سوريات عائدات من «الهول» ينجحن بالاندماج في المجتمع

وصمة «داعش» تصعّب أوضاعهن في الرقة

ورشة دعم نفسي خلال العام الحالي للنازحات العائدات من مخيم الهول بغية إدماجهن في المجتمع (الشرق الأوسط)
ورشة دعم نفسي خلال العام الحالي للنازحات العائدات من مخيم الهول بغية إدماجهن في المجتمع (الشرق الأوسط)
TT

سوريات عائدات من «الهول» ينجحن بالاندماج في المجتمع

ورشة دعم نفسي خلال العام الحالي للنازحات العائدات من مخيم الهول بغية إدماجهن في المجتمع (الشرق الأوسط)
ورشة دعم نفسي خلال العام الحالي للنازحات العائدات من مخيم الهول بغية إدماجهن في المجتمع (الشرق الأوسط)

قبل سنوات، قررت رنا (أم عبد الله) الخروج من مخيم «الهول» المكتظ، والعودة إلى مسقط رأسها مدينة الرقة الواقعة أقصى شمال سوريا، لبدء حياة جديدة بعدما ضاقت الأمرين من نزوح وحروب ومشاهدة جثث معلقة من دون رؤوس في ساحات عامة، عاشتها خلال سنوات مكوثها في مناطق كانت سابقاً تحت حكم تنظيم «داعش» الإرهابي، لكنها اليوم تجد نفسها تواجه عقبات كبيرة وتحديات يومية لا تنتهي، وسط مجتمع يرفضها لصلات زوجها بالتنظيم المتطرف.

رنا، البالغة من العمر 30 عاماً، واحدة من بين آلاف العائدات على دفعات منذ 2019 من مخيم الهول، بموجب اتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» ووجهاء العشائر ولجان «حل النزاع» المجتمعية. وهذه النازحة، التي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة وربة منزل متميزة، تروي تجربتها بمرارة نظراً للصعوبات التي واجهتها طوال السنوات الأربع الماضية.

نسيج يدوي وخياطة منزلية

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذكرت رنا أنها احترفت مهنة نسج الملابس الصوفية بطريقة يدوية بعد مشاركتها بورشة تدريبية نظمتها مؤسسة مدنية لتعليم هذه الحرفة.

رنا (أم عبد الله) المتحدرة من مدينة الرقة وهي صانعة نسيج يدوي عاشت في مخيم الهول نحو 3 سنوات ثم عادت لمسقط رأسها (الشرق الأوسط)

تقول رنا، وهي أم لثلاثة أطفال، في غرفة مليئة ببكرات الصوف الملونة، وتنسج كنزة صوفية بسنارتين مخصصتين: «تغلبت على بعض المصاعب بعدما افتتحت هذا المشروع الصغير الذي يدر بعض المال علينا، لتأمين حاجات منزلي وأطفالي ولا تستدعي خروجي من المنزل، وأطفالي صغار يحتاجونني».

أما جارتها وداد (27 سنة) والتي تشتري الملابس الصوفية من عند رنا، فقالت إنها تشتري ما يلزم من الألبسة الصوفية لأطفالها؛ «لأنها تعتني بعملها كثيراً وتنسج بطريقة متينة وجميلة، حقيقةً أفضل ملابسها على ألبسة السوق الجاهزة؛ لأن رنا همها إرضاء الزبون وأسعارها منافسة للسوق».

وحال هذه النازحة العائدة كحال كثير من السوريات اللواتي تحسرنّ على العيش تحت رحمة خيمة في «الهول» على مواجهة مشقات الحياة بمفردهنّ، بعدما لاحقتهن وصمة «داعش»، إلى جانب صعوبات العثور على عمل تقيها من العوز.

منظمات مدنية بالرقة نظمت ورشات وجلسات دعم نفسي خلال العام الحالي للنازحات العائدات من مخيم الهول بغية إدماجهن في المجتمع (الشرق الأوسط)

وقالت فاطمة (25 عاماً)، التي كانت ترتدي عباءة سوداء وغطاء رأس بنياً منقوشاً بخيوط ذهبية، إن أكثر التحديات التي واجهتها بعد خروجها من مخيم «الهول» منتصف 2020 هي الأوضاع المعيشية المزرية التي تشهدها سوريا منذ سنوات، على وقع الانهيار الاقتصادي الشديد وندرة فرص عمل مناسبة.

أضافت فاطمة: «تعلمت الخياطة خلال ورشات تدريبية برعاية منظمات مدنية بالرقة والتحقت بورشة خياطة، وأعمل من منزلي أحيك الجلابيات الشعبية التي اعتادت نساء الرقة ارتداءها».

ولم تقف ظروف الحياة وتدني مستوى الأوضاع المعيشية وتحديات الاندماج حائلاً دون عودة كثير من الأسر النازحة لمدينة الرقة، وها هي نازحات أخريات خرجنّ من المخيم المكتظ غير آبهات بالتحديات التي ستواجهنها خارج أسواره، فالأوضاع المعيشية ورفض المجتمع وحالات التنمر ربما تكون عليهن أشد قسوة من المخيم، لكنهن فضلنّ المضي في الطريق والاندماج مع ظروف الحياة القاهرة.

جلسات دعم نفسي

تتلقى النازحات الخارجات من مخيم «الهول»، مجموعة من التدريبات برعاية جهات ومنظمات مدنية عبر تنظيم جلسات دعم نفسي، تساهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية بينهن، بالإضافة لتعزيز النفسية السوية لهن وإعادة دمجهن في المجتمع المحلي، بحسب المدير التنفيذي لمنظمة «شباب أوكسجين» بشار الكراف، والذي أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن عقبات عديدة تواجه الأسر العائدة من «الهول»، بينها «الحصول على الوثائق الشخصية، والوصول للخدمات المتاحة مثل المحروقات والخدمات الصحية، تضاف إلى مشاكل أخرى ضمن الأسرة العائدة ورفض المجتمع المحيط لها».

السوق المركزية التجارية في مدينة الرقة (الشرق الأوسط)

ساجدة، التي بقيت في مخيم «الهول» لأكثر من 3 سنوات بين 2017 و2020 وعادت لمسقط رأسها الرقة، تروي كيف واظبت على حضور البرامج الخاصة بالمشاريع الصغيرة المقدمة من قبل تلك المنظمات المدنية، العاملة في مجال دمج العائدات بـ«الهول»، وحل مشاكلهن النفسية والاجتماعية للمساعدة في الدمج السريع في سوق العمل والمجتمع على حدٍّ سواء.

«لجان حل النزاع» هي بمثابة فرق وساطة مجتمعية، تشكلت قبل ثلاث سنوات في مدينتي الرقة وريف دير الزور، ضمن المناطق الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية، وتخضع لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من تحالف دولي تقوده واشتطن، بجهود من منظمات «ديرنا» و«فراتنا» و«شباب أوكسجين» و«ماري» و«إنصاف للتنمية»، حيث نجحت في حل مشكلات تتعلق بقضايا معيشية، وحل قضايا الخلافات الشخصية بين سكان المنطقة والنازحين من مخيم «الهول» ومن المناطق الثانية، وحل القضايا التي تُقلق السلم والاستقرار المجتمعي.

وأوضحت نجاح آمين، وهي عضو في «لجان حل النزاع» بالرقة، أن أعضاء اللجان يتحدرون من هذه المناطق، شرط امتلاك خبرات عملية في حل القضايا وخضوعهم لتدريبات قانونية واجتماعية مكثفة لتراكم الخبرات، بغية حل الخلافات والشكاوى اليومية. وقالت: «نلعب دور الوسيط بالطرق السلمية للتخفيف من حدة النزاعات ومنع تفاقمها، وكسر دائرة العنف التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية»، وأكدت أنهم يقدمون المساعدات للنازحات الراغبات بالعمل في مهنة الخياطة ومحال الإكسسوار واللاحقة النسائية والمهن التي تدار من المنازل.

يذكر أن هذه اللجان تدخلت في كثير من القضايا المحلية؛ كمنع وقوع حالات طلاق وحل خلافات الميراث والنزاعات الشخصية بين النازحين وسكان المنطقة، وإرساء الضوابط القانونية بغية توفير أجواء الأمان والاستقرار، التي أسهمت بحماية المجتمع وتماسكه ورسخَت مبدأ المصالحة وفضّ النزاعات بالتسوية والطرق السلمية.


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».