بوتين: الضربة على مستشفى غزة كارثة مروعة تؤكد ضرورة وقف الصراع

وسائل إعلام روسية تتبنى الرواية الإسرائيلية

ساحة المستشفى الأهلي الذي شهد مذبحة مروعة ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)
ساحة المستشفى الأهلي الذي شهد مذبحة مروعة ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بوتين: الضربة على مستشفى غزة كارثة مروعة تؤكد ضرورة وقف الصراع

ساحة المستشفى الأهلي الذي شهد مذبحة مروعة ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)
ساحة المستشفى الأهلي الذي شهد مذبحة مروعة ليل الثلاثاء (إ.ب.أ)

عكست ردود الفعل الروسية على مذبحة مستشفى المعمداني في غزة تبايناً كبيراً بين الموقف الرسمي الذي وجّه إدانات شديدة اللهجة ضد «الهجوم الإجرامي»، دون أن يوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى الجانب الإسرائيلي، والمواقف التي تصدرت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وحملت تبنّياً شِبه كامل للرواية الإسرائيلية التي اتهمت فصائل فلسطينية بقصف المستشفى.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء، إن الضربة على مستشفى في غزة والتي أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين «كارثة مروعة» تشير لضرورة وقف الصراع.

وأضاف بوتين بعد محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين «بالنسبة للضربة على المستشفى فالمأساة التي حدثت هناك هي واقعة مروعة... مئات قتلوا ومئات أصيبوا فهي بالطبع كارثة».
وتابع قائلا «أتمنى حقا أن يكون ذلك إشارة على ضرورة وقف هذا الصراع في أسرع وقت ممكن. على أية حال، نحتاج لأن نركز على إمكانية بدء بعض الاتصالات والمفاوضات».

وكان بوتين قد تحدث، يوم الاثنين الماضي، مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والرئيس السوري بشار الأسد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولفت الرئيس الروسي إلى أن تلك المحادثات تركت لديه انطباعا بأن ليس هناك أي طرف من اللاعبين الرئيسيين يريد تصعيد الصراع.

وأضاف «لدي انطباع بأنه ليس هناك من يريد أن يستمر هذا الأمر ولا أن يتطور الصراع ويتفاقم الوضع أكثر».

وبدا أن العنصر الذي وحّد الطرفين انصبّ على تحميل الغرب عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، المسؤولية عن تصاعد العنف ووصوله إلى مستويات خطيرة جداً.

ولم تُصدر «الخارجية» الروسية بياناً رسمياً حول الحادثة حتى ظهر الأربعاء، لكن الناطقة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، تطرقت إلى الهجوم في تعليقات نشرتها على حسابها عبر منصة «تلغرام»، وكذلك في حديثها مع الصحافيين. وقالت الدبلوماسية الروسية إن موسكو تُدين بأشدّ العبارات الهجوم على مستشفى المعمداني في غزة، وتعتبره «جريمة وتجرّداً من الإنسانية».

ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن زاخاروفا أن هذه الجريمة تعكس المستوى الخطِر الذي انزلقت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط. ورأت أن «الوضع في الشرق الأوسط يتفاقم بشكل كبير ويكتسب زخماً هائلاً (..) وجُلّ هذه التطورات يحصل بتوجيه من الولايات المتحدة وبريطانيا».

ماريا زاخاروفا (وزارة الخارجية الروسية - إكس)

ولفتت الناطقة الروسية إلى «تصاعد أعداد الضحايا في الشرق الأوسط، في ظل التطورات الأخيرة، وهي في ارتفاع متواصل»، مشيرة إلى أن «التصعيد تجاوز حدود المنطقة وتحوّل إلى كارثة عالمية».

رغم ذلك، تعمدت زاخاروفا اختيار لهجة حذِرة وهي تُدين جريمة المستشفى، وتجنبت توجيه إدانة مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية. وبدل ذلك، دعت تل أبيب إلى إثبات عدم صلتها بالموضوع، من خلال الكشف عن صور الأقمار الاصطناعية التي تملكها، والمعطيات التي تثبت أن جيشها لم يوجه هذه الضربة.

