مجلس الأمن يكثّف جهوده لـ«هدنة إنسانية» مقبولة أوروبياً... وأميركياً

الدول غير الدائمة تعدّ مشروعاً في مجلس الأمن لا تعطله دول «الفيتو»

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) فيليب لازاريني مخاطباً أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (أ.ب)
المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) فيليب لازاريني مخاطباً أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (أ.ب)
TT

مجلس الأمن يكثّف جهوده لـ«هدنة إنسانية» مقبولة أوروبياً... وأميركياً

المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) فيليب لازاريني مخاطباً أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (أ.ب)
المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) فيليب لازاريني مخاطباً أعضاء مجلس الأمن عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (أ.ب)

كثّف أعضاء مجلس الأمن مداولاتهم في غرف مغلقة لاستكشاف إمكانات التوافق على نداء إنساني يرقى إلى خطورة الوضع الكارثي في غزة، حيث بات وقف النار فوراً بين إسرائيل و«حماس» بمثابة «حياة أو موت بالنسبة إلى أكثر من 2.3 مليون فلسطيني من المدنيين المحاصرين الذين يعيشون أوضاعاً بالغة الخطورة في القطاع».

وغداة جلسة علنية طارئة عُقدت الاثنين حول «الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية» بطلب من الإمارات العربية المتحدة والصين، واصلت الدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي مقدمها البرازيل ومالطا، العمل لإعداد مشروع في المجلس يحاكي بعض ما جاء في القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للمنظمة الدولية بغالبية ساحقة الأسبوع الماضي.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 دولة، صوّتت بأكثرية 121 صوتاً (أكثر من الثلثين) مع اعتراض 14 دولة فقط وامتناع 44 دولة عن التصويت، لمصلحة قرار يطالب بـ«هدنة فورية لأسباب إنسانية» لتوفير المياه والغذاء والوقود والكهرباء «فوراً»، و«بكميات كافية من دون عوائق»، فضلاً عن الدعوة إلى «إطلاق جميع الرهائن المدنيين من دون قيد أو شرط».

وصوّت عدد من الدول الأوروبية، مثل فرنسا، لمصلحة القرار الذي أعدته المجموعة العربية، في حين امتنعت ألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا وكندا عن التصويت. وصوتت النمسا والولايات المتحدة ضد القرار.

المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

جلسة خامسة

وفي جلسة هي الخامسة منذ الهجمات الواسعة النطاق التي نفّذتها «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ضد إسرائيل، استمع أعضاء مجلس الأمن إلى إحاطات من المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) فيليب لازاريني، والمسؤولة الكبيرة لدى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ليزا دوتن، والمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كاثرين راسل، الذين أجمعوا على أن المدنيين في غزة يعانون «وضعاً كارثياً» يستوجب تدخل المجتمع الدولي.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

حياة أو موت

ووصف لازاريني الهجمات التي شنّتها «حماس» على إسرائيل بـ«المروعة»، مضيفاً أن القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة «يثير الصدمة». وأشار إلى أن مستوى الدمار غير مسبوق، مؤكداً أنه «لا يوجد مكان آمن» في غزة. ثم وصف أوامر الإجلاء التي تصدرها القوات الإسرائيلية للمدنيين بالتوجه جنوباً، بأنها ترقى إلى «التهجير القسري» لأكثر من مليون من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك. وأوضح أن «الأونروا» خسرت 64 من العاملين لديها في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في أعلى حصيلة على الإطلاق بين عاملي الإغاثة التابعين للأمم المتحدة في النزاعات خلال مثل هذه الفترة الوجيزة من الوقت. وأكد أن «الفظائع التي ارتكبتها (حماس) لا تعفي إسرائيل من التزاماتها وفق القانون الدولي الإنساني»، مشدداً على ضرورة «ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق إلى غزة»، بالإضافة إلى أن «الوقف الفوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية» بات «مسألة حياة أو موت» بالنسبة إلى أكثر من مليوني مدني يعيشون في القطاع.

المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كاثرين راسل (أ.ب)

حقائق

3400 طفل

قُتلوا منذ بدء الحرب في غزة قبل 3 أسابيع

كذلك، ناشدت راسل أعضاء المجلس اعتماد قرار على الفور يُذكّر الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ويدعو إلى «وقف إطلاق النار»، ويطالب الأطراف بـ«السماح بتوصيل المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق وإطلاق جميع الأطفال المختطفين والمحتجزين بشكل فوري وآمن»، موضحة أن أكثر من 3400 طفل قُتلوا في غزة، بينما أصيب 6300 طفل آخر منذ بدء الحرب؛ وهو ما يعني أن أكثر من 420 طفلاً يُقتلون أو يُصابون يومياً في غزة، في عدد «يجب أن يزلزل أعماق كل واحد منا».

