نتنياهو يهدد بـ«سحق حماس مثل داعش»

بلينكن يؤكد أن الولايات المتحدة «لن تسمح» بفتح «جبهة ثانية أو ثالثة» ضد إسرائيل خلال انشغالها بجبهة غزة

غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يهدد بـ«سحق حماس مثل داعش»

غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)

فيما شددت إسرائيل حصارها على قطاع غزة، وواصلت قصفها العنيف بالطائرات والمدفعية، وحشدت آلاف الجنود على حدوده استعداداً لعملية اجتياح متوقعة قريباً، جددت الولايات المتحدة دعمها لـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، مؤكدة أنها ستدعمها بالأسلحة التي تحتاجها، ولن تسمح بفتح «جبهة ثانية أو ثالثة» ضد إسرائيل عندما تكون منشغلة بجبهة غزة.

ووصل بلينكن، صباح الخميس، إلى إسرائيل، وأجرى فوراً محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بات منذ مساء الأربعاء، يقود حكومة طوارئ تضم خصوماً سياسيين على رأسهم بيني غانتس.

وتعهد بلينكن، خلال مؤتمر صحافي جمعه بنتنياهو في تل أبيب (الخميس)، بدعم الولايات المتحدة «الدائم» لإسرائيل، مؤكداً «التطلعات المشروعة» للفلسطينيين، الذين لا تمثلهم حركة «حماس»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال بلينكن: «قد تكونون أقوياء بما يكفي للدفاع عن أنفسكم، لكن ما دامت أميركا موجودة، فلن تضطروا إلى ذلك أبداً، سنكون دائماً إلى جانبكم».

ووصل بلينكن، الخميس، إلى إسرائيل في زيارة داعمة لها في حربها مع حركة «حماس»، التي شنت (السبت) هجوماً مباغتاً على إسرائيل سقط خلاله 1200 شخص، وفق الجيش الإسرائيلي. وقال بلينكن إنه تم التأكد من وجود 25 أميركياً على الأقل بين القتلى. وفي وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي جو بايدن بتقديم دعم كامل لإسرائيل دون الدعوة إلى ضبط النفس، لمّح بلينكن إلى الحاجة إلى تسوية سلمية في نهاية المطاف. وأضاف وزير الخارجية: «على كل مَن يريد السلام والعدالة أن يدين الإرهاب الذي تمارسه (حماس)، نحن نعلم أنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة للعيش بمعايير متساوية من الأمن والحرية وفرص العدالة والكرامة». وقال بلينكن: «أقف أمامكم ليس بصفتي وزيرَ خارجية للولايات المتحدة فقط، وإنما بصفتي يهودياً أيضاً... أقف أمامكم بصفتي زوجاً وأباً لأطفال صغار».

الوزير بلينكن خلال زيارته مركزاً لجمع التبرعات في تل أبيب اليوم لضحايا هجوم «حماس» في غلاف قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووعد بلينكن بأن إدارة بايدن والكونغرس الأميركي سيعملان معاً على تلبية الطلبات العسكرية لإسرائيل، متهماً حركة «حماس» بالقيام بممارسات مقززة خلال هجومها على غلاف قطاع غزة على غرار قتل أطفال ونساء وارتكاب اعتداءات جنسية، علماً بأن «حماس» نفت مثل هذه المزاعم التي تروج لها إسرائيل.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فأعرب عن تقديره للدعم الأميركي. وقال إن «(حماس) التي تحكم قطاع غزة يجب أن تعامَل مثل تنظيم (داعش)». وأضاف: «مثلما تم سحق (داعش)، سيتم سحق (حماس)».

وفي مؤتمر صحافي ثان بعد الظهر، قال بلينكن إن الرئيس جو «بايدن كان واضحاً أننا نقف مع إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وحقها في ضمان أن ما حصل يوم السبت لن يتكرر، في إشارة إلى هجوم «حماس» المفاجئ.

وسُئل عن إمكان فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل على الحدود اللبنانية، فقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل مصممتان على أنه «لن تكون هناك جبهة ثانية أو ثالثة». وتابع أن بايدن كان واضحاً في تحذيره من تدخل أي طرف، سواء كان دولة أو غير دولة، باستغلال ما يحصل في غزة، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي «أرفق تحذيره بإرسال حاملة الطائرات فورد» إلى منطقة الشرق الأوسط.

