إسرائيل تبيد حيّاً كاملاً في مخيم جباليا... واشتباكات ضارية مع «القسّام»

الضحايا الفلسطينيون على عتبة 9000 في يوم قصف المخيمات... ومقتل جنديين إسرائيليين

TT

إسرائيل تبيد حيّاً كاملاً في مخيم جباليا... واشتباكات ضارية مع «القسّام»

صورة من شريط فيديو لدمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا بقطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو لدمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا بقطاع غزة (أ.ف.ب)

أبادت إسرائيل حياً كاملاً وسط مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمال قطاع غزة، في مذبحة جديدة ارتكبتها مساء الثلاثاء على وقع اشتباكات عنيفة وغير مسبوقة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «كتائب القسام» في محاور متعددة في غزة، فيما بدا أنه بداية هجوم بري واسع قال الجيش الإسرائيلي إنه سينتصر فيه، فيما تعهدت «حماس» بتكبيده أكبر خسارة عرفها في تاريخه.

وفيما واصلت إسرائيل قصف قطاع غزة وقتلت وجرحت 400 على الأقل في مجزرة جباليا، ومئات آخرين في ضربات أخرى، وفق ما تقوله سلطات حركة «حماس»، واصلت «كتائب القسام» إطلاق صواريخ على تل أبيب ومناطق أخرى، فيما دعت حركة «فتح» في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع إسرائيل على كل نقاط التماس يوم الأربعاء الذي أعلنته يوم غضب.

دمار واسع جراء غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بغزة (أ.ب)

ومحت الطائرات الإسرائيلية حياً كاملاً في منطقة «الترنس» في معسكر جباليا للاجئين عن وجه الأرض، وهدمته على رؤوس ساكنيه في مجزرة جديدة في قطاع غزة، وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة إن ذلك خلّف أكثر من 400 ضحية.

وأكد متحدث الوزارة، إياد البزم، في مؤتمر صحافي، أن «الأعداد الأولية تشير إلى 400 ضحية بين شهيد وجريح إثر قصف إسرائيلي دمّر حياً كاملاً في مخيم جباليا». وذكر البزم أن «الاحتلال ارتكب مجزرة بقصف حي سكني كامل في منطقة مخيم جباليا بـ5 قنابل، تزن القنبلة طناً من المتفجرات، دمرت حي بلوك 6 بشكل كامل».

وقال البزم إن «العدد الأكبر من ضحايا القصف الإسرائيلي بمخيم جباليا هم من الأطفال والنساء».

ومخيم جباليا هو أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة الذي أنشأته «أونروا» عام 1948، ويعيش فيه 116 ألف لاجئ على مساحة تبلغ فقط 1.4 كيلومتر مربع. ويُعد بذلك من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم الشاطئ بقطاع غزة (أ.ب)

وقال سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي إن المجزرة في جباليا تعدّ من «أكبر الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في عدوانه على غزة».

وقصف مخيم جباليا جاء في وقت قصفت فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية مناطق مختلفة في القطاع مركزة أكثر على المخيمات. وطال القصف الإسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ومخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الضحايا ارتفع إلى حوالي 9 آلاف، وعدد الجرحى إلى 23 ألفاً أكثر من «73 في المائة من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين».

قصف إسرائيلي على قطاع غزة في صورة من مدينة سديروت (أ.ف.ب)

وفوراً أعلنت حركة «فتح» الإضراب الشامل في الضفة الغربية، ودعت لتصعيد المواجهة مع القوات الإسرائيلية على نقاط التماس، يوم الأربعاء بوصفه يوم غضب وتصعيد. وجاء التغول الإسرائيلي بالقصف بعد ساعات من توسيع التوغل البري الذي شهد مقاومة ضارية، وأوقع قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وتقدمت القوات الإسرائيلية عبر عدة محاور إلى قطاع غزة، ووصلت إلى شارع صلاح الدين الرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، وعملت على الوصول إلى شارع الرشيد، وهو الشارع الثاني الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، في محاولة للسيطرة على المنطقة وفصل القطاع، كما وصلت إلى منطقة شمال غربي غزة حتى منطقة الكرامة، وتوغلت من الجنوب، في بداية هجوم بري موسع.

