أجرى الرئيس الأميركي جو بايدن، في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد مرور نحو 10 أيام على عملية «طوفان الأقصى» التي أطلقتها «كتائب القسام»، الجناح العسكرية لحركة «حماس» داخل العمق الإسرائيلي.
وفي الوقت الذي تطابقت وجهات النظر بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء العراقي طبقاً للبيانين الصادرين من البيت الأبيض والمكتب الإعلامي للسوداني، فإن بايدن، وطبقاً لمصدر رسمي عراقي مسؤول، حث السوداني على لعب دور في تهدئة الأجواء المتوترة التي تحيط بمختلف جوانب الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات. وأبلغ المصدر العراقي المسؤول، «الشرق الأوسط»، أن «بايدن هو الذي بادر بإجراء الاتصال مع رئيس الوزراء، كما أنه طلب من السوداني بذل جهود استثنائية من أجل احتواء النزاع وعدم التصعيد بما يجعله يتحول إلى حرب شاملة». وأضاف المصدر المسؤول أن «الرئيس الأميركي أكد على أهمية قيام العراق بهذا الدور في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة».

كان المكتب الإعلامي للسوداني أصدر بياناً أعلن فيه أنه «جرى خلال الاتصال التأكيد على أهمية تحشيد الجهود والعمل المشترك لدعم الاستقرار المستدام في المنطقة، فضلاً عن جهود تعزيز علاقة الشراكة الثنائية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، حسب اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين»، وأكد الجانبان على «ضرورة احتواء الصراع، والعمل على عدم اتساع دائرة الحرب التي تستهدف المدنيين وتهدد السلام والاستقرار الإقليمي والدولي».
وحسب البيان، شدد السوداني على أن «موقف العراق ثابت ومبدئي تجاه ما يحصل في غزّة»، مشيراً إلى أهمية فتح الممرات الإنسانية، وإيصال ما يحتاجه أبناء القطاع الذين يتعرضون لحرب وحصار ظالم.
وفي بيان البيت الأبيض حول الاتصال، جاء أنه تمت مناقشة «الجهود الجارية لمنع توسع الصراع في غزة أعقاب هجوم حماس على إسرائيل». وأضاف: «ناقش الزعيمان أهمية معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة بالتنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين».
أهمية الشراكة بين البلدين
فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، أوضح بيان البيت الأبيض أن الزعيمين أكدا على «أهمية الشراكة الثنائية بين العراق والولايات المتحدة على النحو المبين على اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين». وتابع: «التزام الطرفين بالتنسيق المنظم لتعزيز الأهداف المشتركة والحفاظ على الاستقرار الإقليمي خلال الأسابيع المقبلة».
يذكر أن الرئيس الأميركي وجه الشهر الماضي دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء العراقي لزيارة الولايات المتحدة نهاية العام الحالي. وكانت الأوساط السياسية في العراق، خصوصاً المعارضة لتشكيل الحكومة الحالية التي تهيمن عليها «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي القريبة من إيران، شككت في إمكانية أن يقوم البيت الأبيض بتوجيه دعوة للسوداني لزيارة واشنطن. غير أن الدعوة التي وجهها بايدن للسوداني، التي نقلها إليه في نيويورك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والمكالمة الهاتفية بشأن أحداث غزة، أعادتا مسألة الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية إلى الواجهة من جديد.





