البحث في خطوات إجرائية للتمديد لقائد الجيش اللبناني

بقرار من مجلس الوزراء أو بإقراره في جلسة تشريعية لمجلس النواب

قائد الجيش العماد جوزف عون مجتمعاً مع قائد القوات الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل) أرولدو لاثارو (موقع قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد جوزف عون مجتمعاً مع قائد القوات الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل) أرولدو لاثارو (موقع قيادة الجيش)
TT

البحث في خطوات إجرائية للتمديد لقائد الجيش اللبناني

قائد الجيش العماد جوزف عون مجتمعاً مع قائد القوات الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل) أرولدو لاثارو (موقع قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد جوزف عون مجتمعاً مع قائد القوات الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل) أرولدو لاثارو (موقع قيادة الجيش)

يُفترض أن يسلك التمديد للعماد جوزف عون في قيادة الجيش طريقه إلى التنفيذ؛ إما من خلال مجلس الوزراء، باقتراح يتقدم به الرئيس ميقاتي من خارج جدول الأعمال لإقراره، أو أن يكون البديل باقتراح قانون يتقدم به عدد من النواب للتصديق عليه وإقراره في جلسة تشريعية، وهذا ما تعهَّد به الرئيس نبيه بري في حال تعذَّر على الحكومة السير بالتمديد له إلى بر الأمان، خصوصاً أن النصاب النيابي مؤمن لانعقادها بتأييد من الثنائي الشيعي، كما تؤكد القوى السياسية التي تتواصل مع رئيس المجلس وقيادة «حزب الله»، وتؤكد أنهما اتخذا قرارهما ولا عودة عنه.

وعليه، يُفترض أن يقترن التمديد للعماد عون بمبادرة الحكومة، وبتعهُّد من الرئيس ميقاتي إلى تأمين النصاب لانعقاد المجلس العسكري بتعيين رئيس للأركان ومديرين للإدارة والمفتشية العامة، لأن التمديد لا يكفي ما لم يُستكمل بهذه التعيينات لتفعيل المؤسسة العسكرية وتأمين مَن ينوب عن قائد الجيش في حال غيابه بملء الشغور في رئاسة الأركان.

وفي هذا السياق، تأتي مروحة الاتصالات التي يقوم بها رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور وليد جنبلاط، وهي الأوسع منذ انتخابه رئيساً للحزب، تحت عنوان كسر الجمود السياسي بالتواصل مع جميع القوى السياسية، أكانوا من الحلفاء أو الخصوم، لأن الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد تتطلب التواصل بدلاً من الانقطاع، ولو من موقع تنظيم الاختلاف، للدخول في حوار بلا شروط، بغية السعي لتقريب وجهات النظر في مقاربة للملفات السياسية العالقة، وأبرزها انسداد الأفق أمام انتخاب رئيس للجمهورية، وقطع الطريق على إقحام المؤسسة العسكرية في الفراغ، مع اقتراب إحالة قائد الجيش العماد جوزف عون إلى التقاعد في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، وضرورة تفادي ذلك بتحضير الأجواء للتمديد له.

واللقاءات التي يواصلها جنبلاط الابن أرادها أن تكون شاملة، كما أكد مصدر في «التقدمي» لـ«الشرق الأوسط»؛ كونه الأقدر على التواصل مع الجميع، وينطلق من ضرورة تبريد الأجواء وصولاً إلى تطبيع علاقاته بالخصوم وتعزيزها بحلفائه، لتبديد ما يشوبها من حين لآخر.

وكشف المصدر في «التقدمي» أن جنبلاط سيختتم لقاءاته، في بحر الأسبوع المقبل، بلقاء رئيسَي حزب «الكتائب»، النائب سامي الجميل، وحركة «الاستقلال»، النائب ميشال معوض، وآخرين، وقال إنه لم ينقطع عن التواصل مع عدد من النواب المنتمين إلى «قوى التغيير» في ظل التنسيق القائم بينهم وبين النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي»، في الأمور التشريعية المدرجة على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة.

ولفت إلى أن تواصل جنبلاط مع القوى السياسية يأتي في ظل انفتاحه على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سواء عبر اللقاءات المباشرة التي يعقدها معه، أو من خلال تلك التي يتولاها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.

