أميركا وأوروبا تربطان بين حربي غزة وأوكرانيا

بايدن كرر الالتزام بأمن إسرائيل ووصف «حماس» بأنها «شر مطلق»

الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا تربطان بين حربي غزة وأوكرانيا

الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)

واصل الرئيس الأميركي جو بايدن تأكيد دعم إدارته الديمقراطية لإسرائيل و«حقها» في الرد على الهجوم الدامي الذي شنته ضدها حركة «حماس» يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وهو كرر هذا الموقف في كلمة إلى الشعب الأميركي، ليلة الخميس - الجمعة، متعهداً بعدم السماح لـ«الإرهابيين مثل حماس» أو «الطغاة مثل فلاديمير بوتين» بالانتصار. وجاءت كلمته قبل استقباله اليوم الجمعة في البيت الأبيض قادة الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل وأورسولا فون دير لاين في قمة بين التكتل والولايات المتحدة يبدو أن من بين أهدافها توجيه رسالة وحدة بشأن غزة وأوكرانيا على حد سواء.

وفي ربطها بين الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا وحرب «حماس» ضد إسرائيل، رأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطاب الخميس أن «هاتين الأزمتين، على الرغم من اختلافهما، تدعوان أوروبا وأميركا إلى اتخاذ موقف مشترك» من أجل «حماية ديمقراطياتنا»، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت أيضاً إلى أن الأوروبيين والأميركيين يسعون خصوصاً إلى تجنب فتح «جبهة ثانية» مع «حزب الله» اللبناني، وأبعد من ذلك، حدوث تصعيد في المنطقة لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

وقبل القمة، قال مسؤول أوروبي للصحافيين طالباً عدم كشف هويته «من المهم خصوصاً أن نضاعف جهودنا على جانبي المحيط الأطلسي لضمان عدم اتساع رقعة هذا النزاع إلى ما وراء حدوده». ورأى أن القمة ستشكل فرصة «لتوجيه رسائل واضحة وموحدة إلى جميع أطراف النزاع»، تؤكد دعم إسرائيل وإرسال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين العالقين في غزة.

أورسولا فون دير لاين أمام معهد هدسون في واشنطن يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكما ربطت أورسولا فون دير لاين بين حرب روسيا في أوكرانيا وحرب «حماس» ضد إسرائيل، كرر الرئيس بايدن هذا الربط في كلمته إلى الشعب الأميركي ليلة الخميس، إذ طالب الكونغرس بتمويل يصل إلى 100 مليار دولار لدعم كل من تل أبيب وكييف، متعهداً بعدم السماح لـ«الإرهابيين مثل (حماس)» أو «الطغاة مثل فلاديمير بوتين» بالانتصار. وطرح الرئيس الأميركي حجته في طلب المساعدات في خطاب ألقاه من المكتب البيضاوي مساء الخميس بعد يوم من زيارته لإسرائيل وتعهداته بتقديم كل الدعم لها وتوفير كل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها.

وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده لا يمكنها ترك أوكرانيا ولا يمكنها إدارة ظهرها لإسرائيل، قائلاً إن الطلب العاجل الذي سيرسله للكونغرس صباح الجمعة لتمويل احتياجات الأمن القومي الأميركي لدعم إسرائيل وأوكرانيا، هو استثمار ذكي سيؤتي ثماره للأمن الأميركي لأجيال عديدة، ويبقي القوات الأميركية بعيدة عن الأذى.

ملصق شكر لبايدن في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)

وللمرة الثالثة خلال أسبوعين منذ بداية الصراع بين «حماس» وإسرائيل، ألقى بايدن خطاباً عن إسرائيل ووصفها بأنها عانت أزمة مروعة على يد حركة «حماس» أدت إلى مقتل 1300 شخص بمن فيهم 32 مواطناً اميركياً وعشرات آخرين من الأطفال وكبار السن وأسر العديد من الرهائن، متعهداً بإعادة الرهائن الأميركيين إلى الوطن كأولوية لإدارته.

