كواليس القمة الرباعية: الإلغاء جاء بعد تقديرٍ أردني للموقف

القمة كان مصيرها الفشل... والجدوى لم توفر شروط الحد الأدنى

لافتة تصوِّر الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان الأربعاء (إ.ب.أ)
لافتة تصوِّر الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

كواليس القمة الرباعية: الإلغاء جاء بعد تقديرٍ أردني للموقف

لافتة تصوِّر الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان الأربعاء (إ.ب.أ)
لافتة تصوِّر الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مسيرة مؤيدة للفلسطينيين بالقرب من السفارة الإسرائيلية في عمان الأربعاء (إ.ب.أ)

جاء الإعلان الأردني إلغاء القمة الرباعية «الأمريكية - المصرية - الفلسطينية - الأردنية» منسجماً مع حسابات التكاليف الدبلوماسية الخاسرة من جدوى انعقاد قمة لم يكن متوقعاً لها الخروج بنتائج تجاه وقف التصعيد واستهداف الأبرياء من المدنيين. وذلك بُعيد القصف الإسرائيلي للمستشفى الأهلي العربي المعمداني في قطاع غزة، وسقوط أكثر من 500 من الضحايا، وعلى وقع خروج المئات في مسيرات احتجاجية من مناطق المملكة، كان أكثرها سخونة في محيط السفارة الإسرائيلية في عمان.

مصدر سياسي أردني كشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن إلغاء القمة جاء بعد «جولة اتصالات مكثفة بين أطراف القمة على مستوى القادة»، في وقت التقى فيه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي كان في عمان قبيل رحلته إلى تل أبيب للانضمام إلى الوفد الرسمي الأميركي برئاسة جو بايدن، في زيارته «التضامنية لإسرائيل».

من اليمين: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (أ.ف.ب)

وبيَّن المصدر أن تقدير الموقف الأردني الذي عبَّر عنه الملك عبد الله الثاني، كان يؤشر بوضوح إلى أن «الوضع لا يسمح بانعقاد قمة نتيجتها محكومة بالفشل»، وأضاف المصدر أن التقدير الرسمي وبعد تطور الأحداث بقصف المستشفى المعمداني في غزة كـ«جريمة نكراء مدانة بأشد العبارات» أكد أن «آفاق القمة لا تحمل أي فرص ضامنة لإيصال المساعدات العاجلة إلى غزة، ولا أُفُقَ لوقف العدوان وبما يسمح للبحث عن فرص التهدئة ووقف التصعيد».

وشدد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، على أن «نتائج الحد الأدنى المرجوّة من القمة كانت منعدمة»، وهو ما يعني بالنسبة إلى المجتمعين «فشل الدبلوماسية العربية» في واحدة من محاولاتها الجادة لوقف تدهور الأوضاع واتساع نطاق الأزمة الإنسانية، وإحباط مخططات ودعوات يمينية إسرائيلية متطرفة تدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين.

تكاليف محلية

وعلى الصعيد المحلي، أكد المصدر أن مركز القرار أَخذ من بين جملة الاعتبارات الـ«تكاليف الداخلية المرتفعة لانتهاء قمة بحضور أميركي من دون التوصل إلى نتائج لصالح وقف أو التخفيف من المعاناة الإنسانية التي تشهدها غزة، في ظل عدم توفر الحاجات الأساسية من مياه وكهرباء ووقود والمستلزمات الطبية العاجلة».

وعلى ضوء تقدير الموقف الأردني في ظل لقاءات لم يخرج منها شيء للإعلام، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، العودة إلى رام الله عبر طائرة عمودية، ونقل بلينكن جملة الاعتبارات التي تحدَّث بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى إداراته. وإلى هذا الحد توقف المصدر عند حدود التأكيد أو النفي لتقدير مشترك لتداعيات الموقف بعد «مجزرة المستشفى»، وإن كان اتصال هاتفي قد جرى بين الرئيس بايدن والملك الأردني.

حسابات أردنية

في الحسبان أيضاً، وفي ظل بحث خلية الأزمة في مركز القرار الأردني، كانت المخاوف حاضرة أمام التوقعات أن يقدِّم الرئيس الأميركي جو بايدن خطاباً داعماً للحكومة الإسرائيلية قُبيل وصوله إلى عمان، الأمر الذي دفع صاحب القرار لوضع حدٍّ لجملة المخاطر المتوقعة من فرص انعقاد قمة قد تنعكس آثارها سلباً على مزاج الشارع المُلتهب، وهي المخاوف التي تطابقت مع الواقع بعد تأييد بايدن الرواية الإسرائيلية في ما يتعلق بقصف المستشفى المعمداني، الموقف الذي وصفه المصدر بـ«المخيِّب للآمال».