وقال بلينكن إنه بحث مع نتنياهو إنشاء ممر آمن للمدنيين الراغبين في الخروج من غزة، و«سأبحث الأمر في الدول التي سأزورها»، مشيراً إلى أنه سيزور السعودية ومصر والإمارات وقطر لبحث الحرب في غزة، مضيفاً أنه سيلتقي (الجمعة) بالعاهل الأردني الملك عبد الله، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عمّان.

بلينكن ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي أيضاً: «نفعل ما بوسعنا لإطلاق سراح الأسرى (لدى حماس)، ونتعاون مع شركائنا في إسرائيل من أجل ذلك». وأوضح أنه التقى في إسرائيل بعائلات أميركيين قتلتهم «حماس» أو اتخذتهم رهائن.

وفي هذا الإطار، وعلى الرغم من أن إسرائيل تعلن رفضها القاطع الدخول في مفاوضات حول تبادل أسرى مع «حماس»، التقى مسؤولو ملف الأسرى والمفقودين في الإدارة الأميركية مع مسؤولي ملف الأسرى الإسرائيليين، الخميس، في تل أبيب فيما عُدَّ «لقاء تنسيقاً أولياً».

وقد ضم الاجتماع عن الجانب الأميركي، ستيفن غيلان، نائب المبعوث الرئاسي لشؤون الأسرى والمفقودين، ومجموعة من الخبراء الأميركيين في الموضوع، الذين وصلوا خصيصاً لمعالجة ملف الأسرى، ومن الجانب الإسرائيلي العميد غال هيرش، الذي عين في مطلع الأسبوع مسؤولاً في الحكومة عن ملف الأسرى والمفقودين. وقدم هيرش تقريراً عن عدد ووضع الأسرى الذين وقعوا في أسر «حماس»، خلال الهجوم الذي نفذه نشطاؤها بشكل مباغت على إسرائيل يوم السبت الماضي. وتبين من التقرير أن عدد الأسرى لدى «حماس» هو 162 أسيراً، غالبيتهم إسرائيليون. ولكن يوجد بينهم تسعة أجانب من السياح، وعدد من العمال الأجانب. وبعضهم يحملون جنسيتين. بيد أن مصادر غير رسمية تحدثت عن 250 أسيراً.

وقال هيرش إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن نصف الأسرى في وضع صحي جيد، ونصفهم الآخر موتى، تم أسرهم جثثاً، أو جرحى، بعضهم مات على الطريق من الجنوب الإسرائيلي إلى غزة.

المدفعية الإسرائيلية تقصف قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

وشرح هيرش السياسة الإسرائيلية في موضوع الأسرى، قائلاً إن إسرائيل تتخذ عدة إجراءات تهدف إلى تحرير الرهائن. ورد غيلان قائلاً إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب أمن إسرائيل وإعادة أسراها. وأن لدى الولايات المتحدة طاقماً متخصصاً يعمل بشكل دائم لمتابعة شؤون أسرى ومفقودين، ولديه عدد من الشخصيات التي شاركت في مفاوضات لإطلاق سراح الأسرى في عدة أماكن في العالم، وقد اكتسب خبرات غنية في المجال، وإنه شخصياً وكل فريقه يضعون طاقاتهم في خدمة دولة إسرائيل للمساعدة على إطلاق سراح الرهائن.

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، جاء الأميركيون بعدما أزعجتهم الأنباء المنشورة في إسرائيل عن تهميش قضية الأسرى، والتركيز على القتال الحربي، وتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين، وبينهم الوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، بأنه «يجب القيام بالعمليات الحربية بغض النظر عن مصير الأسرى». وجاؤوا ليؤكدوا أن الولايات المتحدة لا تستطيع تهميش هذا الموضوع، ومعنية ببذل كل جهد في سبيل تحرير الأسرى، من المفاوضات وحتى تنفيذ عمليات حربية.

