بلينكن يوجه أقوى تحذير لإيران من التورط في الحرب

جلسة رفيعة المستوى مشحونة بالعواطف والمواقف لمجلس الأمن وسط مطالبات بوقف إطلاق النار فوراً

وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)
TT

بلينكن يوجه أقوى تحذير لإيران من التورط في الحرب

وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أقوى تحذير لطهران من مغبة التورط مباشرة في الحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل و«حماس»، أو عبر وكلائها، واستمرار التعرض للمصالح الأميركية والأميركيين في المنطقة، متوعداً بأن الولايات المتحدة «ستحاسب» إيران، وسترد «بشكل حاسم وسريع» على أعمالها. بينما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف فوري لإطلاق النار، وإيصال المساعدات بشكل عاجل إلى الفلسطينيين المحاصرين في القطاع، خلال جلسة مشحونة بالعواطف والمواقف لمجلس الأمن.

وفي مستهل الاجتماع الذي شهد حضوراً استثنائياً من ممثلي دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية والمحلية، حذّر غوتيريش من أن «الوضع في الشرق الأوسط يزداد خطورة كل ساعة»، مضيفاً أن «الحرب في غزة مستعرة وتهدد بتفاقمها كل أنحاء المنطقة». وإذ ذكر بأنه ندد «بشكل لا لبس فيه بالأعمال الإرهابية المروعة وغير المسبوقة التي ارتكبتها (حماس) في إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، طالب بـ«معاملة جميع الرهائن معاملة إنسانية وإطلاقهم فوراً ومن دون شروط». ولكنه استدرك أنه «من المهم أيضاً أن ندرك أن هجمات (حماس) لم تحدث من العدم»، مذكراً أن «الشعب الفلسطيني تعرّض لـ56 عاماً من الاحتلال الخانق»، وأضاف «لكن مظالم الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تبرر الهجمات المروعة التي تشنها (حماس). ولا يمكن لتلك الهجمات المروعة أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني». وأكد أن «حماية المدنيين لا تعني إصدار الأمر بإجلاء أكثر من مليون شخص إلى الجنوب، حيث لا مأوى ولا غذاء ولا ماء ولا دواء ولا وقود، ثم الاستمرار في قصف الجنوب نفسه».

وقال غوتيريش أيضاً إنه «من أجل تخفيف المعاناة الهائلة، وجعل توصيل المساعدات أسهل وأكثر أماناً، وتسهيل إطلاق الرهائن، أكرر ندائي من أجل وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، وأضاف «لا يمكننا أن نغفل عن الأساس الواقعي الوحيد للسلام والاستقرار الحقيقيين: وهو الحل القائم على وجود دولتين».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

المخاطر كبيرة للغاية

وتبعه منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند الذي كرّر التنديد بـ«الهجمات المروعة التي شنتها (حماس)»، معبراً في الوقت ذاته عن «قلقه البالغ من نطاق الغارات الجوية الإسرائيلية ونطاق الخسائر في صفوف المدنيين والدمار في غزة». وإذ قال إن «المخاطر كبيرة للغاية»، ناشد «كل الجهات الفاعلة ذات الصلة أن تتصرف بمسؤولية»؛ لأن «أي خطأ في التقدير يمكن أن تكون له عواقب لا تُقدر بثمن». وأكد أن «الصراع الذي لم يتم حله والاحتلال المستمر يشكلان واقع كل إسرائيلي وكل فلسطيني».

