ناجون من غزة بالجنسيات الأجنبية: غادرنا لكننا عائدون

نازحون فلسطينيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن معاناتهم قبل وصولهم مصر

برازيليون من أصول فلسطينية يرفعون العلم البرازيلي عقب خروجهم من غزة (الشرق الأوسط)
برازيليون من أصول فلسطينية يرفعون العلم البرازيلي عقب خروجهم من غزة (الشرق الأوسط)
TT

ناجون من غزة بالجنسيات الأجنبية: غادرنا لكننا عائدون

برازيليون من أصول فلسطينية يرفعون العلم البرازيلي عقب خروجهم من غزة (الشرق الأوسط)
برازيليون من أصول فلسطينية يرفعون العلم البرازيلي عقب خروجهم من غزة (الشرق الأوسط)

في ما بدا كأنه حشد جماهيري لمشجعي منتخب «السامبا»، ظهر عشرات البرازيليين من ذوي الأصول الفلسطينية بأعلام وقمصان «السيليساو» ذات اللون الأصفر الكناري الشهيرة، وقد ارتسمت على ملامحهم ابتسامة لا تشبه ابتسامة جمهور حقق فريقه الفوز، بل ابتسامة البقاء على قيد الحياة، بعد أن خرجوا من غزة أخيراً، ووصلوا إلى الحدود المصرية بأمان، ليبدأوا من معبر رفح رحلة سفر جديدة نحو وطنهم المكتسب في القارة اللاتينية، والذي يفتح لهم ذراعيه بعدما أدارت «قوى كبرى » ظهرها لوطنهم الأصلي في غزة.

ومن بين مليونين ونصف المليون فلسطيني في القطاع المنكوب، بضعة آلاف فقط لديهم جوازات سفر أجنبية يستطيعون الخروج بها.

غادرنا لكن سنعود

نور عليان، فلسطينية تحمل الجنسية البرازيلية، جاءت إلى غزة قبل 7 أشهر لزيارة أهلها، الذين لم تلتقهم منذ 13 عاماً قبل أن تمر بأصعب تجربة في حياتها. تقول نور: «كل ما مررت به طوال الأسابيع الأخيرة كان صعباً على أي إنسان، أن ترى بيتك مقصوفاً، وأن تسمع كل دقيقة خبر استشهاد قريب أو عزيز».

وتضيف لـ «الشرق الأوسط»: «أطفالي مروا بصعوبات نفسية لم يعهدوا مثلها من قبل، لم نستطع أن نحمل معنا شيئاً من متعلقاتنا سوى قليل من الملابس... خرجنا من غزة بأجسادنا لكن قلوبنا هناك».

فلسطيني آخر يحمل الجنسية البرازيلية، هو محمود دحلوب، يصف الوضع في غزة بـ«المرعب». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك قصفاً جنونياً، وأحياءً مدمرة، وعائلات مُحيت تماماً من السجلات».

ويضيف: «خرجت من غزة حاملاً الخوف على أهلنا، لا شيء بحوزتي سوى جواز سفري ومتعلقات خفيفة، وتركت كل شيء هناك، لكن لا بد أن أعود يوماً ما، فقد تركت أسرتي في غزة».

وخرج الفلسطينيون حملة الجنسية البرازيلية من المعبر رفقة وفد من سفارة البرازيل كما تفعل سفارات دول عدة أرسلت ممثليها إلى معبر رفح لتسهيل عبور رعاياها. ويقول محمد عبد الحافظ الذي يعمل موظفاً بسفارة البرازيل لدى مصر: «كنا نواصل العمل ليلاً ونهاراً لمساعدة الرعايا البرازيليين عبر تواصل مستمر للاطمئنان عليهم».

وشرح أنه «كانت هناك محاولات عدة لإخراجهم طوال الفترة الماضية، وانتظرنا في المعبر ساعات طويلة يومياً بسبب تعليق حركة العبور الجمعة والسبت الماضيين».

فرحة غامرة بين مزدوجي الجنسية بنجاتهم من القصف الإسرائيلي المتواصل في غزة (الشرق الأوسط)

وتعليق حركة الإجلاء إجراء يُلْجَأ إليه جراء استهداف إسرائيل سيارات إسعاف نقل الجرحى من شمال القطاع إلى جنوبه باتجاه المعبر، ويستهدف الضغط على إسرائيل لتوفير ممر آمن أمام سيارات الإسعاف يضمن وصولها إلى المعبر بسلام.