ورأى المصدر نفسه أن تنظيم الاختلاف بين «التقدمي» و«حزب الله» لا يزال قائماً ولم ينقطع، وقال إن القيادي في الحزب النائب السابق، غازي العريضي، يتولى هذه المهمة بتواصله مع المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل، إضافة إلى التواصل من حين لآخر بين جنبلاط الأب ومسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، بينما يتولى النائب وائل أبو فاعور الاتصالات برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، لمواكبة القضايا السياسية والمعيشية الملحّة، وضرورة توفير ما أمكن من حلول لها.

وكشف أن جنبلاط التقى مطولاً، مساء أول من أمس، النائب طوني سليمان فرنجية، بدعوة من والد زوجة الأخير، رجل الأعمال محمد زيدان، وقال إن النائبين وائل أبو فاعور وفيصل الصايغ شاركا في اللقاء، إضافة إلى النائب السابق علاء الدين ترو، ومستشار جنبلاط حسام حرب.

وقال إنه تخللت اللقاء خلوة اقتصرت على جنبلاط وفرنجية، ووصف الأجواء بأنها كانت إيجابية، وأن اختلافهما في مقاربة الملف الرئاسي لا يبدل من عمق العلاقة التاريخية بين عائلتي جنبلاط وفرنجية. وقال إنهما توافقا على ضرورة تأمين الاستقرار في المؤسسة العسكرية وعلى التمديد للعماد عون، وتأمين النصاب في المجلس العسكري بتعيين رئيس للأركان ومديرين للإدارة العامة والمفتشية العامة.

وتوافقا أيضاً، بحسب المصدر في «التقدمي»، على دعم الجهود الرامية للحفاظ على الاستقرار في المؤسسة العسكرية، وعدم شل قدرتها في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان انطلاقاً من العدوان الإسرائيلي الذي يستهدفه.

وفي هذا السياق، كشف المصدر نفسه أن العماد عون اعتذر عن القيام بزيارات عمل إلى الخارج بدعوة من عدد من الدول الصديقة والمانحة. وقال إنه اعتذر عن زيارة الكويت لغياب مَن ينوب عنه في إشارة إلى شغور رئاسة الأركان.

وتوقف المصدر أمام الأجواء الإيجابية التي سادت لقاء جنبلاط بوفد نيابي يمثل كتلة «الجمهورية القوية»، وقال بأن لا مشكلة في التمديد للعماد عون، وأن كتلة «القوات» لا ترى ضرورة ربط التمديد له بالتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، لأنه من المبكر الخوض فيه؛ كونه يُحال إلى التقاعد، في مايو (أيار) المقبل.

لكن كتلة «القوات» لم تعطِ جواباً على طلب «التقدمي» بأن تعيد النظر في موقفها الرافض لعقد جلسات التشريع للضرورة، لأنه من غير الجائز تعطيل دور المجلس النيابي.

وبالنسبة للقاء رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بجنبلاط، علمت «الشرق الأوسط» أن الأخير لبَّى دعوة باسيل إلى البترون، بعد أن تبلَّغ منه بطريقة غير مباشرة بأنه يؤيد تعيين رئيس للأركان، لكنه فوجئ بربط تعيينه بتعيين قائد للجيش ومديرين للإدارة والمفتشية، وهذا ما أدى إلى اقتصار اللقاء على تبريد الأجواء السياسية وتنشيط عمل اللجان المشتركة في مدن وبلدات الجبل بغية تنقية الأجواء وخفض منسوب الاحتقان والتوتر للحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك.



«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
TT

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الحراك السياسي العربي في لبنان، والذي توج باتصالين هاتفيين من وزيري خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، ومصر بدر عبد العاطي برئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها مستشاره الأمير يزيد بن فرحان برئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام إضافة إلى بري، وشملت لاحقاً ممثلين عن معظم الكتل النيابية.

ولاحظت المصادر ارتياحاً يُفترض أن ينعكس على تنقية العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين وعودة التواصل بين أركان الدولة وتفعيل الإنتاج الحكومي وتنفيس الاحتقان الداخلي لتحصين الاستقرار العام والحفاظ على السلم الأهلي كونه يتصدر الخطوط الحمر، من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، مدعوماً بتماسك داخلي وبانتظام عمل المؤسسات الدستورية، وصولاً لاستكمال تطبيق «الطائف» من دون أي تعديل.

وكانت لافتة اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان بحضور السفير وليد بخاري وبمواكبة من سفراء «اللجنة الخماسية» القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، باستثناء الأميركي ميشال عيسى لوجوده في واشنطن.

ويأتي هذا الحراك في سياق حرص أشقاء لبنان، المدرجين على خانة «الاعتدال العربي»، على إسداء رزمة من النصائح للبنانيين بعدم إضاعة الفرصة مع استعداد بلدهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تستدعي منهم توحيد الموقف، خصوصاً وأنها قد تكون الأخيرة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين.