في المقابل، وجّهت الدبلوماسية الروسية أصابع الاتهام مباشرة إلى الغرب، وتحدثت عن مسؤولية مباشرة للسياسة الغربية عن تصعيد العنف في المنطقة. وربطت زاخاروفا بين موقف الغرب تجاه قصف مستشفى المعمداني، وبيان رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين، حول كارثة هيروشيما، وقالت: «هذا الوضع يُذكرنا بهيروشيما وناغازاكي، حيث كان المفهوم السائد خلال السنوات الأخيرة هو أن القنبلة سقطت على هيروشيما وناغازاكي من تلقاء نفسها، وفي وقت لاحق عندما تأقلم الناس مع هذه الفكرة جرى إيهام الرأي العام العالمي بأن الاتحاد السوفياتي كان المسؤول عن تلك الكارثة النووية، وهو الأمر الذي روّجت له فون دير لاين في أحد خطاباتها».

فلسطينيون يحاولون الاحتماء عقب غارة إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

 

يبدو أن التكتيكات الغربية تتخذ الميول نفسها والمسار لإقناع العالم بأنهم «الغرب» ليسوا الوحوش التي يجري تشبيههم بها

ماريا زاخاروفا

وزادت: «يبدو أن التكتيكات الغربية تتخذ الميول نفسها والمسار لإقناع العالم بأنهم (الغرب) ليسوا الوحوش التي يجري تشبيههم بها، وأنهم يأبهون بحياة الناس ويحزنون ويشفقون عليهم، لكن دون جلْد الجاني وتوضيح هويته، واستغلال هذه النقطة لإدانة الجهة التي يرونها مناسبة».

وفي الاتجاه نفسه، قالت زاخاروفا إن «الجميع الآن يستطيعون أن يروا إلى أي مدى أصبح العالم أكثر أماناً بفضل السياسة الأميركية!»، مذكّرة بعبارة كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد ردّدها، في وقت سابق.

وتابعت: «إنني أتابع الأخبار الواردة من الشرق الأوسط برعب، وأتذكر الأطروحة التي كررها باراك أوباما مراراً بأن العالم أصبح أكثر أماناً بفضل السياسة الأميركية (..) ها نحن نرى تطبيق ذلك!».

رجل يضع باقة ورد تضامناً مع الضحايا الفلسطينيين أمام سفارة دولة فلسطين في موسكو اليوم (إ.ب.أ)

في السياق نفسه، وصف نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، دميتري ميدفيديف، الهجوم على مستشفى قطاع غزة بأنه «جريمة حرب وحشية تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتها».

وكتب، على قناته عبر تطبيق «تلغرام»: «من الواضح أن الهجوم المروّع على مستشفى في قطاع غزة يشكل جريمة حرب. والمسؤولية النهائية عن ذلك تقع على عاتق أولئك الذين يكسبون الأموال بشكل ساخر من الحروب في بلدان مختلفة وفي قارات مختلفة. الذين يوزعون بلا تفكير مبالغ هائلة من المال لشراء الأسلحة، ويقومون بتشغيل مجمعهم الصناعي العسكري. الذين يعلنون كذباً مهمتهم العالمية لحماية القيم الديمقراطية. الولايات المتحدة الأميركية».

في غضون ذلك، بدا أن وسائل إعلام روسية تبنّت بشكل كامل تقريباً الرواية الإسرائيلية للحادثة، ما عكس تبايناً واضحاً مع اللهجة الحذِرة التي تبنّتها أوساط رسمية، والتي انعكست فقط في بعض وسائل الإعلام الحكومية التي تناولت الحادث، دون توجيه اتهامات مباشرة لأي طرف. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن السفير الروسي في إسرائيل أن مستشفى المعمداني تعرّض، في وقت سابق، لهجوم مماثل، وإن لم يكن بالقدرة التفجيرية نفسها. في المقابل، ضجّت شبكات التواصل الاجتماعي بتصريحات نقلت عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، ونقاشات تُحمّل حركة «حماس» المسؤولية عن «أكبر جريمة»، وهو أمر انسحب على كبرى الصحف شبه المستقلة. ووضعت صحيفة «كوميرسانت» عنواناً رئيسياً حمل عبارة: «جيش الدفاع الإسرائيلي يقدّم أدلة على تورط المتشددين الفلسطينيين في الجريمة». ونقلت عن مصادر إسرائيلية تفاصيل عن مسار الصاروخ المزعوم الذي قالت إسرائيل إن حركة «الجهاد الإسلامي» أطلقته تجاه المستشفى. كما نقلت تصريحات لمسؤولين عسكريين بارزين في إسرائيل أكدوا الرواية نفسها، في حين تجنبت نقل أي تصريح من الجانب الفلسطيني.

