إسرائيل تكثف ضرباتها على غزة... والصليب الأحمر يحذر من «معاناة لا تحتمل»

مقتل 13 وإصابة العشرات في قصف إسرائيلي ليلي

TT

إسرائيل تكثف ضرباتها على غزة... والصليب الأحمر يحذر من «معاناة لا تحتمل»

سيدة تحمل رضيعها أثناء إخلاء منزلها في قطاع غزة وسط القصف الإسرائيلي (أ.ب)
سيدة تحمل رضيعها أثناء إخلاء منزلها في قطاع غزة وسط القصف الإسرائيلي (أ.ب)

كثفت إسرائيل ضرباتها على قطاع غزة، وحذرت من أن الحرب ستكون «طويلة وصعبة»، داعية المدنيين الفلسطينيين مجدداً إلى التوجه جنوباً، على الرغم من الدعوات إلى وقف التصعيد أمام «معاناة لا تحتمل» تلحق بالمدنيين الفلسطينيين، حسب الصليب الأحمر.

ومنذ الجمعة يجري الجيش الإسرائيلي عمليات على الأرض مع جنود ومدرعات، ويستمر بموازاة ذلك في تكثيف قصفه لقطاع غزة الممتد على 362 كيلومتراً مربعاً ويسكنه 2.4 مليون شخص.

ويشن الجيش الإسرائيلي قصفاً مدمراً منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) رداً على هجوم غير مسبوق نفذته «حماس» داخل إسرائيل وأسفر عن مقتل 1400 شخص، معظمهم مدنيون، حسب السلطات.

وأعلنت وزارة الصحة ليل السبت الأحد أن أكثر من 8 آلاف شخص قُتلوا في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب بين «حماس» وإسرائيل، نصفهم من الأطفال. وأضافت أن «عدداً كبيراً» قتل ليل السبت الأحد في ضربات جوية على مخيمين للاجئين في شمال قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين لأطفال قُتلوا في القصف الإسرائيلي بخان يونس في قطاع غزة (أ.ب)

إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية في غزة صباح اليوم (الأحد) مقتل 13 شخصاً وإصابة العشرات في غارات جوية إسرائيلية على منازل بشمال وجنوب قطاع غزة. وقالت الوزارة عبر «تلغرام» إن 10 أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من 25 آخرين جراء قصف طائرات إسرائيلية منزل في خان يونس جنوب القطاع.

وأفادت الوزارة بمقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على منزل في رفح جنوب القطاع وآخر في بيت لاهيا بشمال القطاع، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي وقت سابق حذرت القيادة العسكرية الإسرائيلية سكان مدينتي أشدود وعسقلان في جنوب إسرائيل من رشقات صواريخ. ولم تسجل فرق الإسعاف وقوع أي إصابات. وأصيب ثلاثة أشخاص خلال نهار السبت بعد إطلاق صواريخ من غزة.

«معاناة لا تحتمل»

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس (السبت)، بـ«تصعيد غير مسبوق في عمليات القصف» التي «تقوض الأهداف الإنسانية»، داعياً مجدداً إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، السبت، عن «صدمتها لمستوى المعاناة الإنسانية التي لا تحتمل»، منددة بـ«فشل كارثي لا ينبغي للعالم أن يسمح به». وأضافت: «من غير المقبول ألا يكون لدى المدنيين مكان آمن للجوء إليه في غزة وسط القصف المكثف»، مضيفة أنه «مع الحصار العسكري المفروض، لا توجد أي استجابة إنسانية كافية ممكنة في الوقت الحالي».

وقال الرئيس الدولي لمنظمة «أطباء بلا حدود» خريستوس خريستو: «إزاء قصف متواصل ومرعب لا مكان للناس يلجأون إليه. يجب وقف إطلاق النار فوراً». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي، أمس (السبت)، إن الحرب ضد «حماس» في قطاع غزة ستكون «طويلة وصعبة ونحن جاهزون لها»، مشدداً على أن الجيش «سيدمّر العدو على الأرض وتحتها».

وأكد بعدما التقى عائلات رهائن احتجزتهم «حماس»، وتقدر السلطات عددهم بـ230، أن إسرائيل باشرت «المرحلة الثانية من الحرب والهدف منها واضح، تدمير القدرات العسكرية لـ(حماس) وقيادتها وإعادة الرهائن إلى ديارهم».

«العائلات تريد أجوبة»

وقال حاييم روبنشتاين الناطق باسم عائلات الرهائن إن هذه الأخيرة مستاءة جداً من «انعدام اليقين المطلق» الذي تواجهه بشأن مصير الرهائن، لا سيما في ظل عمليات القصف الكثيف، مؤكداً أن «العائلات لا تنام تريد أجوبة وتستحق أجوبة».

وأفرج عن أربع نساء من بين الرهائن حتى الآن، فيما تفيد حركة «حماس» بأن «نحو خمسين» منهم قضوا في القصف.

متظاهرون في تل أبيب يرفعون لافتات تطالب بوقف إطلاق النار وعقد اتفاق للأسرى أمس (د.ب.أ)

وأعلن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة يحيى السنوار، السبت، أن الحركة مستعدة «فوراً» لإبرام صفقة تبادل للأسرى مع إسرائيل. وقال: «جاهزون فوراً لعقد صفقة تبادل تشمل الإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن جميع الأسرى لدى المقاومة».

وكان الجيش جدد السبت نداءه لسكان مدينة غزة في شمال القطاع «إلى المغادرة فوراً» باتجاه الجنوب، مؤكداً أنه بات يعد المدينة ومنطقتها «ساحة معركة».

في مخيم الشاطئ للاجئين قرب مدينة غزة، أحدث القصف أضراراً كبيرة.

«جثث تسير في الشوارع»

ووصف علاء مهدي (54 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية ما حصل في المخيم من دمار جراء القصف الإسرائيلي ليل الجمعة السبت بأنه «زلزال»، وقال: «ما حصل في الشاطئ زلزال بل أعنف من زلزال، لو كان زلزالاً ربانياً لكان أهون مما تسبب به قصف البحرية والمدفعية والطيران، كلهم قصفوا الناس المساكين ... هذه مجزرة، إنه إعدام بشري».

وقال جهاد مهدي أحد سكان مدينة غزة: «أصبح الناس في الشوارع جثثاً تسير». وقال حسن حمود الذي ما زال يسكن مدينة غزة: «نفضل أن نموت في منازلنا بدل الذهاب إلى الجنوب».

فلسطينيون يخلون منازلهم المدمرة بفعل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

في التاسع من أكتوبر، أحكمت إسرائيل حصارها على غزة قاطعة المياه والكهرباء والمواد الغذائية عن القطاع الذي كان يخضع أصلاً لحصار بري وجوي وبحري منذ تولي حركة «حماس» السلطة فيه في عام 2007.

منذ 21 أكتوبر، دخلت 84 شاحنة محملة مساعدات إنسانية من مصر إلى غزة، حسب الأمم المتحدة، في حين أن هناك حاجة إلى مائة شاحنة على الأقل يومياً، وفق المنظمة الأممية.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» أن قطاع غزة يعاني نقصاً في الأدوية وتجري بعض العمليات الجراحية من دون تخدير كامل بسبب النقص في مواد التخدير.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.