الفلسطينيون يتكدسون في جنوب قطاع غزة من دون مأوى أو طعام

سلطات «حماس» تنتقد «الأونروا» لتخليها عن دورها بمساعدة النازحين

نازحان يرتاحان في مدرسة تديرها «الأونروا» في خانس يونس السبت (رويترز)
نازحان يرتاحان في مدرسة تديرها «الأونروا» في خانس يونس السبت (رويترز)
TT

الفلسطينيون يتكدسون في جنوب قطاع غزة من دون مأوى أو طعام

نازحان يرتاحان في مدرسة تديرها «الأونروا» في خانس يونس السبت (رويترز)
نازحان يرتاحان في مدرسة تديرها «الأونروا» في خانس يونس السبت (رويترز)

في خان يونس ورفح، جنوب قطاع غزة، افترش فلسطينيون فارّون الأرض أمام المباني وفي الشوارع، بعد أن امتلأت مدارس «الأونروا» بالنازحين، على إثر الإنذار الإسرائيلي الأخير بإخلاء مدينة غزة.

في مستشفى ناصر في خان يونس، تجمّع آلاف النازحين في الحديقة وفي ممرات المستشفى بحثاً عن مكان للمبيت أو الطعام أو الشراب، وفق ما أفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلت رفوف المحال التجارية من كل الأساسيات.

عائلات نازحة لجأت إلى مدرسة تديرها «الأونروا» في خان يونس السبت (رويترز)

ويقول جمعة ناصر (40 عاماً) الذي قدم من بيت لاهيا في شمال القطاع برفقة زوجته ووالدته وأولاده السبعة: «الوضع مصيبة. لا أكل ولا نوم. لا نعرف ماذا نفعل. سلّمت أمري لله. الموت والحياة بيد الله».

خارج المستشفى، جلست عائلات على الأرض مع أطفال يبكي بعضهم بينما الصدمة ظاهرة على وجوه آخرين.

وغلب الإنهاك على الطاقم الطبي الذي يعمل دون توقف داخل المستشفى، كون المنطقة تعرضت خلال الساعات الماضية لقصف إسرائيلي عنيف.

ونزح عشرات آلاف الفلسطينيين، الجمعة، من مدينة غزة في اتجاه جنوب القطاع، بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من المدنيين المغادرة في اتجاه الجنوب «لحماية أنفسهم»، ما يرجح حصول عملية برية واسعة.

نازحة فلسطينية مع ابنتها في مدرسة نديرها «الأونروا» في خان يونس السبت (رويترز)

ولجأ الآلاف إلى مدرسة تابعة لـ«الأونروا» قبالة المستشفى، ويشكو كثيرون من نقص الطعام والشراب.

ويقول أحمد أبو شعر، الأب لـ13 طفلاً: «وضعنا مأساوي. لا يوجد طعام كافٍ أو مياه. لا نعرف هل سنموت هنا أو سيجبروننا على الذهاب إلى مصر أو نعود إلى منازلنا التي ربما تكون قد دمرت».

وأفاد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في رفح أنهم شاهدوا نازحين آخرين يبحثون عن مكان يقيمون فيه.

في مخيم رفح للاجئين، كان هناك مطعم يقدّم الفلافل الجمعة حتى ساعة متأخرة من الليل بعد حتى انتهاء كل مخزونه.

واصطف نحو 200 شخص السبت في طابور فوضوي أمام محطة لتعبئة الغاز على مدخل رفح.

ويقول أحمد أبو روك (33 عاماً): «أنا هنا منذ ساعة أنتظر في طابور لتعبئة الغاز حتى نطبخ ونوفر طعاماً للأولاد».

أمام محطة لتعبئة المياه، اصطف العشرات للحصول على بعض منها وتعبئة غالونات حملوها معهم.

وكانت إسرائيل قد شددت الحصار على قطاع غزة، وأعلنت قطع إمدادات الماء والكهرباء عنه.

وقالت الأمم المتحدة إن قرار إخلاء مدينة غزة يطول 1.1 مليون شخص، وحذرت من تبعاته «المدمّرة».

فلسطينيون ينتظرون لشراء الخبز من أحد المخابز في خان يونس السبت (رويترز)

لكن الجيش الإسرائيلي حض (السبت) سكان غزة على «عدم الإبطاء» في مغادرة منطقة شمال القطاع، مشيراً إلى أن هناك مجالاً للمرور الآمن إلى جنوب غزة بين الساعة 10:00 صباحاً والساعة 4:00 بعد الظهر، من دون تحديد توقيت انتهاء مهلة الإنذار.

وندد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بسلوك «الأونروا» «المتمثل في مغادرتها إلى جنوب قطاع غزة؛ متخلية بذلك عن دورها الإنساني ومتنصله من واجبها تجاه النازحين خصوصاً، والمدنيين لا سيما من اللاجئين في هذه الأوقات».

وقال رئيس المكتب سلامة معروف في تصريح: «هذا السلوك لم يقتصر على الانسحاب بالموظفين وترك مراكز الإيواء التي تشرف عليها لتواجه المجهول؛ وإنما أيضاً عدم تحمل المسؤولية تجاه النازحين الذين استجابوا وتوجهوا لجنوب وادي غزة، حيث لم تقدم الوكالة لهم أي خدمات، لا من حيث توفير أماكن مراكز الإيواء أو تقديم المستلزمات الحياتية لهم».

«نكبة» ثانية

وألقت طائرات إسرائيلية آلاف المنشورات على مدينة غزة الجمعة تطلب فيها من السكان باللغة العربية الإجلاء جنوباً.

وشنّ مقاتلون من «حماس» تسللوا براً وبحراً وجواً في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي هجوماً مباغتاً على أراضٍ إسرائيلية قتلوا خلاله، وفق السلطات الإسرائيلية، أكثر من 1000 مدني في الشوارع وفي منازلهم كما في مهرجان موسيقي. وترافق مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل التي ترد منذ 7 أيام بقصف عنيف لقطاع غزة حصد أكثر من 2000 قتيل.

مدرسة تديرها «الأونروا» امتلأت بالنازحين في خان يونس السبت (رويترز)

ورفضت «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة (الجمعة) إخلاء شمال القطاع، مؤكدة «ثابتون على أرضنا وفي بيوتنا ومدننا... ولا نزوح ولا ترحيل».

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (الجمعة) خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «رفضه الكامل» لتهجير السكان من غزة، محذراً من «نكبة ثانية»، في إشارة إلى عام 1948، عندما شُرّد وطرد أكثر من 760 ألف فلسطيني خلال الحرب التي اندلعت إبان قيام دولة إسرائيل.

ويسعى الكثير من الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع المنكوب والمحاصر.

عند معبر رفح، تجمع مئات الفلسطينيين من حملة جوازات سفر أجنبية، على أمل أن يتمكنوا من المغادرة في اتجاه مصر.

وأغلق المعبر خلال الأيام الماضية بعد قصف إسرائيلي استهدفه. ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد غير الخاضع لسيطرة إسرائيل إلى العالم الخارجي، لكن المرور عليه يتطلب أذونات ودفع مبالغ مالية.

وفي انتظار مؤشر على فتح المعبر، يقول رامي عمر الشرافي الذي يحمل جواز سفر أميركياً: «أبلغونا الساعة الثانية صباحاً بالتوجه إلى المعبر بين الساعة 12:00 والساعة 17:00. جئنا رغم القصف، الطريق خطرة جداً ومعي أطفال. حتى الآن لم تتواصل السفارة معي. ننتظر لنرى ماذا سيحدث».


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.