وقالت صحيفة «تايمز»، الخميس، إن بريطانيا سترسل سفينتين تابعتين للبحرية الملكية إلى شرق المتوسط، وستبدأ طلعات جوية للمراقبة والاستطلاع فوق إسرائيل؛ إظهاراً للدعم العسكري الهادف لطمأنتها، وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الخميس، إن الجيش الأميركي لا يضع شروطاً على مساعداته الأمنية لإسرائيل، مضيفاً أن واشنطن تتوقع من جيش إسرائيل أن «يفعل الصواب» في حربه ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في مقر حلف «الناتو» في بروكسل اليوم (أ.ف.ب)

وسارعت الولايات المتحدة بإرسال دفاعات جوية وذخيرة إلى إسرائيل لمساعدتها في قتالها ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في الوقت الذي تشن فيه أقوى حملة قصف في تاريخ صراعها مع الفلسطينيين الممتد منذ 75 عاماً. وتوعدت إسرائيل بالقضاء على حركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة في أعقاب الهجوم الذي شنه مقاتلوها عليها مطلع الأسبوع.

وقال أوستن في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل: «فيما يتعلق بالشروط التي سنضعها على المساعدة الأمنية التي نقدمها لإسرائيل، فإننا لا نضع أي شروط على توفير هذه المعدات».

وأضاف: «هذا جيش محترف، بقيادة محترفة، ونأمل ونتوقع أن يفعلوا الأشياء الصحيحة في متابعة لحملتهم».

وفي وقت سابق من اليوم الخميس، قالت إسرائيل إنه لن تكون هناك أي استثناءات إنسانية في حصارها على غزة قبل إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم «حماس». جاء ذلك في أعقاب نداء من الصليب الأحمر للسماح بدخول الوقود لمنع المستشفيات المكتظة من «التحول إلى مشارح».

ومنذ هجوم «حماس»، سعى الجيش الأميركي إلى ردع خصوم إسرائيل الآخرين من خلال نقل عتاد عسكري إلى المنطقة بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات الهجومية (جيرالد فورد) التي وصلت في شرق البحر المتوسط. وتضم القوة حاملة الطائرات وطراد صواريخ موجهة وأربع مدمرات للقذائف الموجهة.

كما عززت الولايات المتحدة أسراب طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية الأميركية من طرز (إف - 35) و(إف - 15) و(إف - 16) و(إيه - 10) في المنطقة.

وقال أوستن إن الولايات المتحدة لم تر أي مؤشرات على أن مقاتلي «حزب الله» اللبناني يحتشدون لمهاجمة إسرائيل، وهو أمر قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع.

وقال أوستن: «لم نشهد أي حشد للقوات على طول الحدود... هذا شيء يركز عليه الإسرائيليون. نبحث أيضاً عن أشياء إضافية يمكن أن توسع الصراع هنا ونأمل ألا نرى هذه الأشياء»، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز». ونقلت الوكالة أيضاً عن دبلوماسيين في بروكسل أن وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي انتابتهم حالة من الذهول في مقر الحلف، الخميس، عند عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت عليهم مقطع فيديو «صادماً» و«مروعاً» من هجوم «حماس» على مدنيين إسرائيليين.

وأطلع غالانت، الذي حضر عن بعد جلسة الحلف التي استمرت ساعة، وزراء الدفاع على الهجوم وعرض عليهم ما وصفته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأنه «مقطع فيديو من دون حذف لفظائع (حماس)». وكانت الصحيفة أول من أورد تقارير عن مقطع الفيديو.

وقال دبلوماسي غربي: «كان مروعاً. أوضح للجميع حقيقة ما حدث».

وتحدث مصدر آخر عن «لقطات مروعة وصادمة»، ووصف الدول الأعضاء بالحلف بأنهم متحدون في دعمهم لإسرائيل.

وذكر مسؤول في الغرفة أن بعض لقطات المقطع «طُمست لحفظ كرامة الضحايا».

وقال وزراء من بينهم بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني علناً، إنهم سيساعدون إسرائيل، وسيجيبون طلبها باستخدام طائرتين مسيرتين قتاليتين من طراز (حيرون - تي بي) في هجومها المضاد على قطاع غزة الذي تحكمه «حماس».

