هرباً من الحرب... لبنانيون يلجأون إلى البحر والبر بديلاً عن رحلات جوية «خطرة ومكتظة»

الخط الشمالي من بيروت إلى عمان الأكثر طلباً... والرحلات البحرية إلى تركيا وقبرص تلقى رواجاً

مسافرون قادمون من لبنان يسيرون عند معبر جديدة يابوس الحدودي في جنوب غربي سوريا (أ.ف.ب)
مسافرون قادمون من لبنان يسيرون عند معبر جديدة يابوس الحدودي في جنوب غربي سوريا (أ.ف.ب)
TT

هرباً من الحرب... لبنانيون يلجأون إلى البحر والبر بديلاً عن رحلات جوية «خطرة ومكتظة»

مسافرون قادمون من لبنان يسيرون عند معبر جديدة يابوس الحدودي في جنوب غربي سوريا (أ.ف.ب)
مسافرون قادمون من لبنان يسيرون عند معبر جديدة يابوس الحدودي في جنوب غربي سوريا (أ.ف.ب)

يعيش اللبنانيون منذ أكثر من أسبوعين حالة من القلق النفسي والإحباط وسط تصاعد حدة القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق عدة في البلاد، حيث لم تقتصر الضربات العنيفة على الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية فحسب، بل امتدت إلى بلدات وقرى مختلفة في جبل لبنان والبقاع والشمال.

وتسببت الأحداث الأخيرة في ظهور موجة من النزوح الداخلي. تتحدث الأرقام عن نحو مليون و200 ألف نازح لبناني، حملوا أحلامهم وآمالهم وبضعة أمتعة في سياراتهم، ولجأوا إلى منازل مستأجرة بعضها بمبالغ ضخمة، أو إلى مراكز إيواء عادةً ما تكون عبارة عن مدارس رسمية فتحت أبوابها لاستقبالهم.

ووسط حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأجواء في لبنان، تبرُز مشكلة يواجهها الأشخاص الذين يبحثون عن سُبل لمغادرة البلاد هرباً من الحرب، حيث أوقفت جميع شركات الطيران الأجنبية رحلاتها التجارية إلى مطار رفيق الحريري الدولي، ولا يمكن لأي مسافر الآن حجز تذاكر إلا عبر شركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية، وهي الوحيدة التي لا تزال تسيّر رحلات من وإلى بيروت.

«لا ضمانات»

يعود سبب امتناع شركات الطيران من الهبوط في بيروت للقصف الكثيف الذي يصيب أحياناً أهدافاً قريبة جداً من المطار، حيث إن الطريق من وإلى المطار يعد غير آمن بحد ذاته.

وقال وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، الثلاثاء، إن السلطات تلقت خلال اتصالاتها الدولية «تطمينات» بخصوص عدم استهداف إسرائيل مطار بيروت، لكنها لا ترقى إلى «ضمانات»، على وقع تواصُل شَنّ غارات كثيفة في محيط المرفق الجوي منذ الأسبوع الماضي.

وكثّفت إسرائيل منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي غاراتها الجوية، خصوصاً على ضاحية بيروت الجنوبية التي يقع مطار رفيق الحريري، الوحيد في البلاد، عند أطرافها. وشنّت إسرائيل غارات في جنوب البلاد وشرقها، استهدفت إحداها منطقة المصنع الحدودية؛ ما أدى إلى قطع المعبر البري الرئيسي بين لبنان وسوريا. وأكد حمية أن الحكومة اللبنانية «تسعى إلى أن تُبقي المرافق العامة براً وبحراً وجواً سالكة، وأولها مطار رفيق الحريري الدولي»، بوابة لبنان جواً إلى العالم.

مسافرون ينتظرون رحلاتهم الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي (أ.ف.ب)

وفي خضم حالة الخوف والهلع المنتشرة بين اللبنانيين، يلجأ كثير من الأشخاص مؤخراً إلى البر والبحر للوصول إلى بلدان مجاورة، إمّا للاستقرار فيها مؤقتاً، وإما للسفر عبرها إلى وجهات أخرى.

ووفقاً لمعلومات نشرتها قناة محلية، الثلاثاء، عَبَرَ نحو 60 ألف لبناني نقطة المصنع الحدودية مع سوريا منذ 23 سبتمبر، أي تاريخ بداية تصعيد إسرائيل القصف الجوي على مناطق لبنانية عدة، بعدما كانت الضربات تقتصر تقريباً على بلدات جنوبية حدودية منذ بداية حرب غزة قبل عام.

