رفضت الحكومة العراقية الهجمات التي تعرضت لها أخيراً قوات التحالف الدولي، التي تقول إنها توجد في معسكرات للجيش العراقي. وقامت الفصائل المسلحة الشيعية المرتبطة بما يسمى «محور المقاومة»، الذي تقوده إيران، خلال الأيام الأخيرة، بتنفيذ أكثر من 4 هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد معسكرات يوجد فيها مستشارون وجنود لقوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وتقول الفصائل إن هجماتها تأتي رداً على الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب غزة.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول، اليوم الاثنين، في بيان: «في الوقت الذي عبرت فيه الحكومة العراقية في مناسبات عدة عن إدانتها العدوان الصهيوني على سكان قطاع غزة، وكررت دعواتها لإنهاء الأوضاع المأساوية التي يعانيها أشقاؤنا الفلسطينيون جراء ذلك العدوان، وهو ما يمثل الموقف المبدئي الثابت تجاه نضال الشعب الفلسطيني فإننا نؤكد كذلك رفضنا الهجمات التي تستهدف القواعد العراقية، والتي تضم مقرات مستشاري التحالف الدولي الموجودين في العراق، بدعوة رسمية من قبل الحكومة؛ لمواصلة عملهم في دعم عمل قواتنا الأمنية من حيث التدريب والتأهيل والاستشارة، وفق آلية واضحة جرى وضعها من قبل القنوات الرسمية والدبلوماسية العراقية».
وأضاف: «لا يمكن التهاون في أمن وسلامة تلك المقرات».
وتحدث البيان عن أن القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء محمد السوداني «وجه الأجهزة الأمنية كافة للقيام بواجباتها وتنفيذ القانون وتعقب وتتبع العناصر المنفذة لتلك الهجمات، وعدم السماح بأي حال من الأحوال في الإضرار بالأمن والاستقرار اللذين تحققا بفضل التضحيات الجسام لأبناء قواتنا المسلحة، بمختلف صنوفها وتشكيلاتها».
يأتي الرد العراقي بعد يوم واحد من مطالبة الخارجية الأميركية، مواطنيها، بعدم السفر إلى العراق بعد الهجمات التي تعرضت لها القوات والأفراد الأميركيون بالمنطقة في الآونة الأخيرة.
وورد في تحذير السفر: «لا تسافروا إلى العراق نظراً للإرهاب والاختطاف والصراع المسلح والاضطراب المدني، ومحدودية قدرة البعثة في العراق على تقديم الدعم للمواطنين الأميركيين».
كان وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء فؤاد حسين، قد قال خلال اتصال بوزيرة الخارجيَّة الأستراليَّة بيني وونغ، الأحد، إنَّ «من واجبات الحكومة العراقيَّة الحفاظ على أمن جميع الأجانب الموجودين على الساحة العراقيَّة، وإنَّ حماية البعثات الدبلوماسيَّة هي جزءٌ من واجبات القوات الأمنيَّة المختصة، والقوانين العراقيَّة والدوليَّة تفرض على العراق هذه الحماية».
وتشير بعض الشخصيات المقربة من مكتب رئيس الوزراء محمد السوداني، إلى أن الهجمات الأخيرة تسببت بـ«حرج كبير» لحكومته، خصوصاً وأن معظم الفصائل المسلحة متحالفة وقريبة من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة. ويتحدث البعض عن اجتماع قريب بين السوداني وما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» لإقناعهم بالتهدئة وعدم التعرض لقوات التحالف الدولي. لكن عضو «الإطار» و«تيار الحكمة» حسن فدعم، قال في تصريحات صحافية، إن «فصائل المقاومة العراقية موجودة قبل تشكيل حكومة السوداني، فهو وجود منذ سنة 2003، وستبقى هذه المقاومة باقية ما دام هناك بقاء لقوات الاحتلال الأميركي».
ورأى أن «الفصائل لا تحتاج للتنسيق مع الحكومة العراقية بشأن مواقفها المتعلقة بوجود الاحتلال الأمريكي واستهدافه، بل هذه الفصائل تتخذ قراراتها بحسب ما تراه هي مناسباً من مصلحة مشروعها في مواجهة الاحتلال وتخفيف الضغط على الشعب الفلسطيني».