ونقلت مصادر نيابية ووزارية عن جهات فاعلة في منظومة «الاعتدال العربي» دعوتها القوى السياسية الفاعلة لعدم التفريط في الفرصة المتاحة أمام الحكومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، وذلك بالرهان على الإدارة الأميركية التي يقف على رأسها دونالد ترمب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأن الفرصة قد لا تتجدد بوجود رئيس يرفع سمّاعة الهاتف ويلزم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتمديد وقف إطلاق النار بينه وبين لبنان لثلاثة أسابيع.

ولفتت إلى أن هذه الدول تنصح بوجوب الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية المعنية بالمفاوضات والتي يقف على رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام. وأكدت بأن تمتين العلاقة بينهم والحفاظ على ديمومتها هي بمثابة خط أحمر من غير الجائز تجاوزه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها لبنان، وأن استهدافهم من أي كان لا مبرر له وفي غير محله، وأن الضرورة تقضي بتعاونهم وانفتاحهم على القوى السياسية.

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر بأن منظومة «الاعتدال العربي» تراهن على جرأة عون باتخاذه القرارات الجريئة، وحكمة بري في تدويره للزوايا واستيعابه لـ«حزب الله» وتوفير الغطاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها وتنصح بها للحفاظ على السلم الأهلي واستتباب الوضع الأمني.

وأكدت بأن اتفاق «الطائف» الذي كان للسعودية دور رئيسي في التوصل إليه برعايتها المباشرة لاجتماع النواب اللبنانيين كان وراء وضع حد للحرب الأهلية، وهو الآن بمثابة الناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية، امتداداً إلى الطوائف اللبنانية بداخل الحكومة.

ورأت بأن هذه الدول تدعو لاستكمال تطبيق «الطائف» وتنقيته من الشوائب التي ترتبت على سوء تنفيذ بعض بنوده وتجميد العمل ببعضها الآخر، وقالت إن الظروف السياسية الراهنة مواتية أكثر من أي وقت مضى لوضع بنوده التي ما زالت عالقة موضع التنفيذ، لأن من أعاق تطبيقها في حينها هو النظام السوري السابق بالتعاون مع المنظومة الأمنية- السياسية اللبنانية التي وضعت يدها على البلد في ظل الوصاية السورية التي فرضتها عليه.

وأكدت المصادر نقلاً عن هذه الدول بأنه لا مجال لإدخال تعديلات على اتفاق «الطائف» ما لم يُستكمل بتطبيق ما تبقى من بنوده، وبعدها لكل حادث حديث. ولفت إلى أن تطبيقه هو بمثابة الغطاء السياسي الوحيد لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة بحصرها السلاح في يدها، في إشارة لسلاح «حزب الله»، علماً بأن النظام السوري السابق هو من أبقى على سلاح الحزب وأعاق استكمال جمعه لقطع الطريق عن مطالبته بتطبيق البند الخاص بجيشه الذي نص على إعادة انتشاره بالتموضع في البقاع.

وأشارت إلى أن بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة يأتي ضمن خطة أمنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه. وقالت إن المقصود من العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمأنة أهله بإعادة إعمار بلداتهم المدمّرة تمهيداً لعودتهم الآمنة إلى بيوتهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في «الخارجية» الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

ورداً على سؤال، نقلت المصادر عن هذه الدول وقوفها إلى جانب لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل وضرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وأنه لا مبرر لـ«حزب الله» بإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل أن تبدأ المفاوضات، ومطالبته بصرف النظر عنها برغم أنه يدرك بأنه لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرَّب الحل العسكري بإسناده لغزة وإيران، وما ألحقه بالجنوب ومناطق لبنانية أخرى من كوارث على جميع المستويات، بشرية كانت أو مادية.

وأكَّدت بأن لبنان يستعد لخوض المفاوضات بتأنٍّ وحذر، وهو يراهن على ترمب للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب التي تأمل بأن تكون الأخيرة، وقالت نقلاً عن أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي بأنها تتفهم الرفض المبدئي لبري للمفاوضات المباشرة، لكنها لاحظت أنه «لم يشهر سلاحه السياسي في وجه عون والحكومة، بخلاف (حزب الله)».

ودعت «حزب الله»، نقلاً عن أصدقاء لبنان، إلى التوقف عن لعبة شراء الوقت بذريعة استعداده لخوض حرب جديدة مع إسرائيل، وتمنَّت عليه التواضع، ولو مرحلياً، والكف عن المزايدات الشعبوية، ووقوفه خلف بري بتسجيل موقف مبدئي رافض بدلاً من إطلاق حملات التهديد والتخوين.

وجدَّدت قولها إن الاستقرار الحكومي أكثر من ضروري مع الاستعداد لخوض المفاوضات، وهي تعوّل على دور رئيس المجلس النيابي بالتدخل لدى حليفه لمنعه مجدداً من استخدامه الشارع لإسقاط الحكومة. وجدَّدت تأكيدها بأن الخطوط الحمر تشمل الرؤساء الثلاثة، ومن خلالهم الإبقاء على الحكومة، لأنه من غير الجائز إقحام البلد في فوضى بينما يستعد للمفاوضات. فاعتراض بري على المفاوضات المباشرة لا يلغي توافقه مع عون وسلام على الثوابت الوطنية وعدم التفريط فيها كأساس للدخول في مفاوضات يراد منها تحرير الأرض وعودة السكان.

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب محملة بالأغراض وعلى السيارة صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (د.ب.أ)

لذلك فإن أصدقاء لبنان، بحسب المصادر، ينظرون إلى المفاوضات على أنها شأن داخلي ويكتفون بإسداء النصائح للبنانيين بعدم التفريط في آخر فرصة لإنهاء الاحتلال، شرط أن يلاقيهم ترمب في منتصف الطريق بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب إلى الحدود الدولية بالتلازم مع تجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه ودعوة إيران للتوصل لتسوية مع الولايات المتحدة، إلا إذا كانت لا تزال تراهن على ربط مصير لبنان بها، مع أنه لا مجال للتلازم بين المسارين، برغم إصرار «حزب الله» عليه كونه، من وجهة نظر خصومه، يشكل الفصيل العسكري المتقدّم لمحور الممانعة في الإقليم.


مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)
TT

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي» المعني حصرياً بهذه المسألة، وما قد يهدد بخسارة الدعم الأميركي للحكومة الجديدة، في حين يطرح خبراء مقاربة من 5 خطوات لتفكيك أعقد ملف أمني سياسي في البلاد.

ويبدو الإصرار الأميركي على تفكيك الفصائل المسلحة بات أمراً في غاية الوضوح خلال الفترة الأخيرة عبر سلسلة من الإجراءات العقابية، ابتدأت بوضع جائزة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي، مروراً بوضع 7 فصائل على لائحة العقوبات، والإرهاب، وانتهاء بجائزة مماثلة لمن يدلي بمعلومات عن أبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء».

في المقابل، وخلافاً للحديث الذي تصاعد قبل نحو 3 أشهر عن ضرورة نزع سلاح الفصائل، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» تلتزم قوى «الإطار التنسيقي» الصمت رغم الانخراط الفعلي للفصائل في الحرب مع إيران، وقيامها بتنفيذ مئات الهجمات الصاروخية داخل الأراضي العراقية والخارجية على بعض دول الخليج العربي.

الحرب قوضت الجهود

يقول مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران «قوضت ما يمكن تسميته جهود دمج الفصائل».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «(الإطار التنسيقي) كان قد بدأ بالفعل نقاشات أولية حول آليات معالجة الملف، لكن الحرب أطاحت بكل شيء، لأنها أوجدت الذريعة المناسبة للفصائل لرفض نزع أسلحتها، باعتبار أن الحرب تمثل تهديداً وجودياً لها».

ويشير المصدر إلى أن «قادة (الإطار التنسيقي) يدركون حجم المخاطر التي تمثلها المطالب الأميركية، وجديتها، لكنهم يضطرون لتجاهل ذلك نزولاً عند ضغط الفصائل، والفاعل الإيراني»، مشيراً إلى أن «بعض القوى والشخصيات التي تمتلك فصائل مسلحة لديها رغبة حقيقية بدمج عناصرها مع الجيش، وإعادة هيكلة (الحشد الشعبي)، لكنها تبدو عاجزة عن اتخاذ أي رد فعل جراء الأحداث الإقليمية المتسارعة، وتعثر جهود تشكيل الحكومة».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تفكيك منظومة التمويل

ويعتقد الكاتب والباحث السياسي الدكتور باسل حسين أن تفكيك الفصائل يرتبط بما أسماها «منظومة التمويل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قوى «الإطار التنسيقي» «ليست كتلة صماء متراصة، بل هي ائتلاف هش تتقاطع فيه مصالح متباينة، وتتجاذبه آراء عدة، وتم إثبات تلك الحقيقة المدركة في مناسبات عدة».

