بلينكن يوجه أقوى تحذير لإيران من التورط في الحرب

جلسة رفيعة المستوى مشحونة بالعواطف والمواقف لمجلس الأمن وسط مطالبات بوقف إطلاق النار فوراً

وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)
TT

بلينكن يوجه أقوى تحذير لإيران من التورط في الحرب

وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي يخاطب مجلس الأمن (إ.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أقوى تحذير لطهران من مغبة التورط مباشرة في الحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل و«حماس»، أو عبر وكلائها، واستمرار التعرض للمصالح الأميركية والأميركيين في المنطقة، متوعداً بأن الولايات المتحدة «ستحاسب» إيران، وسترد «بشكل حاسم وسريع» على أعمالها. بينما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف فوري لإطلاق النار، وإيصال المساعدات بشكل عاجل إلى الفلسطينيين المحاصرين في القطاع، خلال جلسة مشحونة بالعواطف والمواقف لمجلس الأمن.

وفي مستهل الاجتماع الذي شهد حضوراً استثنائياً من ممثلي دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية والمحلية، حذّر غوتيريش من أن «الوضع في الشرق الأوسط يزداد خطورة كل ساعة»، مضيفاً أن «الحرب في غزة مستعرة وتهدد بتفاقمها كل أنحاء المنطقة». وإذ ذكر بأنه ندد «بشكل لا لبس فيه بالأعمال الإرهابية المروعة وغير المسبوقة التي ارتكبتها (حماس) في إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، طالب بـ«معاملة جميع الرهائن معاملة إنسانية وإطلاقهم فوراً ومن دون شروط». ولكنه استدرك أنه «من المهم أيضاً أن ندرك أن هجمات (حماس) لم تحدث من العدم»، مذكراً أن «الشعب الفلسطيني تعرّض لـ56 عاماً من الاحتلال الخانق»، وأضاف «لكن مظالم الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تبرر الهجمات المروعة التي تشنها (حماس). ولا يمكن لتلك الهجمات المروعة أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني». وأكد أن «حماية المدنيين لا تعني إصدار الأمر بإجلاء أكثر من مليون شخص إلى الجنوب، حيث لا مأوى ولا غذاء ولا ماء ولا دواء ولا وقود، ثم الاستمرار في قصف الجنوب نفسه».

وقال غوتيريش أيضاً إنه «من أجل تخفيف المعاناة الهائلة، وجعل توصيل المساعدات أسهل وأكثر أماناً، وتسهيل إطلاق الرهائن، أكرر ندائي من أجل وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية»، وأضاف «لا يمكننا أن نغفل عن الأساس الواقعي الوحيد للسلام والاستقرار الحقيقيين: وهو الحل القائم على وجود دولتين».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

المخاطر كبيرة للغاية

وتبعه منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند الذي كرّر التنديد بـ«الهجمات المروعة التي شنتها (حماس)»، معبراً في الوقت ذاته عن «قلقه البالغ من نطاق الغارات الجوية الإسرائيلية ونطاق الخسائر في صفوف المدنيين والدمار في غزة». وإذ قال إن «المخاطر كبيرة للغاية»، ناشد «كل الجهات الفاعلة ذات الصلة أن تتصرف بمسؤولية»؛ لأن «أي خطأ في التقدير يمكن أن تكون له عواقب لا تُقدر بثمن». وأكد أن «الصراع الذي لم يتم حله والاحتلال المستمر يشكلان واقع كل إسرائيلي وكل فلسطيني».

