هل سقط القرار 1701 بضربة «طوفان الأقصى»؟

عناصر من قوات «اليونيفيل» عند نقطة الخيام في جنوب لبنان (رويترز)
عناصر من قوات «اليونيفيل» عند نقطة الخيام في جنوب لبنان (رويترز)
TT

هل سقط القرار 1701 بضربة «طوفان الأقصى»؟

عناصر من قوات «اليونيفيل» عند نقطة الخيام في جنوب لبنان (رويترز)
عناصر من قوات «اليونيفيل» عند نقطة الخيام في جنوب لبنان (رويترز)

بات القرار الدولي 1701 الذي أنهى حرباً استمرت 33 يوماً بين تل أبيب و«حزب الله» عام 2006، مهدداً فعلياً بسبب العمليات العسكرية التي تتصاعد وتيرتها جنوب لبنان منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعيد عملية «طوفان الأقصى» وقرار «حزب الله» وعدد من المجموعات اللبنانية والفلسطينية استخدام الجبهة هناك لدعم غزة وإشغال الجيش الإسرائيلي بمعارك أخرى تخفف من حدة الهجوم على القطاع.

وكان القرار نص على وقف الأعمال القتالية وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان ونشر قوة إضافية للأمم المتحدة كلفها مراقبة وقف الأعمال الحربية بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

كذلك نص القرار على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (عُرفت بمنطقة جنوب الليطاني) تكون خالية من أيّ مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل».

إلا أن هذا القرار شهد الكثير من الخروقات على مر السنوات الـ17 الماضية، سواء من قبل إسرائيل التي واصلت اعتداءاتها وخرقها للأجواء اللبنانية أو من قبل «حزب الله» الذي بدا واضحاً أنه لم يسحب سلاحه ومسلحيه من منطقة جنوب الليطاني.

وجاء اشتعال جبهة الجنوب أخيراً ليطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير هذا القرار، وما إذا كان لا يزال نافذاً، أو إذا كان يفترض استصدار قرار أممي جديد بعد انتهاء القتال في غزة وتالياً جنوب لبنان.

القرار نافذ قانوناً

من الجهة القانونية يُجمع رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، كما الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك، على كون القرار 1701 لا يزال نافذاً وعلى أن لا لزوم لاستصدار قرار جديد.

ويعد مرقص أن «القرار أتى بناء على توافق محلي إقليمي ودولي، وهو إذا جُرّد من مفاعيله عندها يسقط بالمعنى السياسي والميداني وليس بالمعنى القانوني، ويبقى ملزماً ويُعتد به من قبل أي طرف يريد إنفاذ موجبات يتضمنها هذا القرار بوجه الطرف الآخر». وقال مرقص لـ«الشرق الأوسط»، إنه «وإن كان قد جرى خرقه (القرار) مراراً وتكراراً من قبل إسرائيل أو من أي طرف في لبنان فبعد زوال الخرق وخلاله يبقى ملزماً ولا حاجة لاستصدار قرار ثانٍ بالمضمون عينه باعتبار أنه ما زال قائماً ومنتجاً مفاعيله».

وعما إذا كان القرار فشل عملياً، يقول مرقص: «أي فشل في هذا المجال لا يعود للقرار بمضمونه وآليته، وإنما لعدم التزام الأطراف به، لا سيما إسرائيل، وعدم إتمام مضمونه منذ صدوره، لا سيما لجهة انتشار الجيش اللبناني على نحو واسع وكامل إلى جانب القوات الدولية». وأضاف: «لا أستغرب في حال صدور أي قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي أن يعيد التأكيد على هذا القرار، نظراً لأهميته في رسم قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني».

وإلى ذلك، يرى مالك أن «القرار 1701 لم يسقط ولم يتم تعليق العمل به على الإطلاق وهو نافذ وواجب التطبيق والأفضل للبنان أن يطبقه لتجنيب البلاد والجنوب خصوصاً أي خضة كبيرة»، مشدداً في حديث مع «الشرق الأوسط» على «أننا لسنا بحاجة لقرار جديد كون الظروف لم تتغير».

وعن أبرز الخروقات التي تعرض لها القرار خلال السنوات الماضية، يشير مالك إلى أن «إسرائيل لم توفر اعتداءً إلا وأقدمت عليه ضمن المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، وهي اعتداءات برية وبحرية وجوبة على حد سواء، كما أنها تعمدت عدم تسليم خرائط الألغام. كذلك فإن (حزب الله) لم يلتزم الانكفاء عن المنطقة المذكورة وأبقى سلاحه وعتيده وعتاده موجوداً فيها».

القرار ساقط عسكرياً

أما عسكرياً، فيعد العميد المتقاعد جورج نادر أنه «منذ الأساس لم يتم احترام القرار 1701 سواء من قبل إسرائيل التي لم تكف يوماً عن خرق الأجواء اللبنانية أو من قبل (حزب الله) الذي لم يلتزم بما نص عليه على أن تكون منطقة عمل القوات الدولية خالية من أي سلاح، فبقي ينفذ عمليات تستهدف مزارع شبعا، إضافة إلى تسلل مجموعات فلسطينية تطلق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة».

وقال نادر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد (طوفان الأقصى) يمكن القول إن الـ1701 سقط كلياً لأن الأرض باتت مستباحة، ولا دور للجيش في منطقة جنوب الليطاني إلا بإطار المساعدة بعمليات إخلاء المدنيين، كما يفعل الصليب الأحمر، فيما ينشط (حزب الله) والمجموعات الفلسطينية بعملياتهم العسكرية». وأضاف: «نحن عدنا لمرحلة ما قبل 1701. هذا القرار أو أي قرار آخر لا يمكن أن يطبق إلا بقوة اليونيفل والجيش اللبناني، وهذا مرتبط بنتائج حرب غزة ومدى انخراط (حزب الله) بالحرب وردات الفعل الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.