قتال شوارع وإسرائيل تتقدم في محورين يقودان إلى مستشفى «الشفاء»

نتنياهو يتمسك برفض وقف النار وغالانت يتحدث عن حرب مفتوحة ضد «حماس»

دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قتال شوارع وإسرائيل تتقدم في محورين يقودان إلى مستشفى «الشفاء»

دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)
دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الثلاثاء (أ.ف.ب)

تقدمت القوات الإسرائيلية في محورين مهمين تجاه مدينة غزة وهما: شمال مخيم الشاطئ، وجنوب حي تل الهوى، رغم الاشتباكات الضارية التي لا تتوقف هناك، وسط معلومات عن تكبُد الجيش الإسرائيلي خسائر في مواجهات مباشرة مع مقاتلي حركة «حماس».

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات ضارية تدور في كل مواقع توغل فيها الجيش الإسرائيلي، لكن أكثرها ضراوة يدور في شمال مخيم الشاطئ وجنوب تل الهوى بعد تقدم القوات الإسرائيلية هناك.

وتحاول إسرائيل الوصول إلى قلب مدينة غزة بعدما طوّقت المدينة، وسيطرت على شارعي صلاح الدين والرشيد، وقطعت بذلك كل اتصال بين شمال القطاع وجنوبه.

جنود إسرائيليون خلال توغلهم في غزة الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وقالت المصادر إن التقدم الإسرائيلي، والتركيز على مخيم الشاطئ وتل الهوى يشيران إلى محاولة إسرائيلية مستميتة للوصول إلى مستشفى «الشفاء» في غزة.

وتستهدف إسرائيل هذا المستشفى؛ لأنه، وفق زعمها، يضم مركز قيادة «حماس» و«كتائب القسام».

ووفق المصادر فإن الوصول إلى «الشفاء» إذا ما حدث فسيكون من خلال مخيم الشاطئ، وتضييق الخناق عليه من الجهة الجنوبية من خلال تل الهوى، والتي إذا ما حدث تجاوزها فهذا يعني أن القوات المهاجمة ستصل كذلك إلى مستشفى «القدس» ومجمع «أنصار» الحكومي الذي يضم مكاتب للمقرات الأمنية.

نازحون من شمال غزة إلى جنوبها الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأكد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه «يعزز الضغط على مدينة غزة»، وقتل قادة ميدانيين من «حماس»، وسيطر على معقل للحركة في شمال قطاع غزة، واكتشف ودمر المزيد من الأنفاق.

وقال الناطق باسم الجيش دانييل هاغاري إن القوات البرية تمكنت من السيطرة على الموقع في مناطق شمال القطاع، وعثرت فيه على منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ وأسلحة مختلفة ومواد استخباراتية.

وأعلن الجيش كذلك مهاجمة أهداف بواسطة سلاح البحرية، شملت مواقع للوسائل التكنولوجية، واستهداف عدد من المسلحين تحصنوا في مبنى بالقرب من مستشفى «القدس»، وخططوا منه لشن هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وتدمير العشرات من المنصات لإطلاق قذائف «هاون».

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة محور الهجوم البري الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وجاء التقدم الإسرائيلي في غزة في وقت قال فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته ستتسلم المسؤولية الأمنية بعد الحرب في القطاع، من دون أن يشرح ماذا يعني ذلك. وقد قال مساء اليوم إن مدينة غزة باتت محاصرة و«ننفذ عمليات داخلها»، مؤكداً أن «لا وقف لإطلاق النار، ولا سماح بدخول وقود إلى غزة من دون إطلاق سراح الرهائن. وأضاف أن «حزب الله» اللبناني «سيرتكب الخطأ الأكبر» في حال انضم إلى الحرب.

لكن وزير الدفاع يوآف غالانت قال إن إسرائيل مقبلة على أيام قتال كثيرة، وفي ختامها ستتحقق 3 أهداف: «(حماس) لن تكون إطاراً عسكرياً وسلطوياً في قطاع غزة، ولن يأتي أي تهديد منها إلى إسرائيل، وسيتمتع الجيش بحُرية نشاط كاملة دون قيود على تفعيل القوة».

جثث تنتظر دفنها أمام مستشفى «النجار» بغزة الثلاثاء (د.ب.أ)

ويشير كلام غالانت إلى حرب مفتوحة ضد «حماس» في أي وقت.

وقدم غالانت، الثلاثاء، استعراضاً حول تقدم القوات في عمق القطاع ومدينة غزة لأعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية في جلسة عُقدت في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب. وشدد على أن كل أجهزة الأمن تركز على أمرين هما الانتصار في الحرب، وإعادة جميع المختطفين. وأوضح أن إسرائيل ستحاسب كل من كان ضالعاً في الهجوم في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وفي طليعتهم زعيم «حماس» يحيى السنوار.