وذكر بيستوريوس أمام الصحافيين: «نقف في صف إسرائيل»، مضيفاً أن ألمانيا ستدرس أيضاً طلب تزويد السفن بالذخيرة.

وقال مصدر دفاعي لـ«رويترز» إن إسرائيل سألت ألمانيا أيضاً إذا ما كان بوسعها توفير سترات واقية ومستلزمات طبية ورعاية طبية للمصابين في المستشفيات الألمانية، لكن المصدر لم يخض في مزيد من التفاصيل.

وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، في بيان بعد الجلسة التي حضرها غالانت: «إسرائيل لا تقف وحدها».

وذكر مصدر أنه خلال المناقشات بين الوزراء الخميس، كانت تركيا العضو الوحيد الذي اختلف مع باقي الدول؛ إذ رفضت التنديد بهجمات «حماس» بوصفها عملاً إرهابياً.

السنوار

إلى ذلك، نقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي قوله الخميس، إن يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، هو من اتخذ قرار الهجوم على إسرائيل.

وقال أدرعي بحسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) نقلاً عن هاليفي، إن السنوار وكل المؤسسة التي تتبعه سيكونون «أهدافاً للقتل».

كما نقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي سيهاجم الفصائل الفلسطينية في غزة ويفككها ويدمر مؤسساتها وهياكلها التنظيمية.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
TT

إنزال العلم السوري من عين عرب والقامشلي يثير التوترات في سوريا

أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)
أكراد سوريون يلتقطون صوراً تذكارية احتفالاً بعيد النوروز في عفرين بريف حلب شمال سوريا السبت (رويترز)

أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب، مساء السبت، موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها، تخللتها هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، واقتحام «الشبيبة الثورية» التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وإنزال العلم السوري.

وبينما ظهر العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، الأحد، وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، في مقطع مصوَّر بثَّته «مديرية إعلام الحسكة» التابعة لوزارة الإعلام السورية عبر حسابها في «فيسبوك»، تداعى مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية إلى نزع فتيل التوتر الذي اندلع شرق وشمال سوريا والذي من شأنه وضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في 29 يناير (كانون الثاني) على المحك، إذ وُضعت الحادثة في إطار افتعال المتضررين من الاتفاق «فتنةً» بعد «الإنجاز» الذي تحقق، فيما أكدت مصادر كردية أن ما جرى أمر عرضيّ لن تكون له أي تداعيات.

وبدأ التوتر مع إنزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في «عين عرب - كوباني» بريف حلب الشمالي، في تصرف عدَّه قياديون أكراد «فردي»، إلا أن حملات تحريض واسعة انطلقت بعده عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أدت إلى اعتداءات على الأرض بين عرب وأكراد في بعض المناطق يجري العمل على احتوائها.

رأى الباحث السياسي الكردي مهدي داوود، أن التوتر الحاصل ناجم عن عقيلة حزب العمال الكردستاني (PKK) الموجودة في بعض الأوساط الكردية، واصفاً ما جرى بأنه «حادث عرضي»، ويحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة، ورأى أن هذا الحادث جرى تضخيمه كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي من أطراف لها مصلحة بافتعال «الفتن».

ولم ينفِ الباحث وجود توتر على الأرض، لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد هناك من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات.

وقال إن أهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضاً من عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات، مستبعداً أن يكون للتوترات الحاصلة أي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (الإخبارية السورية)

كان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، قد أعلن رفض فريقه القاطع لـ«أي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة»، مؤكداً أن الدولة، بمؤسساتها الأمنية والقضائية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعياً الجميع إلى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وشدد الهلالي على أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة «لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية»، وأن «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة، والحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية».

وفي رأي آخر، هناك متضررون من الاتفاق الأخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، «الذي أوقف اقتتالاً داخلياً محتملاً وأقرّ بدمج قوات (قسد) في الجيش السوري، وقوات الأمن في قوات وزارة الداخلية»، وفق ما قاله الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن هؤلاء المتضررين يحاولون خلق إشكالات لخلط الأوراق مرة أخرى.

سوريون أكراد يحتفلون بـ«النوروز» في دمشق مساء الجمعة (رويترز)

ورأى أن «عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسّر، وقد لعب دوراً بارزاً تعيين أسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة؛ وهذا قرار حكيم أسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة».

