إسرائيل تبيد حيّاً كاملاً في مخيم جباليا... واشتباكات ضارية مع «القسّام»

الضحايا الفلسطينيون على عتبة 9000 في يوم قصف المخيمات... ومقتل جنديين إسرائيليين

TT

إسرائيل تبيد حيّاً كاملاً في مخيم جباليا... واشتباكات ضارية مع «القسّام»

صورة من شريط فيديو لدمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا بقطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو لدمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا بقطاع غزة (أ.ف.ب)

أبادت إسرائيل حياً كاملاً وسط مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمال قطاع غزة، في مذبحة جديدة ارتكبتها مساء الثلاثاء على وقع اشتباكات عنيفة وغير مسبوقة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «كتائب القسام» في محاور متعددة في غزة، فيما بدا أنه بداية هجوم بري واسع قال الجيش الإسرائيلي إنه سينتصر فيه، فيما تعهدت «حماس» بتكبيده أكبر خسارة عرفها في تاريخه.

وفيما واصلت إسرائيل قصف قطاع غزة وقتلت وجرحت 400 على الأقل في مجزرة جباليا، ومئات آخرين في ضربات أخرى، وفق ما تقوله سلطات حركة «حماس»، واصلت «كتائب القسام» إطلاق صواريخ على تل أبيب ومناطق أخرى، فيما دعت حركة «فتح» في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع إسرائيل على كل نقاط التماس يوم الأربعاء الذي أعلنته يوم غضب.

دمار واسع جراء غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بغزة (أ.ب)

ومحت الطائرات الإسرائيلية حياً كاملاً في منطقة «الترنس» في معسكر جباليا للاجئين عن وجه الأرض، وهدمته على رؤوس ساكنيه في مجزرة جديدة في قطاع غزة، وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة إن ذلك خلّف أكثر من 400 ضحية.

وأكد متحدث الوزارة، إياد البزم، في مؤتمر صحافي، أن «الأعداد الأولية تشير إلى 400 ضحية بين شهيد وجريح إثر قصف إسرائيلي دمّر حياً كاملاً في مخيم جباليا». وذكر البزم أن «الاحتلال ارتكب مجزرة بقصف حي سكني كامل في منطقة مخيم جباليا بـ5 قنابل، تزن القنبلة طناً من المتفجرات، دمرت حي بلوك 6 بشكل كامل».

وقال البزم إن «العدد الأكبر من ضحايا القصف الإسرائيلي بمخيم جباليا هم من الأطفال والنساء».

ومخيم جباليا هو أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة الذي أنشأته «أونروا» عام 1948، ويعيش فيه 116 ألف لاجئ على مساحة تبلغ فقط 1.4 كيلومتر مربع. ويُعد بذلك من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان.

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم الشاطئ بقطاع غزة (أ.ب)

وقال سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي إن المجزرة في جباليا تعدّ من «أكبر الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في عدوانه على غزة».

وقصف مخيم جباليا جاء في وقت قصفت فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية مناطق مختلفة في القطاع مركزة أكثر على المخيمات. وطال القصف الإسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ومخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الضحايا ارتفع إلى حوالي 9 آلاف، وعدد الجرحى إلى 23 ألفاً أكثر من «73 في المائة من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين».

قصف إسرائيلي على قطاع غزة في صورة من مدينة سديروت (أ.ف.ب)

وفوراً أعلنت حركة «فتح» الإضراب الشامل في الضفة الغربية، ودعت لتصعيد المواجهة مع القوات الإسرائيلية على نقاط التماس، يوم الأربعاء بوصفه يوم غضب وتصعيد. وجاء التغول الإسرائيلي بالقصف بعد ساعات من توسيع التوغل البري الذي شهد مقاومة ضارية، وأوقع قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وتقدمت القوات الإسرائيلية عبر عدة محاور إلى قطاع غزة، ووصلت إلى شارع صلاح الدين الرئيسي الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، وعملت على الوصول إلى شارع الرشيد، وهو الشارع الثاني الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، في محاولة للسيطرة على المنطقة وفصل القطاع، كما وصلت إلى منطقة شمال غربي غزة حتى منطقة الكرامة، وتوغلت من الجنوب، في بداية هجوم بري موسع.

وجاء الهجوم بعد أوامر بثها الجيش الإسرائيلي بالصوت، لقائد المنطقة الجنوبية للقوات البرية العاملة في قطاع غزة يقول فيها لجنوده: «ننطلق الآن لشن هجوم على (حماس) والمنظمات الإرهابية في قطاع غزة. وهدفنا واحد، الانتصار». وأضاف فيما كان الجيش يبث صوراً لأرتال الدبابات تتقدم وجنوداً بين الأحياء السكنية، «مهما طال القتال، وبغض النظر عن مدى صعوبته، لا توجد هناك نتيجة سوى الانتصار. سنحارب في الأزقة، وسنحارب في الأنفاق، وسنحارب أينما يلزم. هنا القائد، توجهوا إلى مهامكم. اضربوا العدو، انتهى».

البحث عن ناجين في الأنقاض بمخيم نصيرات للاجئين بقطاع غزة (أ.ب)

لكن التقدم الإسرائيلي على الأرض كان معقداً للغاية، واضطر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانييل هارغاري للاعتراف بذلك.

وعلى الرغم من أن هارغاري أكد أن جيشه تقدم وقتل نسيم أبو عجينة قائد كتيبة بيت لاهيا في «حماس»، لكنه أقر بأن القوات البرية تخوض اشتباكات ضارية وجهاً لوجه شمال القطاع، لها خطورتها وأثمانها.

وأكدت «القسام» أن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع القوات المتوغلة في محاور شمال وشمال غربي وجنوب غزة وشرق حي الزيتون، واشتبكوا معها بالأسلحة الرشاشة واستهدفوا آليات ودبابات وفجروها، كما التحموا مع قوة راجلة، وأجهزوا على قوة كاملة بعد دخولها مبنى في بيت حانون.

وبثت «القسام» مشاهد من التحام مقاتليها مع القوات المتوغلة. وفي وقت لاحق، أكد الجيش الإسرائيلي أن اثنين من جنوده من وحدة النخبة قتلوا، وأن آخرين أصيبوا.

إضافة إلى ذلك، قصفت «القسام» تل أبيب وأسدود وغوش دان، وقاعدة «رعيم» العسكرية، وقاعدة «نيفاتيم» الجوية، وكيبوتس «نيريم»، و«العين الثالثة» وموقع مارس العسكري، موقعة إصابات. والتصعيد جواً وبراً، استبق إدخال أكبر قافلة منتظرة من شاحنات المساعدة خلال أيام.

ووافقت إسرائيل على السماح بدخول 100 شاحنة من المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد ضغط أميركي.

وجاء الاتفاق بعد ساعات من تحذير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن العدد المحدود من شاحنات المساعدات التي تدخل غزة غير كاف لتلبية «الاحتياجات الإنسانية غير المسبوقة» في القطاع.

وأعلن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هانغبي أن اتصالات تجري مع القاهرة في قضايا مختلفة، إضافة إلى موضوع المساعدات. وأضاف «هناك اتصالات تجرى مع القاهرة لاستقبال المصابين الغزاويين في مستشفيات رفح أو أخرى ميدانية ستقام على الحدود بين مصر والقطاع». وكشف عن أن دولاً غربية لم يسمها سترسل سفناً إلى المنطقة لجعلها مستشفيات عائمة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.