قتال شوارع وإسرائيل تتقدم في محورين يقودان إلى مستشفى «الشفاء»

نتنياهو يتمسك برفض وقف النار وغالانت يتحدث عن حرب مفتوحة ضد «حماس»

دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قتال شوارع وإسرائيل تتقدم في محورين يقودان إلى مستشفى «الشفاء»

دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

تقدمت القوات الإسرائيلية في محورين مهمين تجاه مدينة غزة وهما: شمال مخيم الشاطئ، وجنوب حي تل الهوى، رغم الاشتباكات الضارية التي لا تتوقف هناك، وسط معلومات عن تكبُد الجيش الإسرائيلي خسائر في مواجهات مباشرة مع مقاتلي حركة «حماس».

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات ضارية تدور في كل مواقع توغل فيها الجيش الإسرائيلي، لكن أكثرها ضراوة يدور في شمال مخيم الشاطئ وجنوب تل الهوى بعد تقدم القوات الإسرائيلية هناك.

وتحاول إسرائيل الوصول إلى قلب مدينة غزة بعدما طوّقت المدينة، وسيطرت على شارعي صلاح الدين والرشيد، وقطعت بذلك كل اتصال بين شمال القطاع وجنوبه.

جنود إسرائيليون خلال توغلهم في غزة الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وقالت المصادر إن التقدم الإسرائيلي، والتركيز على مخيم الشاطئ وتل الهوى يشيران إلى محاولة إسرائيلية مستميتة للوصول إلى مستشفى «الشفاء» في غزة.

وتستهدف إسرائيل هذا المستشفى؛ لأنه، وفق زعمها، يضم مركز قيادة «حماس» و«كتائب القسام».

ووفق المصادر فإن الوصول إلى «الشفاء» إذا ما حدث فسيكون من خلال مخيم الشاطئ، وتضييق الخناق عليه من الجهة الجنوبية من خلال تل الهوى، والتي إذا ما حدث تجاوزها فهذا يعني أن القوات المهاجمة ستصل كذلك إلى مستشفى «القدس» ومجمع «أنصار» الحكومي الذي يضم مكاتب للمقرات الأمنية.

نازحون من شمال غزة إلى جنوبها الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأكد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه «يعزز الضغط على مدينة غزة»، وقتل قادة ميدانيين من «حماس»، وسيطر على معقل للحركة في شمال قطاع غزة، واكتشف ودمر المزيد من الأنفاق.

وقال الناطق باسم الجيش دانييل هاغاري إن القوات البرية تمكنت من السيطرة على الموقع في مناطق شمال القطاع، وعثرت فيه على منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ وأسلحة مختلفة ومواد استخباراتية.

وأعلن الجيش كذلك مهاجمة أهداف بواسطة سلاح البحرية، شملت مواقع للوسائل التكنولوجية، واستهداف عدد من المسلحين تحصنوا في مبنى بالقرب من مستشفى «القدس»، وخططوا منه لشن هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وتدمير العشرات من المنصات لإطلاق قذائف «هاون».

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة محور الهجوم البري الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وجاء التقدم الإسرائيلي في غزة في وقت قال فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته ستتسلم المسؤولية الأمنية بعد الحرب في القطاع، من دون أن يشرح ماذا يعني ذلك. وقد قال مساء اليوم إن مدينة غزة باتت محاصرة و«ننفذ عمليات داخلها»، مؤكداً أن «لا وقف لإطلاق النار، ولا سماح بدخول وقود إلى غزة من دون إطلاق سراح الرهائن. وأضاف أن «حزب الله» اللبناني «سيرتكب الخطأ الأكبر» في حال انضم إلى الحرب.

لكن وزير الدفاع يوآف غالانت قال إن إسرائيل مقبلة على أيام قتال كثيرة، وفي ختامها ستتحقق 3 أهداف: «(حماس) لن تكون إطاراً عسكرياً وسلطوياً في قطاع غزة، ولن يأتي أي تهديد منها إلى إسرائيل، وسيتمتع الجيش بحُرية نشاط كاملة دون قيود على تفعيل القوة».

جثث تنتظر دفنها أمام مستشفى «النجار» بغزة الثلاثاء (د.ب.أ)

ويشير كلام غالانت إلى حرب مفتوحة ضد «حماس» في أي وقت.

وقدم غالانت، الثلاثاء، استعراضاً حول تقدم القوات في عمق القطاع ومدينة غزة لأعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية في جلسة عُقدت في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. وشدد على أن كل أجهزة الأمن تركز على أمرين هما الانتصار في الحرب، وإعادة جميع المختطفين. وأوضح أن إسرائيل ستحاسب كل من كان ضالعاً في الهجوم في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وفي طليعتهم زعيم «حماس» يحيى السنوار.

ثم أكد غالانت في مؤتمر صحافي أنهم ماضون حتى الانتصار على «حماس»، ولن يتراجعوا، وأن «حماس» لن تحكم غزة بعد الحرب.

وأكدت إسرائيل أيضاً أنها لن توافق على وقف إطلاق نار من دون إطلاق جميع المخطوفين.

ولم تعقب «حماس» فوراً على تصريحات نتنياهو وغالانت، لكنها أعلنت مواصلة التصدي للقوات الإسرائيلية، وإيقاع خسائر كبيرة في صفوفها.

مدفع «هاوتزر» إسرائيلي خلال قصف قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلنت «كتائب القسّام» التابعة لـ«حماس» تدمير 5 دبابات وناقلة جند وجرافة إسرائيلية على مشارف مخيم الشاطئ بقذائف «الياسين 105». وقالت كذلك إنها دمرت دبابات وآليات في محاور أخرى. كما أعلنت أنها قصفت بئر السبع وتل أبيب وتحشيدات للجنود الإسرائيلي برشقات صاروخية.

وبثت «كتائب القسام» مشاهد تظهر التحام قواتها مع القوات الإسرائيلية التي توغلت في شمال غربي بيت لاهيا خلال اليومين الماضيين، ونجاح المقاومين في تدمير عدد من آليات الاحتلال. وأظهرت المشاهد قيام مقاتلي «القسام» بالاشتباك عن قرب مع الجنود الإسرائيليين، بالبنادق الآلية والقذائف.

وفي موضوع الرهائن، قال الناطق باسم «القسّام» أبو عبيدة إنهم كانوا على وشك الإفراج عن 12 محتجزاً من حملة الجنسيات الأجنبية في غزة قبل أيام، لكن إسرائيل عرقلت ذلك. وأكد أبو عبيدة أن «القسّام» ما زالت مستعدة للإفراج عن هؤلاء المحتجزين، لكن الوضع الميداني والهجوم الإسرائيلي يمنعان ذلك.

ومع احتدام القتال واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق واسعة من القطاع، وفتح الجيش ممراً لعبور الغزيين من الشمال إلى الجنوب، لكنه ممر وصفته سلطات «حماس» بأنه ممر للموت، رغم نشر إسرائيل مقاطع فيديو تُظهر نزوحاً لافتاً لسكان شمال القطاع نحو جنوبه.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مجدداً، الثلاثاء، أنه فتح شارع صلاح الدين في أوقات محددة لعبور الغزيين، لكن سلطات غزة قالت إن الجيش يقتلهم هناك.

وقصفت الطائرات الإسرائيلية مناطق مختلفة في القطاع، وقتلت العشرات بعدما محت حياً كاملاً في دير البلح.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 10 آلاف و328 فلسطينياً، بينهم 4237 طفلاً، قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة، في مؤتمر صحافي، إن عدد المصابين في غزة بلغ 25 ألفاً و956 مصاباً منذ بدء المواجهات بين إسرائيل وفصائل فلسطينية.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.