غزة... الممر الآمن يثير خلافات وجدلاً

عباس يلتقي بلينكن الجمعة وسط توتر متعلق بإدانة هجوم «حماس»

فلسطينيون ينزحون عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الخميس (أ.ب)
فلسطينيون ينزحون عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الخميس (أ.ب)
TT

غزة... الممر الآمن يثير خلافات وجدلاً

فلسطينيون ينزحون عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الخميس (أ.ب)
فلسطينيون ينزحون عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الخميس (أ.ب)

بينما يثير الممر الآمن المقترح لغزة خلافات وجدلاً، يركز الرئيس الفلسطيني محمود عباس على «وقف العدوان» الإسرائيلي على القطاع، لكنه يفهم أن ذلك ليس أمراً يمكنه أن يتحقق فوراً؛ ولذلك فإنه يضغط من أجل إدخال مساعدات طبية وغذائية ووقود إلى غزة في المرحلة الحالية.

وقال مصدر فلسطيني مطلع على تفكير السلطة الوطنية لـ«الشرق الأوسط»: إن عباس سيناقش المسألة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في العاصمة الأردنية عمّان يوم الجمعة، وسيطلب منه أن تضغط الولايات المتحدة أكثر على إسرائيل من أجل إدخال الوقود والمساعدات الطبية والغذائية إلى القطاع في المرحلة الحالية.

تشييع ضحايا فلسطينيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة اليوم الخميس (أ.ب)

وأكد المصدر أن الرئيس الفلسطيني «لا يطرح ممراً آمناً إلى مصر على قاعدة أن الفلسطينيين لن يقبلوا بالتهجير مرة أخرى من أراضيهم، وليس هناك نية للسماح بتصفية القضية الفلسطينية بهذه الطريقة، والمطلوب هو وقف الهجوم الإسرائيلي على المدنيين، وحمايتهم، وفتح ممر مساعدات لإدخال الاحتياجات الأساسية».

ويفترض أن يلتقي عباس بلينكن الجمعة في عمّان بعدما التقى الرئيس الفلسطيني الخميس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

صبية فلسطينية أصيبت في غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

وهذه أول اجتماعات على هذا المستوى يعقدها عباس منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل يوم السبت الماضي، وهي تأتي بعد سلسلة اتصالات مع قادة عرب ودوليين.

ويأتي اللقاء وسط توتر كبير بين عباس والإدارة الأميركية ودول أوروبية أخرى بسبب رفضه إدانة هجوم «حماس».

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: إن ضغوطاً كبيرة مورست على عباس من أجل إدانة الهجوم، لكنه رفض.

وأضاف: «الإسرائيليون والأميركيون والاتحاد الأوروبي طلبوا أن يدين عباس الهجوم وضغطوا من أجل ذلك، لكنه رفض ولا ينوي القيام بذلك». وتابع: «الإعلان السريع المرتبك عن قطع المساعدات الأوروبية وقطع المساعدات الألمانية كله جاء في إطار الضغط على عباس وردةَ فعلٍ بعدما رفض إدانة هجوم (حماس)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بدأ زيارة لإسرائيل اليوم الخميس ويفترض أن يقابل الرئيس محمود عباس غداً الجمعة (أ.ف.ب)

وبشكل عام، لا تدين السلطة عادة هجمات ضد إسرائيليين من الجنود أو المستوطنين في مستوطنات مقامة على الأراضي الفلسطينية، وإنما تدين هجمات داخل إسرائيل، وهو أمر تخلت عنه كذلك في السنوات الأخيرة.

ويُعتقد أن بلينكن سيضغط على عباس من أجل إدانة هجوم «حماس» مرة أخرى بالنظر إلى أنه قال في إسرائيل: إن من يرِد السلام فعليه أن يدين هذا الهجوم، وإن «عدم إدانة الإرهاب يعرّض الناس في إسرائيل وفي كل مكان للخطر». وسيناقش بلينكن أيضاً مع الرئيس الفلسطيني مسألة الحرب في قطاع غزة.

