«اعترافات» إليزابيث تسوركوف المختطفة في العراق

في أول فيديو بثه خاطفو الباحثة الإسرائيلية - الروسية

سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)
سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)
TT

«اعترافات» إليزابيث تسوركوف المختطفة في العراق

سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)
سيلفي لإليزابيث تسوركوف (يمين) مع شقيقتها إيما في سبتمبر 2018 (أ.ب)

أظهر شريطُ «فيديو» الباحثةَ الإسرائيليةَ إليزابيث تسوركوف، التي اختُطفت في العراق مطلع مارس (آذار) الماضي، وهي تتحدث عن طبيعة مهمتها في العراق وعملها لصالح الموساد والاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وظهر الشريط عبر المنصات الخبرية التابعة للفصائل المسلحة، ومنها منصة «صابرين نيوز»، ما يؤكد الحديث عن ضلوع أحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران في عملية اختطافها، وأنها ما زالت رهن تلك الجماعة، بعيداً عن معرفة أجهزة الأمن والمخابرات العراقية.

«جاسوسة» الموساد و«سي آي إيه»

وأعلنت السلطات العراقية في 7 يوليو (تموز) الماضي، أنها فتحت تحقيقاً بشأن اختطاف باحثة إسرائيلية - روسية في العراق، لكنها لم تعلن أي نتائج منذ ذلك التاريخ.

ويأتي نشر «الاعترافات» في غمرة المواجهة التي تخوضها الفصائل المسلحة مع الولايات المتحدة الأميركية المتهمة بالوقوف مع إسرائيل في حرب غزة. وقالت تسوركوف، بلغة عبرية وبحسب «الفيديو»، إنها «عملت لصالح الموساد والاستخبارات المركزية الأميركية». وإنها عملت في سوريا من أجل إقامة علاقات بين سوريا و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شمال شرقي سوريا، قائلة :«لقد زرتها سنة 2022 بصفتي تابعة للموساد والاستخبارات المركزية الأميركية».

وأضافت: «عملت في العراق على مسألة إثارة الخلافات، عن طريق تنظيم المظاهرات من أجل إثارة نزاع شيعي - شيعي داخل العراق»، في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية التي تفجّرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، واستمرت لأكثر من عام وأطاحت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وحول هذه الفقرة، كتب الصحافي ورئيس تحرير جريدة «الصباح» السابق، فلاح المشعل، قائلاً إن «تقديم فيديو اعتراف (الجاسوسة) إليزابيث تسوركوف لم يكن ناجحاً في شطب حدث تشرين من الذاكرة الوطنية العراقية وربطه بمؤامرة إسرائيلية أو أميركية؛ لأنه حدث اشتركت به أعداد كبيرة من العراقيين وبمستويات اجتماعية متعددة، وكل اعتراف يستدعي كشف دلالة حسب العرف القانوني، بينما افتقد اعتراف الجاسوسة إليزابيث للأدلة».

وأضاف، أن «الذهنية السياسية العراقية، ولحداثة تجربتها بإدارة الدولة، تصاب بالذعر من فكرة نقد الحكومة أو مشاركة قطاعات الشعب في تظاهرات مطلبية سياسية أو اقتصادية، ورفع شعارات مناهضة لتوجهات الحكومة أو الطبقة السياسية، فتنظر لتلك الفعاليات على أنها نتاج مؤامرات خارجية وعمل سفارات أجنبية أو نشاط تجسسي يستهدف وجودها، وبهذا فإنها تشترك مع الأنظمة الشمولية والديكتاتورية بالمنطق التعسفي ذاته، الذي يقطع العلاقة التفاعلية بين السلطة والشعب».

وحول الأوضاع في غزة والحرب هناك، قالت تسوركوف إنها «تتابع جيداً الوضع في قطاع غزة، وترى ما يفعله الجيش الإسرائيلي بالقطاع من قتل النساء والأطفال وقصف المستشفيات»، وعدّت أن «هذه السياسات تعزز الكراهية بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولن تؤدي إلى السلام مع قطاع غزة».

نداء لأهالي الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»

ودعت تسوركوف «أهالي الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة إلى التحرك ضد حكومة نتنياهو لوقف الحرب التي ستؤدي إلى مقتل أبنائهم المحتجزين». وأشارت إلى أنها «خدمت دولة إسرائيل، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تتحرك لإنقاذها منذ القبض عليها لأكثر من 7 أشهر».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، القول إن «مقطع الفيديو الذي انتشر خلال الساعات الأخيرة، لم يتم التحقق من موعد تصويره، لكنه يشير إلى أن تسوركوف لا تزال على قيد الحياة». كما أوضحت أن المقطع «تم تسجيله قطعاً بعد السابع من أكتوبر الماضي، حيث تطرقت الباحثة في حديثها بالفيديو، إلى الرهائن المحتجزين لدى حركة (حماس)، الذين تقول الحكومة الإسرائيلية إن عددهم يتجاوز 240 شخصاً».

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي في يوليو الماضي، كتائب «حزب الله» العراقية باختطافها. لكنّ هذا الفصيل سارع إلى نفي صحّة الاتّهام الإسرائيلي، مؤكّداً أنّ لا علاقة له بعملية الاختطاف. وسافرت تسوركوف إلى العراق في إطار بحث تجريه لإعداد رسالة الدكتوراه في جامعة برينستون الأميركية. وفي بغداد، ركّزت تسوركوف في بحثها على فصائل موالية لإيران وعلى التيار الصدري الذي يقوده الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، وفقاً لعديد من الصحافيين الذين التقوها. وتقول تسوركوف على موقعها الشخصي على الإنترنت إنها تتحدّث الإنجليزية والعبرية والروسية والعربية. كما أنّها، وفق المصدر نفسه، زميلة في معهد «نيولاينز للاستراتيجية والسياسة»، وزميلة بحث في «منتدى التفكير الإقليمي»، وهو مؤسسة فكرية إسرائيلية - فلسطينية مقرّها القدس.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.