«إبادة جماعية» و«هدنة إنسانية» وغيرهما... ما معنى أبرز مصطلحات الحرب في غزة؟

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)
TT

«إبادة جماعية» و«هدنة إنسانية» وغيرهما... ما معنى أبرز مصطلحات الحرب في غزة؟

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)

مع دخول الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قرابة الشهر، يتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ما تطرحه نشرات الأخبار والمواقع الإخبارية من مصطلحات، بدأت بالظهور بشكل يبدو طبيعياً فى الشارع العربي، تسمعها في المقاهي وسط تبادل أطراف الحديث، في الحوارات القصيرة بالمتاجر الاستهلاكية ووسائل المواصلات. يسألك البعض عن «الهدنة»، ويبحث هل نجح «الاجتياح البري؟» وكيف تأثر «غلاف غزة»، وهل ينجو أحد من «حروب المدن؟». ونستعرض هنا أكثر المصطلحات التي تم تداولها واستخدمها خلال الشهر الماضي من بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية والحرب على قطاع غزة.

 

الإبادة الجماعية

في الأربعينات من القرن العشرين قام المحامي البولندي الأصل، رافائيل ليمكن، بصياغة معنى لمصطلح الإبادة الجماعية، وهي التدمير المتعمد والمنهجي لمجموعة من الناس بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم، وفي عام 1948 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل يوم واحد من اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 9 ديسمبر (كانون الأول) 1948، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وصدقت عليها حتى الآن 133 دولة.

 

 

وقال أداما دينغ هو مستشار الأممي الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسجل السابق للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا: «قد كان اعتماد الاتفاقية مليئاً بالرمزية ويؤكد من جديد على خطورة الجريمة التي يتناولها. ولكنه ذهب لأبعد من ذلك. وهو يظهر التزام المجتمع الدولي بكفالة منع الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها حينما لا يمكن منع وقوع تلك الجريمة».

وتُعرِّف الاتفاقية الإبادة الجماعية بأنها جريمة معينة ترتكب «بنية تدمير جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية كلياً أو جزئياً».

 

الهدنة الإنسانية

هي معاهدة تهدف إلى وقف الأعمال العدائية خلال الحرب بين الأطراف المتنازعة ولكنها لا تعني نهاية الحرب، إنما هي فقط وقف القتل لفترة زمنية محددة. استعمل فيما مضى اتفاقيات وقف إطلاق النار قصيرة الأمد لنقل القتلى والجرحى من ميدان المعركة. وفي العقود الأخيرة اكتسبت الهدنة أهمية أكبر لأنه لم يعقبها في معظم الحالات اتفاقية سلام كما كانت تقريباً العادة سابقاً، وظلت الاتفاقية الوحيدة التي استعملتها الدول المتخاصمة لإنهاء الأعمال العدائية.

تأسست هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة وهي أول عملية لحفظ السلام في عام 1948 (الأمم المتحدة)

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 57/129، يوم 29 مايو (أيار) ليكون اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة. ففي مثل هذا اليوم من عام 1948، أنشئت أول بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، وهي بعثة الأممية لمراقبة الهدنة، التي بدأت عملياتها في فلسطين بنفس التاريخ، وفقاً لما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

 

حروب المدن

تعرف أيضاً باسم حرب الشوارع أو الحروب الحضرية، وهي الحروب الحديثة التي تجرى في المناطق الحضرية مثل القرى والمدن التي تشهد صراعات بين فريقين. وفي تقرير سابق للشرق الأوسط، ذكر أن حرب المدن تشتهر بالوحشية والتدمير. توفر المناطق المبنية الكثير من الأماكن للاختباء، لذلك تحدث معارك إطلاق النار فجأة وعلى مسافة قريبة.

جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

يمكن أن تكون المباني مليئة بالألغام والشراك الخداعية. الحاجة إلى التنبه باستمرار تؤثر في أعصاب الجنود. يمثل القتال في الأدغال أو الغابات صعوبات مماثلة، لكن وجود المدنيين في المدن يجعل كل شيء أكثر صعوبة. قال ضابط أوروبي سُئل عن المكان الذي يفضل القتال فيه: «يمكنني تدمير غابة لكن لن أحصل على إذن لتدمير مدينة».

 

أنفاق «حماس»

بحسب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، فإن عدد هذه الأنفاق يتجاوز 1300، وهي تمتد لمسافة 500 كيلومتر داخل أراضي غزة على أعماق تتراوح ما بين 50 و70 متراً، وبعرض وارتفاع مترين. وهي مزودة بشبكة اتصالات مميزة لم تفلح إسرائيل في فك رموزها حتى الآن. وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها. وهي تعد أكبر شبكة أنفاق في العالم بعد الشبكة في كوريا الشمالية.

قالت «حماس» في عام 2021 إنها قامت ببناء أنفاق بطول 500 كيلومتر تحت غزة (أ.ف.ب)

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن لديه خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق، ويعد خططاً ملائمة تجعلها مقبرة لقادة «حماس» الذين يدعون بالمقابل أن الأنفاق شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية، ستصدم إسرائيل وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. ويقول الإسرائيليون إنهم يخططون هم أيضاً لمصيدة ضخمة لرجال «حماس».

وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا في الحسبان كل هذه الاعتبارات.

