وسط أجواء الحرب... كيف نتعامل مع الأطفال وماذا نقول لهم؟

أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)
أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)
TT

وسط أجواء الحرب... كيف نتعامل مع الأطفال وماذا نقول لهم؟

أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)
أطفال يشاركون في مظاهرة لدعم غزة في مخيم للاجئين الفلسطينيين في بيروت (أ.ف.ب)

يعيش الكثير من الأطفال في الشرق الأوسط أجواء متوترة يُخيّم عليها الخوف من تصاعد الصراع مع إسرائيل، في ظل القصف الذي استهدف قطاع غزة وطال الحدود اللبنانية في الأيام الماضية؟

ويشاهد الأطفال صوراً مرعبة لما يحدث في القطاع، ويشعرون بتهديد وشيك مع التجهيزات التي يعيشها الشعب اللبناني لحرب محتملة، قد تكون مشابهة لما حدث في يوليو (تموز) عام 2006 ضد إسرائيل. فمؤخراً، تقوم الكثير من العائلات في لبنان، خاصة في جنوب البلاد، بتجهيز حقائب تتضمن بعض الأغراض واللوازم الأساسية من ملابس ونقود وغيرها للهرب حال اندلاع أي مواجهة قريبة تتعدى الحدود.

ووسط هذه الأجواء المتوترة، يتعرض الأطفال لضغوط نفسية علينا أن نكون حريصين في التعامل معها.

أطفال فلسطينيون أُصيبوا في الغارات الإسرائيلية يتلقون العلاج في مستشفى بغزة (أ.ب)

في هذا الإطار، تشرح المستشارة النفسية ومدربة الحياة المعتمدة (لايف كوتش)، نيفين أبو سعيد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن التعامل مع الأطفال يعتمد على شخصية كل طفل، وقالت: «كل طفل يتفاعل بطريقة معينة حسب وعيه، ولكن في المجمل، الأطفال الذي تقل أعمارهم عن 8 سنوات لا يعرفون معنى الحرب، ولا يمكنهم تقدير العواقب أو تحليل الأمور، فعلينا إبعادهم عن أحاديثنا وعن نشرات الأخبار قدر الإمكان».

وفي حال تعرّض الأطفال في المنازل أو خارجها لمشاهد العنف، على الأهل التصرف عبر «إعطائهم أدوات للرسم والتعبير عن ذاتهم وعن مخاوفهم على الورق»، وفق ما تقوله أبو سعيد. وتضيف: «إذا كانت لديهم أي أسئلة، يمكننا تبسيط الأجوبة قدر الإمكان ومن ثم إلهاؤهم بأنشطة أخرى تشتت أفكارهم، مع تأكيد عدم التحدث أمامهم عمّا يجري بشكل مُفصّل».

من جهتها، توضح الاختصاصية في علم نفس الأطفال العيادي، والمعالجة النفسية، عُلا خضر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأطفال قد يسمعون عن الحرب الدائرة بين إسرائيل وغزة من أصدقائهم في المدرسة أو أقاربهم، فيجب على الأهل الاستماع لهم وللقصص التي علقت في أذهانهم، مع إعطاء الأولوية لتصحيح أي معلومات متداولة أمامهم قد تكون خاطئة أو غير دقيقة.

أطفال فلسطينيون فرّوا من منازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية يلعبون في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في غزة (رويترز)

هل يجب الحد من استخدام الأطفال لمواقع التواصل؟

توضح أبو سعيد، أن الأطفال الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تتم مراقبتهم باستمرار، أو منعهم من استخدام هواتفهم هذه الفترة، وتقول: «نحن في فترة مدارس، ويمكننا التحجج بالواجبات الدراسية لإبعاد الأطفال هذه المدة عن مواقع التواصل؛ وذلك لأننا لن نتمكن أبداً من السيطرة على ما يرونه هناك».

وتشرح المستشارة النفسية، أنه من المعروف أن إبعاد الأطفال عن استخدام هواتفهم لتصفح مواقع التواصل قد تكون مهمة صعبة، لكن يمكننا شرح الموقف لهم بالقول: «ما سترونه في الفترة المقبلة ضار جداً لكم؛ لذا سنبتعد عن مواقع التواصل لمدة قصيرة لحمايتكم من أي مشاهد عنف أو أخبار قد تزعكم أو تسبب توتراً لكم».

وفيما يرتبط بالمراهقين، وهنا تكون المهمة أصعب بكثير، علينا التحدث معهم بصراحة عن الأحداث الدائرة. وتقول أبو سعيد: «المراهقون واعون لما يحدث من حولهم، فعلينا الإجابة عن أسئلتهم بصراحة، وبمصطلحات غير معقدة، مثلاً يمكننا التحدث معهم عن الحرب الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإعطاء معلومات إضافية عما يحدث من دون شرح الآراء والمواقف السياسية عن الموضوع؛ كي لا نشتت أفكارهم في مرحلة مبكرة من حياتهم».

