نتنياهو يهدد بـ«سحق حماس مثل داعش»

بلينكن يؤكد أن الولايات المتحدة «لن تسمح» بفتح «جبهة ثانية أو ثالثة» ضد إسرائيل خلال انشغالها بجبهة غزة

غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يهدد بـ«سحق حماس مثل داعش»

غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)
غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم الخميس (أ.ف.ب)

فيما شددت إسرائيل حصارها على قطاع غزة، وواصلت قصفها العنيف بالطائرات والمدفعية، وحشدت آلاف الجنود على حدوده استعداداً لعملية اجتياح متوقعة قريباً، جددت الولايات المتحدة دعمها لـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، مؤكدة أنها ستدعمها بالأسلحة التي تحتاجها، ولن تسمح بفتح «جبهة ثانية أو ثالثة» ضد إسرائيل عندما تكون منشغلة بجبهة غزة.

ووصل بلينكن، صباح الخميس، إلى إسرائيل، وأجرى فوراً محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي بات منذ مساء الأربعاء، يقود حكومة طوارئ تضم خصوماً سياسيين على رأسهم بيني غانتس.

وتعهد بلينكن، خلال مؤتمر صحافي جمعه بنتنياهو في تل أبيب (الخميس)، بدعم الولايات المتحدة «الدائم» لإسرائيل، مؤكداً «التطلعات المشروعة» للفلسطينيين، الذين لا تمثلهم حركة «حماس»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال بلينكن: «قد تكونون أقوياء بما يكفي للدفاع عن أنفسكم، لكن ما دامت أميركا موجودة، فلن تضطروا إلى ذلك أبداً، سنكون دائماً إلى جانبكم».

ووصل بلينكن، الخميس، إلى إسرائيل في زيارة داعمة لها في حربها مع حركة «حماس»، التي شنت (السبت) هجوماً مباغتاً على إسرائيل سقط خلاله 1200 شخص، وفق الجيش الإسرائيلي. وقال بلينكن إنه تم التأكد من وجود 25 أميركياً على الأقل بين القتلى. وفي وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي جو بايدن بتقديم دعم كامل لإسرائيل دون الدعوة إلى ضبط النفس، لمّح بلينكن إلى الحاجة إلى تسوية سلمية في نهاية المطاف. وأضاف وزير الخارجية: «على كل مَن يريد السلام والعدالة أن يدين الإرهاب الذي تمارسه (حماس)، نحن نعلم أنها لا تمثل الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة للعيش بمعايير متساوية من الأمن والحرية وفرص العدالة والكرامة». وقال بلينكن: «أقف أمامكم ليس بصفتي وزيرَ خارجية للولايات المتحدة فقط، وإنما بصفتي يهودياً أيضاً... أقف أمامكم بصفتي زوجاً وأباً لأطفال صغار».

الوزير بلينكن خلال زيارته مركزاً لجمع التبرعات في تل أبيب اليوم لضحايا هجوم «حماس» في غلاف قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووعد بلينكن بأن إدارة بايدن والكونغرس الأميركي سيعملان معاً على تلبية الطلبات العسكرية لإسرائيل، متهماً حركة «حماس» بالقيام بممارسات مقززة خلال هجومها على غلاف قطاع غزة على غرار قتل أطفال ونساء وارتكاب اعتداءات جنسية، علماً بأن «حماس» نفت مثل هذه المزاعم التي تروج لها إسرائيل.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فأعرب عن تقديره للدعم الأميركي. وقال إن «(حماس) التي تحكم قطاع غزة يجب أن تعامَل مثل تنظيم (داعش)». وأضاف: «مثلما تم سحق (داعش)، سيتم سحق (حماس)».

وفي مؤتمر صحافي ثان بعد الظهر، قال بلينكن إن الرئيس جو «بايدن كان واضحاً أننا نقف مع إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وحقها في ضمان أن ما حصل يوم السبت لن يتكرر، في إشارة إلى هجوم «حماس» المفاجئ.

