ميقاتي يلتقي بلينكن والسيسي لحماية لبنان من الحرب

يزور السعودية الأسبوع المقبل استكمالاً لحراك دبلوماسي يسعى لـ«لجم إسرائيل»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يرحب بالرئيس نجيب ميقاتي في عمان السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يرحب بالرئيس نجيب ميقاتي في عمان السبت (أ.ف.ب)
TT

ميقاتي يلتقي بلينكن والسيسي لحماية لبنان من الحرب

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يرحب بالرئيس نجيب ميقاتي في عمان السبت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يرحب بالرئيس نجيب ميقاتي في عمان السبت (أ.ف.ب)

يستكمل رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي حراكه الدبلوماسي بزيارة المملكة العربية السعودية، للمشاركة في القمة العربية الطارئة، والقمة العربية الأفريقية، بهدف شرح الموقف الداعي إلى «درء الأخطار الإسرائيلية ومنع تمدد النيران باتجاه لبنان».

وبلغ الحراك الدبلوماسي للرئيس ميقاتي ذروته، السبت، بلقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي أكد أن ميقاتي منع لبنان من الانجراف إلى شفا حرب، وبلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لضمانة منع توسع القصف المتبادل بين لبنان وإسرائيل إلى حرب واسعة، وطالب خلاله رئيس الحكومة اللبنانية المجتمع الدولي «بالضغط على إسرائيل لوقف التعديات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية» على لبنان.

وبدأ ميقاتي، مطلع الأسبوع الماضي، حراكاً دبلوماسياً باتجاه الدول العربية، لمنع تدحرج التوترات الأمنية في الجنوب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إلى حرب واسعة، والتقى في عمّان، السبت، وزير الخارجية الأميركي، حيث عقد الطرفان اجتماعاً شارك فيه سفير لبنان في الأردن يوسف إميل رجي، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، ونائب رئيس موظفي وزارة الخارجية توم سوليفان.

وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية، في بيان، إن ميقاتي أكد «أولوية العمل للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر هناك، وكذلك العمل على وقف العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وسياسة الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل باستخدام الأسلحة المحرّمة دولياً للإمعان في أحداث المزيد من الخسائر البشرية وتدمير المناطق والبلدات الجنوبية».

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في مكتبه بالسراي في 30 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وشدد رئيس الحكومة على «أن لبنان الملتزم بالشرعية الدولية وتطبيق القرار الدولي رقم 1701، وبالتنسيق مع (اليونيفيل)، يطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف التعديات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية على أرضه وسيادته براً وبحراً وجواً».

بدوره، شدد وزير الخارجية الأميركي على «أنه يبذل جهده لوقف العمليات العسكرية لغايات إنسانية، على أن يترافق ذلك مع بدء البحث في معالجة ملف الأسرى»، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن الوزير بلينكن اجتمع مع ميقاتي وعبر عن قلقه «العميق» بسبب تبادل إطلاق النار على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل. وتابع ميلر في بيان: «شدد على أهمية ضمان عدم امتداد الصراع بين إسرائيل و(حماس) إلى أي مكان آخر»، مضيفاً أن بلينكن شكر ميقاتي على قيادته التي منعت لبنان من الانجراف إلى شفا الحرب.

لقاء السيسي

واستكمل ميقاتي حراكه الدبلوماسي بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، وأفادت الرئاسة المصرية بأنه جرى خلال اللقاء «بحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة، إضافة إلى استعراض التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة، والجهود المصرية المبذولة للدفع في اتجاه وقف إطلاق النار، وإتاحة المجال لنفاذ المساعدات الإنسانية».

وقالت الرئاسة المصرية إن الجانبين أكدا ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في هذا الصدد، من خلال العمل المكثف على احتواء الموقف، وتجنب توسع نطاق العنف، وضرورة إعادة إطلاق مسار السلام، وتطبيق مبدأ حل الدولتين، بما يحقق العدل والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.

وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية، بدورها، إن السيسي عبّر عن دعمه لرفض مصر تهجير الفلسطينيين وتقديره لوقوف مصر الدائم إلى جانب لبنان، ودعمها له على الصعد كافة.