وكذلك تحدثت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة منسقة الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز نيابة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث، فقالت إنه «إذا أردنا منع مزيد من الانزلاق لهذه الكارثة الإنسانية، فيجب أن يستمر الحوار لضمان توصيل الإمدادات الأساسية إلى غزة بالحجم المطلوب، وتجنيب المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها، وإطلاق الرهائن، وتجنب أي تصعيد إضافي في الحرب وتوسعها». وطالبت بإدخال المياه العذبة والوقود والغذاء والدواء والموارد الحياتية الأخرى للمدنيين المحاصرين في غزة.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

«أوقفوا سفك الدماء»

وعلى الأثر، تحدّث أولاً وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي قال إن «الفشل المستمر في هذا المجلس أمر لا يُغتفر»، شاكراً للأمم المتحدة والموظفين الإنسانيين «جهودهم الدؤوبة» على الأرض، خصوصاً موظفي وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» الذين «يعملون على مدار الساعة في ظل ظروف غير إنسانية لمساعدة شعبنا، والحفاظ على الحد الأدنى من حقوق الإنسان»، قائلاً: «نحزن معهم على القتل غير المبرر لموظفي (الأونروا) وغيرهم من العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك الأطباء والممرضات والمسعفون الذين تم استهدافهم بشكل مباشر من هذا العدوان الهمجي المستمر».

وقال إنه «بحلول الوقت الذي ينتهي فيه الممثلون من إلقاء خطاباتهم اليوم، سيُقتل 150 فلسطينياً، بينهم 60 طفلاً». وأضاف «في الأسبوعين الماضيين، استشهد أكثر من 5700 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 طفل و1300 امرأة مقارنة بعدد سكان غزة»، موضحاً أن «هذا يعادل 145 ألف مواطن بريطاني أو 700 ألف مواطن أميركي، وجميع الذين قتلتهم إسرائيل تقريباً هم من المدنيين». وحذّر من أن «مزيداً من الظلم والقتل لن يجعل إسرائيل أكثر أمناً». وشدد على أن السلام «لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة». وصرخ: «أوقفوا سفك الدماء».

وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين يعرض صور الأشخاص الذين اختطفتهم «حماس» أثناء كلمته خلال اجتماع مجلس الأمن (إ.ب.أ)

وعلى الأثر، أُعطي الكلام لوزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين الذي عدّ أن ما قامت به «حماس» سيسجل «مجزرة هي الأكبر في التاريخ، وأكثر وحشية من (تنظيم داعش)»، مضيفاً أن «مقاتلي (حماس) هم النازيون الجدد». ودعا إلى «الوصول غير المشروط إلى جميع الرهائن وإطلاقهم غير المشروط». وإذ توعد «بمحو (حماس) عن وجه الأرض» لأن ذلك «واجب على إسرائيل» وليس فقط لأن «لديها حق الدفاع عن النفس». وقال إن «هذه الأيام هي أوقات صعبة بالنسبة لشعب إسرائيل. نقول بصوت عال: سنعيد البناء. نحن مصممون ومصممون على تحقيق حلمنا بأن نكون أمة حرة في أرضنا، أرض صهيون في القدس».

تحذير لإيران

وبعد كلمة لرئيس مجلس الأمن للشهر الحالي وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا حول ضرورة حل الأزمة الراهنة بالعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين، أعاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وصف أحداث 7 أكتوبر الماضي في إسرائيل، قائلاً إن «علينا التأكيد على حق أي دولة في الدفاع عن نفسها» بعد «الهجمات الإرهابية» لـ«حماس». وإذ أقر بأنه «يجب بحث هدنة إنسانية للسماح بدخول المساعدات إلى غزة»، أوضح أن الولايات المتحدة «تعمل مع مصر وإسرائيل والأمم المتحدة لوضع آليات تتيح وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية إلى المدنيين» في القطاع. وحض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على «استخدام تأثيرها ونفوذها لتأمين الإطلاق الفوري غير المشروط للرهائن»، محذراً من أن «اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط ستكون آثاره وخيمة على العالم أجمع». وإذ أعلن أنه سيبحث مع نظيره الصيني وانغ يي هذا الأسبوع في منع توسيع رقعة الحرب، قال إن «الولايات المتحدة لا تسعى إلى النزاع مع إيران»، لأننا «لا نريد لهذه الحرب أن تتوسع».