أيضاً كتب المعلّق السياسي في الصحيفة مقالة نارية حملت تحذيراً من أن العنف الذي «أطلقه الفلسطينيون» سوف تصل نيرانه إلى أوروبا، مذكّراً بأن «الملايين من المهاجرين من أصول عربية ينتشرون في المدن الأوروبية، وغالبيتهم يدعمون التوجهات المتطرفة والمتشددة»، ملاحظاً أن الاحتجاجات، التي شهدتها بعض المدن الأوروبية، تدل على مستوى الخطر الذي قد يفجره هؤلاء.


مقالات ذات صلة

«حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تقترب من آخر خطوة لحسم رئيس مكتبها السياسي الجديد

تقترب حركة «حماس» من انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي الذي سيدير شؤونها حتى نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل، لحين إجراء انتخابات شاملة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الناشطان سيف أبو كشك (يسار) وتياغو أفيلا خلال تواجدهما في محكمة إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

أعلنت إسرائيل ترحيل ناشطين اثنين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، الأحد، بعد أن كانا قد اعتقلا خلال مشاركتهما في أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

خاص تدمير إسرائيل منزلاً بغزة يعيد مشاهد ليالي الحرب الصعبة

عاش سكان قطاع غزة لحظات عصيبة بعد إصدار إسرائيل أوامر إخلاء لمنزلين في منطقتين مختلفتين، قبل أن تدمر أحدهما، بينما عزفت عن استهداف الآخر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود» تياغو أفيلا وسيف أبو كشك

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء،في جنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات خرجت من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد، الممتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، في اطار ما تشهده التحركات العسكرية الإسرائيلية من زيادة لافتة، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي سوري باتجاه بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي في البلاد، وتعزز الاستقرار.

وأشارت التقارير إلى أنه بعد توغل القوة العسكرية الإسرائيلية في وادي الرقاد اتجهت إلى طريق صيدا ـ الحانوت، ومن ثم استقرت في منطقة العكر الواقعة على مسافة 800 متر من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، التي تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة، وفق موقع «تجمع أحرار حوران».

وكانت محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام رسمية إن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بمحيط قرية طرنجة في الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية القريبة من السلك الشائك بهدف بثّ الذعر في المنطقة وإبعاد السكان. وأفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ضمّ قرابة 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.

يأتي ذلك في ظل متابعة إسرائيل أعمال التحصين في المنطقة العازلة، ونصب سلك شائك آخر في قرية العشة، الواقعة ضمن المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي، ضمن أعمال خط «سوفا»، مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.

مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

ومنذ الإطاحة بالنظام السوري السابق، لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في الجنوب، ويرى الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تريد فرض حدود 1974 بالقوة والنار، وسبق لنتنياهو أن أكد مراراً أنه لا يفاوض بطرق دبلوماسية، وأنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار، وهذا مبدأ ينفذه على أرض الواقع، ويرفض فتح أي باب للحلول الدبلوماسية.

وبحسب رأي الباحث، فإن زيادة وتيرة التوغلات، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي، يوجه رسالة إلى الأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل «غير راضية»، وأن سوريا منطقة غير آمنة و خارج الاستقرار.

واعتبر الباحث «أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي، كي تبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة، وجمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية، لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل، ولا سيما منع تدفق السلاح إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أن هذه القضية «هامة جداً » لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف لتلبية احتياجاتها.

متداولة لحرق معدات شركة إسرائيلية بمشروع توربينات رياح في الجولان المحتل

وتشهد مناطق جنوب سوريا، الممتدة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة، عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا و القنيطرة، مع تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية، ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة لأهداف توسعية.

على مستوى آخر، وضع الباحث مكارم فتحي إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة، بالإضافة إلى رغبة نتنياهو إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية في المنطقة، وأن بإمكانها الضرب في أي وقت دولة ينظر إليها الرئيس الأميركي أنه يجب أن تكون آمنة وأكثر استقراراً. هذا مع تصعيد التوغلات كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم تحذيرات أممية سابقة لإسرائيل من الاستمرار في مشروع توربينات رياح لتوليد الطاقة النظيفة على أراضي الجولان المحتل، استأنفت شركة إسرائيلية العمل في المشروع بعد توقف دام 3 سنوات، مستفزة بذلك أهالي البلدات التي يقام فيها المشروع. وشهدت بلدة مجدل شمس توترات بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، وأظهرت مقاطع فيديو احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها، حيث أضرموا النار فيها، وحصلت صدامات أدّت إلى إصابة 10 عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.

وتخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل، تعود ملكيتها للأهالي وتشكل مصدر رزق رئيسي لهم. وحذّرت الأمم المتحدة، في تقرير لها العام الماضي، من استثمار غير قانوني و إقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية، قد تؤدي إلى تهجير قسري لسكان المنطقة وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.


إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تكرس روايتها لـ«7 أكتوبر» بمحاكمة خاصة لمقاتلي «حماس»

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة، بعدما أقر البرلمان (الكنيست)، مساء الاثنين، قانوناً خاصاً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية يمثل أمامها مئات المسلحين الفلسطينيين الذين تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالانتماء لـ«حماس» والمشاركة في الهجوم، وتحتجزهم منذ عامين ونصف العام تقريباً.

وتقول إسرائيل إن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص، وردت بشن حرب واسعة وطويلة على غزة تسببت في مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ودمرت القطاع بشكل شبه كامل.

ولم تعلن إسرائيل رسمياً عن عدد من تحتجزهم ممن تتهمهم بالانتماء إلى «نخبة» مقاتلي «حماس»، لكن التقديرات بين 300 و400 شخص قيد الاحتجاز.

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وحظي القانون الذي كان مشروعاً قدمه العضوان في الكنيست، سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي، بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائباً في الكنيست، في اتفاق إسرائيلي نادر جمع أحزاب الحكومة والمعارضة. ويفتح الباب لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المسلحين، ويمنع إطلاق سراحهم أبداً، ولا حتى بأنه جزء من صفقات مستقبلية.

وتعمل السلطات الإسرائيلية على إخراج المحكمة بطريقة تعيد إلى الأذهان «محاكمة النازيين» في سياق الحرب العالمية الثانية؛ في محاولة شرح مسؤولون حكوميون أنها تستهدف تثبيت الرواية الإسرائيلية و«توثيقها عبر الأجيال».

سلطات واسعة لضم آخرين للقضية

ويمكن للمحكمة العسكرية الخاصة التي ستترأسها هيئة من ثلاثة قضاة في القدس، أن تحاكم أيضاً متهمين آخرين تم أسرهم لاحقاً في غزة، ويشتبه في مشاركتهم في الهجوم، أو في احتجازهم رهائن إسرائيليين، كما يسمح للمحكمة باستخدام «أقصى عقوبة» وهي الإعدام.

ولخص وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، هدف القانون بقوله إن القانون الجديد: «لا يضمن فقط تحقيق العدالة؛ بل أيضاً بقاء السجل التاريخي للمجزرة المروعة للضحايا، والمختطفين، والمسؤولين عنها محفوظاً للأجيال القادمة».

إسرائيليون يضعون لافتات تحمل صور رهائن كانوا محتجزين لدى حركة «حماس» في ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال الكاتب والمراسل السياسي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، سام سوكول، إن «المحكمة ذات أهمية تاريخية»، وكذلك وصفها الكاتب شمعون الكبيتس عبر مقال في «أي نيوز 24» بأنه «ستكون بمثابة لائحة اتهام يقدمها اليهود أمام عالم يميل إلى النسيان».

وفسر الكبيتس، من وجهة نظر الإسرائيليين، أهمية الحدث، قائلاً: «نحن نتذكر المحرقة والوحوش النازية بفضل أشياء كثيرة جداً: الناجون من المحرقة، والشهود الأوائل على فظائع الرايخ، ورحلات الطلاب إلى معسكرات الإبادة في بولندا، والأفلام، والمسرحيات، والكتب، وكذلك أيضاً محاكمة النازيين على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».

واعتبر الكبيتس أن جلب الضابط النازي أدولف أيخمان إلى إسرائيل لمحاكمته (في أواسط الستينات) كان «محطة مفصلية في ذاكرة المحرقة، لأن كثيراً من ناجي المحرقة فتحوا قلوبهم للمرة الأولى أثناء شهاداتهم، وهكذا تعزز وعي المحرقة لدى الجمهور الإسرائيلي والعالم، وكذلك التعاطف مع الناجين».

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

خطة لمتابعة عالمية

في سبيل بلوغ هدف تكريس الرواية الإسرائيلية واعتبار المحكمة مفصلية، وضعت خطة لضمان متابعة عالمية لفصولها. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سيتم تصوير محاكمة المتهمين بالكامل، وستُنقل عبر شبكات التواصل الاجتماعي وجميع القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، مرفقة بترجمة فورية إلى الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والعربية.