 

 

غلاف غزة

منطقة فاصلة جغرافياً بين القطاع والضفة الغربية، عبارة عن مجموعة من المستوطنات الإسرائيلية تحيط بقطاع غزة، من الشمال والشرق والجنوب الشرقي، على مسافة تقدر بنحو 40 إلى 41 كلم بمحيط القطاع، يتألف من 50 مستوطنة ويقدر عدد سكانه بـ55 ألف مستوطن.

ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية، ويقسم «غلاف غزة» إلى 3 مناطق إقليمية، منطقة «أشكول» شمال القطاع، مساحتها نحو 380 كلم2، تضم 32 مستوطنة، يعيش فيها أكثر من 13 ألف مستوطن.

جنود إسرائيليون خلال تمشيط محيط كيبوتس بييري في غلاف غزة (أ.ب)

منطقة «شاعر هنيغف» شرق غزة، مساحتها قرابة 180 كلم2، تضم أكثر من 11 مستوطنة، ويسكنها أكثر من 7 آلاف مستوطن، وأخيراً منطقة «أشكلون» جنوب شرقي القطاع مساحتها نحو 175 كلم2، تضم 4 بلدات استيطانية، ويقدر عدد سكانها بنحو 17 ألف مستوطن.

وتعد مستوطنة «سديروت» أكبر المستوطنات الإسرائيلية الموجودة في غلاف غزة، كما أنها أقرب مستوطنة إلى قطاع غزة من جهة الشمال، وتستهدفها صواريخ «القسام» بين الحين والآخر منذ بداية الحرب.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة نحو سديروت في جنوب إسرائيل (رويترز)

كذلك مستوطنة «زيكيم»، التي تقع في شمال صحراء النقب، وهي أبرز المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، إذ تضم مصفاة للبترول ومحطة كهرباء، كما تضم قاعدة عسكرية تطل على شاطئ المتوسط.

 

المسافة صفر

مع نشر «كتائب القسام»، مساء أمس، تسجيلاً مصوراً لأحد عناصرها وهو يلتحم بآلية عسكرية إسرائيلية في غزة ليضع عبوة فوقها من مسافة قريبة للغاية، صرح بعدها أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم «القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»: «مقاتلونا يواصلون الالتفاف خلف قوات العدو، ويلتحمون من المسافة صفر مع جنوده». و«المسافة صفر»، كما أطلق عليها المحللون العسكريون، هي المسافة التي ينتقل فيها العدو في الحروب من أقرب نقطة، تكون خاطفة وسريعة كلمح البصر.

 

الاجتياح البري

تشن إسرائيل هجمات وعمليات برية بقطاع غزة منذ أن نفذت حركة «حماس» وفصائل أخرى هجوماً مباغتاً على بلدات ومعسكرات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. استمر القصف الجوي بجانب بدء التوغل البري الذي بدأ بمناورات للجيش الإسرائيلي، ووضع مئات الآلاف من عناصر وحدات الاحتياط في محيط غزة، كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الاجتياح البري لقطاع غزة سيعتمد على قوة المشاة، والدبابات التي تشكل القوة الضاربة الإسرائيلية، إضافة إلى قوات الكوماندوز وخبراء المتفجرات. وأوضح المسؤولون أنه سيتم حماية القوات البرية بغطاء من الطائرات والمروحيات الحربية والمسيَّرات والمدفعية التي يتم إطلاقها من البر والبحر. ووفقاً لبعض التقارير تخطط إسرائيل لاستخدام القنابل المعروفة باسم «بانكر باسترز»، التي تهدف إلى تدمير أهداف محصنة تحت الأرض، وهي قنابل تخترق الأرض عند سقوطها وتستهدف ضرب التحصينات والأنفاق.

 

النافذة الزمنية

يدفع المدنيون الفاتورة الأكبر في كل حرب وصراع في أغلب الأحوال، ومع إعلان الجيش الإسرائيلي، اليوم أنه سيعطي المدنيين في شمال قطاع غزة وقتاً للفرار إلى جنوب القطاع الساحلي. قائلاً إنه سيسمح بحركة المرور في الطريق الذي يؤدي إلى الجنوب خلال الفترة من الساعة 10 صباحاً إلى 2 ظهراً (08.00 إلى 12.00 بتوقيت غرينتش).

 

 

ووفقاً لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس (آب) 1949 وفي المادة (15) للحماية العامة للسكان، ذكرت: «يجوز لأي طرف في النزاع، أن يقترح على الطرف المعادي، إما مباشرة أو عن طريق دول محايدة أو هيئة إنسانية، إنشاء مناطق محيدة في الأقاليم التي يجري فيها القتال بقصد حماية الأشخاص المذكورين من أخطار القتال دون أي تمييز: وهم الجرحى والمرضى من المقاتلين وغير المقاتلين، وكذلك الأشخاص المدنيون الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية ولا يقومون بأي عمل له طابع عسكري أثناء إقامتهم في هذه المناطق».

وبمجرد اتفاق أطراف النزاع على الموقع الجغرافي للمنطقة المحيدة المقترحة وإدارتها وتموينها ومراقبتها، يعقد اتفاق كتابي ويوقعه ممثلو أطراف النزاع. ويحدد الاتفاق بدء تحييد المنطقة ومدته، وفقاً لما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

هل خلع إسلاميو الأردن ثوبهم بتغيير «العمل الإسلامي» إلى حزب «الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.