الهرب براً

بعد فشل الشاب اللبناني الثلاثيني وئام في الحصول على تذاكر سفر خلال مدة زمنية قريبة لعائلته المكونة من 3 أفراد بسبب زيادة الطلب على الرحلات الجوية، وعدم قدرة «طيران الشرق الأوسط» على تسيير مزيد من الرحلات اليومية، لجأ إلى أحد مكاتب السفر في جبل لبنان لتأمين مقاعد على متن حافلة، والسفر براً إلى الأردن.

ويقول وئام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم تتحمل زوجتي أصوات القصف التي نسمعها كل ليلة، حيث يشتد الضرب في ساعات الفجر، ووسط حالة الرعب من المستقبل وما قد ينتظرنا من مآسٍ، قررنا السفر إلى الأردن لمحاولة إيجاد مكان آمن لنا ولطفلتنا البالغة من العمر بضعة أشهر فقط».

ويضيف: «حجزنا مقاعد على متن حافلة تُقل اللبنانيين من بيروت إلى عمّان، حيث يسلك السائق طريق الشمال - من طرابلس - بعدما تَعَرَّضَ الطريق الرئيسي إلى سوريا (المصنع) للقصف».

وعن أسعار التذكرة وصعوبة الرحلة، يوضح الشاب الذي يعمل عن بُعد خبيراً مالياً في إحدى الشركات الأجنبية: «طلب المكتب منا مبلغاً قدره 200 دولار للشخص الواحد لتوصيلنا إلى عمّان، وقضينا نحو 15 ساعة على الطريق. ومع التوقف في كثير من النقاط للاستراحة، إلا أن الرحلة أرهقتنا بالفعل، خصوصاً مع وجود ابنتنا التي تحتاج إلى رعاية كبيرة بسبب سنها الصغيرة».

وفي هذا السياق، تشرح خبيرة الحجوزات سارة البنا، التي تعمل في شركة «نخال» للسياحة والسفر اللبنانية، أن إقبال الناس على الرحلات البرية، من لبنان إلى سوريا والأردن ازداد كثيراً وسط الأوضاع الصعبة.

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنهم يتلقون يومياً عشرات الاتصالات من عائلات تطلب المغادرة «بأي وسيلة».

وتتابع: «نُسيّر أسبوعياً أكثر من 3 حافلات - بسعة 40 شخصاً للواحدة - من بيروت إلى عمّان عبر شمال لبنان بعد تعرُّض طريق المصنع للقصف، وتتراوح أسعار التذاكر بين 150 و250 دولاراً للشخص الواحد، فالسعر يحدده الطلب على كل رحلة وفقاً لموعدها وساعة الانطلاق... وما إلى ذلك».

وتضيف البنا: «يحتاج الطريق البري من 15 إلى 18 ساعة عبر طرابلس، ومن ثم حمص السورية وصولاً إلى عمّان، ولكن هناك أكثر من محطة للاستراحة، بسبب وجود كثير من كبار السن والصغار على متن الحافلات».

إعلان أصدرته إحدى وكالات السفر اللبنانية للترويج لرحلات برية من بيروت إلى عمَّان

من جهتها، تصف لارا، المسؤولة عن الحجوزات في مكتب سفريات «يلا ترافيل» في بيروت الإقبال الكثيف على الرحلات البرية عبر الحافلات إلى عمان، وتقول: «نتلقى يومياً المئات من الرسائل عبر (واتساب) للاستفسار عن الرحلات، حيث قررت عائلات كثيرة السفر معاً، والهرب من لبنان وسط الأوضاع الصعبة».

وتضيف: «حافلاتنا تسير يومياً عبر الطريق الشمالي وصولاً إلى طرابلس ومن ثم سوريا والأردن، وتكون المقاعد محجوزة بشكل كامل».

وعن الحالة النفسية للعائلات، تقول لارا إن معظم المسافرين تظهر عليهم ملامح الحزن عند صعودهم على متن الحافلات، وتستطرد: «الركاب نازحون من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، ولكنهم أيضاً سكان مناطق جبلية وشمالية في لبنان تعد آمنة نوعاً ما، والكل يحلم بليلة نوم هادئة واحدة بعيدة عن أصوات القصف، في بلدان أخرى للأسف».

«برايفت تاكسي»

لا تقتصر الرحلات البرية من لبنان إلى سوريا والأردن على الحافلات الكبيرة، حيث تظهر أيضاً شركات نقل تتيح سيارات أجرة خاصة، معروفة بـ«برايفت تاكسي»، لنقل الأشخاص إلى الوجهة التي يريدونها، ولكن بأسعار مرتفعة.

وتكلفة سيارة الأجرة الخاصة التي يمكنها نقل 6 مسافرين حداً أقصى مع أمتعتهم، تتراوح بين ألف و100 دولار، وألف و500 دولار للرحلة، وفقاً لسائق سيارة أجرة رفض الكشف عن اسمه.

ويوضح: «هناك طلب على هذا النوع من الرحلات من قِبل العائلات التي تضم أطفالاً صغاراً، أو مرضى كباراً بالسن، حيث إن السيارة الخاصة أكثر راحةً وخصوصية مقارنةً بالحافلات، ويمكن للمسافرين تحديد مدة الاستراحات والأماكن التي يرغبون في التوقف عندها».

ولم يكن لخالة فاطمة، شابة لبنانية من سكان العاصمة بيروت، مَفَرٌّ إلا اللجوء إلى سيارة أجرة خاصة للنزوح إلى سوريا، وذلك بسبب وضعها الصحي الصعب. وتشرح: «خالتي تعاني شللاً نصفياً، وتحتاج إلى رعاية طبية دائمة وأدوية كثيرة. وخوفاً من الحرب وانقطاع الأدوية في لبنان، لجأت إلى سوريا عبر سيارة أجرة، ومن هناك ستقرر وجهتها التالية».

السفر بحراً

للبنانيين الراغبين في السفر بحراً وجهتان أساسيتان: قبرص وتركيا. وعن هذه الرحلات، توضح البنا من شركة «نخال»: «الوجهة الأكثر رواجاً اليوم عبر البحر هي منطقة ميرسين في تركيا، حيث تحتاج الرحلة لنحو 18 ساعة. أما قبرص، التي يلجأ إليها الكثيرون أيضاً، فتحتاج لـ7 ساعات تقريباً فقط».

لبنانيون يفرون من القصف الإسرائيلي على متن قارب متجه إلى قبرص (رويترز)

وتشرح الخبيرة: «تتنوع الرحلات البحرية، وهناك في لبنان عدد من السفن التي تنقل الناس إلى وجهات بعيدة، فالقوارب الصغيرة التي يمكنها ضمّ نحو 10 أشخاص هي الأكثر تكلفةً - نحو 3 آلاف دولار على الشخص الواحد».

وتقول البنا: «نقطة التجمع الأساسية لهذه الرحلات هي مرفأ ضبية في بيروت، وعلى اللبنانيين المسافرين إلى قبرص الحصول على تأشيرة كالعادة، وهي تحتاج إلى نحو 8 أيام عمل، أو إبراز تأشيرة (شينغن) صالحة».

ولكن كحال النقل البري، هناك دائماً خيارات أقل تكلفةً، وهي البواخر الكبيرة التي تنطلق من ميناء طرابلس في شمال البلاد، ووجهتها الأساسية منطقة تاشوجو بالقرب من ميرسين في تركيا.

ويوضح أحمد الموظف في إحدى شركات السفر بلبنان والمشارك في تنظيم الرحلات هذه: «تبدأ الرحلة من مرفأ طرابلس في شمال لبنان، وتبلغ التكلفة 350 دولاراً للشخص الواحد، والآن لدينا نحو 3 رحلات أسبوعياً يمكنها نقل 400 مسافر في كل مرة. ولكن هناك خطط لرفع عدد الرحلات إلى 5 بسبب الضغط».

مجموعة من اللبنانيين يفرون من البلاد على متن قارب متجه إلى قبرص من ميناء ضبية (رويترز)

«طائرات خاصة»

تتحدث سارة البنا من شركة «نخال» عن حلول إضافية للخروج من لبنان، ولكنها لا تناسب إلا «الطبقة الثرية» على حد تعبيرها.

وتشرح: «هناك طائرات خاصة صغيرة توصلك من مطار بيروت الدولي إلى أنطاليا أو إسطنبول في تركيا، بشكل مريح وسريع».

وعن تكلفة هذه الرحلات، تقول: «الرحلة الجوية الخاصة (سعة 4 أشخاص) إلى إسطنبول، تبلغ تكلفتها نحو 28 ألفاً و500 دولار، أما الرحلة إلى مدينة أنطاليا فتُكَلف المسافرين نحو 18 ألف دولار».

وعن الإقبال على هذه الرحلات، تقول البنا: «الطلب ضعيف، ولكنه ليس منعدماً».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».