في قضية الأسرى... الألاعيب تتفوق على حق الحياة

قلق لدى العائلات من أن يكون القادة قرّروا السير في «بروتوكول هانيبعل» الذي يبيح قتل الآسرين والمأسورين

أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

في قضية الأسرى... الألاعيب تتفوق على حق الحياة

أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

مع كل يوم تتقدم فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يزداد قلق ذوي الأسرى وخوفهم على حياة الأبناء والبنات والأجداد والأحفاد الأسرى لدى «حماس». بات ذوو الأسرى يشعرون بأن اللغة التي يستخدمونها لم تعد مفهومة لدى القادة، وأن هوة سحيقة تفصل بينهما. والأهم، أن شعوراً يترسخ لديهم بأن الحكومة لا تكترث لحياة الأسرى، وتغلب عليها الألاعيب الحربية والضغوط النفسية.

المعروف أن الرقم الأخير لعدد الأسرى الإسرائيليين والأجانب لدى «حماس» هو 240. وهناك احتمال أن يرتفع أكثر؛ إذ إن هناك 40 شخصاً تم تسجيلهم كمفقودين. كما أن أجهزة الطوارئ المتخصصة ما زالت تجمع معلومات ميدانية حتى يكون هناك يقين. ويوجد بين الأسرى مسنّون في جيل 85 عاماً. كما يوجد بينهم طفل رضيع عمره 9 أشهر، خُطف مع والدته. ويوجد بينهم مرضى مزمنون. بعضهم يحتاج إلى نظارات حتى يرى. وبعضهم لا يقوى على المشي. وبعضهم مصاب بالربو والعيش في الرطوبة تحت الأرض يهدد بتدهور وضعه الصحي.

كان أهالي الأسرى يتوقعون أن تهتم الدولة العبرية بهم أكثر، خصوصاً وأن عددهم كبير إلى هذا الحد. ومع ذلك، انتظروا ثلاثة أسابيع حتى تعالج الحكومة وقيادة الجيش الأمر وتظهر نية جدية لإدارة مفاوضات مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراحهم. وقد أعلنت الحكومة في البداية أنها «لا تدير مفاوضات مع قتلة إرهابيين مثل (حماس)، فسكتوا وقالوا عن هذا تكتيك جيد». ومع تصاعد القصف الجنوني من بعيد على غزة، بواسطة القصف المدمر من الجو ومن البحر ومن البر، كانوا يضعون أيديهم على قلوبهم ويصلّون لئلا يموت أسراهم مع آسريهم تحت الردم.

صور أسرى لدى «حماس» على جدار في المقبرة اليهودية ببراغ عاصمة تشيكيا اليوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وعندما جاء الرئيس الأميركي جو بايدن والتقاهم، اطمأنوا وصدقوا أنه يعمل لأجل إطلاق سراحهم ويضع قضيتهم على رأس سلم اهتمامه. ولكن، عندما أخذ بعض وزراء اليمين يطالبون الحكومة بالاهتمام أولاً بتحطيم «حماس» حتى لو قُتل عدد من الأسرى، وعندما بدأ الجيش يوم الجمعة الماضي الاجتياح البري الجزئي، شعروا بأن الحكومة قرّرت العمل وفق «بروتوكول هانيبعل»، الذي يتم فيه قتل الآسرين والمأسورين معاً.

وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية تحجب عن الجمهور الإسرائيلي المعلومات، ولا تسمح بنشر بيانات «حماس»، فإن أهالي الأسرى يتابعونها ويقرأون فيها السطور وما بين السطور. فقد منعت إسرائيل نشر بيانات «حماس» التي أعلنت فيها عن مقتل 50 أسيراً حتى الآن نتيجة القصف الإسرائيلي وحظرت نشر شريط «حماس» الذي يظهر ثلاث أسيرات إسرائيليات، إحداهن تتهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شخصياً بالمسؤولية عن قتل 1400 إسرائيلي في بداية الحرب وصاحت «لا تقتلنا نحن أيضاً».

وعندما نشر الجيش الإسرائيلي بياناً يعلن فيه عن تمكنه من إطلاق سراح جندية من الأسر بعملية جريئة، فرحوا ورأوا في ذلك أملاً. لكنهم أيضاً استمعوا إلى رواية «حماس» التي تشكك في الرواية الإسرائيلية. وتتبعوا ما ينشر في الشبكات الاجتماعية بأن هذه الجندية تظهر وقد طلت أظافرها بمادة تبدو حديثة مما يثير شكوكاً إن كانت في الأسر حقاً. ولفت نظرهم ما نشر أنها شاركت تغريدة ظهرت في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تهنئة لصاحب حانوت خضراوات. وتساءلوا: «من أين عملت هذه المشاركة؟ من الأسر في أنفاق (حماس)؟».

