إسرائيل مقتنعة بأن «حزب الله» سيفتح جبهة الشمال

طهران حسمت موقفها وتوجه تحذيرات وتهديدات إلى الولايات المتحدة

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل مقتنعة بأن «حزب الله» سيفتح جبهة الشمال

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي أبلغت حكومة الطوارئ الحربية، التي يقودها بنيامين نتنياهو، بأن «حزب الله» سيفتح جبهة الحرب في الشمال إذا نفذت إسرائيل عملية اجتياح لقطاع غزة، من أجل تصفية حكم حركة «حماس» وقدرتها القتالية. وقالت إن القرار لم يصدر في بيروت فحسب، بل أيضاً في ظهران.

وقالت إن هذا الموقف جاء قبل أن يطلق الحوثيون من اليمن صواريخ وطائرات مسيرة، عدها البنتاغون «موجهة على الغالب نحو إسرائيل». ولكن هذه الضربة عززت موقف الاستخبارات. ووفق بن يشاي، المحلل العسكري في موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإنه «ليس من المؤكد أن الرشقات الصاروخية الثلاث من اليمن وسرب المسيرات التي اعترضتها المدمرة الأميركية كانت تستهدف إسرائيل، ولكن ليس هناك شك في أن ذلك حدث بناءً على طلب الإيرانيين للإشارة إلى جديتهم، بشأن وقف الهجوم الإسرائيلي البري المخطط له على غزة. والرسالة الموجهة بشكل رئيسي إلى الأميركيين، تقول: أنتم لا تريدون حرباً إقليمية، لكنكم ستتورطون بها إذا لم توقفوا إسرائيل».

وأضاف بن يشاي: «قال المرشد الأعلى علي خامنئي هذه الأمور صراحة، وأوضح على شاشة التلفزيون الإيراني أن المتمردين الشيعة في اليمن، والحوثيين، والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا، سوف ينفذون التهديد. وبالفعل، أطلقت الميليشيات الشيعية في العراق الليلة الماضية أيضاً صواريخ على قاعدة عين الأسد في غرب العراق، حيث يتمركز جنود أميركيون. وأطلقت الميليشيات الشيعية في سوريا، طائرات مسيرة على قاعدة أميركية شمال شرقي البلاد. وهذا يعني أن إيران والولايات المتحدة دخلتا الحرب».

وأضاف: «في طهران نفذوا تهديداتهم بشكل شبه حرفي بتوسيع الحرب إلى ساحات إضافية، ونفذ الأميركيون وعدهم بمساعدة إسرائيل عملياً إذا لزم الأمر. ليس من خلال الجنود على الأرض، بل من خلال اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي يرسلها وكلاء إيران من مناطق غير قريبة من حدود إسرائيل. وقد أثبتت قوة المهمات البحرية التي أرسلها الرئيس جو بايدن إلى المنطقة أنها ليست مجرد استعراض للقوة تهدف إلى ردع طهران وعناصر المحور الشيعي الأخرى، ولكنها مستعدة للعمل المباشر وبشكل عملي لحماية الجبهة الإسرائيلية من الهجمات الصاروخية والجوية التي سيشنها وكلاء إيران وربما إيران نفسها (هذا بالإضافة إلى الدعم السياسي واللوجيستي والاستخباراتي الذي تمنحه الولايات المتحدة). والجنود الأميركيون لن يقاتلوا على الأرض في إسرائيل ومن أجلها، لكن الولايات المتحدة ستساعد على التعامل مع وابل الصواريخ من الأجنحة البعيدة للمحور الشيعي».

وقال المحلل الذي يعرف بعلاقات متينة في الجيش، وكان ذات مرة ناطقاً بلسان الجيش: «حالياً هذه مرحلة الإشارات. لكن الصواريخ التي أُطْلقت من اليمن كانت بعيدة المدى، وكان من المحتمل أن تصل إلى إسرائيل. ومن المعروف أن الحوثيين يمتلكون صواريخ يصل مداها إلى 2000 كيلومتر وأكثر زودتهم بها إيران، ومن ناحية أخرى فإن معظم الصواريخ الموجودة في أيدي الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ليست بعيدة المدى ودقيقة، لكن لديهم ترسانة كبيرة من الطائرات المسيرة الهجومية والانتحارية من مختلف الأنواع، والتي يمكن تفعيلها مسافات طويلة وفي شكل أسراب، وهي تهدد إسرائيل بشكل واضح من الشمال الشرقي». وتابع: «إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين والميليشيات الشيعية الأخرى هو خطوة مباشرة من جانب إيران، واستفزاز متعمد للأميركيين. هذه الحقيقة تثير احتمال قيام إيران بتنفيذ تهديداتها في ما يتعلق بالمرحلة التالية من القتال، وسوف تنضم هي ووكلاؤها - أو وكلاؤها فقط - بشكل كامل لتقسيم الجهد العسكري للجيش الإسرائيلي في أثناء اجتياحه برياً شمال قطاع غزة».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قد أعلن الليلة قبل الماضية أن «على إسرائيل الاستعداد بشكل جدي للحرب على الجبهة الشمالية»، في إشارة إلى حرب مع «حزب الله». وقال غالانت، في جلسة مناقشة مغلقة مع كبار المسؤولين الحكوميين، إن «(حزب الله) اللبناني أقوى من حركة (حماس) الفلسطينية بـ10 مرات». وطلب من كبار المسؤولين الحكوميين التحرك لاستكمال نقل المخزون العسكري والمعدات للجيش، واستكمال الاستعدادات على الجبهة الشمالية أيضاً. ووفق قناة التلفزيون الرسمي «كان 11»، فقد خرج المسؤولون الذين شاركوا في الاجتماع «قلقين»، مشيرين إلى «ضرورة التحرك بأسرع ما يمكن واستكمال النواقص والاستعدادات، لتفادي مشاهد كتلك التي شهدتها إسرائيل في الجنوب».

ومن بين الاستعدادات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي تحسباً لتوسع الحرب إلى الجبهة الشمالية، مباشرته بإقامة مستشفى ميداني في منطقة الجليل يمكنه استقبال المصابين في حال التصعيد.


مقالات ذات صلة

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».