ويشير إلى أن «الفصائل المسلحة ليست مجرد ذراع تنفيذية في يد الأحزاب، بل هي في أحيان كثيرة العمود الفقري الذي تقوم عليه هذه الأحزاب اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، إذ تتشابك شبكات المقاولات، والمنافذ الحدودية، والموانئ الموازية، والعقود مع هذه الفصائل تشابكاً عضوياً لا يقبل الفصل».

ويتابع أن «أي مسعى جدي لتفكيك الفصائل سيعني حتماً تفكيك منظومة التمويل بأسرها، وهو ما يرقى إلى الانتحار السياسي لمن يقدم عليه، ولهذا فإنها ستظل دائماً منقوصة، وانتقائية تتحاشى المساس بصميم البنية التي يقوم عليها نفوذ الميليشيات».

إلى جانب هذه الأسباب، يرى حسين أن «تفكيك الفصائل ليس قراراً عراقياً محضاً، بل هو أمر يتعلق بالرؤية الإيرانية التي طالما نظرت إلى هذه الفصائل باعتبارها ركيزة لاستراتيجية الدفاع الأمامي لطهران، وبالتالي فلن تضحي إيران بهذه الورقة إلا في سياق تسوية شاملة ربما تعقد يوماً ما مع واشنطن».

ويخلص إلى أن «الفصائل حين يشتد عليها الضغط الأميركي ويضيق بها هامش المناورة ستنحني كرهاً لا طوعاً، فتلجأ إلى حل شكلي تستر به واجهتها دون أن تمس جوهرها، فهي قد تغير الاسم وتبقي البنية، وتذوب في مؤسسات الدولة شكلاً، بينما تحتفظ بشبكاتها، وسلاحها، وولاءاتها خارج أي رقابة فعلية».

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

5 خطوات للحل

من جانبه، يطرح فراس إلياس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، والمتخصص في الدراسات الإيرانية، مقاربة تتضمن خمس خطوات من شأنها المساعدة على تفكيك الفصائل، ويعتقد أن مستقبل الفصائل المسلحة في العراق سيعتمد بشكل مباشر على مستقبل الحرب بين طهران وواشنطن، فهي «ستتأثر بشكل مباشر بنتيجة هذه الحرب».

ويقول إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن الطرق العملية للتعامل مع الفصائل المسلحة يستدعي إنتاج مقاربة جديدة لمرحلة ما بعد الحرب، والطريقة العملية ليست (تفكيكاً فورياً)، بل إعادة هندسة تدريجية للقوة عبر الدولة».

ويتوقع إلياس أن قوى «الإطار» إذا نجحت في تشكيل الحكومة، وتحت ضغط أميركي، فإنها قد تتحرك عبر خمسة مسارات: «أولاً: الفصل بين (الحشد) كهيئة رسمية والفصائل كأذرع سياسية-عسكرية، وتثبيت أن (الحشد) الذي يتقاضى رواتب من الدولة يخضع حصراً للقائد العام، بينما أي تشكيل يحتفظ بقرار مستقل أو ارتباط خارجي يُعامل ككيان خارج الدولة».

أما ثاني التحركات فيرتبط بـ«السيطرة على المال قبل السلاح، ذلك أن أقوى مدخل هو تدقيق الرواتب، والعقود، والمنافذ، والشركات، والمكاتب الاقتصادية، والتحويلات. عندما تُقطع الموارد غير الرسمية، تصبح الفصائل أقل قدرة على المناورة».

وفي ثالث المسارات يتوقع إلياس «إعادة هيكلة القيادة عبر تغيير مواقع حساسة داخل «هيئة الحشد»، ونقل بعض الألوية إلى قواطع بعيدة عن الحدود، ودمج وحدات مختارة بالجيش أو الشرطة الاتحادية، وإحالة قيادات غير منضبطة إلى التقاعد، أو مناصب رمزية».

ويضيف الخبير العراقي مساراً رابعاً يتعلق بـ«التفكيك من الداخل لا بالمواجهة، فالحكومة قد تميز بين ثلاثة أنواع: فصائل قابلة للاندماج، وفصائل تحتاج لاحتواء سياسي، وفصائل رافضة تماماً. والتعامل معها يكون بالتجزئة: امتيازات للمنضبطين، عزلة للرافضين، وضغط قانوني على المتورطين».