وأضاف «لكن إذا هاجمت إيران أو وكلاؤها جنودنا في أي مكان، فسوف ندافع عن شعبنا، وسندافع عن أمننا بسرعة وحسم». وخاطب أعضاء مجلس الأمن: «إذا كنتم، مثل الولايات المتحدة، تريدون منع هذا الصراع من الانتشار، فأخبروا إيران أن تقول لوكلائها، في العلن وفي السر وبكل الوسائل: لا تفتحوا جبهة أخرى ضد إسرائيل في هذه الحرب». وأوضح أنه «أنه إذا قامت إيران أو وكلاؤها بتوسيع هذه الحرب وتعريض مزيد من المدنيين للخطر، فسنحاسبهم».

إسرائيليون يحتمون أثناء هجوم صاروخي من غزة على طول طريق رئيسية في تل أبيب (أ.ف.ب)

وكذلك قال كبير الدبلوماسيين الأميركيين: «نتفق جميعاً على أنه يجب علينا مضاعفة جهودنا الجماعية لبناء حل سياسي دائم للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، مضيفاً أن «الطريق الوحيدة للسلام والأمن الدائمين في المنطقة، للخروج من دائرة العنف المروعة هذه هي من خلال دولتين لشعبين». ورأى أنه «في أحلك اللحظات مثل هذه اللحظة، علينا أن نبذل قصارى جهدنا للحفاظ على مسار بديل» من الحرب. وعدّ أن أعضاء هذا المجلس «يقفون على مفترق»، الأول هو «المسار الذي تقدمه (حماس)». والآخر «هو الطريق نحو سلام أكبر» يشمل «طريقاً نحو تحقيق الفلسطينيين لحقهم المشروع في تقرير المصير وإقامة دولة خاصة بهم».

الوضع «رهيب»

ورأت نظيرته الفرنسية كاترين كولونا أن الوضع «رهيب» و«خطير»، داعية مجلس الأمن إلى أن «يتحرك الآن ويتحمل مسؤولياته وواجبه»، وأن «يندد بشكل لا لبس فيه بهجوم (حماس) الإرهابي وهجوم الجماعات الإرهابية الأخرى ضد إسرائيل»، مشيرة إلى مقتل 30 فرنسياً وفقدان تسعة آخرين «يُعتقد أنهم رهائن» في غزة الآن. وكررت المطالبة بـ«إطلاق جميع الرهائن فوراً من دون شروط». وشدّدت على أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وحماية شعبها (...) مع احترام القانون الدولي، وخاصة القانون الإنساني الدولي، وبالتالي حماية المدنيين». وقالت: «نحن ندرك جميعاً أيضاً أن (حماس) لا تُمثل الفلسطينيين على الإطلاق في قطاع غزة»، بل هي «تحتجز السكان رهائن»، مضيفة أن «واجب إسرائيل، هو ضمان استمرار تزويد المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال في غزة، بالسلع الأساسية من الماء والغذاء والدواء والوقود للمدنيين».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مجلس الأمن يوم الأربعاء (رويترز)

مجلس الأمن والجمعية العامة

إلى ذلك، تلتئم الجمعية العامة للأمم المتحدة غداً الخميس لمناقشة الحرب، وفق ما أعلن رئيسها دنيس فرنسيس في رسالة إلى الدول الأعضاء، بناء على طلب من دول عدة، ومنها الأردن باسم المجموعة العربية وروسيا وسوريا وبنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، نظراً إلى فشل مجلس الأمن حتى الآن في التوافق على قرار يتصل بهذا النزاع، علماً بأن المجلس أخفق الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق على مشروع قرار روسي يدعو إلى «هدنة إنسانية»، ثم أخفق مجدداً عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار برازيلي. وعرضت واشنطن مشروع قرار يخصها يُركز على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». وعلى الرغم من التعديلات التي أجريت عليه، بقي النص الأميركي قاصراً عن الحصول على الموافقات الضرورية من الدول الأعضاء.

ووضعت الولايات المتحدة مشروعها بالحبر الأزرق تمهيداً للتصويت عليه الثلاثاء، وفق ما كان مقرراً، قبل أن تلغي طلب التصويت لعدم حصوله على عدد كاف من الأصوات أو لاحتمال تعرضه لحق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ولا سيما روسيا أو الصين أو هما معاً.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)
قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل (نيسان)، للانضمام إلى أسطول دولي جديد يضم نحو مائة سفينة؛ بهدف كسر الحصار الإسرائيلي والوصول إلى قطاع غزة.

