الحركة الدبلوماسية تتسع في بيروت لإنقاذ لبنان من تمدد الأزمة

زيارة «دعم» من وزير خارجية تركيا وبوحبيب يؤكد: لسنا هواة حرب

الرئيس نجيب ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية التركي (الوكالة الوطنية)
الرئيس نجيب ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية التركي (الوكالة الوطنية)
TT

الحركة الدبلوماسية تتسع في بيروت لإنقاذ لبنان من تمدد الأزمة

الرئيس نجيب ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية التركي (الوكالة الوطنية)
الرئيس نجيب ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية التركي (الوكالة الوطنية)

يستمر الحراك الدبلوماسي في لبنان، حيث سجّلت لقاءات واتصالات على أكثر من خط، وإضافة إلى اللقاءات والاتصالات التي يقوم بها المسؤولون، ولا سيما رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، كانت زيارة الثلاثاء لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي أكد من بيروت العمل «على منع انتشار الحرب للدول الأخرى لا سيما تمدد الأزمة إلى لبنان ونحن ندعم لبنان ونرفض زعزعة استقرار هذا البلد».

وتأتي زيارة فيدان بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الذي أعلن من بيروت أن «(حزب الله) حدد كل مراحل الخطوط الحمراء، وسيتخذ الإجراءات المناسبة وفق كل مرحلة»، ووزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا التي حضت السلطات اللبنانية على «بذل ما في وسعها» لتفادي انزلاق لبنان في دوامة الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حركة حماس».

واستهل الوزير التركي لقاءاته مع نظيره اللبناني مفتتحاً مبنى في وسط بيروت تبرعت بلاده لترميمه بعد انفجار المرفأ عام 2020، وتم اتخاذه مقراً لوزارة الخارجية، قبل أن يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، حيث كان بحث في العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع الراهن في جنوب لبنان وغزّة.

وخلال الاجتماع أكد ميقاتي «أن الأولوية الراهنة يجب أن تكون وقف الحرب الإسرائيلية الدائرة في غزة والاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان»، فيما لفت الوزير التركي «إلى التواصل مع الإسرائيليين لحضهم على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة والعمل على إيجاد حل نهائي للصراع انطلاقا من حل الدولتين».

وفي مؤتمر مشترك للوزيرين التركي واللبناني، تحدث بوحبيب عن اللقاءات والاتصالات الجارية، وجدّد التأكيد على الموقف اللبناني بالقول: «لسنا هُواة أو دُعاة حرب، بل نرغب في الحفاظ على الهدوء والاستقرار».

وقال فيدان: «موضوع غزة مدرج في الخانة الأولى على جدول أعمالنا، نحن نواصل مشاوراتنا لاتخاذ التدابير لمنع توسع الاشتباكات ومنع استمرار القمع والاحتلال ونركز اتصالاتنا لإيصال المساعدات الإنسانية بسرعة لسكان غزة، وتستمر اتصالاتنا لمنع انتشار الحرب للدول الأخرى، لا سيما تمدد الأزمة إلى لبنان ونحن ندعم لبنان ونرفض زعزعة استقرار هذا البلد».

وأضاف «نعمل من أجل عدم انتشار الحرب، ونركز في الوقت عينه على إيجاد الحل. هذه الحرب قد تؤدي إلى حروب كبيرة جداً ومدمرة، لكنها قد تؤدي إلى حل تاريخي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يؤمن أنه من الممكن الخروج من هذه الأزمة إلى السلام».

وشدّد على أن الوقت قد حان «ليقوم المجتمع الدولي بخطوة نحو قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس ومن أجل اتخاذ قرارات ملموسة في هذا الصدد الاتصالات مستمرة بكثافة... وسنعلن في الاجتماعات المقبلة الصيغة الجديدة لحل هذه المشكلة خصوصاً أنه بات معروفاً أن الصيغة القديمة لم تنفع».

وفي رد على سؤال عما إذا كانت تركيا ستشارك في مؤتمر جدة، وكذلك في قمة القاهرة، وماذا ستطرح على الطاولة؟ قال: «نحن جديون وسنطرح خلال مشاركتنا في هذه القمم أفكارنا حول حلول جديدة لأزمة غزة، لأن الحلول التي طُرحت حتى الآن لم تكن كافية وغير مقبولة من قبل الأطراف. حان الوقت لنهاية الأكذوبة من قبل القوات المهيمنة. هم يقومون باحتلال الأرض وهدم المنازل لتشييد المستوطنات ولا يمكن القبول بهذا الوضع، يجب التخلي عن الأكاذيب التي لا تجلب السلام لا إلى إسرائيل ولا إلى الفلسطينيين».

وعن الجهود التركية المبذولة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية ولحقوق الإنسان، قال: «خلال الأيام الماضية تم قتل الصحافي عصام عبد الله على الحدود... تركيا مستعدة للعب دور المسهل دائماً وهناك توجيهات من الرئيس إردوغان للمساعدة في هذا الإطار. حتى الآن تلقينا طلبات في ما يتعلق بالإفراج عن الرهائن وبحثنا هذا الموضوع مع الجناح السياسي لـ(حماس)، جهودنا مستمرة خصوصاً للإفراج عن الأجانب والمدنيين والأطفال، وسنستمر في العمل لإيجاد حل دائم».

من جهته، لفت بوحبيب إلى أن زيارة الوزير التركي كانت مقررة قبل أحداث غزة، وقال: «تأتي هذه الزيارة في لحظة دقيقة جداً، لكي نتشاور ونتبادل الآراء في هذه الظروف المعقدة والخطرة جدا التي تمر بها منطقتنا. نقوم منذ عدة أيام، بالتنسيق مع رئيس الحكومة، بحملة اتصالات دبلوماسية من ضمنها هذا اللقاء اليوم. نجري اتصالات مع عدد كبير من وزراء الخارجية العرب والأجانب، إضافة إلى لقاءاتنا مع سفراء أكثر من 35 دولة، منها الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وسفراء الدول المشاركة في قوات اليونيفيل، والاتحاد الأوروبي، وغيرها لشرح الموقف اللبناني». وأوضح أن الموقف اللبناني يؤكد أولاً على «أننا في لبنان لسنا هُواة أو دُعاة حرب بل نرغب في الحفاظ على الهدوء والاستقرار. ولتحقيق ذلك يجب توفر شرطين أساسيين، الأول: وقف الاستفزازات والاعتداءات الإسرائيلية المتزايدة على الحدود الجنوبية، والقتل المتعمد للصحافيين واستهداف المدنيين والجيش اللبناني ومراكزه، ومواقع اليونيفيل، وقصف القرى والبلدات المأهولة بالمدنيين. كلها أفعال تصب الزيت على النار».

والشرط الثاني هو «وضع حد لاستمرار التصعيد في غزة لليوم الحادي عشر على التوالي الذي تحول إلى حقد أعمى على كل سكان القطاع».

وأكد أن «لا سلام، ولا أمان لإسرائيل، ولأي طرف في المنطقة دون الحل السياسي العادل والدائم والشامل القائم على أساس قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين، ومبادرة السلام العربية التي تبنتها (قمة بيروت) عام 2002».



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.