ثم أكد غالانت في مؤتمر صحافي أنهم ماضون حتى الانتصار على «حماس»، ولن يتراجعوا، وأن «حماس» لن تحكم غزة بعد الحرب.

وأكدت إسرائيل أيضاً أنها لن توافق على وقف إطلاق نار من دون إطلاق جميع المخطوفين.

ولم تعقب «حماس» فوراً على تصريحات نتنياهو وغالانت، لكنها أعلنت مواصلة التصدي للقوات الإسرائيلية، وإيقاع خسائر كبيرة في صفوفها.

مدفع «هاوتزر» إسرائيلي خلال قصف قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلنت «كتائب القسّام» التابعة لـ«حماس» تدمير 5 دبابات وناقلة جند وجرافة إسرائيلية على مشارف مخيم الشاطئ بقذائف «الياسين 105». وقالت كذلك إنها دمرت دبابات وآليات في محاور أخرى. كما أعلنت أنها قصفت بئر السبع وتل أبيب وتحشيدات للجنود الإسرائيلي برشقات صاروخية.

وبثت «كتائب القسام» مشاهد تظهر التحام قواتها مع القوات الإسرائيلية التي توغلت في شمال غربي بيت لاهيا خلال اليومين الماضيين، ونجاح المقاومين في تدمير عدد من آليات الاحتلال. وأظهرت المشاهد قيام مقاتلي «القسام» بالاشتباك عن قرب مع الجنود الإسرائيليين، بالبنادق الآلية والقذائف.

وفي موضوع الرهائن، قال الناطق باسم «القسّام» أبو عبيدة إنهم كانوا على وشك الإفراج عن 12 محتجزاً من حملة الجنسيات الأجنبية في غزة قبل أيام، لكن إسرائيل عرقلت ذلك. وأكد أبو عبيدة أن «القسّام» ما زالت مستعدة للإفراج عن هؤلاء المحتجزين، لكن الوضع الميداني والهجوم الإسرائيلي يمنعان ذلك.

ومع احتدام القتال واصلت الطائرات الإسرائيلية قصف مناطق واسعة من القطاع، وفتح الجيش ممراً لعبور الغزيين من الشمال إلى الجنوب، لكنه ممر وصفته سلطات «حماس» بأنه ممر للموت، رغم نشر إسرائيل مقاطع فيديو تُظهر نزوحاً لافتاً لسكان شمال القطاع نحو جنوبه.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مجدداً، الثلاثاء، أنه فتح شارع صلاح الدين في أوقات محددة لعبور الغزيين، لكن سلطات غزة قالت إن الجيش يقتلهم هناك.

وقصفت الطائرات الإسرائيلية مناطق مختلفة في القطاع، وقتلت العشرات بعدما محت حياً كاملاً في دير البلح.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 10 آلاف و328 فلسطينياً، بينهم 4237 طفلاً، قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على القطاع منذ السابع من أكتوبر.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة، في مؤتمر صحافي، إن عدد المصابين في غزة بلغ 25 ألفاً و956 مصاباً منذ بدء المواجهات بين إسرائيل وفصائل فلسطينية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

شؤون إقليمية متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

أفادت مصادر سياسية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من قانونين أميركيين تقلل من تهديد رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، باعتقاله.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

وزراء ونواب إسرائيليون ينظمون مظاهرة لإقامة 3 مستوطنات في غزة

أعلن 8 وزراء و15 نائباً إسرائيلياً تأييدهم خطة وزير المالية بتسلئيل سموترتش لإعادة بناء 3 مستعمرات يهودية كانت قد أخليت قبل 20 سنة في قطاع غزة

شمال افريقيا  مصر ترحب بقرار بلجيكا بحظر استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

مصر تدعو للاقتداء ببلجيكا وحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

دعت مصر جميع دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى «السير على خطى بلجيكا، واتخاذ إجراءات قانونية مماثلة لحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

روبيو يشيد بجهود الرئيس اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون بـ«المضي قدماً نحو السلام»، بعد الجولة الأخيرة من المحادثات مع إسرائيل في روما.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو «أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله)، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وزيارة عون هي الأولى لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ استقبل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نظيره ميشال سليمان في البيت الأبيض عام 2009. وسبق للرئاسة اللبنانية أن أعلنت أن عون سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء. وقالت الرئاسة إن عون سيعقد «لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار»، إضافة إلى «انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها». بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات برعاية أميركية في أبريل (نيسان) هي الأولى منذ عقود، بهدف وقف التوصل إلى اتفاق سلام وإنهاء حالة الحرب بينهما. وأبرما في 26 يونيو (حزيران) اتفاقاً إطارياً ينصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجياً من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين». واتفق البلدان خلال جولة محادثات جديدة في روما، هذا الأسبوع، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقا للاتفاق بين الطرفين، وفق ما أعلنت واشنطن. ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية. ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله»، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.


لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
TT

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث على التوالي، أعادت إسرائيل الكثير من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض، والمعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتركزت العمليات الإسرائيلية على التوغل البري، وإجبار السكان على النزوح، فضلاً عن القصف الجوي لمركبات ومنازل وغيرها من الأهداف، ووضع بوابات حديدية في بعض المواقع.

ووسَّع الجيش الإسرائيلي السيطرة داخل حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار من آليات ومسيرات، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 9 فلسطينيين من بينهم 3 قُتلوا، صباح الأحد، بعدما استخدمت القوات الإسرائيلية أسلحتها لإجبار النازحين في المخيمات على الفرار إلى قلب مدينة غزة، وترك خيامهم ومقتنياتهم.

ووفقاً لمصدرين ميدانيين تحدثا إلى «الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية لم تكتف بالسيطرة على مناطق تقع على أطراف شارع صلاح الدين الحيوي الممتد من شمال القطاع إلى جنوبه، بل انتشرت في مناطق تقع جنوب غربي حي الزيتون لإظهار السيطرة على أكثر من نصف الحي المدمر بشكل شبه كامل بعد أن طالته عدة عمليات خلال الحرب.

شارع صلاح الدين في قطاع غزة

وأكد المصدران أن تلك القوات طلبت من سكان مخيمات النزوح، مغادرتها والنزوح إلى مناطق أخرى خارج الحي، وحين رفضت عائلات قصفتهم، بينما حاول البعض العودة إلى خيامهم لجلب بعض مقتنياتهم. وتزامن ذلك مع توسيع الخط الأصفر لمسافة جديدة وصلت 100 متر في حيي الشجاعية والتفاح (مدينة غزة).

اغتيالات متواصلة

وتأتي العمليات في مدينة غزة على وقع عمليات اغتيال مكثفة وقعت في المدينة كان أحدثها اغتيال أدهم نسمان، أحد قادة لواء غزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إثر قصف جوي استهدفه، ظهر السبت، داخل شقة سكنية بحي النصر، وذلك بعد يوم واحد من اغتيال محمد عبيد مسؤول العمليات في كتيبة الشيخ رضوان وأحد قادة اللواء، والذي اغتيل هو الآخر في شقة سكنية بحي اليرموك، بينما سبق ذلك بيوم اغتيال نهاد عروق أحد القادة الميدانيين في الكتيبة نفسها وأحد النشطاء البارزين في لواء غزة بعملية اغتيال طالته بخيمته في منطقة ميناء غزة.

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني نهاد عروق خلال مراسم تشييعه بعد غارة جوية إسرائيلية في منطقة ميناء غزة (د.ب.أ)

كما نفذت إسرائيل سلسلة من قصف المنازل والشقق السكنية واغتيال نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خلال الأسبوع الأخير في وسط قطاع غزة، خاصةً دير البلح والنصيرات، وهي عمليات وقعت بعد اختطاف العصابات المسلحة لناشط بارز في «القسام» من دير البلح، سلمته للقوات الإسرائيلية، ويبدو أنه تحت التعذيب اعترف على أماكن عدة تم استهدافها في أعقاب طلب إخلائها، إلى جانب اغتيال نشطاء ميدانيين بارزين.

بينما لوحظ توسيع القوات البرية الإسرائيلية للخط الأصفر بمئات الأمتار في عدة مناطق من دير البلح وسط قطاع غزة في خطوة تهدف لاستكمال سيطرة إسرائيل على مساحة 70 في المائة فعلياً من مساحة القطاع، ودفعت هذه التحركات السكان الذين يقطنون في تلك المناطق للنزوح منها إلى غرب شارع صلاح الدين في دير البلح.

بوابات حديدية

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت مناطق جنوب قطاع غزة، خاصةً المناطق الشمالية من خان يونس وتحديداً بلدة القرارة، وكذلك جنوب المحافظة، توسيعاً جديداً في سيطرة إسرائيل، وتقديم الخط الأصفر وسط عمليات نسف ضخمة لم تتوقف، وكان يسمع دويها في أنحاء القطاع.