وكذلك تحدثت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة منسقة الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز نيابة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث، فقالت إنه «إذا أردنا منع مزيد من الانزلاق لهذه الكارثة الإنسانية، فيجب أن يستمر الحوار لضمان توصيل الإمدادات الأساسية إلى غزة بالحجم المطلوب، وتجنيب المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها، وإطلاق الرهائن، وتجنب أي تصعيد إضافي في الحرب وتوسعها». وطالبت بإدخال المياه العذبة والوقود والغذاء والدواء والموارد الحياتية الأخرى للمدنيين المحاصرين في غزة.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

«أوقفوا سفك الدماء»

وعلى الأثر، تحدّث أولاً وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي قال إن «الفشل المستمر في هذا المجلس أمر لا يُغتفر»، شاكراً للأمم المتحدة والموظفين الإنسانيين «جهودهم الدؤوبة» على الأرض، خصوصاً موظفي وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» الذين «يعملون على مدار الساعة في ظل ظروف غير إنسانية لمساعدة شعبنا، والحفاظ على الحد الأدنى من حقوق الإنسان»، قائلاً: «نحزن معهم على القتل غير المبرر لموظفي (الأونروا) وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك الأطباء والممرضات والمسعفون الذين تم استهدافهم بشكل مباشر من هذا العدوان الهمجي المستمر».

وقال إنه «بحلول الوقت الذي ينتهي فيه الممثلون من إلقاء خطاباتهم اليوم، سيُقتل 150 فلسطينياً، بينهم 60 طفلاً». وأضاف «في الأسبوعين الماضيين، استشهد أكثر من 5700 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 طفل و1300 امرأة مقارنة بعدد سكان غزة»، موضحاً أن «هذا يعادل 145 ألف مواطن بريطاني أو 700 ألف مواطن أميركي، وجميع الذين قتلتهم إسرائيل تقريباً هم من المدنيين». وحذّر من أن «مزيداً من الظلم والقتل لن يجعل إسرائيل أكثر أمناً». وشدد على أن السلام «لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة». وصرخ: «أوقفوا سفك الدماء».

وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين يعرض صور الأشخاص الذين اختطفتهم «حماس» أثناء كلمته خلال اجتماع مجلس الأمن (إ.ب.أ)

وعلى الأثر، أُعطي الكلام لوزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين الذي عدّ أن ما قامت به «حماس» سيسجل «مجزرة هي الأكبر في التاريخ، وأكثر وحشية من (تنظيم داعش)»، مضيفاً أن «مقاتلي (حماس) هم النازيون الجدد». ودعا إلى «الوصول غير المشروط إلى جميع الرهائن وإطلاقهم غير المشروط». وإذ توعد «بمحو (حماس) عن وجه الأرض» لأن ذلك «واجب على إسرائيل» وليس فقط لأن «لديها حق الدفاع عن النفس». وقال إن «هذه الأيام هي أوقات صعبة بالنسبة لشعب إسرائيل. نقول بصوت عال: سنعيد البناء. نحن مصممون ومصممون على تحقيق حلمنا بأن نكون أمة حرة في أرضنا، أرض صهيون في القدس».

تحذير لإيران

وبعد كلمة لرئيس مجلس الأمن للشهر الحالي وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا حول ضرورة حل الأزمة الراهنة بالعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين، أعاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وصف أحداث 7 أكتوبر الماضي في إسرائيل، قائلاً إن «علينا التأكيد على حق أي دولة في الدفاع عن نفسها» بعد «الهجمات الإرهابية» لـ«حماس». وإذ أقر بأنه «يجب بحث هدنة إنسانية للسماح بدخول المساعدات إلى غزة»، أوضح أن الولايات المتحدة «تعمل مع مصر وإسرائيل والأمم المتحدة لوضع آليات تتيح وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية إلى المدنيين» في القطاع. وحض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على «استخدام تأثيرها ونفوذها لتأمين الإطلاق الفوري غير المشروط للرهائن»، محذراً من أن «اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط ستكون آثاره وخيمة على العالم أجمع». وإذ أعلن أنه سيبحث مع نظيره الصيني وانغ يي هذا الأسبوع في منع توسيع رقعة الحرب، قال إن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى النزاع مع إيران»، لأننا «لا نريد لهذه الحرب أن تتوسع».