مؤتمر صحافي في لاهاي اليوم لعائلات أسرى إسرائيليين لدى «حماس» (إ.ب.أ)

ولذلك؛ انطلقت عائلات الأسرى في حملة شعبية لأجل تغيير سياسة الحكومة، ووقف الحرب وكل ما يمكن أن يؤخر أو يعرقل مهمة إطلاق سراح الأسرى. وقالوا: إنهم يعرفون الثمن الذي تطلبه «حماس» ويعرفون أنه باهظ جداً، ومع ذلك طالبوا بالاستجابة لهم، حتى لو كان بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. ورفعت شعاراً يقول: «الكل مقابل الكل».

العقلية التي تتحكم بقادة إسرائيل اليوم هي أنها لا تطلق سراح أسرى فلسطينيين أيديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين. وهي عقلية قديمة أقل ما يقال فيها إنها لا تقرأ الخريطة ولا تستوعب بعد أن شيئاً ما قد حصل لا يلائم هذه العقلية، بحسب ما يقول منتقدون لسياسة قادة إسرائيل. فالحديث هنا يدور عن 240 عائلة لا تنام، من شدة القلق. وعن خطر حقيقي يهدد حياة الأسرى. وفي حين يقر أهالي الأسرى بأهمية المفاوضات وممارسة ألاعيب حربية وحرب نفسية، لكنهم يسألون إلى أي حد وبأي ثمن، ويقولون إن إسرائيل في حاجة اليوم إلى قائد شجاع يفكر خارج الصندوق، ويتخذ قرارات غير عادية، ويضع حياة الأبناء الأسرى فوق الألاعيب.

وينضم إليهم في هذا المنطق كثير من المسؤولين السابقين والخبراء والصحافة. فقد خرج جنرالات عديدون بينهم رؤساء سابقون لأركان الجيش الإسرائيلي، شاؤول موفاز وايهود باراك وموشيه يعلون، يدعون إلى ابرام صفقة مع «حماس» على إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل جميع الأسرى الإسرائيليين. وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالين افتتاحيين و«يديعوت احرونوت» مقالاً افتتاحياً، تطرح المطلب نفسه.

وكتب الوزير السابق، مئير شطريت، وهو يهودي شرقي نما في حزب الليكود، مقالاً في صحيفة «معاريف»، قال فيه: «في 10 أكتوبر نشرت مقالاً في (معاريف) اقترحت فيه طريقة لتحرير فوري للمخطوفين والأسرى كلهم في يوم واحد. وكان اقتراحي أن نبلغ (حماس) بأننا مستعدون لأن نحرر فوراً كل السجناء الأمنيين عندنا في يوم واحد إلى غزة، مقابل تحرير فوري لكل مخطوفينا وأسرانا، بما في ذلك جثامين الجنود والمدنيين التي يحتجزونها عندهم. فكرت منذ البداية بأنه يجب أن نطرح حلاً من خارج الصندوق واقتراحاً لا يمكن رفضه. إذ كان واضحاً لي بأن (حماس) ما كان يمكنها أن تتفادى الاقتراح. بزعمها كل الهجوم علينا كان يستهدف تحرير السجناء الأمنيين عندنا. رفعت اقتراحي لمن يعنون بالموضوع، لكن لأسفي لم يحصل شيء. رفعت الاقتراح أيضاً لرجال الإعلام الذين لم يعرضوه على الإطلاق. لمفاجأتي، كان أول من عقّب على الاقتراح هو خالد مشعل، الذي في واقع الأمر اقترح الاقتراح ذاته. لفرحتي، يؤيد اليوم هذا الاقتراح الكثيرون، وأساساً عائلات المخطوفين. برأيي، على إسرائيل أن تطرح هذا الاقتراح علناً وأن تنشره. كي ننجح مع عدو وحشي مثل (حماس) يجب أن نفكر بالمفاهيم التي تفكر بها وإلا فأننا لن نصل إلى أي إنجاز. إسرائيل، لأسفي، فوتت جداً القدرة على الدخول إلى رأس (حماس). لو لم يكن هذا لما كنا فوجئنا بهذا الحجم وبهذا القصور الرهيب. محظور علينا أن ننتظر حتى ولا يوماً واحداً آخر - كل يوم يمر يرفع الخطر على سلامة المخطوفين، كما أن تطور المعارك سيجعل من الصعب الوصول إلى أي صفقة أو سيرفع الثمن إلى ثمن لا يعقل أو يعرّض فرص الصفقة على الإطلاق للخطر».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».