ورأى خلف علي خلف، أن ما حدث في عين العرب (كوباني) وعفرين «هو من إنتاج المتضررين» ويعد «إشكالاً بسيطاً إذا ما قيس بحجم الإنجاز، وكنا نتوقع أكثر من ذلك». إلا أن الأهم حسب رأيه، أن «الفعاليات الأهلية السورية الكردية استنكرت عملية إنزال العلم، التي حاولت الأطراف المضادة للاتفاق من السوريين العرب نفخها وتضخيمها». كما أدلى المسؤولون الحكوميون السوريون الكرد بتصريحات إدانة قاطعة، ودعوا إلى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة، وكان تدخل قوات الأمن السورية بشكل سريع عاملاً فعالاً في منع الصدام الأهلي. وأكد الكاتب خلف أن هذا كله «يشكّل مؤشراً واضحاً على أن عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها، وهناك تعاون تام بين الأطراف».

يشار إلى أن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، قال في منشور على منصة «إكس»، أن أكراداً تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مضيفاً أن مثل هذه الأحداث الفردية تبثّ الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعياً إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار إلى الفتنة.

وكان لافتاً مشاركة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، المنشور عبر حسابه مع التعليق: «كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة».

من جانبها وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، حادثة إنزال العلم السوري في عين العرب بـ«تصرف فردي»، مشيرةً إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أُقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا. داعيةً السوريين إلى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء، وتجنب أي تصعيد، إذ «لا حاجة إلى اندلاع صراع جديد في المنطقة»، وفق ما نقلته قناة «روناهي» الكردية.

رفع الأكراد السوريون أعلام كردستان خلال احتفالات عيد النوروز في عفرين بريف حلب السبت (رويترز)

في السياق، أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة، الأحد، بياناً أدانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب ومحاولات إثارة الفتنة، مُدينةً إقدام أحد الأشخاص بتصرف فردي على إنزال العلم السوري، وقالت إنه وفور وقوع الحادثة، بادرت مديرية الأمن الداخلي في كوباني إلى التحرك وإلقاء القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة، تأكيداً على رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.

فيما أعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني، أنه لن يتم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي، مؤكدةً في بيان بثته «نورث برس» رفض استغلال هكذا أحداث لبثّ الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري، داعيةً إلى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والأمن في سوريا.


الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
TT

الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، السبت، وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النوروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) مع «قسد».

وأكد الرئيس الشرع أن «النوروز» عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد، وشدد على أن ضمان حقوق أبناء المكوّن الكردي حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة. كما أشار إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية.

ونقلت وكالة «سانا» عن اللقاء إشادة الحضور بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 لضمان حقوق الكرد في سوريا، مؤكدين أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز التشاركية، وحصر السلاح بيد الدولة.

صورة جانبية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (سانا)

وهذه هي السنة الأولى التي يقام فيها الاحتفال بـ«النوروز» بوصفه عيداً وطنياً رسمياً في سوريا، بعد أن أصدر الشرع في يناير الماضي، المرسوم 13 الذي نص على منح الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ «عيد النوروز»، الذي يحتفل به الأكراد، عطلة رسمية، واللغة الكردية «لغة وطنية».

ووفق الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل الدكتور فريد سعدون، لـ«الشرق الأوسط»، أعلن الشرع في الجلسة عن أن الخطة المقبلة للحكومة تتضمن تخصيص مبلغ مليار دولار أميركي من أجل ترميم البنية التحتية في شمال سوريا.

سعدون أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة الشؤون السياسية في الحسكة نسقت اللقاء الذي استمر نحو 90 دقيقة، وضم الوفد الكردي ما بين 50 و60 شخصية، بينهم هيئة رئاسة «المجلس الوطني الكردي»، وشخصيات كردية مستقلة وأكاديميون ووجهاء ونشطاء من المجتمع المدني.

وأضاف أن تشكيلة الوفد لم تكن من شمال سوريا فقط، بل كان هناك مشاركون من مدينة عين العرب (كوباني) وعفرين من ريف حلب ومن مناطق أخرى مختلفة، بمعنى أن «الوفد تشكل من الوطنيين الاكراد على مستوى سوريا، وكان هناك حضور واضح لأكراد دمشق»، مشيراً إلى أن الدعوة وُجّهت أيضاً إلى «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سوريا، ولكن لم يحضر أحد ليمثله في اللقاء.

مداخلة أحد الحضور من الكرد السوريين في لقاء الرئيس الشرع بقصر الشعب السبت (الرئاسة السورية)

ورأى الأكاديمي الكردي أن «اللقاء حدث تاريخي بحكم أنها المرة لأول في سوريا يستقبل فيها رئيس الجمهورية وفداً كردياً ويتبادل معه التهاني والتبريكات بمناسبة عيدي الفطر والنوروز».

وذكر سعدون أن الرئيس الشرع، «تحدث خلال اللقاء عن المرحلة الجديدة في سوريا، وأن ما سلف قد انتهى، وصفحة الماضي طويت والآن نبدأ مرحلة جديدة، داعياً الجميع إلى التكاتف والتعاون يداً واحدة كسوريين لبناء الوطن وخدمة البلاد والمواطنين».

وشدد الشرع على أن لديه قناعة وإيماناً بحق المواطنين الكرد في العيش الكريم والحرية والمشاركة بصفتهم جزءاً أصيلاً من المجتمع السوري، بعد أن هضم النظام السابق حقهم واستبعدهم، مؤكداً أنهم في هذه المرحلة الجديدة ستكون لهم مشاركة في الدولة وفي مؤسساتها كافة، وفق ما نقل سعدون، الذي لفت إلى أن الرئيس الشرع أوضح أن المرسوم 13 كان البداية وأنه مُصرّ على تنفيذه على أرض الواقع.

الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل د. فريد سعدون في قصر الشعب بدمشق (الشرق الأوسط)

تحدث الرئيس الشرع عن أن خطة الحكومة المقبلة تتضمن تخصيص مبلغ مالي قد يبلغ مليار دولار أميركي من أجل إعادة إعمار وترميم البنية التحتية المدمرة في المناطق الشمالية من أجل تقديم الخدمات للأهالي، كما ركز على الاهتمام بالتعليم وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم.

وحول اتفاق الـ29 يناير الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، أشار سعدون إلى أن الرئيس الشرع أوضح أن الدولة مصرة على تنفيذه من أجل أن تكون الدولة مستقرة والبدء بتقديم الخدمات للشعب وأن الأيام المقبلة ستكون افضل. ونقل سعدون عن الرئيس الشرع قوله في هذا الصدد: «نحن نسير بخطى ثابتة نحو الدمج والبدء بتقديم الخدمات للشعب».

مدير إدارة الشؤون السياسية بمحافظة الحسكة عباس حسين متوسطاً مجموعة من أعضاء الوفد الكردي في قصر الشعب بدمشق السبت (حساب فيسبوك)

بدوره، ذكر نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل (سيامند عفرين)، أنه في إطار زيارة رسمية إلى دمشق، تمت تلبية دعوة من الرئيس الشرع رفقة محافظ الحسكة وقائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، للمشاركة في إيقاد شعلة «عيد النوروز»، وتبادل التهاني بمناسبة عيدي الفطر و«النوروز»، وذلك في قصر الشعب، بحضور وفود وممثلين من مختلف فئات المجتمع.

وأشار خليل عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أنه عٌقد اجتماع خاص (لوفد الحسكة) مع الرئيس الشرع، تمت خلاله مناقشة الكثير من القضايا المهمة، وعلى رأسها ملف الأسرى، وملف عودة المهجرين إلى مدينتي عفرين بريف حلب وراس العين (سري كانيه) شمال غربي الحسكة، وباقي المناطق.

وخلال الاجتماع، جرى التأكيد وفق خليل، على «ضرورة تطبيق جميع بنود اتفاق 29 يناير والتي تُعدّ من أولوياتنا في المرحلة الحالية». لافتاً إلى أنه «وبتوجيه من الرئيس الشرع، تم تشكيل لجنة مختصة لمتابعة هذه الملفات؛ بهدف وضع آليات عمل واضحة لمعالجة القضايا المطروحة، وتعزيز مسار الاستقرار في البلاد».