واجتهد الرئيس بايدن في الربط بين «حماس» والرئيس بوتين. وقال: «تمثل حركة حماس وبوتين تهديدين مختلفين، إلا أنهما يتشاركان في رغبتهما في إزالة ديمقراطية مجاورة من الوجود. إزالتها من الوجود بشكل كامل. يتمثل هدف حركة (حماس) المعلن بتدمير دولة إسرائيل وقتل الشعب اليهودي».

الالتزام بأمن إسرائيل

وأشار بايدن إلى زيارته لإسرائيل مكرراً تسمية «حماس» بالشر المطلق، وقال إن الشعب اليهودي يعرف أكثر من أي شخص آخر أنه لا يوحد حد لفساد الناس حينما يريدون إلحاق الألم بالآخرين، و«في إسرائيل رأيت أشخاصاً أقوياء وصامدين وأيضاً غاضبين ومصدومين ويعانون من ألم عميق». وأضاف: «علينا التأكد من أن لديهم ما يحتاجون إليه لحماية شعبهم والحزمة الأمنية التي أطلبها من الكونغرس هي التزام غير مسبوق بأمن إسرائيل من شأنه أن يزيد من التفوق العسكري النوعي لإسرائيل».

وقال: «تدعم إيران روسيا في أوكرانيا وحركة (حماس) والجماعات الإرهابية الأخرى في المنطقة، واسمحوا لي بأن أضيف أننا سنواصل مساءلتها».

يحرقون صورة الرئيس بايدن خلال احتجاجات دعماً لفلسطين في بغداد الجمعة (رويترز)

وحاول بايدن إظهار بعض التوازن ما بين مساندته الصارمة والحاسمة لإسرائيل، وإظهار بعض التعاطف مع الفلسطينيين، حيث قال: «لقد تحدثت مع رئيس السلطة الفلسطينية (محمود) عباس، وأكدت من جديد أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه الشعب الفلسطيني وحقه في الكرامة وتقرير المصير، ومثل الكثيرين أشعر بالحزن الشديد بسبب الخسائر المأساوية في أرواح الفلسطينيين بما في ذلك الانفجار الذي وقع في المستشفى»، في إشارة إلى المستشفى المعمداني في غزة الذي تسبب انفجار في باحته باستشهاد أو إصابة مئات الأشخاص.

ودون أن يطالب بوقف الحرب ووقف القتال أو التهدئة وضبط النفس، أشار بايدن إلى أنه ناقش مع قادة إسرائيل ضرورة العمل وفق قوانين الحرب وحماية المدنيين في القتال بأفضل ما يكون، مشيراً إلى حاجة سكان غزة للغذاء والماء والدواء. وقال: «ناقشتُ مع رئيس الوزراء نتنياهو ضرورة التزام إسرائيل بقوانين الحرب أثناء عملياتها. ويعني ذلك حماية المدنيين العالقين في القتال على أفضل نحو ممكن. ويحتاج سكان غزة إلى المياه والغذاء والأدوية بشكل طارئ». وتفاخر الرئيس الأميركي في هذا المجال بأنه تمكن من خلال المناقشات مع قادة إسرائيل ومصر من التوصل إلى اتفاق لإرسال شحنة من المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة إلى المدنيين الفلسطينيين في غزة.

احتجاجات ضد الحرب نظمها يهود أمام مبنى الكابيتول يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية

وقال الرئيس الأميركي: «على الرغم من صعوبة الأمر لا يمكننا أن نتخلى عن السلام، ولا يمكننا أن نتخلى عن حل الدولتين، ويستحق الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء العيش في أمان وكرامة وسلام». وأشار إلى الكراهية التي تغذي العنصرية ومعاداة السامية، كما أشار إلى الخوف من الإسلام في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة. وقال: «الهجمات الإرهابية في السابع من أكتوبر في إسرائيل أحدثت ندوباً عميقة في أوساط المجتمع اليهودي، واليوم تشعر العائلات اليهودية بالقلق من استهدافها، وأعرف الجالية الأميركية المسلمة والعربية والفلسطينية، وهناك كثيرون غاضبون، ويقولون ها نحن أولاء نعود مرة أخرى إلى الإسلاموفوبيا».