قالت كلود ليوستيك، من جمعية «التضامن الفرنسي الفلسطيني» (AFPS)، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين: «رسالتنا سياسية في جوهرها»، واصفة المبادرة بأنها «تضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يعاني الإبادة الجماعية والحصار المفروض على غزة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت «البحرية» الإسرائيلية قد اعترضت، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025، «أسطول الصمود العالمي»، الذي كان يضم نحو خمسين سفينة، على أثر إبحاره بداية سبتمبر (أيلول) من برشلونة سعياً إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إليه.


القاضي طارق البيطار يختتم تحقيقه بشأن انفجار مرفأ بيروت

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

القاضي طارق البيطار يختتم تحقيقه بشأن انفجار مرفأ بيروت

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

اختتم المحقق العدلي طارق البيطار تحقيقه في قضية انفجار مرفأ بيروت، المفتوح منذ نحو ستّ سنوات، والذي تضمّن الادعاء على نحو سبعين شخصاً، بينهم سياسيون وقادة أمنيون، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ومنذ عام 2023، غرق التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، الذي أدى في 4 أغسطس (آب) 2020 إلى مقتل أكثر من 220 شخصاً، في متاهات السياسة في لبنان، بعدما قاد «حزب الله» حملة للمطالبة بتنحّي البيطار، الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكفّ يده عن الملف.

لكنه استأنف، منذ مطلع 2025، عمله في ضوء تغير موازين القوى في الداخل، بعدما خرج «حزب الله» ضعيفاً من حربه في عام 2024 مع إسرائيل. وجرى، منذ ذلك الحين، تذليل عقبات قانونية عدة عرقلت عمل البيطار؛ بينها رفع المنع من السفر الصادر بحقه.

وأفاد مصدر قضائي، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، قرر ختم تحقيقاته بالقضية وأحال الملف برُمته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار»، مشيراً إلى أن عدد المدَّعى عليهم في القضية بلغ نحو 70 شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين.

القاضي طارق البيطار (متداولة)

وأوضح أن النائب التمييزي سيقوم بدراسة الملف و«تقديم مطالعته بالأساس»، ثم يحيل الملف مجدداً إلى قاضي التحقيق «الذي سيصدر قراره الظني، ويحدد المسؤولية لكل شخص من المدَّعى عليهم».

ويفترض على البيطار، وفق المصدر القضائي، أن «يتخذ القرار بشأن نحو 20 مدعى عليهم ممن مثلوا أمامه منذ مطلع 2025، ولم يتخذ إجراءات بشأنهم في حينها، ويقرر توقيفهم أو تركهم أحراراً أو بسندات إقامة».

أما الخمسون الآخرون فقد سبق أن اتخذ قاضي التحقيق قراراته بحقّهم لجهة توقيفهم أو تركهم بسند إقامة، وبينهم سياسيون وقضاة رفضوا المثول أمامه للتحقيق معهم، وفق المصدر.

وليس هناك موقوفون حالياً في لبنان بقضية انفجار المرفأ.

وعَزَت السلطات اللبنانية، منذ وقوع الكارثة، الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ دون إجراءات وقاية، على أثر اندلاع حريق لم تُعرَف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.


إسرائيل تسمح لبطريرك اللاتين بدخول كنيسة القيامة بعد غضب دولي

الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)
الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)
TT

إسرائيل تسمح لبطريرك اللاتين بدخول كنيسة القيامة بعد غضب دولي

الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)
الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن بطريرك القدس للاتين سيُعطى حق دخول فوري إلى كنيسة القيامة، إثر موجة الغضب العالمية الواسعة التي أثارها منع الشرطة الإسرائيلية دخوله لإقامة قداس أحد الشعانين.

