«إبادة جماعية» و«هدنة إنسانية» وغيرهما... ما معنى أبرز مصطلحات الحرب في غزة؟

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)
TT

«إبادة جماعية» و«هدنة إنسانية» وغيرهما... ما معنى أبرز مصطلحات الحرب في غزة؟

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة اليوم (أ.ب)

مع دخول الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قرابة الشهر، يتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ما تطرحه نشرات الأخبار والمواقع الإخبارية من مصطلحات، بدأت بالظهور بشكل يبدو طبيعياً فى الشارع العربي، تسمعها في المقاهي وسط تبادل أطراف الحديث، في الحوارات القصيرة بالمتاجر الاستهلاكية ووسائل المواصلات. يسألك البعض عن «الهدنة»، ويبحث هل نجح «الاجتياح البري؟» وكيف تأثر «غلاف غزة»، وهل ينجو أحد من «حروب المدن؟». ونستعرض هنا أكثر المصطلحات التي تم تداولها واستخدمها خلال الشهر الماضي من بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية والحرب على قطاع غزة.

 

الإبادة الجماعية

في الأربعينات من القرن العشرين قام المحامي البولندي الأصل، رافائيل ليمكن، بصياغة معنى لمصطلح الإبادة الجماعية، وهي التدمير المتعمد والمنهجي لمجموعة من الناس بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم، وفي عام 1948 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل يوم واحد من اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 9 ديسمبر (كانون الأول) 1948، اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وصدقت عليها حتى الآن 133 دولة.

 

 

وقال أداما دينغ هو مستشار الأممي الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسجل السابق للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا: «قد كان اعتماد الاتفاقية مليئاً بالرمزية ويؤكد من جديد على خطورة الجريمة التي يتناولها. ولكنه ذهب لأبعد من ذلك. وهو يظهر التزام المجتمع الدولي بكفالة منع الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها حينما لا يمكن منع وقوع تلك الجريمة».

وتُعرِّف الاتفاقية الإبادة الجماعية بأنها جريمة معينة ترتكب «بنية تدمير جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية كلياً أو جزئياً».

 

الهدنة الإنسانية

هي معاهدة تهدف إلى وقف الأعمال العدائية خلال الحرب بين الأطراف المتنازعة ولكنها لا تعني نهاية الحرب، إنما هي فقط وقف القتل لفترة زمنية محددة. استعمل فيما مضى اتفاقيات وقف إطلاق النار قصيرة الأمد لنقل القتلى والجرحى من ميدان المعركة. وفي العقود الأخيرة اكتسبت الهدنة أهمية أكبر لأنه لم يعقبها في معظم الحالات اتفاقية سلام كما كانت تقريباً العادة سابقاً، وظلت الاتفاقية الوحيدة التي استعملتها الدول المتخاصمة لإنهاء الأعمال العدائية.

تأسست هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة وهي أول عملية لحفظ السلام في عام 1948 (الأمم المتحدة)

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 57/129، يوم 29 مايو (أيار) ليكون اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة. ففي مثل هذا اليوم من عام 1948، أنشئت أول بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة، وهي بعثة الأممية لمراقبة الهدنة، التي بدأت عملياتها في فلسطين بنفس التاريخ، وفقاً لما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

 

حروب المدن

تعرف أيضاً باسم حرب الشوارع أو الحروب الحضرية، وهي الحروب الحديثة التي تجرى في المناطق الحضرية مثل القرى والمدن التي تشهد صراعات بين فريقين. وفي تقرير سابق للشرق الأوسط، ذكر أن حرب المدن تشتهر بالوحشية والتدمير. توفر المناطق المبنية الكثير من الأماكن للاختباء، لذلك تحدث معارك إطلاق النار فجأة وعلى مسافة قريبة.

جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

يمكن أن تكون المباني مليئة بالألغام والشراك الخداعية. الحاجة إلى التنبه باستمرار تؤثر في أعصاب الجنود. يمثل القتال في الأدغال أو الغابات صعوبات مماثلة، لكن وجود المدنيين في المدن يجعل كل شيء أكثر صعوبة. قال ضابط أوروبي سُئل عن المكان الذي يفضل القتال فيه: «يمكنني تدمير غابة لكن لن أحصل على إذن لتدمير مدينة».

 

أنفاق «حماس»

بحسب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، فإن عدد هذه الأنفاق يتجاوز 1300، وهي تمتد لمسافة 500 كيلومتر داخل أراضي غزة على أعماق تتراوح ما بين 50 و70 متراً، وبعرض وارتفاع مترين. وهي مزودة بشبكة اتصالات مميزة لم تفلح إسرائيل في فك رموزها حتى الآن. وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها. وهي تعد أكبر شبكة أنفاق في العالم بعد الشبكة في كوريا الشمالية.

قالت «حماس» في عام 2021 إنها قامت ببناء أنفاق بطول 500 كيلومتر تحت غزة (أ.ف.ب)

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن لديه خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق، ويعد خططاً ملائمة تجعلها مقبرة لقادة «حماس» الذين يدعون بالمقابل أن الأنفاق شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية، ستصدم إسرائيل وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. ويقول الإسرائيليون إنهم يخططون هم أيضاً لمصيدة ضخمة لرجال «حماس».

وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا في الحسبان كل هذه الاعتبارات.

 

 

غلاف غزة

منطقة فاصلة جغرافياً بين القطاع والضفة الغربية، عبارة عن مجموعة من المستوطنات الإسرائيلية تحيط بقطاع غزة، من الشمال والشرق والجنوب الشرقي، على مسافة تقدر بنحو 40 إلى 41 كلم بمحيط القطاع، يتألف من 50 مستوطنة ويقدر عدد سكانه بـ55 ألف مستوطن.

ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية، ويقسم «غلاف غزة» إلى 3 مناطق إقليمية، منطقة «أشكول» شمال القطاع، مساحتها نحو 380 كلم2، تضم 32 مستوطنة، يعيش فيها أكثر من 13 ألف مستوطن.

جنود إسرائيليون خلال تمشيط محيط كيبوتس بييري في غلاف غزة (أ.ب)

منطقة «شاعر هنيغف» شرق غزة، مساحتها قرابة 180 كلم2، تضم أكثر من 11 مستوطنة، ويسكنها أكثر من 7 آلاف مستوطن، وأخيراً منطقة «أشكلون» جنوب شرقي القطاع مساحتها نحو 175 كلم2، تضم 4 بلدات استيطانية، ويقدر عدد سكانها بنحو 17 ألف مستوطن.

وتعد مستوطنة «سديروت» أكبر المستوطنات الإسرائيلية الموجودة في غلاف غزة، كما أنها أقرب مستوطنة إلى قطاع غزة من جهة الشمال، وتستهدفها صواريخ «القسام» بين الحين والآخر منذ بداية الحرب.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة نحو سديروت في جنوب إسرائيل (رويترز)

كذلك مستوطنة «زيكيم»، التي تقع في شمال صحراء النقب، وهي أبرز المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، إذ تضم مصفاة للبترول ومحطة كهرباء، كما تضم قاعدة عسكرية تطل على شاطئ المتوسط.

 

المسافة صفر

مع نشر «كتائب القسام»، مساء أمس، تسجيلاً مصوراً لأحد عناصرها وهو يلتحم بآلية عسكرية إسرائيلية في غزة ليضع عبوة فوقها من مسافة قريبة للغاية، صرح بعدها أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم «القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»: «مقاتلونا يواصلون الالتفاف خلف قوات العدو، ويلتحمون من المسافة صفر مع جنوده». و«المسافة صفر»، كما أطلق عليها المحللون العسكريون، هي المسافة التي ينتقل فيها العدو في الحروب من أقرب نقطة، تكون خاطفة وسريعة كلمح البصر.