وأشار بايدن إلى مقتل الطفل وديع البالغ من العمر 6 سنوات الذي قُتل على يد متطرف خارج مدينة شيكاغو، وطالب بإدانة معاداة السامية وإدانة الإسلاموفوبيا، وحذّر حكومة إسرائيل من أن يعميها الغضب كما حدث في أعقاب هجمات سبتمبر 2001 للأميركيين، معترفاً بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاءً في أعقاب تلك الهجمات، في سعيها لتحقيق العدالة.

وفي محاولة لتسويق الفكرة للشعب الأميركي وإقناع الرأي العام بضرورة الاستمرار في ضخ المليارات من الأموال لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل، قال بايدن: «اسمحوا لي بأن أشاطركم الأسباب التي تجعل التأكد من نجاح إسرائيل وأوكرانيا أمراً حيوياً للأمن القومي الأميركي، فقد علمنا التاريخ أنه حينما لا يدفع الإرهابيون ثمن جرائمهم، وعندما لا يدفع الطغاة ثمن عدوانهم، فإنهم يتسببون في المزيد من الفوضى والموت والمزيد من الدمار». وأضاف: «إذا لم نوقف شهيتهم للسلطة والسيطرة في أوكرانيا فإنه لن يقتصر على أوكرانيا فقط، وقد هدد (بوتين) بالفعل بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وجميعهم حلفاء (الناتو)، وعلى مدى 75 عاماً حافظ (الناتو) على السلام في أوروبا».

وشدد على أنه يريد شرق أوسط أكثر استقراراً وارتباطاً بجيرانه من خلال مشاريع مبتكرة، وخلق فرص عمل أكثر، وغضب أقل، وحروب أقل، موضحاً أن هذا سيفيد شعوب الشرق الأوسط، ويفيد قيادة الولايات المتحدة.

الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم الأربعاء (د.ب.أ)

إشادة وغضب

ولقي خطاب بايدن ردود فعل متباينة، حيث أشاد حلفاء الرئيس الأميركي من تيار الوسط في الحزب الديمقراطي بتعامله مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأيّدوا تقديم المساعدات لأوكرانيا، بينما أبدى الليبراليون القلق من التوترات الآخذة في الازدياد.

وكتب النائب إيمانويل كليفر الديمقراطي من ولاية ميسوري على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: «أنا ممتن لقيادة الرئيس الأميركي المدروسة، فبينما نواصل العمل على إنقاذ حياة الرهائن ومحاسبة (حماس)، فإنني أشجعه على مواصلة الدعوة لضبط النفس وحماية الإسرائيليين والفلسطينيين الأبرياء على حد سواء».

أما الديمقراطيون الليبراليون فانتقدوا كيفية ربط بايدن إدارته بإسرائيل التي تنفذ هجمات فظيعة على قطاع غزة، وركزوا اهتمامهم على تسليط الضوء على المتظاهرين المناهضين للحرب من اليهود الأميركيين الذين تظاهروا أمام مبنى الكابيتول وداخله، وجددوا دعواتهم لوقف الحرب. وكتب النائب كوري بوش من ولاية ميسوري: «لا يمكننا أن نقصف طريقنا نحو السلام». وقال النائب أندريه كارسون من ولاية إنديانا: «نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار». وأعاد الكثير من أعضاء الكونغرس اليساريين نشر رسالة من البابا فرنسيس وصف فيها الوضع في غزة بأنه «يائس»، وناشد «إسكات الأسلحة» و«سماع صرخة السلام من الفقراء والشعب والأطفال!». ومن جهتها، هاجمت النائبة رشيدة طليب (من ميتشيغان) الانحياز الشديد لإسرائيل واتهمتها بـ«ارتكاب إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
TT

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)
عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ«يونيفيل»، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق «حزب الله»، بينما أدان المسؤولون في لبنان الحادث، وأعطوا توجيهاتهم إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري، وتحديد المسؤوليات.