وكتب نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، صباح الاثنين: «أصدرتُ تعليمات للسلطات المختصة بالسماح للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بالوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة في القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد أن إسرائيل طلبت من المصلين المسيحيين واليهود والمسلمين «الامتناع مؤقتاً» عن زيارة الأماكن المقدسة في البلدة القديمة لأسباب أمنية، مشيراً إلى أن «الأماكن المقدسة للديانات التوحيدية الثلاثة في القدس» استُهدفت مؤخراً بـ«صواريخ باليستية» من إيران.

وأعربت البطريركية اللاتينية في القدس وحراسة الأراضي المقدسة، في بيان مشترك، الأحد، عن أسفهما؛ لأنه «للمرة الأولى منذ قرون، مُنع قادة الكنيسة من إقامة القداس لمناسبة أحد الشعانين».

ومُنع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا وحارس الرهبنة الفرنسيسكانية للأراضي المقدسة فرنشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس أثناء توجههما إليها للاحتفال بقداس أحد الشعانين، وفق البيان الذي وصف هذا الفعل بأنه «سابقة خطيرة تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

في بداية الحرب التي أطلقتها إسرائيل بهجوم مشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظرت السلطات الإسرائيلية التجمعات الكبيرة، بما في ذلك في المعابد اليهودية والكنائس والمساجد، لا سيما المسجد الأقصى، ثالث أقدس المواقع الإسلامية، خلال شهر رمضان، وحدّدت التجمعات العامة بنحو 50 شخصاً.

وبرّرت الشرطة قرارها بالإشارة إلى تصميم البلدة القديمة والمواقع المقدسة، بكونها «تقع في منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة؛ ما يحدّ من قدرات الاستجابة ويشكّل خطراً حقيقياً على الحياة البشرية في حال وقوع حدث جماعي».

في منتصف مارس (آذار)، سقطت شظايا ناجمة عن اعتراض صواريخ في البلدة القديمة، لا سيما بالقرب من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، عقب ضربات إيرانية.

وفي منشور لمكتب نتنياهو على منصة «إكس»، جاء: «لم تكن هناك أي نية خبيثة على الإطلاق، وإنما مجرد حرص على سلامة الكاردينال».

وأضاف بيان المكتب: «مع ذلك؛ ونظراً لبدء أسبوع الآلام لدى المسيحيين في جميع أنحاء العالم، فإن قوات الأمن الإسرائيلية تعمل على وضع خطة للسماح للقادة الدينيين بالصلاة (في كنيسة القيامة) خلال الأيام المقبلة».

«إساءة للمؤمنين»

وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار الشرطة الإسرائيلية الذي «يضاف إلى انتهاكات متكررة ومقلقة لوضع الأماكن المقدسة في القدس».

وندّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في بيان، الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين» بعد الخطوة التي أقدمت عليها الشرطة الإٍسرائيلية. وأعلنت روما أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي لدى إيطاليا، الاثنين.

كما استدعت إسبانيا القائمة بالأعمال الإسرائيلية في مدريد، الاثنين، للاعتراض على منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين من دخول كنيسة القيامة، وللمطالبة بعدم تكرار ذلك، وفق ما أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

وحسب تقديرات البطريركية اللاتينية في القدس لعام 2023، كان المسيحيون يُمثّلون أكثر من 18 في المائة من سكان الأراضي المقدسة (وهي منطقة تضم الأردن بالإضافة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية) لدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، لكنهم يُمثّلون حالياً أقل من 2 في المائة، غالبيتهم من الأرثوذكس.

وندّدت عمّان بما قالت إنه «خرق فاضح» للقانوني الدولي «وللوضع القانوني والتاريخي القائم»، مطالبة بـ«ضرورة وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم».

وكانت البطريركية اللاتينية ألغت موكب أحد الشعانين التقليدي الذي ينطلق عادة من جبل الزيتون ويتجه إلى القدس بمشاركة آلاف المصلين كل عام.

وتوجّه البابا ليو الرابع عشر، الأحد، في روما بتحية إلى «مسيحيي الشرق الأوسط الذين يعانون تبعات صراع مريع».