 

الاجتياح البري

تشن إسرائيل هجمات وعمليات برية بقطاع غزة منذ أن نفذت حركة «حماس» وفصائل أخرى هجوماً مباغتاً على بلدات ومعسكرات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. استمر القصف الجوي بجانب بدء التوغل البري الذي بدأ بمناورات للجيش الإسرائيلي، ووضع مئات الآلاف من عناصر وحدات الاحتياط في محيط غزة، كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الاجتياح البري لقطاع غزة سيعتمد على قوة المشاة، والدبابات التي تشكل القوة الضاربة الإسرائيلية، إضافة إلى قوات الكوماندوز وخبراء المتفجرات. وأوضح المسؤولون أنه سيتم حماية القوات البرية بغطاء من الطائرات والمروحيات الحربية والمسيَّرات والمدفعية التي يتم إطلاقها من البر والبحر. ووفقاً لبعض التقارير تخطط إسرائيل لاستخدام القنابل المعروفة باسم «بانكر باسترز»، التي تهدف إلى تدمير أهداف محصنة تحت الأرض، وهي قنابل تخترق الأرض عند سقوطها وتستهدف ضرب التحصينات والأنفاق.

 

النافذة الزمنية

يدفع المدنيون الفاتورة الأكبر في كل حرب وصراع في أغلب الأحوال، ومع إعلان الجيش الإسرائيلي، اليوم أنه سيعطي المدنيين في شمال قطاع غزة وقتاً للفرار إلى جنوب القطاع الساحلي. قائلاً إنه سيسمح بحركة المرور في الطريق الذي يؤدي إلى الجنوب خلال الفترة من الساعة 10 صباحاً إلى 2 ظهراً (08.00 إلى 12.00 بتوقيت غرينتش).

 

 

ووفقاً لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس (آب) 1949 وفي المادة (15) للحماية العامة للسكان، ذكرت: «يجوز لأي طرف في النزاع، أن يقترح على الطرف المعادي، إما مباشرة أو عن طريق دول محايدة أو هيئة إنسانية، إنشاء مناطق محيدة في الأقاليم التي يجري فيها القتال بقصد حماية الأشخاص المذكورين من أخطار القتال دون أي تمييز: وهم الجرحى والمرضى من المقاتلين وغير المقاتلين، وكذلك الأشخاص المدنيون الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية ولا يقومون بأي عمل له طابع عسكري أثناء إقامتهم في هذه المناطق».

وبمجرد اتفاق أطراف النزاع على الموقع الجغرافي للمنطقة المحيدة المقترحة وإدارتها وتموينها ومراقبتها، يعقد اتفاق كتابي ويوقعه ممثلو أطراف النزاع. ويحدد الاتفاق بدء تحييد المنطقة ومدته، وفقاً لما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

شدد القادة الأفارقة على أن القارة تعاني «الإقصاء»، معتبرين أن استمرار هذا الوضع «يضعف شرعية الأمم المتحدة، ويتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة».

الشيخ محمد (نواكشوط)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها»، مشدداً على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه»، و«لا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

3 تحديات

وقال سلام في كلمة ألقاها خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد تولّينا المسؤولية وبلدنا يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: أن يستعيد ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلّفاه من مآسٍ وجراح، وأن يستعيد قراره الوطني، بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية».

وأكد ضرورة «أن يستعيد كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ويبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية تنفيذاً لاتفاق الطائف، واحتراماً صادقاً للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولعل أهمها القرار 1701، الذي يبقى إلى اليوم مرجعاً أساسياً ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل». ولخص سلام معادلة النهوض بلبنان بقوله: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر».

لا أحد يفاوض عن لبنان

وشدد سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وتطرق رئيس الحكومة اللبنانية إلى موقف بلاده من الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، قائلاً: «كان موقفنا من الحرب واضحاً منذ البداية، نريد وقفها، ونريد تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدودنا الدولية المعترف بها، وفقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949، كما عاد وأكده القرار 1701»، مضيفاً: «نريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودةً آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب».