وأضاف «لكن إذا هاجمت إيران أو وكلاؤها جنودنا في أي مكان، فسوف ندافع عن شعبنا، وسندافع عن أمننا بسرعة وحسم». وخاطب أعضاء مجلس الأمن: «إذا كنتم، مثل الولايات المتحدة، تريدون منع هذا الصراع من الانتشار، فأخبروا إيران أن تقول لوكلائها، في العلن وفي السر وبكل الوسائل: لا تفتحوا جبهة أخرى ضد إسرائيل في هذه الحرب». وأوضح أنه «أنه إذا قامت إيران أو وكلاؤها بتوسيع هذه الحرب وتعريض مزيد من المدنيين للخطر، فسنحاسبهم».

إسرائيليون يحتمون أثناء هجوم صاروخي من غزة على طول طريق رئيسية في تل أبيب (أ.ف.ب)

وكذلك قال كبير الدبلوماسيين الأميركيين: «نتفق جميعاً على أنه يجب علينا مضاعفة جهودنا الجماعية لبناء حل سياسي دائم للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، مضيفاً أن «الطريق الوحيدة للسلام والأمن الدائمين في المنطقة، للخروج من دائرة العنف المروعة هذه هي من خلال دولتين لشعبين». ورأى أنه «في أحلك اللحظات مثل هذه اللحظة، علينا أن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على مسار بديل» من الحرب. وعدّ أن أعضاء هذا المجلس «يقفون على مفترق»، الأول هو «المسار الذي تقدمه (حماس)». والآخر «هو الطريق نحو سلام أكبر» يشمل «طريقاً نحو تحقيق الفلسطينيين لحقهم المشروع في تقرير المصير وإقامة دولة خاصة بهم».

الوضع «رهيب»

ورأت نظيرته الفرنسية كاترين كولونا أن الوضع «رهيب» و«خطير»، داعية مجلس الأمن إلى أن «يتحرك الآن ويتحمل مسؤولياته وواجبه»، وأن «يندد بشكل لا لبس فيه بهجوم (حماس) الإرهابي وهجوم الجماعات الإرهابية الأخرى ضد إسرائيل»، مشيرة إلى مقتل 30 فرنسياً وفقدان تسعة آخرين «يُعتقد أنهم رهائن» في غزة الآن. وكررت المطالبة بـ«إطلاق جميع الرهائن فوراً من دون شروط». وشدّدت على أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وحماية شعبها (...) مع احترام القانون الدولي، وخاصة القانون الإنساني الدولي، وبالتالي حماية المدنيين». وقالت: «نحن ندرك جميعاً أيضاً أن (حماس) لا تُمثل الفلسطينيين على الإطلاق في قطاع غزة»، بل هي «تحتجز السكان رهائن»، مضيفة أن «واجب إسرائيل، هو ضمان استمرار تزويد المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال في غزة، بالسلع الأساسية من الماء والغذاء والدواء والوقود للمدنيين».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مجلس الأمن يوم الأربعاء (رويترز)

مجلس الأمن والجمعية العامة

إلى ذلك، تلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة غداً الخميس لمناقشة الحرب، وفق ما أعلن رئيسها دنيس فرنسيس في رسالة إلى الدول الأعضاء، بناء على طلب من دول عدة، ومنها الأردن باسم المجموعة العربية وروسيا وسوريا وبنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، نظراً إلى فشل مجلس الأمن حتى الآن في التوافق على قرار يتصل بهذا النزاع، علماً بأن المجلس أخفق الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق على مشروع قرار روسي يدعو إلى «هدنة إنسانية»، ثم أخفق مجدداً عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار برازيلي. وعرضت واشنطن مشروع قرار يخصها يُركز على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وعلى الرغم من التعديلات التي أجريت عليه، بقي النص الأميركي قاصراً عن الحصول على الموافقات الضرورية من الدول الأعضاء.

ووضعت الولايات المتحدة مشروعها بالحبر الأزرق تمهيداً للتصويت عليه الثلاثاء، وفق ما كان مقرراً، قبل أن تلغي طلب التصويت لعدم حصوله على عدد كاف من الأصوات أو لاحتمال تعرضه لحق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ولا سيما روسيا أو الصين أو هما معاً.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.