«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تحركات رفعوا خلالها شعار «انتقام» وكتبوه، هاجم المستوطنون الإسرائيليون الغاضبون من الصواريخ الإيرانية التي أوقعت عشرات المصابين، ليل الأحد، 20 موقعاً في الضفة الغربية، وأحرقوا مركبات ومنازل وممتلكات الفلسطينيين.

وبعد ليلة وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«الصعبة» جراء الاستهدافات بالصواريخ الإيرانية، هاجم مستوطنون متطرفون على نطاق واسع وبشكل شبه منظم قرى وبلدات في مناطق واسعة وأصابوا فلسطينيين بجروح. وأظهرت لقطات مصورة من قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر، وقريوت شمال الضفة، تدفق المستوطنين بالعشرات إلى بعض المواقع، قبل أن يشعلوا النار في مبانٍ وسيارات، فيما سُمع السكان وهم يُهرعون لمحاولة إخلاء من بداخلها.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالهجمات الواسعة المروعة، وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الليل بلاغات عن أكثر من 20 حادثة من جرائم ذات دوافع قومية، واشتباكات عنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، وهو معدل غير معتاد. وقال مصدر أمني آخر لصحيفة «هآرتس» إن 11 فلسطينياً أصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

واستخدم المستوطنون، حسب «هآرتس»، العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة والحجارة في هذه الهجمات. وأحرق المستوطنون عدداً من المنازل والمركبات في الفندقومية وفي سيلة الظهر في جنين، وأشعلوا النار في مقر المجلس القروي ومركبات في جالود في نابلس، وفي قريوت القريبة من نابلس كذلك، في أعنف هذه الهجمات التي أصيب فيها فلسطينيون بجروح.

وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع عدد من الإصابات بينها 3 بالاعتداء بالضرب في جالود.

وجاءت هجمات المستوطنين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

وهاجم المستوطنون أيضاً قريتي بورين، وبروقين في نابلس، ومسافر يطا في الخليل، وعين الحلوة بالأغوار الشمالية، وتقوع في بيت لحم، كما شنوا سلسلة من الهجمات في الشوارع الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ورصدت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» هجمات في شوارع خارج رام الله ونابلس وشمال القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجمات الإرهابية» التي تنفذها «عصابات المستوطنين» في الضفة الغربية، واعتبرتها «تصعيداً خطيراً تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه».

وقالت الرئاسة إن ما يجري من قتل للمواطنين وحرق للممتلكات وأعمال عنف هو عمل منظم وممنهج يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبدعم من حكومة اليمين المتطرفة.

سياق تصعيدي

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد زاد مع الحرب الحالية على إيران.

وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي وبعثات أوروبية، بينها البرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، يدين بشدة تصاعد «إرهاب المستوطنين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت كذلك بعد أقل من أربعة أيام من تصريح رئيس الأركان إيال زامير الذي ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب متعهداً بالتصدي لهم.

ولم يتضح كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع الهجمات فوراً. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه بعد ساعات من ورود تقارير عن أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات للتعامل مع الحوادث، مؤكداً أنه «يدين العنف بكل أشكاله وسيواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة». ومع ذلك، لم ترد تقارير عن اعتقالات.

وقال متحدث باسم شرطة لواء الضفة الغربية، ظهر الأحد، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «تحقيقاً فُتح بشأن الحوادث»، دون التعليق على ما إذا تم اعتقال أي مشتبه بهم. وأدان عدد من المسؤولين في إسرائيل عنف المستوطنين، وصمت الجيش.

وقال النائب العربي أيمن عودة إنه «لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لكان قادراً على ذلك خلال أيام. ما يحدث في الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي بدعم الحكومة وبرعاية الجيش».

كما قال يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، إنه يتوجب على رئيس الأركان ورئيس الشاباك إظهار القيادة والتعامل «بيد من حديد» مع مثيري الشغب، محذراً من أن استمرار عدم التحرك قد «يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة».

وكتب غلعاد كريف، من الحزب نفسه، أن «الدمار سبقته دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلقَ أي رد من الجيش أو الشاباك أو الشرطة».