إسرائيل تقتل فلسطينيين في قصف على جنين... وتوسّع عمليات الاعتقال

توثيق الجنود إذلال المعتقلين الفلسطينيين يؤجج التوتر... والجيش يحقق

ناشطون في «كتائب الأقصى» خلال تشييع قتيلين سقطا في غارة إسرائيلية على جنين اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
ناشطون في «كتائب الأقصى» خلال تشييع قتيلين سقطا في غارة إسرائيلية على جنين اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل فلسطينيين في قصف على جنين... وتوسّع عمليات الاعتقال

ناشطون في «كتائب الأقصى» خلال تشييع قتيلين سقطا في غارة إسرائيلية على جنين اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
ناشطون في «كتائب الأقصى» خلال تشييع قتيلين سقطا في غارة إسرائيلية على جنين اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 4 فلسطينيين في جنين وطولكرم شمال الضفة الغربية واعتقلت نحو 80 اليوم (الأربعاء)، في الحرب الثانية المفتوحة التي تشنها ضد الفلسطينيين في الضفة، بموازاة قطاع غزة.

واغتالت طائرة إسرائيلية اثنين من الفلسطينيين في مخيم جنين بقصف طال منطقة جورة الذهب، بينما قتل الجيش فلسطينياً ثالثاً في قرية الهاشمية غرب جنين، ورابعاً في طولكرم، خلال الاقتحامات الواسعة للضفة.

وينفذ الجيش الإسرائيلي منذ شن حركة «حماس» عملية «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمنطقة غلاف غزة، عمليات اقتحام واسعة يومية في الضفة الغربية، أجَّجت التوتر في المنطقة التي حذرت الولايات المتحدة من أن تتحول إلى جبهة ثالثة في الحرب الحالية.

جانب من الاحتجاجات الفلسطينية تضامناً مع غزة في مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

ورفعت إسرائيل حال التأهب في الضفة منذ هجوم حركة «حماس»، وأغلقتها بشكل كامل، وحوَّلتها إلى معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية.

وقتل الجيش الإسرائيلي، منذ «طوفان الأقصى»، 129 فلسطينياً في الضفة، واعتقل نحو 1800، وأصاب بالرصاص أكثر من 2000.

وبدت النزعة الانتقامية في الضفة واضحة، من خلال استخدام إسرائيل عمليات قصف من الجو ضد مطلوبين، وتفجير منزل المسؤول في «حماس»، صالح العاروري، وتنفيذ اعتقالات واسعة طالت شباناً ونساء ومتضامنين مع غزة. كما شملت التصرفات الإسرائيلية اعتداءات على فلسطينيين على الطرقات وعلى العمال، وتعمد ضرب وإهانة المعتقلين الفلسطينيين، وبث ذلك للجمهور الإسرائيلي.

متضامنات مع غزة خلال مسيرة في رام الله اليوم (أ.ف.ب)

وأظهرت مقاطع فيديو بثَّها جنود إسرائيليون على مواقع تواصل اجتماعي ضرب معتقلين وشتمهم وأهانتهم وإذلالهم. وفي أحد المقاطع، سخر جندي من معتقل معصوب العينين ومكبَّل على الأرض: «صباح الخير يا...»، وضربه بشدة على صدره وظهره. وفي مقطع آخر حاول جندي إجبار معتقل مكبل على الرقص ساخراً منه. وفي مقطع ثالث، تظهر مجموعة من الفلسطينيين تم إجبارهم على نزع ملابسهم وهم يتعرضون لحفلة ضرب وتنكيل.

وفي حين أدانت الخارجية الفلسطينية التصعيد الحاصل في مسلسل الاقتحامات الدموية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وترويع المدنيين الفلسطينيين، دعت حركة «حماس» إلى الاشتباك مع الجنود «الذين يوثّقون بسادية مشاهد التعذيب الوحشية لأهلنا في الضفة الغربية». وقالت «حماس»، في هذا الإطار، إن «مشاهد التعذيب والإهانة والسحل المتعمَّد التي يتعرض لها أبناء شعبنا في الضفة الغربية على يد جنود الاحتلال الصهيوني الذين يوثقون بسادية جرائمهم بالصوت والصورة، تُعد جريمة نكراء تذكرنا بمشاهد التعذيب النازية والفاشية». وأضافت: «ندعو أهلنا في كل مدن وقرى الضفة الغربية لرفض الاعتقال ومقاومته، والاشتباك مع قوات الاحتلال، والنفير العام لمواجهة جرائمه ومستوطنيه الذين يعيثون فساداً في الضفة».

دمار في مخيم جنين في الضفة عقب غارة إسرائيلية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ومع التداول الواسع للفيديوهات الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيحقق في السلوك المهين لبعض الجنود تجاه المعتقلين الفلسطينيين. وقال متحدث باسم الجيش الأربعاء: «السلوك الذي تظهره التسجيلات المصورة لتعامل بعض الجنود مع الموقوفين الفلسطينيين في الضفة الغربية في الأيام الأخيرة خطر جداً ويتعارض مع قيم الجيش». وأضاف المتحدث أنه سيجري التحقيق في هذه الحالات والتعامل معها، كما سيعقد قادة الجيش لقاءات حوار حول هذا الموضوع مع جميع الجنود في الضفة الغربية.

ولا يقف الأمر عند الجنود الإسرائيليين؛ إذ هاجم مستوطنون فلسطينيين في الضفة وقتلوا بعضهم، وتعهدوا بترحيل السكان إلى الأردن، بينما تعرض عرب لاعتداءات في القدس.

فلسطينيون خلال مسيرة في رام الله تضامناً مع غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وحذرت نقابة المواصلات لدى منظمة «قوة للعمال» الأربعاء من سلسلة حوادث العنف ضد سائقي الحافلات التي وقعت في القدس. وقالت النقابة: «الأمور باتت واضحة. جريمة قتل سائق حافلة هي مسألة وقت، وعندها ستندلع أعمال عنف في أماكن أخرى». وطالبت المنظمة وزارة المواصلات الإسرائيلية باعتماد «الخطوط العريضة للمنظمة للتعامل مع العنف».

ومنذ بداية الحرب، لم يعمل السائقون العرب خشية من عمليات انتقامية، لكنهم عادوا بعد تطمينات، فواجهوا مجموعة من الحوادث.

وهاجم يهود، الثلاثاء، سائق حافلة على الطريق «164» بالغاز عندما علموا أنه عربي، وضربوا آخر في شارع «72» على طريق الخليل وهشموا زجاج قمرة القيادة عليه، وهددوا ثالثاً بالقتل قرب مركز «راموت» التجاري، وأشهروا مسدساً في وجهه.

وقال إيتاي كوهين، رئيس فرع النقليات في منظمة «قوة للعمال» إنه «من غير المعقول أن يتعرض سائق للهجوم لأنه عربي».

وتوجد مخاوف في إسرائيل وتحذيرات أمنية من تأجيج الكراهية في الداخل، ويعدّون أن العرب في إسرائيل يشكلون جبهة رابعة مؤذية إذا تفجرت أحداث عنف هناك.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.