ويضيف: «انقطاع الاتصالات وجه آخر للحرب يزيد من كارثيتها بالنسبة لخدمات الإسعاف، لعدم القدرة على التواصل بين الجمهور ومقدمي الخدمات، فضلاً عن غياب التنسيق مع جهات أخرى تعمل بمجال الإسعاف كالهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني وأقسام الطوارئ بالمستشفيات ونحوها».

مستشفى في خان يونس بقطاع غزة يستقبل الجرحى وسط أوضاع متأزمة للقطاع الطبي وسط القصف (وكالة أنباء العالم العربي)

وفي حين يشير إلى الصعوبات الجمة التي تواجه إدارة العملية برمتها حتى بين المسعفين ومساعديهم وآليات استدعائهم للخدمة وغيرها، فإنه يؤكد تأثر القطاع الصحي بكافة جوانبه بحالة غير مسبوقة من غياب التنسيق، وأحياناً كثيرة عدم الإيفاء بالحد الأدنى من الأعمال المطلوبة.

يقول: «بعض الإصابات والجثامين تبقى لساعات طويلة بمواقع القصف قبل وصول سيارات الإسعاف، خاصة إذا حدث القصف ليلاً وانتظر المواطنون حتى الصباح خشية استهدافهم، قبل إبلاغ الطوارئ التي تنتظر بالمستشفيات لتتجه للمواقع المستهدفة».

ويضيف: «أحياناً تنطلق بعض سيارات الإسعاف من تلقاء نفسها إلى أماكن تتوقع تعرضها للقصف بحسب اتجاه صوت الانفجار، وتتوجه إليها دون التنسيق فيما بينها وبين المركز الرئيسي، ما يطيل أمد إنقاذ المصابين ويضيع مزيداً من جهود المسعفين الذين يتعرضون لضغوط كبيرة».

فصل الإنترنت... حجب للصورة

ورغم فصل الاحتلال الاتصالات في وقت سابق عن غزة بشكل متعمد قبل إعادتها، اضطر قطاع الاتصالات الفلسطيني هذه المرة لوقف خدماته لعدم توفر السولار الذي يشغل مولدات الكهرباء الخاصة بأقسام الاتصالات الثابتة والمحمولة، فضلاً عن تعرضها لأضرار بالغة جراء الحرب التي أثرت على جودة الخدمات المقدمة.

وإذا كان القطاع الصحي يدفع ثمن انقطاع الاتصالات بشكل مباشر، فهناك قطاعات أخرى تتضرر بصورة كبيرة، من بينها وسائل الإعلام التي يعتمد عملها في الأساس على الاتصالات لمعرفة ومتابعة الأحداث الميدانية عبر التواصل مع الأهالي والمسؤولين في مختلف الدوائر والهيئات، فضلاً عن عملية إرسال واستقبال المواد الإعلامية عبر الإنترنت داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.

ويقف الصحافي هاني الأغا عاجزاً أمام معضلة إرسال مواده الإعلامية كالنصوص والصور وتسجيلات الفيديو التي يوثقها خلال يوم عمله إلى الجهات المتعاقد معها، جراء انقطاع الإنترنت انقطاعاً كاملاً، بالإضافة إلى الصعوبات الميدانية في التحرك للتعرف على أماكن القصف والقصص الصحافية المطلوب توثيقها، وفقاً لتقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

لجأ الأغا إلى بدائل غير محلية لتوفير خدمة الإنترنت، لكن محاولاته تعثرت ولم تؤدِّ هذه البدائل المهمة المرجوّة، ما تسبب مباشرة في عرقلة عمله وضياع وقت بث ونشر المواد التي وثقها. ويؤكد أن الاتصالات والإنترنت أزمة كبيرة تضاف إلى التحديات التي تواجه الصحافيين، ومنها سلامتهم المهنية ودفع أرواحهم ثمناً لنقل الحقيقة.

ويعد الأغا أن توفير خدمات الإنترنت والاتصالات لا يقل أهمية عن توفير الطعام والشراب للفلسطينيين خلال المرحلة الحالية، ليس لتسيير وتيسير مختلف جوانب الحياة فحسب، لكن لأنها أساسية بالنسبة للإعلام من أجل رصد وتوثيق وتعميم كارثية الحرب، وضمان عدم ضياع الصورة الحقيقية عن العالم.

على صعيد آخر، تواجه القطاعات الخدمية تحديات كبيرة خلال فترة انقطاع الاتصالات، ما يؤثر على تقديم خدماتها للفلسطينيين الذين هم بأمسّ الحاجة إليها، خصوصاً على صعيد إمدادات المياه المنزلية ومياه الشرب. يضاف إلى ذلك المساعدات الإنسانية والإغاثية وتوزيعها على النازحين والمقيمين سواء في مراكز الإيواء أو خارجها.

تزايد قلق الأقارب في الخارج

بيد أن البعد الإنساني يمثل جانباً مهماً آخر خلال انقطاع الاتصالات والإنترنت، خصوصاً للفلسطينيين خارج غزة الذين يتواصلون مع ذويهم داخلها بشكل مستمر للاطمئنان عليهم، فيجيء الانقطاع ليزيد كثيراً من قلقهم ومخاوفهم من احتمال تعرض أقاربهم وأحبابهم لمكروه في الحرب.

وبمجرد عودة خدمات الاتصال، تنهال الرسائل والمكالمات على أهل غزة من أقاربهم خارج القطاع، كما هو الحال مع الأم الفلسطينية أمل عمران التي وجدت عشرات وعشرات من الرسائل من ابنها وشقيقاتها وأقاربها المغتربين في عدد من الدول العربية والأوروبية، جميعهم قلقون يستفسرون عن أحوالها وسائر أفراد العائلة... وعن سبب الانقطاع.

وتصف الأم انقطاع الاتصالات بفصل غزة عن الحياة، فهو يفقدها القدرة على الاطمئنان على ابنها الطبيب بالمستشفى وبقية أبنائها وعلى زوجها، ويزيد من حالة القلق لدى أقاربها خارج غزة، وتدعو الجهات الفلسطينية ذات الصلة والمؤسسات الدولية لمنع تكرار هذا الانقطاع الذي يصيب الناس بحالة خوف وهلع وريبة.

ويسود انطباع عام بأن انقطاع الاتصالات عادة ما يترافق مع هجمات إسرائيلية واسعة وسقوط المزيد من الضحايا، في ظل تغييب متعمد لنقل صورة الواقع إلى العالم، ما يزيد من توتر الغزاويين ويشعرهم بأنهم في عزلة عن العالم.

ويعد الاختصاصي المجتمعي محمد أبو عمر أن الأمر يتجاوز تلبية حاجات الناس إلى التأثير على أوضاعهم النفسية، وخصوصاً أنهم لا يعرفون ما يدور حولهم ولا يعرف العالم ما يحدث عندهم على الأرض.

ويقول: «نشعر أننا خارج الزمن وفي حالة انفصال عن العالم، وكأننا عدنا لما قبل اكتشاف عالم الاتصالات السلكية واللاسلكية».

ويؤكد: «تفاصيل الحياة اليومية تتأثر بشكل مباشر، وتداعيات انقطاع الاتصالات تنقضّ على قلوب الناس وعقولهم بشكل غير مسبوق»، ويتابع: «تخيل كيف ستبدو أوضاع ونفسية أي شخص منقطع ومعزول عن محيطه وعن العالم ويدرك أنه ممكن أن يكون هدفاً قادماً للقصف دون أن يستطيع الاتصال بالإسعاف أو الدفاع المدني لإنقاذه وعائلته!».


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended