بلينكن يبحث في إسرائيل تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين

تل أبيب حاولت دفع الغزيين إلى معسكر لاجئين في الأراضي المصرية

TT

بلينكن يبحث في إسرائيل تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب الاثنين (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب الاثنين (أ.ب)

بحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مسألة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر: «ناقش الوزير مع رئيس الوزراء نتنياهو التنسيق الوثيق بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة والشركاء في المنطقة لتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين».

وجاء ذلك في وقت قال فيه المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي إن مسؤولي البيت الأبيض يأملون في إمكانية فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر بضع ساعات للسماح لبعض الأشخاص بمغادرة القطاع قبل الهجوم البري الإسرائيلي المتوقع. وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» التلفزيونية: «لا يزال (المعبر) مغلقاً حالياً». وأضاف: «سنواصل العمل على هذا الأمر بجدية كبيرة جداً جداً». وعاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الاثنين) إلى إسرائيل سعياً للتوصل إلى اتفاق يسمح لبعض الأميركيين على الأقل بمغادرة القطاع الساحلي الذي يتعرض للقصف الإسرائيلي بعد هجوم «حماس» على المدنيين الإسرائيليين. وكانت الولايات المتحدة قد طلبت من مواطنيها في غزة التوجه إلى المعبر. وتقدر الحكومة الأميركية عدد الأميركيين من أصل فلسطيني في غزة بما يتراوح بين 500 إلى 600، وفق «رويترز».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لدى وصوله إلى تل أبيب الاثنين (أ.ب)

ولم يتضح هل تمكن بلينكن من إقناع الجانب الإسرائيلي بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة من الحدود المصرية، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي بعد ظهر الاثنين إن «الثمن (للعملية الإسرائيلية المرتقبة في غزة) سيكون باهظاً، ولكننا سننتصر».

وفي غضون ذلك، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب ورام الله أن أحد أهداف الخطة الإسرائيلية لترحيل نحو 1.1 مليون فلسطيني من شمال غزة إلى جنوبها، كان دفعهم إلى مصر وإقامة مخيم لاجئين لهم شبيه بمخيمات اللاجئين السوريين في تركيا.

وقالت هذه المصادر إن الإسرائيليين عرضوا الفكرة على الإدارة الأميركية ودول عدة أخرى، بالزعم أن هدفها إنساني حتى تحميهم من القصف، وليس التسبب بنكبة أخرى وليس المساس بمصر. لكن مصر رفضت الفكرة وكذلك الفلسطينيون الذين رأوا في هذا الأمر محاولة إسرائيلية لصنع نكبة ثانية، ووقف إلى جانبهما قادة الدول العربية. وأكدوا جميعاً رفضهم الفكرة الأساسية التي تقف وراء مخيم اللاجئين الجديد، ألا وهي القيام بحرب جارفة في قطاع غزة من شأنها أن تؤدي إلى كارثة جديدة للشعب الفلسطيني، تغرق الشرق الأوسط كله في حرب إقليمية مهولة.

قافلة مساعدات لغزة تنتظر في سيناء الاثنين (أ.ف.ب)

وعَدَّ الفلسطينيون القرار الإسرائيلي مؤامرة استراتيجية هدفها الترحيل، على نمط النكبة الأولى بغرض تلقينهم درساً مفاده أن «من يجرؤ على المساس بإسرائيل يخسر أرضاً»، كما قال بالضبط وزير الطاقة الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي ينافس في «الليكود» على خلافة بنيامين نتنياهو في رئاسة الحزب والحكومة، ودعوا المواطنين في قطاع غزة إلى عدم الاستجابة للأوامر الإسرائيلية بالرحيل.

وساعدهم في ذلك أن إسرائيل تحدثت علناً عن أن هدفها هو تفريغ شمال قطاع غزة لكي تسهّل على نفسها عملية الاجتياح وتدمير الأنفاق الفلسطينية ومن فيها من عناصر «حماس» وغيرها من الفصائل الفلسطينية. وإلى جانب ذلك، واصلت الطائرات الإسرائيلية القصف المدمر أيضاً في جنوب قطاع غزة، وأيضاً على الطريق من الشمال إلى الجنوب. وقد أبيدت العديد من العائلات ممن رحلت عن الشمال، بعدما هجرت بيوتها، ودفعت أموالاً طائلة أجرةَ نقلٍ، وخلّفت وراءها ادخار العمر، وقُتلت في بيت أواها في الجنوب أو لم تتمكن من الوصول بل قُتلت على الطريق، وشعر الناس بأن في الأمر خدعة على الأقل، وأن إسرائيل تريد لهم أن يتحولوا إلى سوط ضد «حماس» وليس حمايتهم من القصف. وقد بقي في الشمال 400 ألف غزي على الأقل، وبدأت لديهم هجرة معاكسة، من الجنوب إلى الشمال. لكن إسرائيل حاولت عرقلة عودتهم بمزيد من القصف، لكن ذلك لم ينفع، إذ قال فلسطينيون إنهم أفشلوا عملياً خطة تفريغ شمال القطاع.

دمار في حي الرمال بمدينة غزة والذي قصفته الطائرات الإسرائيلية في الأيام الماضية (إ.ب.أ)

وجاء الموقف العربي ليتوج هذا الموقف الفلسطيني، خصوصاً بعد أن شاهد الرأي العام العالمي الصور المريعة القادمة من غزة، والتي يظهر فيها هول المأساة وكثرة الضحايا من الأطفال والنساء. واضطر المتحدثون الإسرائيليون إلى مواجهة أسئلة صعبة في الإعلام الغربي، الذي تعاطف ولا يزال متعاطفاً مع الإسرائيليين ضد هجوم «حماس» وممارسات رجالها، إلا أنه في الوقت نفسه يرى أن الرد الإسرائيلي غير متناسب ويفوق أفعال «حماس» 1000 مرة، وينفذ عقوبات جماعية، ويقتل ويجرح مليوني إنسان لا علاقة لهم بالحرب. وتأثرت حتى حكومات الغرب من هذه الأجواء، وطالبت إسرائيل بالامتناع عن خرق قوانين الحرب واستبعاد العمليات التي تمس المدنيين. وحتى الرئيس الأميركي، جو بايدن، قدّم النصائح لإسرائيل بألا تدير حرباً، وألا تمس المدنيين.

وكان الإسرائيليون قد بدأوا غارات مدمرة على قطاع غزة منذ الهجوم الجارح الذي نفذته «حماس» واحتلت خلاله 11 معسكراً للجيش الإسرائيلي و22 بلدة يهودية بالقرب من قطاع غزة، وذلك في يوم السبت الأسبق 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقد وضعوا هدفاً لهم إبادة حركة «حماس»، ونفذوا الغارات بمعدل 1000 غارة كل يوم، ليل نهار، في جميع مناطق القطاع. وكانت الطائرات في كل غارة تلقي طناً من المتفجرات. كما استخدم الإسرائيليون أنواعاً جديدة من الأسلحة والذخيرة الفتاكة، وأعلنوا عن التأهب لتنفيذ عملية اجتياح شامل، براً وبحراً وجواً، جنباً إلى جنب مع استمرار القصف المدمر. لكن برامجهم أخذت تتعرقل حالياً. وراحت تل أبيب تطرح الآن أهدافاً أكثر تواضعاً، وتدرس إمكانية القيام باجتياح جزئي وتدريجي. وبعدما كانت ترفض التفاوض على الأسرى، دخلت في حوار مع الوسطاء، وتراجعت عن قرار قطع الماء الذي كان قد تباهى به الوزير كاتس، وعندما سئل عن سبب تراجعه قال: «هذا قرار على مستوى بايدن ونتنياهو، ولست أنا».


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».