وتؤكد المستشارة النفسية، أنه علينا أن نكون منفتحين على جميع أسئلة المراهقين كي نتأكد أنهم سيتحدثون معنا عندما يشعرون بضيق أو خوف من الأوضاع.

كما وتوضح أبو سعيد، أنه علينا «أن نشرح لهم عن الحرب، بالقول إن هناك أسلحة تُستخدم وأشخاصاً يخسرون حياتهم، من دون توصيف مشاهد قد يتخيلونها مثل التحدث عن الجثث في الطرقات أو الأطفال المشردين بلا مأوى... أو أي أمور قد ترسم مشاهد مرعبة في أذهانهم».

وفي حال تعرّض الأطفال لمشاهد العنف، يجب على الآباء ألا ينكروا ما يحصل، بل تبسيط الحرب عبر استخدام كلمات مثل «نزاع، مشكلات، تحديات، اختلاف آراء»، وغيرها من التعابير التي لا توصّف العنف.

من جهتها، تقول المعالجة النفسية عُلا خضر: إنه على الأهل هنا التطرق للجوانب البعيدة عن العنف نوعاً ما التي تحدث في غزة، وتشرح «يمكن للأهل التحدث عن دعم فرق الإسعاف والأطباء للمصابين وعن فتح المدارس لحماية الأطفال، وعن مساهمة الجمعيات في مساعدة المتضررين، كي يشعروا بنوع من الأمان النفسي».

ماذا عن النوم إلى جانب الأهل في هذه الظروف؟

قالت مدربة الحياة نيفين أبو سعيد لـ«الشرق الأوسط»: إنه ليس من الخطأ أن ينام الأطفال الذين يعيشون في أجواء الحرب إلى جانب الأهل، ولكنها تنصح بتجنب ذلك عبر اقتراح نوم الأهل إلى جانب الأطفال في أسرّتهم الخاصة، ومغادرة الغرفة عندما ينامون.

وأضافت: «يجب أن يعرفوا أننا متواجدون دائماً لحمايتهم عبر التواصل معهم بشكل صريح والتطرق لمخاوفهم، وأن نوضح لهم أن الخطر بعيد وأنهم يجب أن يركّزوا على النوم».

وأشارت أبو سعيد إلى أنه في حالة النوم إلى جانب الأهل، على الآباء القيام بذلك لوقت محدد جداً لتفادي العودة إلى عادة النوم بشكل غير مستقل.

وتؤكد عُلا خضر هنا على كلام أبو سعيد، وتشرح: «يمكن للأطفال النوم لليلة أو اثنتين إلى جانب الأهل، ولكن الخطوة الأهم هي أن يشعر الطفل بالأمان في المنزل كله، وأن يؤكد الأهل أنهم لن يتخلوا عنه وأنهم متواجدون إلى جانبه دائماً، فالكلمات التي تُعيد بناء الثقة بعد الخوف تُعدّ أساسية في تجنب الاضطرابات النفسية».

لاجئون يلعبون في روضة الأطفال داخل مركز بألمانيا (رويترز)

كيف نُشتت أفكار الأطفال السلبية وسط أجواء الحرب؟

تشرح خضر، أنه على الآباء الانتباه لصحتهم النفسية الخاصة؛ كي يتمكنوا من التعامل بشكل طبيعي مع الأطفال، وتقول: «يجب على الأهل في المرحلة الأولى ألا ينقلوا التوتر والقلق إلى الأطفال، والإبقاء على الروتين اليومي الطبيعي معهم».

وتطرح خضر فكرة إشراك الأطفال في مساعدة المتضررين من الحرب ولو بشكل بسيط (إرسال دعم مادي أو أي نوع من المساعدة المتاحة) والتحدث عن ذلك أمامهم لجعلهم يشعرون بالراحة، وهكذا يمكنهم تخطي ما يحدث مع الوقت.

وتؤكد خضر على فكرة أن التحدث عن المساعدة التي يتلقاها المتضررون تعطي راحة نفسية كبيرة للطفل، وتدفعه للعودة إلى حياته الطبيعية من دون قلق. وتنصح المعالجة النفسية الآباء على تقضية المزيد من الوقت مع الأطفال، وإشراكهم في الواجبات المنزلية، وأخذهم بنزهة قصيرة، وجمعهم مع أصدقائهم للعب وإضاعة الوقت.

وتؤكد أبو سعيد على ذلك، وتنصح بإشراك الأطفال بنشاطات عدة، مثل الرسم والاستماع إلى الموسيقى، أو ببساطة العودة إلى الحياة الطبيعية الروتينية، ولو كان الأمر صبعاً على الأهل بشكل أو بآخر وسط الظروف المشحونة.


مقالات ذات صلة

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».