وينتظر أن تكون هناك شهادات لعائلات القتلى والأسرى الذين استعادتهم إسرائيل ممن اختطفوا في السابع من أكتوبر، كما سيقف على منصة الشهود أيضاً أفراد قوات الأمن، وعناصر منظمات الإنقاذ، والمتطوعون، والإسرائيليون الذين وصلوا أولاً إلى مواقع الهجوم.

وكتب الكبيتس: «يجب أن تكون هذه محاكمة جماهيرية علنية ودولية، تتحول لاحقاً إلى أكبر لائحة اتهام في تاريخ البشرية بعد المحرقة».

ولا يوجد موعد لبدء المحاكمة، لكن التقديرات كانت تشير إلى أكتوبر المقبل، ورداً على سؤال صحافي، قال وزير العدل الإسرائيلي إن القانون سيضمن أن «تستوفي الإجراءات جميع المعايير اللازمة لكسب الاعتراف والثقة الدولية، خصوصاً في الولايات المتحدة»، كما سيضمن أن تُدار المحاكمات «بكفاءة وتنتهي ضمن أطر زمنية معقولة، رغم كونها حدثاً ضخماً يشمل مئات المتهمين».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبموجب التشريع، ستتمكن المحكمة من توجيه جميع التهم ذات الصلة إلى المتهمين، بما في ذلك: «الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والمساس بسيادة إسرائيل، والتسبب في حرب، ومساعدة العدو زمن الحرب، وتهم الإرهاب».

وبموجب ذلك، فإن المُدان بالإبادة الجماعية سيواجه عقوبة الإعدام، التي باتت مستحدثة؛ وعقوبة الإعدام هي طريقة إسرائيل الجديدة لإثبات الردع.

واستشهد روتمان مقدم القانون بآية توراتية تقول: «أطارد أعدائي وأهلكهم، ولا أرجع حتى يفنوا» ووصف مشروع القانون بأنه «رسالة واضحة لأعداء إسرائيل».

خلافات حول التكلفة

ويفترض أن تجري المحاكمة في القدس، داخل أبنية مطار قلنديا في حظائر الطائرات. ومع ذلك، قد يتأخر تنفيذ القانون بسبب الخلافات بين وزارتي الدفاع والمالية حول التكلفة المتوقعة لإنشاء المحكمة الخاصة، وهو مصدر قلق أثير مراراً وتكراراً أثناء مناقشة مشروع القانون في لجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، برئاسة روتمان.

وبحسب تقارير عبرية، تقدر وزارة الدفاع أن تكلفة المحاكمة ستبلغ نحو 5 مليارات شيقل (1.72 مليار دولار) ويرجع ذلك أساساً إلى خطط إنشاء مجمع قضائي مخصص وطاقم عمل يضم نحو 400 جندي وموظف مدني.

لكن مسؤولي وزارة المالية يرون أن الميزانية أقرب إلى ملياري شيقل (689 مليون دولار)، وهو مبلغ لا يزال باهظاً، ولكنه أقل بكثير من اقتراح وزارة الدفاع، الذي يعتبرونه باهظاً للغاية. وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن تطبيق القانون سيعتمد ما إذا كانت وزارتا الدفاع والمالية ستتوصلان إلى اتفاق.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

فوجئ لبنان، بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله وسيطرتها على المنطقة الممتدة بين بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، ما دفعه للتعامل مع توسعتها لاحتلالها على أنه يأتي في سياق استقدامها للضغوط عليه استباقاً لبدء الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة، التي تنعقد يومي الخميس والجمعة في واشنطن برعاية أميركية، في محاولة لتعديل جدول أعمالها بربط انسحابها من الجنوب بنزع سلاح «حزب الله»، كرد على تمسك لبنان بأن تنطلق من تثبيت وقف النار.

فلبنان كان أبلغ، بلسان رؤساء: الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وهو يستعد للتوجه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي المكلف برعاية المفاوضات بين البلدين، بأنه يشترط إلزام إسرائيل بتثبيت وقف النار كممر إلزامي للبحث ببدء المفاوضات.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الاثنين (الرئاسة اللبنانية)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري بارز بأن العبور الإسرائيلي المفاجئ استحوذ على اهتمام خاص من الرئيس عون بتواصله المباشر مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، طالباً التدخل للضغط على إسرائيل لإلزامها بتثبيت وقف النار كمدخل لبدء المفاوضات.