وتحدثت «الشرق الأوسط» إلى تامر إمام، وهو موظف آخر بالسفارة البرازيلية في القاهرة، والذي قال إنه «جرى عمل قاعدة بيانات عن الرعايا ومعرفة ما ينقصهم من وثائق، بهدف استخراج جوازات سفر بديلة لمن فقدوا هوياتهم خلال القصف».

ويروي إمام: «كنا نتواصل مع رعايا البرازيل في القطاع بشكل يومي، ونسمع أصوات القصف وصراخ الأطفال، كنا نشعر طوال الوقت بأن علينا فعل شيء من أجلهم».

ومنذ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فتح معبر رفح أبوابه أمام خروج الرعايا الأجانب من قطاع غزة وغالبيتهم فلسطينيون مزدوجو الجنسية، بالتنسيق بين السلطات المصرية وسفارات الدول التي ينتمون إليها، بالتزامن مع نقل الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات المصرية.

نزوح على الأقدام

ومن غزة إلى جنوب غرب الكرة الأرضية اتخذ الفلسطينيون البرازيليون وجهتهم لاستئناف حياتهم التي توقفت لأسابيع غير محسوبة من أعمارهم، بينما كان عشرات آخرون من بني جلدتهم عبروا الحدود المصرية أيضاً، لكن وجهتهم هذه المرة كانت نحو جنوب شرقي آسيا، حيث يحملون الجنسية الفلبينية.

مشياً على الأقدام نزح الشاب الفلسطيني - الفلبيني يوسف الذي يعمل ميكانيكي سيارات رفقة عائلته من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، وبقوا هناك أياماً في ضيافة أهل رفح الفلسطينية.

يقول يوسف لـ «الشرق الأوسط» إن «الطريق إلى المعبر تعرضت للقصف مرات عدة، لكن كُتب لنا الخروج سالمين»، مضيفاً: «لا أعرف إن كنت سأعود إلى غزة أم سأستقر في الفلبين».

حركة نزوح كثيفة في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي هجومه على الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ب)

أما أحمد الخضيري الذي يحمل الجنسية الفلبينية أيضاً، فكان قد توجه من الفلبين إلى غزة قبل اندلاع الحرب لزيارة عائلته في رفح الفلسطينية القريبة جداً من المعبر، إلا أنه فضَّل البقاء في رفح رغم القصف العنيف لاستضافة النازحين من الشمال في بيته قبل أن يتخذ قرار المغادرة بعدما تواصلت معهم سفارة الفلبين، وأخطرتهم بضرورة التوجه إلى المعبر.

يحكي الخضيري بأسى كيف كانت حرباً صعبة ومفاجئة ولم يتوقع أحد أن تكون بهذه الفظاعة. مضيفاً بنبرة حزينة «أخي، للأسف، لم يستطع مغادرة غزة؛ لأن زوجته وطفله الرضيع ليس لديهما جنسية أجنبية، ولا يستطيع أن يتركهما وحدهما».

وبلغ عدد من جرى إجلاؤهم من غزة، حتى الآن، قرابة 3000 أجنبي، وإن كانت وتيرة إخراجهم غير منتظمة؛ حيث جرى تعليق حركة المعبر مرات عدة؛ ما أدى لتأخر خروج أعداد كبيرة كانت تنتظر دورها أمام بوابة المعبر من الجانب الفلسطيني.

مساعدات

على صعيد آخر، وبينما دخلت إلى الجانب المصري من معبر رفح 3 حالات من المصابين الفلسطينيين، أفادت وسائل إعلام مصرية، الاثنين، بوصول 36 شاحنة مساعدات إلى الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

واستقبل اللواء محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، وصالح موطلو شن، سفير تركيا بالقاهرة، سفينة المساعدات تركية وصلت إلى ميناء العريش البحري، تحوي 8 مستشفيات ميدانية متكاملة مجهزة بغرف العمليات، ووحدات العناية المركزة، بجانب 20 سيارة إسعاف مجهزة و15 مولداً للطاقة، وكميات من الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بتشغيل المستشفيات الميدانية.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.