وسُئل عن إمكان فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل على الحدود اللبنانية، فقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل مصممتان على أنه «لن تكون هناك جبهة ثانية أو ثالثة». وتابع أن بايدن كان واضحاً في تحذيره من تدخل أي طرف، سواء كان دولة أو غير دولة، باستغلال ما يحصل في غزة، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي «أرفق تحذيره بإرسال حاملة الطائرات فورد» إلى منطقة الشرق الأوسط.

وقال بلينكن إنه بحث مع نتنياهو إنشاء ممر آمن للمدنيين الراغبين في الخروج من غزة، و«سأبحث الأمر في الدول التي سأزورها»، مشيراً إلى أنه سيزور السعودية ومصر والإمارات وقطر لبحث الحرب في غزة، مضيفاً أنه سيلتقي (الجمعة) بالعاهل الأردني الملك عبد الله، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عمّان.

بلينكن ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي أيضاً: «نفعل ما بوسعنا لإطلاق سراح الأسرى (لدى حماس)، ونتعاون مع شركائنا في إسرائيل من أجل ذلك». وأوضح أنه التقى في إسرائيل بعائلات أميركيين قتلتهم «حماس» أو اتخذتهم رهائن.

وفي هذا الإطار، وعلى الرغم من أن إسرائيل تعلن رفضها القاطع الدخول في مفاوضات حول تبادل أسرى مع «حماس»، التقى مسؤولو ملف الأسرى والمفقودين في الإدارة الأميركية مع مسؤولي ملف الأسرى الإسرائيليين، الخميس، في تل أبيب فيما عُدَّ «لقاء تنسيقاً أولياً».

وقد ضم الاجتماع عن الجانب الأميركي، ستيفن غيلان، نائب المبعوث الرئاسي لشؤون الأسرى والمفقودين، ومجموعة من الخبراء الأميركيين في الموضوع، الذين وصلوا خصيصاً لمعالجة ملف الأسرى، ومن الجانب الإسرائيلي العميد غال هيرش، الذي عين في مطلع الأسبوع مسؤولاً في الحكومة عن ملف الأسرى والمفقودين. وقدم هيرش تقريراً عن عدد ووضع الأسرى الذين وقعوا في أسر «حماس»، خلال الهجوم الذي نفذه نشطاؤها بشكل مباغت على إسرائيل يوم السبت الماضي. وتبين من التقرير أن عدد الأسرى لدى «حماس» هو 162 أسيراً، غالبيتهم إسرائيليون. ولكن يوجد بينهم تسعة أجانب من السياح، وعدد من العمال الأجانب. وبعضهم يحملون جنسيتين. بيد أن مصادر غير رسمية تحدثت عن 250 أسيراً.

وقال هيرش إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن نصف الأسرى في وضع صحي جيد، ونصفهم الآخر موتى، تم أسرهم جثثاً، أو جرحى، بعضهم مات على الطريق من الجنوب الإسرائيلي إلى غزة.

المدفعية الإسرائيلية تقصف قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

وشرح هيرش السياسة الإسرائيلية في موضوع الأسرى، قائلاً إن إسرائيل تتخذ عدة إجراءات تهدف إلى تحرير الرهائن. ورد غيلان قائلاً إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب أمن إسرائيل وإعادة أسراها. وأن لدى الولايات المتحدة طاقماً متخصصاً يعمل بشكل دائم لمتابعة شؤون أسرى ومفقودين، ولديه عدد من الشخصيات التي شاركت في مفاوضات لإطلاق سراح الأسرى في عدة أماكن في العالم، وقد اكتسب خبرات غنية في المجال، وإنه شخصياً وكل فريقه يضعون طاقاتهم في خدمة دولة إسرائيل للمساعدة على إطلاق سراح الرهائن.