وكشف المصدر الوزاري عن أن لبنان يتمسك بوقف النار، وأن وفده إلى المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم يدرس التريث بالدخول إلى قاعة المفاوضات ما لم يتم تثبيته، وقد يضطر الوفد للتجاوب مع رغبة واشنطن ببدئها مع إصراره على التمسك بتثبيته كبند أول قبل الانتقال للبحث بالبنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، وأكد أنه يولي أهمية للتدخل الأميركي للضغط على إسرائيل للاستجابة لطلب لبنان بعدم بدء المفاوضات تحت النار.

وقال إن السفير عيسى، وإن كان أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، فإنه سأل في المقابل عن ضمانات إلزام «حزب الله» بوقف النار في حال استجابت إسرائيل للضغط الأميركي. وأكد أن عون شخصياً يتولى الاتصالات غير المباشرة مع الحزب، وتحديداً عبر بري الذي ينشد تثبيت وقف النار ويلتقي مع عون وسلام حول ضرورة وقف تدمير إسرائيل الممنهج للقرى وتهجيرها لسكانها والضغط عليهم لإخلائها، خصوصاً أنها لم تعد تقتصر على تلك الواقعة في جنوب الليطاني بل أخذت تشمل شماله امتداداً إلى البلدات الشيعية في البقاع الغربي.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

ورأى المصدر أن العبور الإسرائيلي ما هو إلا رسالة للبنان و«حزب الله» بأنها قادرة على توسيع احتلالها بتمدُّدها خارج جنوب النهر. وأكد أنها تمارس كل أشكال الضغط لإدراج نزع سلاح «حزب الله» بالتساوي مع إصرار لبنان على تثبيت وقف النار كبند أول قبل البحث في جدول أعماله ما لم تضغط واشنطن لتثبيته.

وأضاف أن لبنان على استعداد للبحث بحصرية السلاح لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولا رجوع عن القرار الذي اتخذته في هذا الخصوص، وكان عون سبّاقاً إليه في خطاب القسم بتأكيده احتكار الدولة للسلاح.

لكن حصر السلاح بيد الدولة، بحسب المصدر، يأتي في سياق التوصل في المفاوضات، بكفالة أميركية، إلى اتفاق أمني شامل ينهي حال العداء بين البلدين، ولن تتجاوزه لاتفاق السلام الذي يبقى مرتبطاً بتمسك لبنان بالمبادرة العربية للسلام التي أطلقتها القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، مؤكداً في الوقت نفسه أن نزع سلاح الحزب يتلازم مع قيام إسرائيل بخطوات عملية على الأرض تمهيداً لانسحابها الكامل من الجنوب ما يسقط ذرائع الحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه، وعندها سيجد نفسه محرجاً أمام الداخل والخارج إذ أصر على الاحتفاظ بسلاحه الذي لم يعد له من مبرر ما دام أن الدولة استعادت سيادتها بالكامل عليه.

وشدد على تعويل لبنان على دور واشنطن لإخراج مفاوضاته مع لعبة شد الحبال بضغط إسرائيل بالنار عليه للتسليم بشروطها، وقال إن مجرد موافقته على الدخول في المفاوضات يعني حكماً رفضه، مهما اشتدت الضغوط عليه، ربْطَ مصيره بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان في إسلام آباد. ولفت إلى أن تعثر هذه المفاوضات بعدم التوصل إلى تفاهم يسبق زيارة ترمب إلى الصين، لا يعني أنها وصلت إلى حائط مسدود، بمقدار ما أن طهران تريد شراء الوقت بتريثها في حسم موقفها إلى حين انتهاء المحادثات الأميركية - الصينية كونها تراهن على دور بكين لتحسين شروطها في المفاوضات.

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

وأكد المصدر أن لبنان، وإن كان يتطلع للتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، فهو في المقابل، بخلاف «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله»، يرفض الرهان على وحدة المسار والمصير بين لبنان وإيران، ليس لأن لا قدرة لديه على الصبر لحين التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، وإنما لأن الأخيرة ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها على الولايات المتحدة بعد التحولات التي شهدتها المنطقة، وأدت لتقليص نفوذها في الإقليم مع سقوط مدوٍّ لأذرعها في المنطقة.

وبكلام آخر، لم يعد أمام لبنان، بحسب المصدر، سوى الخيار الدبلوماسي بدخوله في مفاوضات مع إسرائيل برعاية وضمانة أميركية وبتأييد عربي، بعد أن جرب «حزب الله» منفرداً الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ولم يعد من جدوى لإبقائه على لائحة الانتظار إلى حين جلاء مصير المفاوضات الأميركية - الإيرانية، خصوصاً أن رهانه في هذا الخصوص قد لا يكون في محله ما دام أن المفاوضات لم تسلك طريقها إلى بر الأمان.