التمسك بالسيادة

وقال سلام: «السيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ، فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها، وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات»، في إشارة إلى «اتفاق الإطار» الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وقال سلام: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».

وشدد سلام على «ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات (اليونيفيل) لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي».

وقال: «استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضاً عودة أهلها إليها، وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم».

الإصلاح وإعادة الإعمار

وإذ شكر أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، دعا إلى «الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية».

وشدد على أن «إعمار الجنوب ليس مجرد عمليّة إعادة بناء الحجر؛ إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».

وقال سلام إن «لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به». وأوضح: «نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا أن نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية».


الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
TT

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

وكان الزيدي يلقي كلمة في الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فجدد التزام العراق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها. وقال: «نعرض أمامكم رؤية العراق لمستقبله، ومنطقته، والعالم في هذه المرحلة الدقيقة»، مضيفاً أن هذه الرؤية «تنطلق من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها».

وحدد الزيدي أولويات حكومته، ومنها أن تحتكر «الدولة قرار السلم والحرب»، وأن «يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية». وأكد أن «إجراءاتنا التنفيذية تستند إلى القانون والمصلحة الوطنية في بناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار».

وفيما يخص التحول في العلاقات الدولية، أنه «مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ننتقل بالعلاقة مع شركائنا الاستراتيجيين من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يخدم مصالحنا المشتركة»، معتبراً أن هذه الخطوات «تضيف لانتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مضاعفاً لاستكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضنا وشعبنا وسيادتنا». ودعا الأصدقاء الدوليين إلى «ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرف».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«معركة ضد الفساد»

على الصعيد الداخلي، قال رئيس الوزراء العراقي: «تخوض حكومتنا معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار الإصلاحات بمعالجات جوهرية مستدامة لرفع كفاءة الأداء»، مذكراً بأن «هدفنا بناء دولة قوية واقتصاد متنوع وعصري، يتماشى مع التحولات التكنولوجية والرقمية العالمية». وأضاف أن «رؤيتنا بتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي، تستند إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من الموارد والفرص الاستثمارية، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستثنائي الذي يربط الاقتصاد العراقي بالعالم».

طريقة التنمية

ووصف الزيدي مشروع «طريق التنمية» بأنه «رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي، وبوابة مهمة وممر استراتيجي للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب». وأضاف: «نريد لمشروع طريق التنمية أن يكون متاحاً للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا، لأننا نؤمن أن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار».

وخاطب الزيدي زعماء العالم بأن «استثمروا مع العراق، فهو يملك الموارد والسوق والموقع والإرادة لبناء اقتصاد جديد». وأضاف أن «أمن الدول واستدامة السلام مسؤولية مشتركة، والاستقرار الحقيقي لا يبنى بالحروب، بل بالمصالح المشتركة التي تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع».

وجدد رئيس الوزراء العراقي موقف بلاده «الداعم للحوار والدبلوماسية من أجل نزع فتيل الأزمات»، فقال: «اليوم نجد الضعفاء يظلمون لأن قانون الأقوياء هو من يحكم، وليس قوة القانون، ولهذا تبقى القضية الفلسطينية حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة». وجزم بأنه «لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته ذات السيادة». وأكد أن الأمن الذي نسعى إليه «لا يقتصر على وقف النزاعات، بل يتعداه إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثار التصحر وشح المياه»، داعياً إلى «إدارة مشتركة لموارد المياه وفق مبادئ التعاون والقانون الدولي».