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، جاء الأميركيون بعدما أزعجتهم الأنباء المنشورة في إسرائيل عن تهميش قضية الأسرى، والتركيز على القتال الحربي، وتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين، وبينهم الوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، بأنه «يجب القيام بالعمليات الحربية بغض النظر عن مصير الأسرى». وجاؤوا ليؤكدوا أن الولايات المتحدة لا تستطيع تهميش هذا الموضوع، ومعنية ببذل كل جهد في سبيل تحرير الأسرى، من المفاوضات وحتى تنفيذ عمليات حربية.

وقالت صحيفة «تايمز»، الخميس، إن بريطانيا سترسل سفينتين تابعتين للبحرية الملكية إلى شرق المتوسط، وستبدأ طلعات جوية للمراقبة والاستطلاع فوق إسرائيل؛ إظهاراً للدعم العسكري الهادف لطمأنتها، وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الخميس، إن الجيش الأميركي لا يضع شروطاً على مساعداته الأمنية لإسرائيل، مضيفاً أن واشنطن تتوقع من جيش إسرائيل أن «يفعل الصواب» في حربه ضد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في مقر حلف «الناتو» في بروكسل اليوم (أ.ف.ب)

وسارعت الولايات المتحدة بإرسال دفاعات جوية وذخيرة إلى إسرائيل لمساعدتها في قتالها ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في الوقت الذي تشن فيه أقوى حملة قصف في تاريخ صراعها مع الفلسطينيين الممتد منذ 75 عاماً. وتوعدت إسرائيل بالقضاء على حركة «حماس» التي تحكم قطاع غزة في أعقاب الهجوم الذي شنه مقاتلوها عليها مطلع الأسبوع.

وقال أوستن في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل: «فيما يتعلق بالشروط التي سنضعها على المساعدة الأمنية التي نقدمها لإسرائيل، فإننا لا نضع أي شروط على توفير هذه المعدات».

وأضاف: «هذا جيش محترف، بقيادة محترفة، ونأمل ونتوقع أن يفعلوا الأشياء الصحيحة في متابعة لحملتهم».

وفي وقت سابق من اليوم الخميس، قالت إسرائيل إنه لن تكون هناك أي استثناءات إنسانية في حصارها على غزة قبل إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم «حماس». جاء ذلك في أعقاب نداء من الصليب الأحمر للسماح بدخول الوقود لمنع المستشفيات المكتظة من «التحول إلى مشارح».

ومنذ هجوم «حماس»، سعى الجيش الأميركي إلى ردع خصوم إسرائيل الآخرين من خلال نقل عتاد عسكري إلى المنطقة بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات الهجومية (جيرالد فورد) التي وصلت في شرق البحر المتوسط. وتضم القوة حاملة الطائرات وطراد صواريخ موجهة وأربع مدمرات للقذائف الموجهة.

كما عززت الولايات المتحدة أسراب طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية الأميركية من طرز (إف - 35) و(إف - 15) و(إف - 16) و(إيه - 10) في المنطقة.

وقال أوستن إن الولايات المتحدة لم تر أي مؤشرات على أن مقاتلي «حزب الله» اللبناني يحتشدون لمهاجمة إسرائيل، وهو أمر قد يؤدي إلى اتساع رقعة الصراع.

وقال أوستن: «لم نشهد أي حشد للقوات على طول الحدود... هذا شيء يركز عليه الإسرائيليون. نبحث أيضاً عن أشياء إضافية يمكن أن توسع الصراع هنا ونأمل ألا نرى هذه الأشياء»، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز». ونقلت الوكالة أيضاً عن دبلوماسيين في بروكسل أن وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي انتابتهم حالة من الذهول في مقر الحلف، الخميس، عند عرض وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت عليهم مقطع فيديو «صادماً» و«مروعاً» من هجوم «حماس» على مدنيين إسرائيليين.

وأطلع غالانت، الذي حضر عن بعد جلسة الحلف التي استمرت ساعة، وزراء الدفاع على الهجوم وعرض عليهم ما وصفته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأنه «مقطع فيديو من دون حذف لفظائع (حماس)». وكانت الصحيفة أول من أورد تقارير عن مقطع الفيديو.

