تراجعت حدة القصف المتبادل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على حدود لبنان الجنوبية طوال يوم الخميس، وسط استنفار في لبنان لإطفاء الحرائق التي أشعلتها القوات الإسرائيلية على الحدود، ولم يخرقها إلا قصف متقطع اندلع مساء في الناقورة.
وجاء الهدوء غداة إعلان الجيش الإسرائيلي عن أنه اعترض مساء الأربعاء، صاروخ «أرض - جو» أطلق من جنوب لبنان، وذلك للمرة الأولى منذ المواجهة التي اندلعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، في بيان مقتضب، نقلته إذاعة الجيش: «اعترض الدفاع الجوي قبل قليلٍ صاروخ (أرض - جو) أطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه طائرة من دون طيار تابعة للجيش الإسرائيلي». وأضاف: «ردت طائرة تابعة لسلاح الجو بقصف مصدر إطلاق الصاروخ داخل الأراضي اللبنانية».
وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإنها المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صاروخ «أرض - جو» من لبنان، فيما لم يصدر عن الجانب اللبناني تعليق على البيان الإسرائيلي.
ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان عن سكان في البلدة مناشدتهم صباحاً «قوات يونيفيل والجيش اللبناني والدفاع المدني ضرورة التدخل السريع والعمل على إطفاء النيران التي اندلعت جراء القصف الإسرائيلي».
ولم تتمكن الفرق من إطفاء أكثر من 70 في المائة من الحرائق التي اندلعت على أطراف ست قرى، إثر قصف إسرائيلي بالفوسفور الأبيض، علماً بأنه بدأ في منطقة حرجية فاصلة بين علما الشعب ومدينة الناقورة المجاورة. وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون في المنطقة، قصفاً إسرائيلياً بقذائف الفوسفور أدت إلى اشتعال الحرائق، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على اندلاع اشتباكات مع «حزب الله».
والفوسفور الأبيض، الذي يُمكن استخدامه بوصفه ستاراً دخانياً أو سلاحاً، يمكن أن يسبب للمدنيين حروقاً شديدة. وتُعتبر الذخائر التي تحتوي على الفوسفور الأبيض أسلحة حارقة، يفرض القانون الإنساني الدولي على الدول اتخاذ كلّ الاحتياطات الممكنة لتجنّب إلحاق أضرار بالمدنيين عند استخدامها. ويتسبب الفوسفور الأبيض باندلاع حرائق يمكن أن تُدمّر المباني والممتلكات، وتُلحق أضراراً بالمحاصيل وتقتل الماشية.
وبموازاة الاستنفار المدني، سيطر الهدوء الحذر على طول الحدود الجنوبية بعد ليلٍ هادئ نسبياً لم تشهد فيه القرى والبلدات الحدودية تطورات أمنية لافتة. وحلّق الطيران الاستطلاعي والحربي لأكثر من مرة، فيما استهدفت مدفعية الجيش الإسرائيلي خراج بلدة بليدا محلة غاصونا بقذيفتين عيار 155 ملم بهدف إرهاب المزارعين الذين يقطفون الزيتون بالقرب من الشريط الحدودي.
بعد الظهر، شنت مسيرة للجيش الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة عيتا الشعب من دون التسبب بخسائر بشرية. وقصفت القوات الإسرائيلية أطراف عيتا الشعب بالقذائف الحارقة، فيما تم إجلاء 7 عمال من خراج بلدة عيترون بعد محاصرتهم بنيران الجيش الإسرائيلي.
وأعلن الصليب الأحمر في بيان، أن طواقم «الصليب الأحمر اللبناني نقلت منتصف ليل أمس الأربعاء من محيط بلدة يارون إلى مستشفى بنت جبيل الحكومي، جثماني شهيدين و6 جرحى، تم استهدافهم بالقصف الإسرائيلي، وقد جرت هذه العملية بالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل». وفي المقابل، نعى «حزب الله» عنصرين قضيا خلال الاشتباكات يوم الأربعاء.
وكان الجيش الإسرائيلي نفّذ جولة من القصف العنيف مساء الأربعاء على محيط عدد من البلدات في القطاع الغربي (الضهيرة وعلما الشعب وطيرحرفا وشمع وعيتا الشعب ورميش)، ما أدى إلى إصابة معمل لصناعة فرش الإسفنج في محيط بلدة طيرحرفا الذي اندلعت فيه النيران وهرعت فرق الدفاع المدني اللبناني وكشافة الرسالة الإسلامية إلى إخماده.
