عبد الله الثاني يرفض أي سيناريو «لإعادة احتلال أجزاء من غزة»

مجلس النواب الأردني نحو مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل

الملك عبد الله الثاني خلال اجتماع مع مسؤولين في عمّان اليوم الاثنين (الديوان الملكي الأردني - رويترز)
الملك عبد الله الثاني خلال اجتماع مع مسؤولين في عمّان اليوم الاثنين (الديوان الملكي الأردني - رويترز)
TT

عبد الله الثاني يرفض أي سيناريو «لإعادة احتلال أجزاء من غزة»

الملك عبد الله الثاني خلال اجتماع مع مسؤولين في عمّان اليوم الاثنين (الديوان الملكي الأردني - رويترز)
الملك عبد الله الثاني خلال اجتماع مع مسؤولين في عمّان اليوم الاثنين (الديوان الملكي الأردني - رويترز)

في خطوة تكشف «التحرك المتسارع» للخيارات الأردنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والتصدي لسياسات العقاب الجماعي التي تدفع بالمدنيين نحو التهجير، أعلن مجلس النواب في جلسته اليوم الاثنين نيته البدء بـ«مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الغاصب، ورفع التوصيات اللازمة بشأنها من أجل تقديمها للحكومة».

وجاء ذلك فيما قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن بلاده ترفض أي تفكير في إعادة احتلال أجزاء من غزة أو إقامة مناطق عازلة فيها. ونقل الديوان الملكي عن الملك عبد الله الثاني القول أمس إن «أي سيناريو أو تفكير بإعادة احتلال أجزاء من غزة أو إقامة مناطق عازلة فيها سيفاقم الأزمة، هذا أمر مرفوض ويعد اعتداء على الحقوق الفلسطينية». وشدّد على أنه «لا يمكن أن ينجح الحل العسكري أو الأمني، ولا بد من وقف الحرب، وإطلاق عملية سياسية جدية تفضي إلى حل الدولتين».

وأكد العاهل الأردني أن الأولوية القصوى اليوم هي لوقف الحرب على غزة وإدخال المساعدات الكافية. وأضاف أن «ما تشهده غزة من عقاب جماعي وقتل للمدنيين وهدم كل المرافق الحيوية من مستشفيات ودور عبادة لا تقبله شرائع سماوية ولا قيم إنسانية». وحذّر من أن الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس ستدفع إلى انفجار الأوضاع في المنطقة واتساع رقعة الصراع.

مجلس النواب الأردني خلال جلسته اليوم (مجلس النواب الأردني)

وجاء موقف الملك عبد الله فيما تبنى مجلس النواب الأردني بالإجماع قراراً بمراجعة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. وأكد رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي أن المجلس سيسعى بـ«التنسيق مع الحكومة والقوات المسلحة الجيش العربي» إلى زيادة أعداد المستشفيات الميدانية في غزة والضفة، وتقديم كل ما يلزم لعلاج الجرحى والمصابين في القطاع الصحي الأردني.

ولم يحدد مجلس النواب في قراره الذي جاء عشية استئناف جلساته التي توقفت منذ أسبوعين، طبيعة الاتفاقات المنوي مراجعتها، إلا أن عمان وتل أبيب ترتبطان بحزمة اتفاقيات اقتصادية أهمها اتفاقيات الغاز والمياه المبرمة تحت مظلة قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية الذي صادق عليه مجلس النواب عام 1994.

ولفت رئيس مجلس النواب في كلمة له في مستهل الجلسة إلى أن جهود العاهل الأردني أسهمت في تغيير الرأي العام العالمي، بعد أن كان منساقاً وراء «رواية الكيان الكاذبة»، داعياً اللجنة القانونية إلى وضع إطار لتقديم شكوى عبر القنوات الرسمية، أمام محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في جرائم حرب وإبادة في غزة ومحاسبة المتورطين فيها، وتعميم هذه الخطوة على البرلمانات العربية والإسلامية.