وقال دبلوماسي غربي: «كان مروعاً. أوضح للجميع حقيقة ما حدث».

وتحدث مصدر آخر عن «لقطات مروعة وصادمة»، ووصف الدول الأعضاء بالحلف بأنهم متحدون في دعمهم لإسرائيل.

وذكر مسؤول في الغرفة أن بعض لقطات المقطع «طُمست لحفظ كرامة الضحايا».

وقال وزراء من بينهم بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني علناً، إنهم سيساعدون إسرائيل، وسيجيبون طلبها باستخدام طائرتين مسيرتين قتاليتين من طراز (حيرون - تي بي) في هجومها المضاد على قطاع غزة الذي تحكمه «حماس».

وذكر بيستوريوس أمام الصحافيين: «نقف في صف إسرائيل»، مضيفاً أن ألمانيا ستدرس أيضاً طلب تزويد السفن بالذخيرة.

وقال مصدر دفاعي لـ«رويترز» إن إسرائيل سألت ألمانيا أيضاً إذا ما كان بوسعها توفير سترات واقية ومستلزمات طبية ورعاية طبية للمصابين في المستشفيات الألمانية، لكن المصدر لم يخض في مزيد من التفاصيل.

وأعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، في بيان بعد الجلسة التي حضرها غالانت: «إسرائيل لا تقف وحدها».

وذكر مصدر أنه خلال المناقشات بين الوزراء الخميس، كانت تركيا العضو الوحيد الذي اختلف مع باقي الدول؛ إذ رفضت التنديد بهجمات «حماس» بوصفها عملاً إرهابياً.

السنوار

إلى ذلك، نقل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عن رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي قوله الخميس، إن يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، هو من اتخذ قرار الهجوم على إسرائيل.

وقال أدرعي بحسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) نقلاً عن هاليفي، إن السنوار وكل المؤسسة التي تتبعه سيكونون «أهدافاً للقتل».

كما نقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي سيهاجم الفصائل الفلسطينية في غزة ويفككها ويدمر مؤسساتها وهياكلها التنظيمية.


مقالات ذات صلة

عباس يدعو إسرائيل لرفع «المعوقات» أمام المرحلة الثانية من اتفاق غزة

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

عباس يدعو إسرائيل لرفع «المعوقات» أمام المرحلة الثانية من اتفاق غزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم (السبت)، إلى رفع «جميع المعوقات» التي تفرضها إسرائيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

خاص الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

تقول مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» حتى الآن تتمسك بأن تبقي عناصرها الأمنية تخدم في إطار الأجهزة التي ستشرف عليها اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتنقلون على عربة موصولة بسيارة وسط قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إذاعة «هنا غزة»... صوت السكان في القطاع الفلسطيني المدمر

من استوديو صغير في دير البلح، يتردد صوت المذيعة سيلفيا حسن في غزة عبر أثير «هنا غزة»، إحدى أولى الإذاعات التي تبث من القطاع الفلسطيني بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

شهدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي استمرت لعامين، 3 صفقات تبادل أسرى بين تل أبيب و«حماس» التي اختطفت 252 شخصاً ما بين إسرائيليين وأجانب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن روسيا لا تزال الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
TT

شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، عن أن هناك جهوداً جدية تبذل لعقد مؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية، يضم مختلف الفعاليات الكردية في سوريا، إلى جانب الحكومة السورية، بهدف وضع أسس حلّ دائم وعادل لهذه القضية من جذورها.

كما كشف عن حديث في الأوساط السياسية الكردية، حول احتمال توجه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، نحو «تشكيل حزب سياسي جديد» يعمل على تعزيز العمل السياسي والبرلماني.

وذكر كدو لـ«الشرق الأوسط» أن الأوساط السياسية تتداول خبر «تشاور الدولة السورية مع أحزاب سياسية كردية سورية، إضافة إلى شخصيات فاعلة، هي من تعمل على فكرة التئام هذا المؤتمر، وفي حال انعقاده سيكون تحت إشراف الدولة السورية في العاصمة السورية».