ويخلص إلى المسار الخامس المتعلق بـ«تحويل الضغط الأميركي إلى غطاء سياسي داخلي، فـ(الإطار) قد يقول للفصائل: إمّا الانضباط داخل الدولة، أو مواجهة عقوبات، وعزلة مالية، وأمنية تطول الجميع. هنا يصبح التشدد الأميركي أداة بيد الحكومة، لا مجرد تهديد خارجي».

ورغم المسارات الخمسة، يعتقد إلياس أن «(الإطار) لن يفكك الفصائل بضربة واحدة، لأنها جزء من بنيته السياسية. لكنه قد يعمل على إفراغها تدريجياً من استقلالها العسكري، والمالي، مع الإبقاء على عنوان (الحشد) بصورة منضبطة، ومؤسساتية».


إسرائيل تعيّن دبلوماسياً عربياً لتحسين سمعتها بعد مساسها بالرموز المسيحية

صورة ملتقطة في 10 مارس في القدس تظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 10 مارس في القدس تظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعيّن دبلوماسياً عربياً لتحسين سمعتها بعد مساسها بالرموز المسيحية

صورة ملتقطة في 10 مارس في القدس تظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 10 مارس في القدس تظهر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)

قرر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، تعيين الدبلوماسي العربي جورج ديك، مبعوثاً خاصاً إلى العالم المسيحي، في خطوة قال إنها تهدف إلى «تعميق علاقات إسرائيل مع المجتمعات المسيحية حول العالم»، لكنها في الواقع جاءت لإنقاذ سمعتها السيئة الناجمة عن كثرة الاعتداءات على رموز دينية مسيحية، وآخرها تحطيم تمثال ديني مسيحي في قرية دبل بالجنوب اللبناني.

عادت بلدة دبل في جنوب لبنان نصب تمثال السيد المسيح بمساعدة الكتيبة الإيطالية العاملة في قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) بعد أيام من تحطيم تمثال مشابه على يد جندي إسرائيلي (أ.ب)

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن موجة الغضب والاستنكار ضد إسرائيل بلغت أوجها في العالم المسيحي، جراء قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع مسيرة عيد الفصح في القدس.

وشكا الفاتيكان من تضييق حرية العبادة في المدينة المقدسة للفلسطينيين، المسلمين والمسيحيين، والتي تمثلت أيضاً في إهانة رجال الدين والراهبات ومحاولة إحراق كنيسة في مدينة الطيبة بالضفة الغربية وأعمال تخريب في عدة كنائس ومقابر وتدمير الكنائس الثلاث في قطاع غزة.

وخلال الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني شكا المواطنون المحليون من اعتداءات شبيهة على المقدسات الدينية. وأشعلت لقطة مصورة لجندي إسرائيلي وهو يهشم رأس التمثال بمطرقة، بعد إسقاطه من موقعه في قرية دبل خلال الأسبوع الماضي.

وحاول الجيش التملص من المسؤولية في البداية، لكن قيام الجنود بنشر الصورة والتباهي بها، أحرجه، خصوصاً بعد موجة الغضب العالمية العارمة على شبكات التواصل، والتي أظهرت أن 10 ملايين شخص شاهدوا هذه الصورة.

ونشرت تعليقات كثيرة عليها سخرت غالبيتها من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث يقولون إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يشعر فيها المسيحيون بحرية العبادة. وعرضوا صوراً لمواطنين يهود وهم يعتدون على المقدسات ورجال الدين المسيحيين والاعتداءات على المسجد الأقصى. فأقر الجيش الإسرائيلي بمسؤولية جنوده عن هذا الانتهاك، وقدّم نتنياهو وساعر، اعتذاراً علنياً، ووعدا بمعاقبة المسؤولين. ثم أعلن الجيش أنه اعتقل الجندي الذي حطّم التمثال والجندي الذي صوره ونشر الصور، وحكم عليهما بالسجن شهراً، وطردهما من الجيش.

كما عوقب ثمانية جنود، كانوا يتفرجون ولم يقدموا شكوى. وسارع الجيش إلى إعادة بناء التمثال، وجلب صليب كبير مكان الصليب الذي تم تحطيمه. ولكن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قالت إن المواطنين في دبل رفضوا التسامح مع اعتداء كهذا.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ويعد جورج الديك من فلسطينيي 48، ويعيش في يافا، ويعمل في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي منذ 18 سنة. وقد شغل مؤخراً منصب سفير إسرائيل لدى أذربيجان، بوصفه أول سفير عربي مسيحي.