استبعاد 197 مرشحاً للانتخابات المحلية العراقية

غالبيتهم بدعوى صلتهم بـ«حزب البعث» المنحل

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (أ.ب)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (أ.ب)
TT

استبعاد 197 مرشحاً للانتخابات المحلية العراقية

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (أ.ب)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (أ.ب)

ما زالت أشباح حزب «البعث» تطوف في الفضاء السياسي العراقي، رغم مرور 20 عاماً على إطاحته وزعيمه صدام حسين من السلطة بواسطة قوات الاحتلال الأميركي عام 2003، وكذلك رغم القوانين التي تجرم الانتساب والترويج له، والهيئات (المساءلة والعدالة) التي يتمركز عملها على اجتثاث ما تبقى من «البعثيين» ومنع وصولهم إلى مراكز القيادة والقرار في الدولة العراقية، وأيضاً رغم أن معظم القيادات «البعثية» الكبيرة ألقي القبض عليها وأعدمت، أو هروب الكثير منها خارج البلاد.

ومع كل دورة انتخابية جديدة، سواء على مستوى انتخابات البرلمان الاتحادي، أو على مستوى انتخابات المجالس المحلية، تبرز وبقوة قضية «البعث» وأعضائه السابقين من خلال أوامر الاستبعاد التي تصدرها «هيئة المساءلة والعدالة» ضدهم، ومع مرور الوقت صارت قرارات الاستبعاد غالباً ما توصم بوصمة المصالح السياسية والحزبية التي يقف وراءها هذا الطرف أو ذاك.

وفي آخر سلسلة الاستبعادات من سباق الانتخابات المحلية المقررة منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، قررت مفوضية الانتخابات المستقلة وقبل المصادقة النهائية على أسماء المرشحين استبعاد 274 مرشحاً، يمثل المستبعدون منهم بسبب الصلة بـ«حزب البعث» المنحل نحو 70 في المائة.

وقال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل، إن «المستبعدين يمكن أن يكونوا من أعضاء (حزب البعث المنحل) أو كانوا عناصر في أجهزة النظام السابق القمعية».

وأضاف جميل في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجمالي المستبعدين من السباق الانتخابي بلغ 274 مرشحاً، 197 منهم استبعد بقرار من هيئة المساءلة والعدالة، و 56 مرشحاً استبعد بسبب قضايا جنائية، وواحد بقضية تتعلق بالإرهاب، وآخر بقضية فساد، إلى جانب 19 آخرين استبعدوا لعدم اكتمال شروط ترشيحهم».

محافظ نينوى أبرز المستبعدين

ويعد محافظ نينوى الحالي نجم الجبوري، من بين أبرز الأسماء المستبعدة بذريعة الانتماء لـ«حزب البعث»، مع أنه شغل مناصب عليا منذ نحو 10 سنوات، من بينها منصب «قيادة العمليات العسكرية» في المحافظة أثناء الحرب ضد «داعش» إلى جانب شغله منصب المحافظ منذ نحو 3 سنوات، ما يدفع كثيرين إلى التشكيك بدوافع اجتثاثه الأخير، علماً بأن قانون الاجتثاث يسمح لرئيس الوزراء أو البرلمان باستثناء الأشخاص الذي يعتقد أنهم يعملون لصالح النظام الجديد وقطعوا ارتباطاتهم السابقة بـ«حزب البعث».

وأبلغت مصادر مطلعة، «الشرق الأوسط»، بأن «نجل المحافظ الجبوري سيحل محل والده في الانتخابات المحلية بعد قرار الاستبعاد».

انقسام حول «المساءلة والعدالة»

ومع قرارات الاستبعاد المستندة إلى «هيئة المساءلة والعدالة»، تسعى بعض الجهات المتضررة أو المستفيدة من قرارات الاستبعاد، أو أنها تسعى لاستثمارها انتخابياً، يدور الجدل هذه الأيام حول إلغاء «هيئة المساءلة والعدالة» أو ضرورة الإبقاء عليها لحين حسم ملفات «العدالة الانتقالية» التي أسست بموجبها الهيئة قبل أكثر من 10 سنوات.

صورة لرسالة رئيس البرلمان العراقي إلى «هيئة المساءلة والعدالة» بشأن حلها (رئاسة البرلمان)

في هذا السياق، أظهر كتاب موجه إلى «هيئة المساءلة» وموجه من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أول من أمس، يطالب فيها بإكمال بيانات موظفيها «وإرسالها بأسرع وقت إلى مجلس النواب والجهات المعنية التزاماً بالبرنامج الحكومي الذي سبق وصوت عليه البرلمان، المتضمن إنهاء عمل الهيئة بعد تقديم تقريرها»، طبقاً لكتاب رئيس البرلمان.

وتنص المادة 25 من قانون «هيئة المساءلة» على أحقية البرلمان في التصويت على حلها بعد انتهاء عملها بأغلبية أعضائه المطلقة. غير أن الجدل حول قضية الحل يتمحور حول ما إذا كانت الهيئة قد أنجزت أعمالها أو لا، حيث تذهب الكثير من القوى والأحزاب السنية لضرورة حلها، فيما تعارض ذلك كثير من القوى والأحزاب الشيعية.

وتعليقاً على الكتاب الذي أرسله رئيس البرلمان، تحدث علي الزبيدي القيادي في «تحالف الفتح» الذي يضم معظم الأحزاب والفصائل والقوى الشيعية، عن «وجود رفض سياسي وشعبي لحل هيئة المساءلة والعدالة».

وقال الزبيدي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن «أي توجه نحو حل هيئة المساءلة والعدالة هو مرفوض سياسياً وشعبياً، فهناك خشية من نيات إعادة (البعث) و(البعثيين) إلى الحياة السياسية، خصوصاً هناك رغبة لأطراف مختلفة داخلية وخارجية».

وأضاف أن «الحاجة ما زالت لوجود (هيئة المساءلة والعدالة) من أجل اجتثاث أي بعثي يريد العودة إلى المناصب المهمة والحساسة أو حتى المشاركة في العملية الانتخابية، وهذه هي مهام الهيئة والحاجة لم تكتف منها، بل هناك ضرورة لوجودها».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.