الزعيم الكردي مسعود بارزاني استقبل قائد «قسد» مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق 17 يناير الماضي (صفحة رئاسة إقليم كردستان)

وتتحدث تسريبات عن احتمال حضور شخصيات كردية غير سورية المؤتمر، مثل الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، إلى جانب رموز كردية مؤثرة في المشهد السوري، بينما لم يستبعد كدو حضور دولي بشكل أو بآخر في المؤتمر، وذلك في ظل الزخم الوطني والرسمي السوري والدولي المتصاعد لدفع مسار حلّ عادل للقضية الكردية.

وما يعزز هذا التوجه، بحسب كدو، مشاركة عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، إلى جانب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في لقاءات عقدها الوفد السوري على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، في خطوة تعكس إرادة قوية وصلبة لتنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قسد»، وقطع الطريق أمام محاولات عرقلة المسار السياسي.

يأتي ذلك بينما تواصل الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) الماضي.

طفل يرتدي صورة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتظاهر أكراد في مدينة القامشلي السورية الأحد للمطالبة بالإفراج عنه من سجون تركيا (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح كدو أن الوضع في شمال شرقي البلاد، وخصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الكردية، يتجه نحو مزيد من الاستقرار، مع أجواء إيجابية وانفتاح من قبل السلطات السورية للاستماع إلى المطالب الكردية، والعمل على إقرار ما يتم التوافق عليه في الدستور المقبل.

لقاء تشاوري في دمشق بين رئيس لجنة الحوار الوطني حسن الدغيم وممثلي المجلس الوطني الكردي فبراير 2025 (أرشيفية - إكس)

وفي سياق الحديث عن مؤتمر جامع في دمشق، تجدر الإشارة إلى أنه لا موعد محدد لعقد المؤتمر، إذ ما زالت المشاورات جارية بين الأطراف المعنية، لكن «الأجواء تبدو إيجابية»، بحسب كدو الذي شدد على «الحاجة الفعلية إلى مؤتمر وطني يعالج هذه القضية الشائكة، لأن حلّها بشكل عادل سيفتح الباب أمام معالجة بقية الملفات الوطنية العالقة»، لافتاً إلى أن عملية إعادة بناء سوريا تنطلق من دمشق باعتبارها العاصمة الجامعة لكل السوريين، بغضّ النظر عن قومياتهم وانتماءاتهم.

وإن كان المؤتمر المرتقب يأتي في إطار المرسوم التشريعي رقم «13» الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، المتعلق بحقوق الكرد، واعتبر كدو أن المرسوم يمثل «خطوة مهمة وتاريخية فتحت الباب أمام معالجة جدية للقضية الكردية. ورغم عدم شموله جميع الحقوق، لكنه يشكل أساساً يمكن البناء عليه وتطويره، على أن يكرس ما يتم التوافق عليه في الدستور السوري المقبل».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» يناير الماضي (حساب الرئاسة)

كما لفت إلى أنه «لأول مرة في تاريخ سوريا يتم الاعتراف بالوجود الكردي مكوناً رئيسياً أصيلاً، وكذلك الاعتراف باللغة الكردية، وجعل (النوروز) عيداً وطنياً وعطلة رسمية، فضلاً عن تجريم خطاب الكراهية ضد الكرد في عموم أنحاء سوريا».

شلال كدو رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا (متداولة)

من جانب آخر، كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» عن حديث يدور في الأوساط السياسية الكردية، حول احتمال توجه عبدي نحو تشكيل حزب سياسي جديد على أنقاض «حزب الاتحاد الديمقراطي» (pyd)، للعمل على تعزيز العمل السياسي والبرلماني، على غرار تجربة «حزب الشعوب الديمقراطي» في تركيا، الذي سعى إلى مقاربة القضية الكردية عبر العمل البرلماني.