في السياق كان واضحاً حجم الاحتجاجات الشعبية التي بلغت حدوداً مرهقة أمنياً، بوصول حشود تدافعت باتجاه محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية بالعاصمة، مما دفع قوات الدرك إلى تفريق المعتصمين بالقوة وإلقاء سيل من القنابل المسيلة للدموع.

سقف ملكيّ غاضب

كان لافتاً أن جاءت تغريدة لولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني فيها هجوم على ما وصفها بـ«جريمة حرب، ورعب لا يوصَف»، في سياق رد فعل على مجزرة «المستشفى المعمداني»، وكتب ولي العهد على حسابه في منصة «إنستغرام» مُطالباً بمحاسبة إسرائيل المسؤولة عن هذه المجزرة: «أين الدفاع عن النفس في استهداف الأطفال والمدنيين والطواقم الطبية؟ هذه جريمة حرب! رعب لا يوصَف».

وتابع: «لم يعد بإمكان العالم الغربي أن يدّعي الأخلاق إذا استمر في اتِّباع هذه المعايير المزدوجة»، مضيفاً: «الصمت غير مقبول... وعلى العالم أجمع أن يتكلم».

أردنيون يُلوحون بالأعلام خلال احتجاج خارج السفارة الإسرائيلية في عمان الأربعاء (أ.ف.ب)

من جهتها قالت الملكة رانيا العبد الله على حسابها في منصة «إنستغرام» إن «هجوماً إسرائيلياً مروعاً على المستشفى الأهلي العربي المعمداني هو من أشد الاعتداءات همجية على غزة استُشهد فيه المئات».

وأضافت أن «هذه المجزرة هي جريمة حرب وخرق لجميع المبادئ الإنسانية. لا ذريعة لمثل هذه الانتهاكات المشينة. رحمة الله على أرواح الشهداء، ونعزّي أسرهم».

وعلى صفحته في منصة «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي علَّق ولي العهد الأردني الأسبق الأمير الحسن بن طلال، على مجزرة المستشفى المعمداني في قطاع غزة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي: «رغم أن المستشفى الأهلي المعمداني (ملاذ السلام) يحمل كل الصفات الدينية والإنسانية والتاريخية فإن هذه الأسباب مجتمعة لم تحمِهِ من الأعمال الإجرامية».

احتجاجات واستنفار أمني

وفي أضخم مسيرة احتجاجية يشهدها محيط السفارة الإسرائيلية في عمان توافد الآلاف من الأردنيين لإدانة واستنكار المجزرة الإسرائيلية وقصف المستشفى المعمداني في غزة.

ورفعت المسيرة الاحتجاجية الأضخم شعارات مطالبة بإلغاء معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، وطرد السفير الإسرائيلي من عمان، كما طالب آخرون بفتح الحدود مع فلسطين، والسماح لهم بالوصول للتعبير عن التضامن الشعبي الأردني مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على الأبرياء. كما حشد نقابيون على بوابة مجمعهم المهني، الذي يحمل رمزية العمل السياسي في مراحل السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، لوقفة احتجاجية مندِّدة بمجازر الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وفي شعارات لا تخلو من بصمة الحركة الإسلامية في البلاد، جماعة الإخوان المسلمين وذراعها الحزبية «حزب جبهة العمل الإسلامي»، فإن شعارات داعمة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، «هتفت باسم قيادات الحركة العسكرية، وطالبت بفتح باب الجهاد والاستشهاد».

وتزامن مع الوقفة الاحتجاجية أن رفعت مكبرات الصوت على مآذن المساجد في عمان أصوات الدعاء والابتهالات لأبناء غزة بالصمود في مواجهة ما يتعرضون له من عدوان، ودعا أئمة المساجد إلى موقف عربي إسلامي مشترك لوضع حد لقتل الأبرياء، ووقف المجازر والجرائم بحق المدنيين العزل.

مواقف نيابية

وفي جلسة نيابية طارئة عُقدت لمناقشة التطورات في قطاع غزة، جرى تأجيلها لأكثر من موعد، وانعقدت على صدى هتافات احتجاجية شعبية، طالب نواب بإلغاء معاهدة السلام وطرد السفير الإسرائيلي، وهو مطلب نيابي موسمي، كما تمسك نواب بالموقف الرافض للتهجير الفلسطيني ومحاولات تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وقال رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، إن «الكيان الغاصب تمادى على أرض فلسطين الطاهرة في ارتكابه المجازر البشعة وآخرها قصف المستشفيات في مشهد يدلل على أنه كيانٌ إرهابي يؤمن بالتطرف ويتعامل بمنطق العصابات».

من جهته أكد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة أن بلاده لن تقبل بأقل من وقف الاعتداءات على الفلسطينيين في قطاع غزة، مشدداً على أن مواقف الأردن متقدمة على العالم فيما يخص القضية الفلسطينية. وشدد الخصاونة على أن الأردن سيظل ثابتاً على مواقفه من نصرة القضية الفلسطينية، وصولاً لإعلان دولتهم على ترابهم الوطني على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.