مجلس النواب الأردني يطالب بمراجعة الاتفاقيات مع إسرائيل (مجلس النواب الأردني)

وكانت وزارة الخارجية الأردنية أعلنت مطلع الشهر الحالي استدعاء السفير الأردني لدى إسرائيل إلى عمّان فوراً، تعبيراً عن «الموقف الرافض» للحرب الإسرائيلية على غزة. وقالت الوزارة إن الوزير أيمن الصفدي وجه «الدائرة المعنية في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بإبلاغ وزارة الخارجية الإسرائيلية بعدم إعادة سفيرها الذي كان غادر المملكة سابقاً». كما كشفت الوزارة أن عودة السفراء ستكون مرتبطة بوقف إسرائيل حربها على غزة.

وحذر الصفدي اليوم من أن القادم «أسوأ» في قطاع غزة مع تجاوز الحكومة الإسرائيلية كل الخطوط الحمراء. وأضاف في حوار مع تلفزيون «المملكة» أن ما تقوم به إسرائيل في غزة ليس دفاعا عن النفس وإنما «جرائم حرب».

وقال وزير الخارجية الأردني إن على العالم أن يتذكر أن الحرب لم تبدأ في السابع من أكتوبر (تشرني الأول) وإن الصراع له جذوره، داعيا من يريد ألا تتكرر الحروب في المنطقة إلى معالجة جذور الصراع.

وذكر أن الموقف الدولي «لم يصل بعد إلى الموقف الذي نريده». وتابع «ثمة طريق واحد وهو إنهاء الاحتلال الذي هو مصدر الشر»، محذرا من أن نتائج الحرب على غزة ستكون «كارثية» على المنطقة وعلى إسرائيل أيضا.

وفيما يتعلق بهدف إسرائيل المعلن من الحرب وهو القضاء على حركة حماس، قال الصفدي "حماس فكرة ولا تستطيع قتل فكرة بالقنابل... حماس لم توجد الصراع بل الصراع هو من أوجد حماس".

وأعلن الأردن الاثنين الماضي كسره للحصار على غزة من خلال إرسال طائرة مساعدات طبية محملة بالمواد الإغاثية إلى المستشفى العسكري الأردني، حيث تم إسقاطها بالمظلات في ساحة قريبة من المستشفى بعد التنسيق مع أطراف الصراع. وكرّر الأردن الأمر نفسه ليلة أول من أمس في إطار دعم استمرار المستشفى في تقديم العلاج اللازم للمصابين والجرحى في القطاع.

طائرة عسكرية أردنية قبل رحلة لنقل مساعدات للمستشفى الميداني الأردني في غزة يوم 6 نوفمبر (القوات المسلحة الأردنية - أ.ف.ب)

ونشرت «الشرق الأوسط» في وقت سابق، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الأردن «أنهى الترتيبات لإنشاء مستشفى ميداني في منطقة رفح بالقرب من حدود غزة» لتقديم العلاج المناسب لآلاف الجرحى والمصابين.

ويحذّر الأردن من اتساع نطاق العدوان الإسرائيلي، الأمر الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، عادّاً أن العدوان يهدف إلى فرض سياسات تهجير جماعي، وهو ما تعده عمّان بمثابة إعلان حرب، وسط مخاوف رسمية من التدهور السريع للأوضاع في الضفة الغربية.

كما ترفض عمّان الفصل بين مصير غزة والضفة الغربية، وتعد أي سيناريو يتناول قضية غزة وحدها، هو خدمة لأهداف إسرائيلية، في حين ترفض المراجع السياسية في البلاد أي «حديث يسوّق لسيناريوهات ما بعد الحرب في قطاع غزة»، وتعد أن ما يُطرح من سيناريوهات في هذا السياق «غير واقعي ومرفوض ولا يتعامل معها الأردن».


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».