وكانت اللجنة المركزية لـ«حزب الوسط الكردي» الذي يعدّ أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، أكدت أمس (السبت) في بيان عقب اجتماعها الدوري، «الأهمية القصوى لتنفيذ الاتفاقيات الأخيرة المبرمة بين الدولة السورية و(قسد)، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحييد المنطقة عن أي صراعات جديدة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية النسيج الاجتماعي».

وشدّدت اللجنة على أن «الحلّ العادل للقضية الكردية يجب أن يُبحث ويُنجز في العاصمة دمشق، بوصفها المركز السياسي والوطني والإداري لجميع السوريين»، داعية الكرد إلى «التوجه نحوها لعرض رؤيتهم حول مستقبل سوريا وحقوق جميع مكوناتها، وفي مقدمتها الحقوق القومية والثقافية والسياسية المشروعة للشعب الكردي، ضمن الإطار الوطني السوري».


إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة دراماتيكية تعمق عملية ضم الضفة، وتحولها إلى دولة مستوطنين، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وصادقت الحكومة على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)».

وبموجب هذا القرار، سيتم تخويل هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

كما سيتيح القرار بحسب بيان عن الوزراء الثلاثة، «فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويسمح بتطوير البنى التحتية، وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».

وقال ليفين إن القرار يعكس التزام الحكومة بالتمسك بكل أجزاء ما سماه «أرض إسرائيل»، ويمثل «ثورة حقيقية» في الضفة الغربية، وأضاف: «أرض إسرائيل ملكٌ لشعب إسرائيل، وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على جميع أجزائها».

وقال كاتس إن هذه الخطوة «تضمن السيطرة الإسرائيلية على الأرض الإسرائيلية». وأوضح سموتريتش أن ما جرى «يضمن تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة، ولأول مرة منذ حرب الأيام الستة (يقصد حرب 1967)، نعيد النظام والحكم الرشيد لإدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

تحول خطير

والمصادقة الحكومية الإسرائيلية، جاءت تأكيداً لقرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، الأسبوع الماضي، وتظهر تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية.

واتخذ «الكابينت» سلسلة قرارات، شملت تغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

من انتشار وتدريبات الجيش الإسرائيلي في الضفة (صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي عبر الجيش)

ونصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بعدما كان ذلك سرياً، وإلغاء قانون أردني يمنع اليهود من شراء العقارات في المنطقة، (ظل معمولاً به حتى الآن) إلى جانب إلغاء شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستبداله «بشروط مهنية فقط».

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ (بما يشمل الهدم) ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

وإضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

كما تقرر إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع قبر راحيل في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتُمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

انقلاب على السلطة

وتمثل تلك المصادقة انقلاباً مباشراً على السلطة الوطنية؛ إذ تغير وجه الضفة الغربية، وتلغي سيادة السلطة في مناطقها.

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء المُلاك الفلسطينيين للأراضي، والتواصل معهم مباشرة، أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها؛ ما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ»، وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

واختراق «المناطق المحرمة» (أ)، وكذلك (ب) هو الأكثر خطورة؛ لأنه يلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق؛ إذ لا تعود الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء.

كما يمنح القرار السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين (اللتين تخضعان إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو).

ويعد نقل صلاحيات تخطيط البناء ومنح التراخيص في قلب الخليل (بما في ذلك الحرم الإبراهيمي) من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، جزءاً يصب في هذا الإطار.

صورة من طائرة من دون طيار للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أما إلغاء «القانون الأردني» الذي يمنع غير العرب من الشراء في الضفة الغربية، فيستهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء الأرض بصفته الشخصية، وليس عبر شركات مسجلة، كما كان يحدث سابقاً للالتفاف على القانون.

وبحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

وبموجب القرار الحالي، سيُطلب من قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15 في المائة من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، سيتم التركيز على المنطقة (ج) فقط.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، ستتم العملية بحذر وتأنٍّ، لضمان «استكمال الإجراءات بشكل قانوني ودقيق». ويمثل ذلك خطوة أولى للانتقال إلى باقي الضفة.

وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى 30 عاماً من أجل إنهاء المسألة، ونظراً للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية.

السلطة ترفض وتحذر

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وحذرت من خطورتها، وقالت إن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة لسلطات الاحتلال، يمثل تهديداً للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعد بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، ويشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة.

أما حركة «حماس» فوصفت القرار بأنه «سرقة لأراضي الضفة المحتلة»، وقالت إنه «باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية».

ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى المقاومة والتصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مخططات الضم والتهويد والتهجير.

وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً وسط تصعيد أمني كبير.

تأهب أمني

ودخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في «حالة تأهب قصوى» قبل أيام من بدء شهر رمضان، فأرسلت قوات «كوماندوز» إلى الضفة الغربية، ووسعت الاعتقالات، وعززت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، ويُفترض أن تجري تدريبات مختلفة وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالفريدة، بمشاركة ناقلات جند متطورة، ضمن ما تصفه بـ«حرب استباقية».

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات «كوماندوز» بدأت بالفعل العمل في الضفة الغربية، ونفذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة كجزء من الاستعدادات لشهر رمضان.

وقبل شهر رمضان يُفترض أن يُجرى تمرينٌ فريدٌ من نوعه في شمال الضفة على متن مركبات «إيتان» التي يجري دمجها تدريجياً في صفوف الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في الجيش إن قواته في حالة تأهب قصوى، وتتخذ إجراءات استباقية قبل شهر رمضان.


تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)
سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

قال مسؤولون فلسطينيون إن ما لا يقل عن 12 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية ​على قطاع غزة، الأحد.

وأفادت مصادر ميدانية في غزة بأن الغارات استهدفت بعضاً من نشطاء الأجنحة العسكرية لفصائل فلسطينية من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، و«كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته جاءت رداً على ما وصفه بـ«انتهاك حركة (حماس) لاتفاق وقف إطلاق النار»، لكن نشطاء في الفصائل وناطقاً باسم «حماس» كذّبوا الرواية الإسرائيلية، وعدها بعضهم «ذريعة» لتصفية نشطاء الفصائل المسلحة في غزة.

وفعّلت الفصائل المسلحة في غزة، خلال الأيام الماضية، إجراءات أمنية جديدة أكثر حذراً لتجنب الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة على الرغم من اتفاق على وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قتل مجموعة من المسلحين خرجوا من فتحة نفق في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة». وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها حدث من هذا النوع في شمال القطاع منذ وقف إطلاق النار، وتركزت الحوادث الشبيهة على منطقة رفح جنوب القطاع.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

وادعت «القناة الثانية عشرة» العبرية أن مسار النفق كان معروفاً لدى الجيش الإسرائيلي، وعمل على مدار ساعات طويلة لزيادة الضغط على المسلحين داخله لإجبارهم على الخروج قبل أن يخرجوا ويتم تصفيتهم.

وفجّرت القوات الإسرائيلية، خلال ساعات الليلة، عربتين عسكريتين مفخختين في منطقة دوار زايد في بيت لاهيا، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي طال تلك المناطق، حيث يشتبه أن العناصر المسلحة التي خرجت من النفق خرجت من تلك المنطقة وهي تقع بين بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون.