وقبل اللقاء المرتقب مع بلينكن، توجهت السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل من أجل إدخال مواد غذائية وطبية إلى قطاع غزة، لكن إسرائيل رفضت.

وتوصل السلطة مساعداتها عادة عن طريق معبر كرم أبو سالم المغلق بشكل كامل، لكن مع تعنّت إسرائيل ستوجه السلطة مساعداتها إلى مصر، ومن هناك إلى قطاع غزة، بعد أن توافق إسرائيل على ذلك.

دمار عقب غارة إسرائيلية في رفح اليوم الخميس (أ.ب)

وطالبت مصر جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تخفيفاً عنه، واستجابةً لمعاناته نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل، بإيصال تلك المساعدات إلى مطار العريش الدولي، الذي تمَّ تحديده من جانب السلطات المصرية لاستقبال المساعدات الإنسانية الدولية من الأطراف والمنظمات الدولية المختلفة. وتحاول مصر إقناع إسرائيل بإدخال مساعدات لقطاع غزة، لكن إسرائيل رفضت ذلك، ووافقت في المقابل مبدئياً على ممر آمن لخروج الرعايا الأجانب والمدنيين، وهو ممر يرفضه الفلسطينيون وتتعامل معه مصر بحذر شديد.

وتربط إسرائيل بين المساعدات الإنسانية وإطلاق «حماس» الأسرى المحتجزين لديها. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إسرائيل كاتس، الخميس: إن السلطات الإسرائيلية لن تسمح بدخول الموارد الأساسية أو المساعدات الإنسانية إلى غزة حتى إطلاق سراح أسراها. وقال كاتس في بيان: «لن يتم تشغيل مفتاح كهربائي ولن يفتح صنبور مياه ولن تدخل شاحنة وقود حتى عودة الأسرى الإسرائيليين».

والممر الآمن فكرة أميركية خالصة. وقال موقع «أكسيوس» الأميركي إن الولايات المتحدة انخرطت في محادثات مع مصر وإسرائيل من أجل توفير ممر آمن من غزة إلى مصر يسمح للأميركيين والرعايا الأجانب والمدنيين بمغادرة القطاع.

ويوجد في غزة نحو 500 أميركي إلى جانب مئات الرعايا الأجانب.

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون للموقع، أن إسرائيل ومصر اتفقتا من حيث المبدأ على إنشاء هذا الممر، لكن من دون الاتفاق على وقت محدد بسبب تعقيدات متعلقة برفض إسرائيل وقف الهجوم في هذه المرحلة.

وأكد مسؤولون أميركيون لشبكة «سي إن إن»، أن الحكومة الأميركية تجري مناقشات مع الدول الشريكة، بما في ذلك مصر وإسرائيل، حول ضمان مرور آمن للأميركيين والمدنيين الآخرين للخروج من قطاع غزة.

ولكن وفقاً لأحد المصادر الأميركية، تريد مصر استخدام ممر إنساني لإرسال الإمدادات الغذائية والطبية إلى غزة، لكنها لا تريد فتح الحدود في الاتجاه الآخر لاستقبال المدنيين الفارين من القطاع.

وكان مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، أكد أن الممر «شيء ناقشناه أيضاً مع نظرائنا في إسرائيل ومع نظرائنا في مصر». وأردف قائلاً: «من دون الخوض في تفاصيل الممر الآمن للمدنيين وما إلى ذلك، سأقول إنه أمر تهتم حكومة الولايات المتحدة في كيفية تنفيذه عملياً».

وتحدث مستشار الأمن القومي الأميركي خلال الأيام الماضية مع مدير جهاز المخابرات العامة في مصر، عباس كامل، ويتوقع مسؤولون أن يتحدث الرئيس الأميركي جو بايدن مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في وقت لاحق.

وإضافة إلى السلطة ومصر، رفضت «حماس» فكرة الممر الآمن إذا كانت قائمة على مغادرة المدنيين الفلسطينيين.

وقال مسؤولون في «حماس»: إن الفكرة أميركية - إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.