الجولان... «تلاسن» يكشف أحد أسباب توقف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب

بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)
بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)
TT

الجولان... «تلاسن» يكشف أحد أسباب توقف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب

بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)
بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)

تكشف الردود المتبادلة بخصوص هضبة الجولان بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس السوري، أحمد الشرع، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، جزءاً من الأسباب الحقيقية لجمود المفاوضات بين تل أبيب ودمشق، وهي مفاوضات بدأت قبل سنتين؛ لكنها توقفت في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على مطار أبو الظهور بريف إدلب، قبل أسابيع.

وبحسب منتقدين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن مواقفه المتصلبة في الأمم المتحدة تكشف مدى خشية القيادة الحالية في تل أبيب من السلام مع دمشق.

ومعروف أن الشرع قال في خطابه، أمام الجمعية العامة بنيويورك، إن سوريا معنية بهذا السلام ولكنها تريد أن يكون الثمن إعادة الجولان، الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967. ولأنه يعرف أن إسرائيل ليست جاهزة لدفع هذا الثمن اليوم، شدد الرئيس السوري على التوصل إلى اتفاقات أمنية بين الطرفين، تُفضي إلى سحب القوات الإسرائيلية من المناطق الجديدة التي احتلتها بعد ديسمبر (كانون الأول) 2024، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، والعودة إلى منظومة اتفاق فصل القوات الذي تم توقيعه في سنة 1974.

وتعرف إسرائيل هذا الموقف السوري جيداً من خلال المفاوضات التي أُجريت حتى الآن، وفيها أبدت حكومة الشرع استعدادها للاستمرار في مفاوضات بناءة تعيد الثقة بين الطرفين وتفضي لاحقاً إلى اتفاق سلام تام وكامل، مع تبادل سفارات وإقامة علاقات جيرة حسنة وتبادل تجاري وتعاون في شتى المجالات، بحسب ما يتردد في تل أبيب.

يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

لكن القيادة الإسرائيلية التي تخشى دفع أي ثمن لهذا السلام، ردت على الشرع بعنف. في البداية، جاء الرد على لسان وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الذي قال إن «الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد»، مشدداً على أن إسرائيل «لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية». وحذّر كاتس أيضاً من أن «أي أرض نأخذها هذه المرة ستبقى لنا إلى الأبد، وفقاً لقوانين الحرب». ثم رد نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة قائلاً إن اليهود موجودون في هضبة الجولان منذ أيام النبي موسى. وقدّم نتنياهو للشرع ما بدا بمثابة «درس في التاريخ» بحسب تفسيره لهذا التاريخ، قائلاً: «السيد الشرع، عليك أن تعلم أن اليهود موجودون في هضبة الجولان منذ أيام (النبي) موسى. يمكنك قراءة ذلك في الكتب السماوية».

غير أن مراجعة التاريخ تشير إلى أن كلام نتنياهو جاء ليعطي بعداً دينياً وتاريخياً للخطاب الاحتلالي الذي تفوّه به كاتس، بيد أنه لا يعني أنه صحيح تاريخياً؛ فالجولان منطقة كانت، بحسب المواقع الأثرية، مأهولة بالبشر في عصور موغلة في القدم، مع شواهد على الاستيطان خلال العصر النحاسي والعصر البرونزي، إلى جانب منشآت حجرية ومدافن وآثار تركتها مجتمعات استقرت في المنطقة قبل آلاف السنين؛ أي أقدم بكثير من عصر النبي موسى وبني إسرائيل.

وبرأي منتقدين لرواية نتنياهو، فإنه حتى على افتراض أن يهوداً عاشوا في الجولان، فهم لم يعيشوا لوحدهم هناك؛ فقد كان في المنطقة آخرون، ربما أكثر منهم عدداً. ويضيف هؤلاء المنتقدون أن كلام نتنياهو يعني أنه يحق لإسرائيل أن تحتل مناطق عاش فيها يهود قديماً، علماً بأن الروايات الدينية اليهودية تشير إلى وجودهم في مناطق واقعة بين نهري النيل والفرات.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته في الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

ويلفت منتقدو موقف نتنياهو بخصوص الجولان إلى أن حكومات إسرائيل حاولت إخفاء حقيقة أساسية تتمثّل في أنها رحّلت ما يصل إلى 90 في المائة من سكان الهضبة السورية لدى احتلالها في عام 1967؛ فقد كان يعيش في الجولان 140 ألف نسمة، لم يبقَ منهم سوى 8 آلاف اليوم. وما زالت إسرائيل تمنع الكشف عن سبب هذا التهجير، في حين يروي أهل الجولان قصص جرائم ومذابح تسببت في رحيلهم.

ويشير الكاتب موشيه كسيف إلى أن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا لا تتطرق إلى التاريخ القديم، بل تتناول التاريخ الحديث والمستقبل؛ فالسوريون يريدون العودة إلى مشاريع السلام التي كانت قد طُرحت في الماضي بين حكومات إسرائيل، في زمن إسحق رابين وإيهود باراك وإيهود أولمرت وحتى نتنياهو نفسه، ودمشق خلال حكم حافظ الأسد وبعده نجله بشار، وفيها توافق إسرائيل على الانسحاب الكامل من الجولان على مراحل (في زمن بشار الأسد وافق نظامه على تأجير الجولان لإسرائيل لمدة 15 سنة، قابلة للتمديد)، مع ضمانات أمنية وعلاقات دبلوماسية. لكن نتنياهو يرفض حتى المشاريع التي وافق عليها في حينه، لأنه يريد أن يستثمر ما يعدّه «توازن القوى الجديد» ويسميه كاتس «قوانين نتائج الحرب»، مع أن سوريا الشرع لم تبادر إلى حرب مع إسرائيل، بل إن الجيش الإسرائيلي هو الذي استغل سقوط الأسد ليشن آلاف الغارات على سوريا ويحطم 85 في المائة من قدرات الجيش السوري الدفاعية واحتل مناطق جديدة في الجنوب السوري.

الرئيس الشرع خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر (د.ب.أ)

ويؤكد الإسرائيليون صحة أقوال الشرع بأن 90 في المائة من القضايا تم الاتفاق عليها بشأن اتفاق التفاهمات الأمنية، لكنهم يبررون التراجع الإسرائيلي بالادعاء أن سوريا تتحول إلى منطقة نفوذ تركية، وأن هناك بوادر لاستغلال الأرض السورية لهجوم على المستوطنات الإسرائيلية في الجولان، على غرار هجوم حركة «حماس» على غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي هذا الإطار، أبدى السوريون، في المفاوضات، استعدادهم لضمانات أمنية بعيدة المدى، مثل نزع السلاح في الجنوب السوري، وإقامة ممر آمن للتبادل التجاري، يُتاح فيه نقل مساعدات من الدروز في إسرائيل والجولان إلى محافظة السويداء. كما وافق السوريون على إقامة منظومة تنسيق أمني مشتركة بإشراف أميركي، تتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية وإشراك الأردن في المراقبة حتى تكون شاملة لكل المنطقة الحدودية. بيد أن الإسرائيليين لم يكتفوا بذلك بل أرادوا الاحتفاظ بقمم جبل الشيخ، وببعض مناطق الحزام الأمني، وبحرية دخول الأراضي السورية لملاحقة خلايا مسلحة.

ويسود الشعور بأن إسرائيل ليست معنية بمفاوضات ناجحة، وأنها جاءت إلى هذه المفاوضات رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهو فقط من يمنع نتنياهو من استغلال الوضع في سوريا لشن مزيد من الاعتداءات العسكرية. ويبدو أن الرئيس الأميركي ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية قبل أن يحسم موقفه من سياسات حكومتها.

ومعلوم أن ترمب أصدر في مارس (آذار) 2019، مرسوماً رئاسياً يعترف فيه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان. لكن قرارات الأمم المتحدة تؤكد أن الجولان أرض محتلة، وترفض إعلان إسرائيل فرض قوانينها وإدارتها على هذه الهضبة السورية.