خلال مناورات إسرائيلية قرب حدود لبنانية في 2 الخميس الماضي (أ.ف.ب)

ونقلت رئاسة الحكومة اللبنانية عن ميقاتي قوله خلال زيارته للقاهرة: «إن مصر التي تحمل دوماً هموم العالم العربي، تبذل جهداً كبيراً لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة ووقف المجازر التي ترتكب في حق الفلسطينيين».

وأضافت رئاسة وزراء لبنان: «نحن ندعم موقف الرئيس المصري برفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وسعيه لإيجاد حل يبدأ بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، والعمل تالياً على إيجاد حل دائم للقضية الفلسطينية يحفظ حقوق الفلسطينيين في أرضهم ودولتهم المستقلة».

زيارة السعودية

واللقاءات تأتي تنفيذاً للجولة العربية التي كان ميقاتي أعلن عنها في وقت سابق؛ «لدرء الأخطار الإسرائيلية ومنع تمدد النيران باتجاه لبنان»، ذلك أن «الحرب والمواجهات إذا حصلت على نطاق واسع فلن تقتصر على لبنان، بل ستطول المنطقة»، حسبما قال مستشاره فارس الجميل.

وقال الجميل في حديث تلفزيوني لقناة «الجديد» المحلية إنه إثر تحركه، تم تحديد مواعيد للقاءات أُنجِز بعضها، بينما البعض قيد التحضير، لافتاً إلى أن لقاء السيسي «كان ضمن الجولة باعتبار أن مصر هي أكثر المعنيين بالحل في غزة لارتباطها جغرافياً بالقطاع». وقال: «نتيجة المباحثات، هناك مساع تبذل وسباق بين وقف إطلاق النار والتصعيد».

وأشار الجميل إلى أن المساعي حسب الاتصالات الجارية ولقاء بلينكن، أفضت إلى أن الاتصالات جارية للتوصل إلى حل في موضوع وقف إطلاق النار، وحل مسألة الأسرى جزئياً، وهو ما قد يؤسس لإيجاد حل مستدام للأزمة.

وكشف الجميل عن أن ميقاتي سيشارك، الأسبوع المقبل، في القمة العربية الطارئة والقمة العربية الأفريقية التي ستعقد في المملكة العربية السعودية، وسيستكمل جولته العربية والدولية بوقت قريب في إطار التحرك لشرح الموقف اللبناني، مشدداً على «أننا معنيون بشكل مباشر بالنظر إلى أن إسرائيل تعتدي على لبنان، وأي تصعيد في الجنوب من شأنه أن يشكل خطورة قصوى، لذلك يجب وقف التعديات الإسرائيلية التي تتجاوز نطاق قواعد الاشتباك التي كانت سائدة لتطول مناطق أخرى، وهو أمر خطير يزداد خطورة في تطور أساسي تمثل في توسع الاعتداءات لتطول (اليونيفيل)».

وقال الجميل إن «ميقاتي يكثف التحرك في سبيل لجم الاعتداءات على لبنان، ولشرح موقف لبنان الموجود في خضم الاتصالات القائمة على صعيد لبنان ككل».

حزب الله

ويأتي هذا الحراك في ظل تصعيد في الجنوب، لا يحصل على غطاء سياسي لبناني كامل. ففي حين يطالب خصوم «حزب الله» بعدم انجراره إلى حرب، يصر الحزب على مواصلة عملياته العسكرية.

ودعا نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في وقفة تضامنية مع غزة، إلى «إيقاف الحرب كي لا تتوسع»، مضيفاً: «أما طلبكم لعدم تدخل حزب الله للاستفراد بفلسطين فلن يكون. أميركا شريك كامل للعدوان بل هي التي تديره وترفض وقف إطلاق النار».

وقال قاسم إن «(حزب الله) جزء من المواجهة على طريق فلسطين... نحن لا نفصل في التحرير بين فلسطين ولبنان والمنطقة؛ لأن إسرائيل محتلة لفلسطين كركيزة، ولكنها محتلة للمنطقة بأشكال مختلفة على مستوى الأرض أو الثقافة أو السياسة أو الاقتصاد. سنكون دائماً في الميدان مؤثرين ومعطلين لمخططات إسرائيل».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار، فيما استهدف الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بعدد من الغارات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.