بينما نصب الجيش الإسرائيلي بوابات حديدية في منطقة مواصي شمال غربي رفح، وسط تقديرات ميدانية أن الهدف منها لتكون ممراً للسكان الذين سينقلون إلى المناطق «الإنسانية» التي سيطلقها «مجلس السلام» في منطقة تل السلطان غرب رفح قريباً. وبحسب إفادة لوزارة الصحة بغزة، الأحد، فإن عدد الضحايا خلال آخر 72 ساعة وصل إلى أكثر من 35 قتيلاً غالبيتهم من النساء والأطفال، بينما أصيب 150 آخرون. وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي 1148 قتيلاً.


عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
TT

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية
لقطة من فيديو تظهر عون لحظة وصوله إلى مبنى الخارجية الأميركية

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الثلاثاء بالبيت الأبيض.

وقال روبيو إنه ناقش مع عون تنفيذ «الإطار الثلاثي». وأشار، في بيان عقب اللقاء، إلى أنه أشاد بـ«شجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وجدد وزير الخارجية الأميركي «التأكيد على التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».

وأشارت مصادر موثوقة إلى أن لقاء عون وروبيو أتاح للجانبين مناقشة التفاصيل السياسية والأمنية للمقترحات التي تحملها الرئاسة اللبنانية قبل وضعها على طاولة ترمب.

ووفقاً للمصادر المطلعة على المحادثات، فإن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ووفق هذه التسريبات، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.

وشدد عون خلال اللقاء مع روبيو على أن معالجة ملف سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة يجب أن تتم تحت مظلة المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبدعم دولي يعزز سلطة الجيش والدولة، لا من خلال ترتيبات تتجاوز بيروت أو تنتقص من سيادتها.

أهمية استثنائية

وتكتسب زيارة عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، وإنما لأنها تأتي في لحظة تحاول فيها بيروت انتزاع تسوية تخرج البلاد من الحلقة المغلقة بين مطلب إسرائيل نزع سلاح «حزب الله» قبل الانسحاب، وإصرار الحزب على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يسبق أي نقاش حول سلاحه.

ويحمل عون - الذي شغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم أميركياً قبل انتخابه رئيساً للبلاد العام الماضي - إلى واشنطن مجموعة مترابطة من الملفات، في مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها، وتفعيل آليات المراقبة واللجنة العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وبسط سلطة الدولة، بالتوازي مع البحث عن صيغة تدريجية لمعالجة ترسانة «حزب الله» من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

برنامج واشنطن

ويتضمن برنامجه في العاصمة واشنطن، لقاءات ومحادثات مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس، إلى جانب اجتماع في السفارة اللبنانية مع خبراء ومسؤولين في مراكز أبحاث سياسية أميركية. وتستضيف السفارة أيضاً عشاءً يشارك فيه رجال أعمال وشخصيات من الجالية اللبنانية ودبلوماسيون، في مسعى لإعطاء الزيارة بعداً يتجاوز الملف الأمني، وإعادة وضع لبنان على جدول الاهتمام السياسي والاقتصادي الأميركي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

ويرى فادي نيكولاس نصار، الزميل الأول بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن لبنان قد يمثل النصر التالي للسياسة الخارجية الأميركية، إذا قررت واشنطن استثمار اللحظة الحالية لتحويل إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة إلى مكسب استراتيجي دائم. ويعتبر أن الفرصة باتت مواتية أكثر من أي وقت مضى في ظل تراجع قوة «حزب الله»، واستعداد الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها والانفتاح على شراكة أعمق مع الولايات المتحدة. ويدعو - في تقرير موسع نشره المعهد الأسبوع الماضي - إلى مقاربة أميركية متكاملة تشمل زيادة دعم الجيش اللبناني، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وتسوية النزاعات الحدودية، وربط المساعدات الدولية بخطوات ملموسة نحو حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه الخطة قد يفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، ويؤدي إلى تقليص نفوذ إيران في أحد أبرز معاقلها الإقليمية، فإذا نجحت واشنطن في إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق محددة، وتمكن الجيش من الانتشار فيها ومنع وجود أي سلاح خارج سلطته، فقد تتحول المناطق التجريبية إلى نموذج لبقية الجنوب. أما إذا أصرت إسرائيل على نزع كامل لسلاح «حزب الله» قبل أي انسحاب، وتمسك الحزب بالانسحاب الكامل شرطاً لأي نقاش، فسيبقى لبنان عالقاً في الحلقة نفسها.

ولهذا يصل عون إلى البيت الأبيض حاملاً رهاناً كبيراً على ترمب: أن يستخدم الرئيس الأميركي نفوذه لدى إسرائيل ليس فقط لمنع حرب جديدة، وإنما لإطلاق عملية متدرجة تنهي الاحتلال، وتقوي الجيش، وتعيد القرار الأمني إلى الدولة. وهو رهان قد تكون نتيجته حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة.