العراق: أزمة الحلبوسي انتهت لكن عاصفة التغيير بدأت الآن

حزب «تقدم» «تقبّل» القرار وانصرف لترتيب «المرحلة المقبلة»

الحلبوسي يلتقي عدداً من أعضاء كتلة «دولة القانون» بحضور عدد من نواب حزب «تقدُّم» في 9 نوفمبر الجاري (البرلمان العراقي)
الحلبوسي يلتقي عدداً من أعضاء كتلة «دولة القانون» بحضور عدد من نواب حزب «تقدُّم» في 9 نوفمبر الجاري (البرلمان العراقي)
TT

العراق: أزمة الحلبوسي انتهت لكن عاصفة التغيير بدأت الآن

الحلبوسي يلتقي عدداً من أعضاء كتلة «دولة القانون» بحضور عدد من نواب حزب «تقدُّم» في 9 نوفمبر الجاري (البرلمان العراقي)
الحلبوسي يلتقي عدداً من أعضاء كتلة «دولة القانون» بحضور عدد من نواب حزب «تقدُّم» في 9 نوفمبر الجاري (البرلمان العراقي)

أخيراً، تقبّل حزب «تقدم» قرار إبعاد رئيسه محمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان العراقي، بعد مشاورات مكثفة استمرت حتى وقت متأخر من ليلة الخميس، ويبدو أن الرسائل التي وصلت إلى الحزب حتى من أطراف إقليمية أفادت بأن «صفحة الحلبوسي في مجلس النواب طويت بشكل نهائي، ولا فائدة من خوض معركة قضائية أو سياسية مع الأطراف المعنية»، وأن التفكير الآن سيكون منصباً على المرحلة المقبلة، حتى من قبل الحلبوسي نفسه.

وأعلن الحزب في بيان مقتضب، «قبول قرار المحكمة الاتحادية، ويؤكد الالتزام بالهدوء لقطع الطريق أمام الفوضى».

وقررت المحكمة، الأربعاء الماضي، إنهاء عضوية الحلبوسي بتهمة تزوير خطاب استقالة النائب ليث الدليمي.

وحاول الحلبوسي الدفع ببراءته من التهمة بدعوى أن المحكمة لا تمتلك صلاحية النظر في صحة عضوية أعضاء البرلمان، وهو ما فندته المحكمة في بيان مقتضب صدر الخميس.

ويعتقد نواب من حزب «تقدم» أن القرار على صلة بجنبة سياسية، وأن محاولات الإطاحة بالحلبوسي تمتد إلى عام، منذ تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، لكن «استحقاقات سياسية عاصفة أجلت اتخاذ القرار».

وخلال الساعات الماضية، تغيرت استراتيجية الحزب، الذي يعد القوة السياسية الكبرى في المناطق المحررة من تنظيم «داعش»، وانتقلت من محاولة الطعن في القرار والتشكيك في أصوله الدستورية، إلى «التهدئة وإعادة ترتيب الأوراق»، وفقاً لسياسي حضر لقاءين مع الحلبوسي يوم الخميس.

ويشعر الرئيس المبعد وفريقه أن توقيت القرار «سياسي بامتياز يهدف إلى التخلص من منافس قوي في الانتخابات المحلية والتشريعية المقبلة».

وينظر كثيرون إلى الحلبوسي بوصفه السياسي الذي استطاع، في وقت مبكر من حياته السياسية، جمع شتات المدن المحررة بعد سنوات من المعارك والعنف، لكن شركاءه السنة يتهمونه بالتفرد بالقرار السياسي، وقد وافقهم في ذلك «الإطار التنسيقي» الذي لم يتعامل سابقاً مع حزب سني متماسك بزعامة جامحة، مثلما كان يقدم الحلبوسي نفسه.

وحتى مع أجواء التهدئة التي يحاول الجميع فرضها على أزمة قرار المحكمة، فإن الحلبوسي سيحاول «الاستفادة من التداعيات» عبر إعادة تقوية الجبهة السنية، عبر تشكيل تحالف موازٍ لـ«الإطار التنسيقي»، وتقول مصادر موثوقة إن الرجل سيجري مفاوضات مكثفة خلال الأيام المقبلة مع قادة أحزاب من المدن المحررة لاكتشاف فرصة «توسيع التحالف السني».

ويقول سياسيون مقربون من الحلبوسي، إن «الفترة المقبلة ستشهد تحولات كبيرة في الخريطة السياسية (...) المباراة لم تبدأ بعد»، ورغم الثقة التي يظهرها هؤلاء بشأن تداعيات قرار المحكمة، فإن ما يجري تداوله الآن في الأروقة ويسرب إلى وسائل الإعلام هو رسائل سياسية أكثر من أن تكون معلومات، لكن ذلك لن يكون سهلاً في ظل خلافات داخلية؛ إذ تحاول أحزاب مثل «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، وحزب «الحل» بزعامة جمال الكربلوي، وجزء من تحالف «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، تجاوز مرحلة الحلبوسي والاستفادة من منصب رئيس البرلمان، الذي سيتصاعد أهميته قبل نحو شهر من الانتخابات المحلية.

وتدفع هذه القوى منذ يومين لتقديم مرشحين بدلاء للحلبوسي، ويجرون مشاورات أولية مع القوى الشيعية لدعم ترشيحهم، بعضهم لديهم خصومة مع الحلبوسي.

وقال النائب أحمد الجبوري، في منشور على موقع «إكس»، إن مجلس النواب العراقي سيفتح باب الترشيح لمنصب رئيس البرلمان في الجلسة المقبلة، وسيكون هناك أكثر من مرشح، سيختار أحدهم أعضاء البرلمان بالتصويت السري المباشر، ومن يحصل على 166 صوتاً في الجولة الأولى أو الثانية سيكون رئيساً للمجلس.

وبحسب مصادر برلمانية، فإن رئاسة مجلس النواب تلقت الجمعة طلباً من أكثر من 50 نائباً لعقد جلسة استثنائية يوم السبت لاستكمال المهام التشريعية والرقابية.

وليس من المرجح أن يذهب المنصب إلى مرشح من خارج حزب الحلبوسي، وفقاً لنائبين من تحالف «الإطار التنسيقي»، أكدا «اتفاقاً بين القوى الشيعية على إبقاء المنصب لدى (تقدم)، وكان هذا جزءاً من مبادرة التهدئة التي اقترحتها (قوى معتدلة) داخل (الإطار)».


مقالات ذات صلة

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».


«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».