وشدد ماكرون عبر منصة «إكس» على «ضرورة ضمان أمن القوات الدولية»، كما أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون طالب، في اتصال مع رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، بـ«ضمان أمن» جنود «اليونيفيل» في لبنان.

إدانات لبنانية وتعهد بالمحاسبة

في المقابل، سارع المسؤولون اللبنانيون إلى إدانة الحادث والتشديد على ملاحقة المتورطين. وأدان الرئيس عون بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب، منوهاً بتضحيات الجنود الدوليين، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

وأكد الرئيس اللبناني خلال اتصال تلقاه من الرئيس ماكرون أن لبنان الذي يرفض رفضاً قاطعاً التعرض لـ«اليونيفيل»، مُلتزم بصون سلامة هذه القوات، وتأمين الظروف الملائمة لأداء مهامها، وأنه أصدر توجيهاته إلى الأجهزة المختصة للتحقيق الفوري في هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين، وتقديمهم إلى العدالة.

وأوضح عون أن العسكري الفرنسي قُتل وجُرح عدد من رفاقه، بينما كانوا في مهمة في بلدة الغندورية الجنوبية، وذلك برصاص مسلحين في المنطقة.

بدوره، أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداء، مشيداً بـ«التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات (اليونيفيل) طيلة عقود، لا سيما الوحدة الفرنسية»، ومتوجهاً إلى عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بـ«أحر التعازي»، ومتمنياً للجرحى «الشفاء العاجل»، كما أجرى اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» الجنرال ديوداتو أبنيارا، «معزياً ومطمئناً إلى الجرحى».

كذلك، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداء «بأشد العبارات»، مؤكداً أنه «أعطى تعليماته المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء، ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن «هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».

بدورها، استنكرت قيادة الجيش الحادثة التي جرت مع دورية من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، على أثر تبادل لإطلاق النار مع مسلحين؛ ما أدى إلى وقوع إصابات بين عناصر الدورية.

وأكدت في بيان لها «استمرار التنسيق الوثيق مع (اليونيفيل) خلال المرحلة الدقيقة الراهنة، كما يُجري الجيش التحقيق اللازم للوقوف على ملابسات الحادثة، وتوقيف المتورطين».

تفاصيل الهجوم وموقف «اليونيفيل»

من جهتها، دعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى فتح تحقيق، مؤكدة ضرورة «تحديد هوية المتورطين بالهجوم المتعمد»، مشيرة إلى أن التقييم الأولي يفيد بأن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها (حزب الله)».

وفي تفاصيل العملية، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أن الرقيب الأول فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لـ«إصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف»، موضحة أنه «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لـ(اليونيفيل) معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس»، و«سبق أن شارك في عمليات عدة». وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالاً أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها»، مقدّمة «تعازيها لشريكته وأبنائه وأقربائه ورفاق السلاح».

«حزب الله» ينفي

في المقابل، نفى «حزب الله» علاقته بالحادث، مؤكداً «عدم مسؤوليته عن الهجوم الذي حصل مع قوات (اليونيفيل) في منطقة الغندورية - بنت جبيل»، وداعياً إلى «توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان 19 مارس 2025 (أ.ب)

كما شدد «حزب الله» على «استمرار التعاون بين الأهالي و(اليونيفيل) والجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني واليونيفيل في تحركاتها سيّما في هذه الظروف الدقيقة». وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن القوة الفرنسية دخلت البلدة من دون مرافقة مع الجيش اللبناني، وهو ما أثار امتعاض الموجودين في المنطقة، وأدى إلى إشكال بين الطرفين.