مصر تتحسب لسيناريو «تهجير قسري» من غزة

القاهرة حذرت من توسيع رقعة الحرب... ورفضت عبور رعايا أميركيين من «رفح»

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)
فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)
TT

مصر تتحسب لسيناريو «تهجير قسري» من غزة

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)
فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)

صعّدت مصر من إجراءاتها الهادفة لإدخال مساعدات إغاثية إلى قطاع غزة. فبموازاة تكثيف الاتصالات السياسية والتحركات الدبلوماسية، رفضت السلطات المصرية السماح لرعايا أميركيين بالمرور من معبر رفح البري، بعد ساعات من إعلان مسؤولين أميركيين عن التوصل لاتفاق بين إسرائيل ومصر على خروج رعايا للولايات المتحدة من القطاع الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مكثف، وفي وقت تصر تل أبيب على عدم السماح بدخول مساعدات إنسانية قبل تسليم الأسرى الذين تحتجزهم حركة «حماس»... تتواصل التحذيرات المصرية من خطورة الموقف في القطاع الفلسطيني ودفع سكانه إلى النزوح نحو الأراضي المصرية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية عن مصادر لم تسمها بقطاع غزة، أن السلطات المصرية رفضت السماح لرعايا الولايات المتحدة بالمرور من معبر رفح البري، وأفادت القناة، نقلا عن شهود عيان، بأن الرعايا الأميركيين «انتظروا عدة ساعات أمام المعبر دون استجابة من قبل السلطات المصرية ليغادروا من حيث أتوا».

فلسطينية تحمل جواز سفرها الألماني في أثناء انتظارها عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)

بينما قالت مصادر مصرية مطلعة إن السلطات المصرية «رفضت أن يكون المعبر مخصصا لعبور الأجانب فقط، والموقف المصري واضح وهو اشتراط تسهيل وصول وعبور المساعدات لقطاع غزة»، بحسب ما أوردته القناة المصرية.

الخطوة المصرية جاءت بعد ساعات من إعلان مسؤول أميركي، يرافق وزير الخارجية أنتوني بلينكن في جولته بالمنطقة لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «مصر وإسرائيل اتفقتا على السماح للمواطنين الأميركيين بمغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح (السبت)»، مشيرا إلى أن ما بين 500 إلى 600 مواطن أميركي في قطاع غزة تواصلوا مع سلطات بلاده للحصول على معلومات بشأن مغادرة قطاع غزة.

يأتي هذا في الوقت الذي أبلغت فيه وزارة الخارجية الأميركية بعض الفلسطينيين الأميركيين، بأن معبر رفح «قد يكون مفتوحا» بعد ظهر السبت، وفق ما أفادت به شبكة «سي إن إن» الأميركية.

فلسطينيون ينتظرون عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر (وكالة الأنباء الألمانية)

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال إن معبر رفح بين قطاع غزة ومصر مغلق، مشيرا إلى أن أي حركة عبر المعبر «تتم بالتنسيق مع إسرائيل ومصر».

وثمّن رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) اللواء أحمد العوضي، مواقف مصر الداعمة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن القاهرة «تتحرك على المستويات كافة، وتتخذ ما تراه مناسبا للضغط من أجل فتح ممرات إنسانية لإدخال المساعدات لسكان غزة».

وأوضح العوضي لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات المصرية تسعى إلى توصيل رسالة واضحة لكل الأطراف الإقليمية والدولية من أجل شرح أبعاد الموقف وتوضيح مدى خطورة استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مسار التصعيد ودفع سكان قطاع غزة إلى النزوح نحو الحدود المصرية، عادّا ذلك «خطرا كبيرا على الجميع ويهدد بعواقب وخيمة حتى على إسرائيل نفسها». وشدد في الوقت ذاته على «قدرة مصر على التعامل مع الموقف بمختلف أبعاده بما يحمي الأمن القومي المصري وينسجم مع ثوابتها العربية والإنسانية».

مباحثات وزير الخارجية المصري ونظيرته الألمانية في القاهرة (الخارجية المصرية)

كانت مصر حذرت في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الجمعة، من مطالبة الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة وممثلي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في القطاع، بمغادرة منازلهم خلال 24 ساعة والتوجه جنوباً. وأكدت مصر أن هذا الإجراء يعد مخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ودعت الأمم المتحدة، والأطراف الفاعلة دولياً إلى التدخل «للحيلولة دون مزيد من التصعيد غير محسوب العواقب في قطاع غزة».

ونقل موقع «مدى مصر» عن مصدر يعمل في الجانب الفلسطيني من معبر رفح، أن السلطات المصرية أغلقت مساء الجمعة الطريق الواصلة بين الصالتين المصرية والفلسطينية في المعبر بحواجز خرسانية وُضعت أمام البوابة المصرية، بالقرب من المكان الذي استهدفه القصف الإسرائيلي عدة مرات قبل يومين، ونشر الموقع على حسابه على موقع «إكس» (تويتر سابقا) صورة قال إنها للحواجز الإسمنتية التي وضعت حديثا بالمعبر.

على مستوى التحركات السياسية، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (السبت) اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لمناقشة مستجدات التصعيد العسكري في قطاع غزة؛ حيث توافق الجانبان بشأن خطورة الوضع الحالي، خاصة مع تزايد حدة التداعيات الإنسانية على المدنيين.

وبحسب بيان للرئاسة المصرية، استعرض الرئيسان الجهود الدبلوماسية الجارية سواء على مسار التهدئة ومنع تفاقم الصراع وتوسيع دائرته، أو على المسار الإنساني الذي تقوم فيه مصر بجهود مكثفة لتنسيق وتسهيل المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية لأهالي قطاع غزة.

في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية سامح شكري، السبت بالقاهرة، مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك «أبعاد الأوضاع الأمنية والإنسانية المتردية في قطاع غزة»، وتطورات التصعيد الحالي بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وسبل تنسيق الجهود الدولية والإقليمية لوقف هذا التصعيد وتحقيق التهدئة بعدّهما الأولوية الحالية لتجنب أن يأخذ التصعيد أبعاداً أوسع تزيد من تعقيد الموقف.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد، بأن شكري أطلع الوزيرة الألمانية على نتائج الاتصالات التي تقوم بها مصر مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والأطراف الإقليمية والدولية الرئيسية من أجل دفع جهود التهدئة، وتوفير النفاذ الآمن والعاجل للمساعدات الإنسانية إلى أهالي قطاع غزة.

كما نوه وزير الخارجية إلى تردي الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، وما يستوجبه من ضرورة أن تمتثل الدول لالتزاماتها الإنسانية لتوفير الاستجابة الإنسانية العاجلة لأهالي القطاع والتخفيف من وطأة معاناتهم. وشدد على أهمية النأي عن تعريض الأبرياء لسياسات العقاب الجماعي من حصار وتجويع أو تهجير بما يخالف الالتزامات الدولية في إطار القانون الدولي الإنساني.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.