وقالت دوتن: إنه من الصعب نقل «حجم الرعب» الذي يعيشه الناس في غزة، حيث أصبحوا «يائسين بشكل متزايد، بينما يبحثون عن الغذاء والماء والمأوى» وسط حملة قصف متواصلة «تمحو عائلات وأحياء بأكملها».

الموقف الأميركي

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ف.ب)

وعلى رغم انتقاداتها للقرار الذي اعتمدته الجمعية العامة الأسبوع الماضي بسبب عدم ذكره إسرائيل أو «حماس» بالاسم، ذكّرت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد بمشروع القرار «القوي والمتوازن» الذي قدمته الولايات المتحدة وأسقطته روسيا والصين باستخدام حق النقض (الفيتو)، مستدركة أن بلادها «مستعدة لمواصلة العمل مع أي دولة عضو بالأمم المتحدة ملتزمة باعتماد قرار قوي ومتوازن». وقالت: إن «أي قرار يُعتمد من المجلس يجب أن يدعم الجهود الدبلوماسية المباشرة التي يمكن أن تنقذ الأرواح وتعزز آفاق مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة».

همّ روسيا

المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

ورأى نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا، أن «أولوية المجتمع الدولي الآن يجب أن تركز على وقف إراقة الدماء والحد من الضرر اللاحق بالمدنيين ونقل الوضع إلى المسار الدبلوماسي السياسي». وشدد على ضرورة «تكريس الجهود الجماعية لإعادة إطلاق عملية التفاوض الكاملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف تحقيق حل الدولتين المدعوم من الأمم المتحدة».

وكذلك، أكد المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، أن بلاده تدعم جهود الدول العشر غير الدائمة العضوية لإصدار قرار يركز على الجانب الإنساني وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة. وقال: «ستواصل فرنسا مشاركتها في هذا المجلس لضمان اعتماد القرار في أسرع وقت ممكن. ونحن مدينون بذلك للإسرائيليين والفلسطينيين».

المندوب الفرنسي نكولا دو ريفيير (أ.ب)

وأعلنت نظيرته البريطانية باربرا وودوارد، أن المملكة المتحدة «ملتزمة حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد الإرهاب، والذي يجب أن يكون متوافقاً مع القانون الإنساني الدولي»، مضيفة أن «المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ضمان وضع خطة لغزة توفر الأمل لسكانها». وشددت على «مبادئ التناسب والتمييز والضرورة، ووجوب اتخاذ كل خطوة ممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين».

خريطة الأصوات

ووسط هذه التلميحات الإيجابية من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، علمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين، أن أعضاء المجلس شددوا في جلسة مغلقة على «أهمية احترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين». وعبّر كثيرون عن دعم «حماية المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي والإنساني». واستأثرت الدعوات إلى «هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية» بحيز واسع من مناقشات أعضاء المجلس، بما في ذلك من ممثلي الصين والإمارات العربية المتحدة، الذين طالبوا علناً بـ«وقف إطلاق النار»، علماً أن هؤلاء الأعضاء صوّتوا إلى جانب البرازيل، والغابون وموزمبيق وسويسرا، لصالح تعديل كان من شأنه إضافة فقرة تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، إلى مشروع القرار الذي اقترحته البرازيل في شأن الأزمة. ولم يدرج الفقرة في المشروع بسبب عدم وجود الأصوات المطلوبة. وفي التصويت على مشروع القرار البرازيلي بأكمله، صوّت 12 عضواً (ألبانيا، والبرازيل، والصين، والإكوادور، وفرنسا، والغابون، وغانا، واليابان، ومالطا، وموزمبيق، وسويسرا والإمارات العربية المتحدة) لصالح النص، الذي دعا إلى «هدنة إنسانية» للسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق. ومع ذلك، لم يعتمد المشروع البرازيلي بسبب حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته الولايات المتحدة.

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تصافح نظيرها الصيني تشانغ جون في مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

وعارضت واشنطن الدعوة إلى وقف إطلاق النار ولم تبدأ إلا في الآونة الأخيرة في تغيير موقفها تجاه الهدنة الإنسانية. وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال منسق الاتصالات لدى مجلس الأمن القومي جون كيربي: إن فترات التوقف الإنساني، بكونها «فترات توقف محلية وموقتة ومحددة في ساحة المعركة»، هي «فكرة تستحق الاستكشاف».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.