واشنطن وباريس وبرلين تطالب بخفض التصعيد على حدود لبنان الجنوبية

وزيرة الخارجية الألمانية من بيروت دعت لـ«تلافي الحسابات الخاطئة»

الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)
الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس وبرلين تطالب بخفض التصعيد على حدود لبنان الجنوبية

الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)
الرئيس نجيب ميقاتي مع وزيرة الخارجية الألمانية (أ.ف.ب)

تكثفت الاتصالات الدولية مع الحكومة اللبنانية لخفض مستوى التوتر على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وجاء أبرزها من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي اتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بالتوازي مع وجود وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيروت، حيث دعت إلى «ضرورة تلافي الحسابات الخاطئة»، فيما اتصل وزير الدفاع الفرنسي بنظيره اللبناني للغرض نفسه.

وأعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية، الجمعة، أن ميقاتي تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حيث بحثا الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة. واستقبل ميقاتي في بيروت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي نبّهت «إلى ضرورة تلافي الحسابات الخاطئة وإبقاء لبنان في منأى عن الصراع قدر المستطاع».

وقال ميقاتي خلال لقائه الوزيرة الألمانية: «نبذل كل جهدنا لعودة الهدوء إلى الجنوب»، داعياً إلى «ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على لبنان، ووقف إطلاق النار في غزة».

وزارة الخارجية

وخلال لقاء الوزيرة الألمانية مع نظيرها اللبناني عبدالله بو حبيب، كان اتفاق على «أن حل الدولتين هو المدخل لمعالجة أسباب النزاع الحقيقي في غزة». وقال بو حبيب: «نعوّل على تأثير ألمانيا في أوروبا والعالم وما خبرته من ويلات الحرب لوقف فوري لإطلاق النار والسماح لقوافل الإغاثة بدخول القطاع»، محذراً في المقابل «من تداعيات هذا الصراع ليس فقط على أمن منطقتنا، بل أيضاً على أمن أوروبا خصوصاً والعالم عموماً».

وهذا التحذير أطلقه أيضاً بو حبيب أمام عدد من السفراء المعتمدين في بيروت، وقال للسفير البلجيكي في بيروت: «إذا أصيب الشرق الأوسط بالبرد ستنتقل العدوى إلى أوروبا»، كما عبّر لسفراء دول النرويج، والدنمارك، وفنلندا، والسويد، وكندا، عن قلق لبنان العميق إزاء استمرار العدوان على غزة لليوم الرابع عشر، وطلب تدخل دولهم من خلال الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد، مؤكداً أن «تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف لن تسلم منه الدول الغربية».

وزارة الدفاع

في موازاة ذلك، تلقى وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، اتصالاً من وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، وتم البحث في تطورات الأوضاع في جنوب لبنان وقطاع غزة. وأكد لوكورنو «أن فرنسا تقوم باتصالات مع كل المجتمع الدولي للبحث في الأوضاع بغزة»، مشدداً على «ضرورة إبقاء لبنان في منأى عن تداعيات الوضع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى «أن لبنان مسألة مركزية بالنسبة لفرنسا».

وتطرق لوكورنو إلى «أهمية دور اليونيفيل في الجنوب، ووجوب تجنب أي تصعيد على الحدود الجنوبية».

من جهته، لفت سليم إلى «الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في حق المدنيين والمنشآت المدنية والصحية والدينية في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، مشدداً على «التنسيق المستمر والوثيق بين الجيش واليونيفيل» ومؤكداً «حرص لبنان على دورها وسلامتها».

وكانت الأوضاع في جنوب لبنان أيضاً محور بحث الاجتماع الذي عقده قائد الجيش العماد جوزيف عون مع مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي، وتناول البحث الأوضاع العامة في البلاد وأوضاع المؤسسة العسكرية والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى التطورات على الحدود الجنوبية.

الموقف البريطاني

وأكد كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المارشال الجوي مارتن سامبسون، موقف المملكة المتحدة المتمثل بأن «لبنان يجب ألا ينجر إلى صراع إقليمي».

وقال خلال زيارة إلى لبنان استغرقت يومين واختتمت الجمعة: «إنه وقت مهم لزيارة لبنان في خضم حالة عدم الاستقرار الإقليمي الحالية». وشدد على أن الجيش اللبناني «يبقى في طليعة الجهود الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار، الأمر الذي يمثل أولوية بالنسبة للمملكة المتحدة».

والتقى سامبسون خلال زيارته إلى بيروت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وأكد دعم المملكة المتحدة للشعب اللبناني والجيش اللبناني. كما نقل في اتصال هاتفي مع رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لازارو دعم المملكة المتحدة لليونيفيل ودورها المهم في الحفاظ على الهدوء والاستقرار.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.