ضربة على الخط الأصفر

وقعت أولى الغارات الإسرائيلية في خان يونس، جنوب قطاع غزة، تحديداً عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وذلك بعد أن قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعةً من المسلحين التابعين لـ«كتائب القسام»، الذين كانوا ينتشرون في منطقة المسلخ جنوب المحافظة، وعلى بعد مئات الأمتار القليلة من الخط الأصفر للتصدي لأي محاولات تسلل من قوات خاصة إسرائيلية، أو حتى من العناصر المسلحة التي تتبع للعصابات المسلحة، حيث تنتشر هناك عناصر من عصابة حسام الأسطل، التي كان لها دور في اغتيال ضابط أمن يتبع لحكومة «حماس» منذ نحو شهر.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقُتل في ذلك الهجوم 6 عناصر مسلحة تتبع للكتائب، جميعهم من الشبان حديثي العهد في العمل العسكري لـ«القسام»، وتتراوح أعمارهم من 26 إلى 20 عاماً، ولم يكن من بينهم أي قيادي أو ناشط بارز، حيث نقلت جثث خمسة منهم إلى مجمع ناصر الطبي، فيما بقي السادس في المكان بعد أن اقتربت طائرات مسيرة إسرائيلية منه ومنعت أي مركبة إسعاف من الاقتراب منه لنقله.

قياديان في «القسام» و«سرايا القدس»

وفي غارة أخرى، بعد نحو 10 دقائق من الأولى، قصفت طائرة إسرائيلية بصاروخ تجمعاً في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 4 منهم، من بينهم إياد أبو عسكر، وهو ناشط بارز في «كتائب القسام»، في حين أن الثلاثة الآخرين هم من «المرابطين» الذين كانوا ينتشرون في تلك المنطقة.

فلسطينيون نزحوا من منازلهم التي دمرتها غارات عسكرية إسرائيلية خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقالت مصدر في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن أبو عسكر، هو نجل محمد أبو عسكر، رئيس الهيئة الإدارية لحركة «حماس» في مخيم جباليا، الذي اغتيل في ديسمبر (كانون الثاني) 2024، برفقة ثروت البيك القيادي الآخر في الحركة، داخل مدينة غزة.

وسبق أن قُتل 4 من أبنائه، ليكون إياد الخامس، حيث قتلوا جميعهم في غارات متفرقة أو اشتباكات شاركوا بها خلال الحرب على القطاع.

وإياد أبو عسكر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، إلى جانب أنه ناشط بارز في «القسام» وشارك في جميع العمليات القتالية خلال توغل القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، ينشط أيضاً في العمل الخيري، وكان له دور في إنشاء مخيم للنازحين بالمخيم لتشجيع عودة السكان إليه، إلى جانب توفير إنارة كهربائية عبر الطاقة الشمسية لمناطق عدة في المخيم.

وفي غارة ثالثة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل ظهر الأحد، اغتيل القيادي البارز في «سرايا القدس»، سامي الدحدوح، أثناء سيره على الأقدام قرب الكلية الجامعية ما بين حيي تل الهوى والزيتون جنوب مدينة غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الدحدوح (52 عاماً) كان مسؤولاً كبيراً في وحدة التصنيع العسكري لـ«سرايا القدس»، واغتالت إسرائيل عدداً من أقاربه الذين نشطوا جميعاً بالمجال نفسه في الحركة.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة على جثامين مقاتلين من «حماس» قُتلوا في غارة إسرائيلية الأحد (أ.ب)

كما قتل فلسطيني على الأقل في غارة استهدفت مجموعة من المواطنين في منطقة الدوار الغربي شمال بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، على بعد نحو 300 متر من الخط الأصفر.

وبذلك يكون بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 602 على الأقل، وإصابة أكثر من 1600، ليرتفع إجمالي العدد منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أكثر من 72 ألفاً من القتلى، ونحو 172 ألفاً من المصابين، وفق إحصاءات وزارة الصحة بغزة.

ونددت فصائل فلسطينية بالخروقات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة. وقال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن ما جرى من هجمات بمثابة خرق خطير لاتفاق وقف إطلاق النار، كما أنه يأتي استباقاً لاجتماع «مجلس السلام» في محاولة واضحة لفرض وقائع دموية على الأرض، وتوجيه رسالة مفادها أنه «لا وزن لكل الجهود والهيئات المعنية بتثبيت التهدئة في غزة، وأن الاحتلال ماضٍ في عدوانه رغم حديث الأطراف كافة عن ضرورة الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، كما جاء في نص بيان نشرته الحركة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended