أنفاق غزة... «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

تل أبيب أول من دشن مقراً عسكرياً تحت «مجمع الشفاء» أثناء احتلال القطاع

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
TT

أنفاق غزة... «حرب أدمغة» بدأتها إسرائيل قبل «حماس»

شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)
شاب فلسطيني يسير داخل نفق يستخدم للتدريبات العسكرية خلال معرض للأسلحة في مخيم صيفي للشباب تديره «حركة حماس» في مدينة غزة عام 2016 (أ.ب)

قبل 10 سنوات بالضبط، في أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2013، أعلن الجيش الإسرائيلي عن اكتشاف ما أسماه «أول نفق هجومي ضد إسرائيل» في قطاع غزة. كان ذلك النفق بطول 800 متر، يبدأ في الحي الشرقي من مدينة خان يونس، ويمتد 100 متر داخل المناطق الإسرائيلية، وعلى عمق 20 متراً تحت الأرض، وبلغ عرضه وارتفاعه مترين.

لكن الإعلان الإسرائيلي عن ذاك النفق لم يتضمن العثور على آثار أسلحة أو عبوات ناسفة، كما حصل مع أنفاق صغيرة سابقة وجدت مفخخة، فقدّر الخبراء العسكريون أن «حماس» استهدفت أن يستخدم هذا النفق لغرض «خطف جنود إسرائيليين». كان تعليق قائد ميداني كبير في الجيش الإسرائيلي لصحيفة «هآرتس»، آنذاك، ما نصه: «سنجعلهم يندمون على هذا الجهد الضخم ويندفعون إلى اليأس والإحباط». وحطم الجيش الإسرائيلي بالفعل هذا النفق في حينه، كما فعل مع سابقه، وبدأ يفتش عن طريقة للقضاء على الأنفاق، وأقيمت وحدة عسكرية خاصة لهذا الغرض، شملت عدداً من العلماء، الذين تم تكليفهم ببناء أجهزة إلكترونية ومجسات حديثة لاستشفاف مكان الأنفاق والقضاء عليها، وعندما سُئل حينها قائد اللواء الجنوبي، يوآف غالانت، عن هذه الوحدة قال: «هذه حرب أدمغة بيننا وبين (حماس)، ونحن نخوضها بهدف واحد وحيد، هو الانتصار عليهم». اليوم صار غالانت وزيراً للدفاع، وباتت الأنفاق منتشرة على طول القطاع وعرضه، إلى حد أنهم يعتبرونها في تل أبيب «إف 35» بالنسبة لـ«حماس»، في إشارة إلى الطائرة الأميركية ذات القدرات الفائقة. لكن في تقدير أكثر تواضعاً يقولون إنها «مفاعل نووي بالنسبة للإرهاب». وما زال غالانت يتحدث عن «الانتصار»، بل عن إبادة.

جندي إسرائيلي في عام 2018 يحرس مدخلاً لنفق من غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية (رويترز)

خلال السنوات العشر الماضية لاحظ الجيش الإسرائيلي أنه لم يستطع القضاء على ظاهرة الأنفاق، بل زادت واتخذت شكلاً مختلفاً تماماً. ففي البداية أقيمت لكي تتيح لمقاتلي «حماس» صد هجمات إسرائيلية برية، فيفاجئون هذه القوات بنصب الكمائن، ثم حددوا لها هدف خطف جنود.

ونجحوا في ذلك سنة 2014، عندما شنت العملية الحربية «الرصاص المصبوب»، وتم خطف جنديين ما زالا حتى اليوم تحت أسر «حماس»، فقررت عندها إسرائيل بناء جدار ضخم على طول الحدود (65 كيلومتراً)، يمتد فوق الأرض وتحت الأرض، وهكذا لم تعد الأنفاق قادرة على اختراق الحدود الإسرائيلية.

لكن، تبين أن «حماس» تنازلت عن الأنفاق لاختراق الجدار الإسرائيلي، الذي كلف مليار دولار، واخترقتها بجرار وجرافة دفعت أجرتهما لأحد المقاولين 200 دولار، وأما الأنفاق فأخذتها إلى قلب قطاع غزة، وراحت تبني شبكة أنفاق ضخمة، يقال إن مثل هذه الأنفاق للاستخدام الحربي موجودة في كوريا الشمالية فقط، ولا يستبعد الإسرائيليون بدورهم أن تكون كوريا الشمالية شريكة في تخطيطها، وليس إيران فقط. بل إن بعض هذه الأنفاق استفادت من الخبرة الإسرائيلية نفسها في الموضوع. فإسرائيل نفسها كانت قد بنت سنة 1980 طابقاً أرضياً تحت مستشفى الشفاء في قلب مدينة غزة، عندما كانت تحتل القطاع بالكامل.

«غزة التحتا»... وأكثر

لقد انشغلت إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، في متابعة الأنفاق من قطاع غزة إلى داخل الحدود الإسرائيلية، وعندما بنت الجدار الواقي اطمأنت إلى أنها تمكنت من تدمير هذه الفكرة. فقد هدمت هذه الأنفاق وملأتها بمادة سائلة تنفخ حال إطلاقها وتسد كل منطقة فراغ فيها. ومن شدة الاطمئنان، سحبت الأسلحة من أيدي سكان غلاف غزة وخفضت عدد أبراج المراقبة. لكن «حماس» كانت تستغل هذه الفترة لبناء شبكة أنفاق ضخمة داخل القطاع، عددها 1300 نفق، تقع في عمق يصل إلى 70 متراً تحت الأرض، ويبلغ طولها حسب الفلسطينيين 500 كيلومتر، لكن العميد يعقوب نيجل، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، يقول إن الأنفاق أطول، وربما تبلغ ألوف الكيلومترات. وأضاف، خلال مقابلة مع صحيفة «غلوبس»، قبل نحو أسبوعين، أن «الكلام يكون دقيقاً أكثر إذا تحدثنا عن ألوف الكيلومترات، وهذه الأنفاق بُنيت على طريقة كوريا الشمالية، التي تعدّ رابع أو خامس قوة عسكرية في العالم، وأنفاق غزة أكبر شبكة من نوعها في العالم بعد شبكة كوريا الشمالية، وسيكون من الصعب الاعتماد على الروبوت بداخلها، لأن الروبوت لا يعمل بهذا العمق تحت الأرض، والقتال داخل الأنفاق شبه مستحيل».

عناصر من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحرسون أنفاق قطاع غزة في مارس الماضي (غيتي)

ومع ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يدّعي أن لديه «خرائط مفصلة عن هذه الأنفاق». ويُعد خططاً ملائمة ليجعلها «مقبرة لقادة (حماس)»، فيما يدعي قادة الحركة أن الأنفاق «شهدت تطويراً كبيراً في السنتين الأخيرتين وفقاً لتكنولوجيا عالية ستصدم إسرائيل، وتجعلها مصيدة ضخمة لجنودها. وفي كل الأحوال، تحولت الأنفاق إلى عنوان رئيسي في هذه الحرب، قادة «حماس» في قطاع غزة، ومعهم حوالي 20 ألف مقاتل وأكثر، يستخدمونها حصناً منيعاً تحت الأرض، وتسعى إسرائيل لخنقهم فيها حتى الموت.

فكيف هي الحياة في الأنفاق؟

القول إن «الحياة» في أنفاق غزة ليس دقيقاً؛ لأن هذه لا تسمى حياة فمصاعبها جمة. ومع ذلك، فهذه الأنفاق لم تعد كما يوحي اسمها مجرد ممرات طويلة ذات ارتفاع قليل، وأرضية من التربة. فما بنته «حماس» هو مدينة أخرى تحت الأرض تسمى «غزة التحتا»... وهناك من يقول إن تحت الأرض «غزتين»؛ أي أن هناك بلدة ثالثة تحت طبقة أخرى تحت الأرض. من يسير على طرقاتها يجد أماكن استراحة رحبة، كما الحال في استراحات محطات الوقود، وفيها غرف للاجتماعات، وأخرى للنوم، مجهزة بكل ما يلزم. وهي مزودة بمنظومة تهوية حديثة ومتطورة، وتحتوي على مخازن عدة للأغذية وأخرى للأدوية والوقود. وتعمل فيها شبكة اتصالات مشفرة، لم تنجح إسرائيل في تفكيكها، والدليل على ذلك أنها تدربت على غزوة إسرائيل (طوفان الأقصى) طيلة سنة كاملة مستخدمة هذه الشبكة من دون أن يتم اكتشاف الخطة. وكوادر «حماس» التي تتولى اللوجستيات مدربة على توفير «احتياجات الصمود» على اختلافها.

جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق تم اكتشافه عام 2013 بالقرب من غزة (أ.ب)

بالطبع، من يعيش فيها لا يتمتع بحياة مرفهة، كما الحال في مقرات قيادة الجيش الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس كحال قادة «حماس» في الخارج، ومستخدموها يعانون من ظروف غير سهلة. وإسرائيل أعدت خططاً لجعلها حياة لا تطاق ولتحويلها إلى مصيدة ضخمة لرجال «حماس» وقادتها. وبحسب خبراء، فإن إسرائيل تنوي إغراق الأنفاق بمادة لزجة تنفخ وتصبح صلبة حال انطلاقها، وبذلك تغلق مدخل النفق كما لو أنها تضع بوابة حديدية ضخمة، سمكها من عدة أمتار. وستستخدم قنابل فراغية (فاكوم)، لهدمها على رؤوس من فيها، إلا أن «حماس» ومن ساعدها في هذه التقنية يقولون إنهم أخذوا بالاعتبار كل هذه الاعتبارات، وإنهم جاهزون للقتال، وهم يتحدون إسرائيل عبرها.

مجمع الشفاء

«مجمع الشفاء» الطبي القائم في قلب مدينة غزة أصبح هدفاً مركزياً للجيش الإسرائيلي، والحجة أنه يضم طابقاً أرضياً، وأن قيادة «حماس» اتخذت منه مقراً رئيسياً، واعتبرت تل أبيب الأمر «استخداماً للمستشفى ومرضاه دروعاً بشرية يختبئون وراءها». غير أن الحقيقة التي لا يتحدثون عنها في إسرائيل هي أولاً؛ أن إسرائيل نفسها تقيم مقر قيادتها في قلب تل أبيب، بالقرب من عمارات سكنية ومستشفى إيخيلوف، أحد أكبر مستشفيات إسرائيل. والحقيقة الثانية التي يتجاهلونها هي؛ أن إسرائيل نفسها هي التي استغلت هذا المقر (مجمع الشفاء)، فمنذ أن احتلت إسرائيل القطاع سنة 1967 استخدمت مرافقه مقراً لعمل الحاكم العسكري. وفي سنة 1980، بنت الطابق الأرضي ليكون مثل خندق وملجأ للقيادة، وظلت تستخدمه حتى آخر يوم لاحتلالها، سنة 1994. و«مجمع الشفاء» الذي كان مسؤولاً عن تقديم الخدمة الطبية لـ652 ألف فلسطيني يقطنون مدينة غزة، وآلاف من باقي سكان مدن القطاع، كان يعاني الأمرين قبل هذه الحرب، أولاً؛ بسبب الحصار الإسرائيلي، وثانياً؛ بسبب حكم «حماس» الذي لم يوفر له ما يحتاج من أدوية وأدوات طبية، فآلاف العمليات الجراحية مؤجلة، والمرضى بلا أدوية، فضلاً عن الصراع على وصول الكهرباء في ظل الانقطاع الطويل والمتكرر، وفقدان الوقود الذي يفترض أن يشغل مولدات الكهرباء للاستمرار في عمله، وهذا كله يشكل خطراً مباشراً على حياة المدنيين داخل القطاع.

طفلان مصابان جراء الغارات الإسرائيلية بمستشفى «الشفاء» في غزة في 17 أكتوبر الحالي (أ.ب)

ومع خطة إسرائيل لتفريغ شمال القطاع ودفع المواطنين إلى الجنوب، بذريعة حمايتهم، لجأ إلى المستشفى حوالي 100 ألف إنسان، إذ اكتشف الناس أن إسرائيل تقصف قوافل الهاربين، وهم على الطريق، وتقصف أيضاً المناطق الجنوبية التي تدعي إسرائيل أنها مناطق آمنة، والآن يهددون بقصف المستشفى، وتدميره، بدعوى الوصول إلى الأنفاق تحت المشفى والتي تضم قادة «حماس». وفي داخل إسرائيل، يدور حديث أن ما تقوله الحكومة والجيش بشأن وجود قيادات لـ«حماس» في خندق أسفل المستشفى منذ بداية الحرب كان كافياً إن صح ليدفعهم إلى المغادرة، ويبتعدوا إلى مناطق أخرى، ويعتبروا التهديدات الإسرائيلية مجرد «ترويع» للسكان.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.