وجاء الهجوم بعد أوامر بثها الجيش الإسرائيلي بالصوت، لقائد المنطقة الجنوبية للقوات البرية العاملة في قطاع غزة يقول فيها لجنوده: «ننطلق الآن لشن هجوم على (حماس) والمنظمات الإرهابية في قطاع غزة. وهدفنا واحد، الانتصار». وأضاف فيما كان الجيش يبث صوراً لأرتال الدبابات تتقدم وجنوداً بين الأحياء السكنية، «مهما طال القتال، وبغض النظر عن مدى صعوبته، لا توجد هناك نتيجة سوى الانتصار. سنحارب في الأزقة، وسنحارب في الأنفاق، وسنحارب أينما يلزم. هنا القائد، توجهوا إلى مهامكم. اضربوا العدو، انتهى».

البحث عن ناجين في الأنقاض بمخيم نصيرات للاجئين بقطاع غزة (أ.ب)

لكن التقدم الإسرائيلي على الأرض كان معقداً للغاية، واضطر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هارغاري للاعتراف بذلك.

وعلى الرغم من أن هارغاري أكد أن جيشه تقدم وقتل نسيم أبو عجينة قائد كتيبة بيت لاهيا في «حماس»، لكنه أقر بأن القوات البرية تخوض اشتباكات ضارية وجهاً لوجه شمال القطاع، لها خطورتها وأثمانها.

وأكدت «القسام» أن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع القوات المتوغلة في محاور شمال وشمال غربي وجنوب غزة وشرق حي الزيتون، واشتبكوا معها بالأسلحة الرشاشة واستهدفوا آليات ودبابات وفجروها، كما التحموا مع قوة راجلة، وأجهزوا على قوة كاملة بعد دخولها مبنى في بيت حانون.

وبثت «القسام» مشاهد من التحام مقاتليها مع القوات المتوغلة. وفي وقت لاحق، أكد الجيش الإسرائيلي أن اثنين من جنوده من وحدة النخبة قتلوا، وأن آخرين أصيبوا.

إضافة إلى ذلك، قصفت «القسام» تل أبيب وأسدود وغوش دان، وقاعدة «رعيم» العسكرية، وقاعدة «نيفاتيم» الجوية، وكيبوتس «نيريم»، و«العين الثالثة» وموقع مارس العسكري، موقعة إصابات. والتصعيد جواً وبراً، استبق إدخال أكبر قافلة منتظرة من شاحنات المساعدة خلال أيام.

ووافقت إسرائيل على السماح بدخول 100 شاحنة من المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد ضغط أميركي.

وجاء الاتفاق بعد ساعات من تحذير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن العدد المحدود من شاحنات المساعدات التي تدخل غزة غير كاف لتلبية «الاحتياجات الإنسانية غير المسبوقة» في القطاع.

وأعلن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هانغبي أن اتصالات تجري مع القاهرة في قضايا مختلفة، إضافة إلى موضوع المساعدات. وأضاف «هناك اتصالات تجرى مع القاهرة لاستقبال المصابين الغزاويين في مستشفيات رفح أو أخرى ميدانية ستقام على الحدود بين مصر والقطاع». وكشف عن أن دولاً غربية لم يسمها سترسل سفناً إلى المنطقة لجعلها مستشفيات عائمة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
TT

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)

أعلن الجيش اللبناني ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش في بيان أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة «سي - 4» الشديدة الانفجار. وقال إن الشحنة ضُبطت مرتبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، مشيراً إلى أن المهربين فرّوا إلى الداخل السوري.

وضُبطت الشحنة في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي متجهة إلى بيروت، علماً بأن مادة «سي - 4» استخدمت في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في العقدين الماضيين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضي» عن ملاحقة جميع المتورطين في تهريب شحنات من المتفجرات، مشدداً على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. وقال سلام إن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه «بهدف تحديد هوية جميع المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».


مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.