وسط انقطاع الاتصالات وتحذير من مجاعة... تواصل عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة

فلسطينيون يحاولون إنقاذ الجرحى بعد غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون إنقاذ الجرحى بعد غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة (أ.ب)
TT

وسط انقطاع الاتصالات وتحذير من مجاعة... تواصل عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة

فلسطينيون يحاولون إنقاذ الجرحى بعد غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحاولون إنقاذ الجرحى بعد غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة (أ.ب)

يواصل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، عملياته العسكرية في قطاع غزة، وسط انقطاع شبه تام في الاتصالات؛ بسبب نفاد الوقود، بينما أصبحت المواد الغذائية أيضاً «معدومة عملياً»، وفق الأمم المتحدة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسود توتر شديد أيضاً في الضفة الغربية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي قتل 5 مسلحين، خلال عملية واسعة نفذّها ليلاً في جنين، معقل الفصائل الفلسطينية المسلحة.

وبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، أنه يقوم بتفتيش أبنية مستشفى الشفاء «واحداً تلو الآخر» لاشتباهه باستخدام «حماس» المستشفى مقرّاً ومركز بنى تحتية، زعم المتحدث باسمه دانيال هغاري، فجر اليوم، العثور على «نفق عند مدخل مستشفى الشفاء، ويعمل مهندسون حالياً على نبش البنية التحتية في المكان».

وكانت وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» ذكرت أن الجيش «دمّر» أقساماً في مستشفى الشفاء. وبات الاتصال صعباً بالأشخاص الذين لا يزالون عالقين في المستشفى، وبينهم مدنيون وأطباء ومرضى؛ بسبب انقطاع الاتصالات بشكل شبه كامل تقريباً نتيجة نفاد الوقود. وتحدثت شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتل» عن «نفاد جميع مصادر الطاقة الاحتياطية لتشغيل عناصر الشبكة الرئيسية»، وانقطاع خدمات الاتصالات الثابتة والخليوية والإنترنت.

وكان الناطق باسم وزارة الصحّة التابعة لـ«حماس»، أشرف القدرة، قال أمس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ثمّة «آلاف النساء والأطفال والمرضى والمصابين مهدّدون بالموت من الجوع ومن القصف الإسرائيلي» في مستشفى الشفاء.

جثتا رهينتين

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لشبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية، «لدينا مؤشرات قوية على أن الرهائن كانوا محتجزين في مستشفى الشفاء، وهذا أحد الأسباب التي دفعتنا لدخوله. لكن إذا كانوا هنا، فقد نُقلوا إلى مكان آخر».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه عثر في مبنى محاذٍ لمستشفى الشفاء على جثة الجندية نوعاه مارسيانو، البالغة 19 عاماً، التي كانت رهينة لدى «حماس»، وسبق وأعلن مقتلها (الثلاثاء).

وزعم الجيش في بيان: «انتشلت قوات الجيش الإسرائيلي جثة الجندية نوعاه مارسيانو (...) من مبنى محاذٍ لمستشفى الشفاء، ونُقلت إلى الأراضي الإسرائيلية».

وكانت حركة «حماس» نشرت (الاثنين) صورة لمارسيانو تظهرها ميتة، مشيرة إلى أنها قتلت في قصف إسرائيلي.

وخُطفت نوعاه مارسيانو من قاعدة «ناحل عوز» العسكرية قرب قطاع غزة في اليوم الأول من هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل الذي أوقع 1200 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، وفق السلطات الإسرائيلية.

وهي ثاني جثة رهينة يعلن الجيش العثور عليها في قطاع غزة في أقل من 24 ساعة.

فقد أكد الجيش، مساء الخميس، أنه عثر قرب مستشفى الشفاء أيضاً على جثة الرهينة يهوديت فايس، البالغة 65 عاماً، متهماً «حماس» بـ«اغتيالها». وكانت قد خطفت من كيبوتس بئيري في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تاريخ الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة على إسرائيل. وبحسب الجيش، خطفت «حماس» نحو 240 رهينة.

ومنذ أكثر من 40 يوماً، تردّ إسرائيل على هجوم «حماس» بقصف مدمّر تسبب بمقتل أكثر من 11500 شخص في قطاع غزة غالبيتهم من المدنيين وبينهم آلاف الأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة للحركة.

وتواصل القوات الإسرائيلية منذ 27 أكتوبر عمليات برية على الأرض داخل قطاع غزة، وأعلنت سيطرتها على مقار حكومية، وأنها دمّرت مئات الأهداف العسكرية للحركة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأكد الجيش، صباح اليوم، أنه سيطر خلال الليلة الماضية على معقل لقيادة «حركة الجهاد» التي تقاتل إلى جانب «حماس» في شمال قطاع غزة، وعلى مصنع أسلحة. وقد تم تدمير المكان الذي يحتوي على صواريخ وأسلحة مختلفة.

وتعهدت إسرائيل «القضاء» على «حماس».

وقال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في كلمة متلفزة ألقاها مساء أمس، إن إسرائيل لن تتمكّن من «تحقيق أي من أهدافها أو استعادة أسراها إلا بدفع الثمن الذي تحدده المقاومة».

«الموت جوعاً»

تسبّبت الحرب في نزوح أكثر من 1.65 مليون شخص داخل القطاع، من أصل 2.4 مليون عدد السكان الإجمالي، بسبب القصف، وأيضاً بعد إنذارات إسرائيل بضرورة مغادرة شمال قطاع غزة نحو الجنوب.

وفي ظل «الحصار المطبق» الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ بدء الحرب، لا يجد الآلاف مأوى، كما توجد أزمة إنسانية كبيرة ونقص فادح في المواد الغذائية وانقطاع في مياه الشرب.

وحذّر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن السكان يواجهون «احتمالاً مباشراً للموت جوعاً» في قطاع غزة، حيث أصبحت «إمدادات الغذاء والمياه معدومة عملياً».

وتحدثت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، في بيان، عن «اقتراب فصل الشتاء، والملاجئ غير الآمنة والمكتظة، ونقص المياه النظيفة».

وقالت: «لا توجد طريقة لتلبية احتياجات الجوع الحالية من خلال معبر حدودي واحد قيد التشغيل»، في إشارة إلى المساعدات المحدودة التي دخلت عبر معبر رفح مع مصر.

وأضافت: «الأمل الوحيد هو فتح ممر آمن آخر لوصول المساعدات الإنسانية من أجل جلب الغذاء الضروري للحياة إلى غزة».

وأعلنت واشنطن، الليلة الماضية، أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اتصل ببيني غانتس، أحد زعماء المعارضة الإسرائيلية الذي انضم إلى حكومة نتنياهو مع بدء الحرب. وتناول البحث «الجهود الهادفة إلى زيادة وتسريع دخول المساعدات الإنسانية الضرورية إلى غزة».

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد الغارة الإسرائيلية على مدينة رفح في قطاع غزة (أ.ب)

وتتواصل المواجهات اليومية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه قتل «خمسة على الأقل» في جنين، في حين أعلنت حركة «حماس» مقتل 3 من مقاتليها.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنّ «طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي ضربت خلية مسلحة أطلقت النار على القوى الأمنية الإسرائيلية».

ويبلغ عدد سكان مخيم جنين 23 ألف نسمة بحسب الأمم المتحدة.

وانسحبت القوات الإسرائيلية من المخيم، صباح اليوم.

وارتفع عدد القتلى، نتيجة العنف، في الضفة الغربية إلى أكثر من 190 فلسطينياً سقطوا برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.