استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة مع دخول الحرب يومها السادس

فلسطينيون ينظرون إلى تدمير منزل في أعقاب غارة وسط الصراع مع إسرائيل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون ينظرون إلى تدمير منزل في أعقاب غارة وسط الصراع مع إسرائيل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

استمرار الغارات الإسرائيلية على غزة مع دخول الحرب يومها السادس

فلسطينيون ينظرون إلى تدمير منزل في أعقاب غارة وسط الصراع مع إسرائيل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون ينظرون إلى تدمير منزل في أعقاب غارة وسط الصراع مع إسرائيل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

تُواصل إسرائيل قصف قطاع غزة لليوم السادس على التوالي منذ أن شنت حركة «حماس» وفصائل فلسطينية هجوماً مباغتاً عبر الحدود على البلدات والمدن الإسرائيلية المتاخمة للقطاع فجر السبت الماضي، أوقع ما لا يقل عن 1200 قتيل من الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى أسر عشرات آخرين.

وأفاد التلفزيون الفلسطيني اليوم الخميس بمقتل 22 شخصاً جرَّاء القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة، حيث أشار إلى أن الطائرات والمدفعية الإسرائيلية شنت ضربات «عنيفة» استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية بمقتل 15 شخصاً جرَّاء قصف إسرائيلي على منزل بمنطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة، فضلاً عن إصابة العشرات ووقوع أضرار مادية وصفتها بالجسيمة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) اليوم إن القوات الإسرائيلية ستواصل ضرب أهداف لحركة «حماس» في غزة «دون توقف».

وأشار أدرعي إلى تسجيل مصور بثته قناة الجزيرة القطرية لعملية إطلاق سراح مستوطِنة إسرائيلية وطفلين بعد احتجازهم في قطاع غزة لأيام، قائلاً إن «حماس تغير الحقيقة من خلال مسرحية نشر فيديو دعائي عبر أبواقها الإعلامية. الحقيقة واضحة وجلية وسوف تتضح معالمها أكثر في الأيام المقبلة».

وأظهرت اللقطات التي نشرتها الجزيرة عدداً من المسلحين وهم يطلقون سراح سيدة وطفلين في منطقة كيبوتس حوليت، وفقاً لما ذكرته الشبكة. لكن لم يتضح ما إذا كانت هذه الخطوة جرت بالتنسيق مع أي جهة.

بيد أن موقع «مفزاك لايف» الإخباري الإسرائيلي ذكر أن السيدة الإسرائيلية هي أفيتال الجم وأن الطفلين اللذين كانا معها عند احتجازهم أبناء صديقتها، ويبلغ أحدهما من العمر أربع سنوات والآخر ستة أشهر. وبحسب الموقع، فإن والدة الطفلين الحقيقية ما زالت محتجزة في غزة، وتدعى آدي فيتال كابلون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الخميس ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في الضفة الغربية وغزة إلى أكثر من 1229 قتيلاً، في حين ذكرت أن عدد المصابين بلغ أكثر من 5 آلاف، بحسب ما أفاد به التلفزيون الفلسطيني.

ونقلت قناة «الأقصى» الفضائية عن المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أن عدد الضحايا جرَّاء الهجمات الإسرائيلية على القطاع بلغ 1200 قتيل.

اقتحام جنين لفترة وجيزة

في غضون ذلك، أفاد التلفزيون الفلسطيني اليوم بأن قوات إسرائيلية انسحبت من مدينة جنين في الضفة الغربية بعد اقتحامها في وقت سابق.

وكانت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية ذكرت أن قوات إسرائيلية اقتحمت جنين، فيما تحدثت صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية عن أن الجيش الإسرائيلي أرسل تعزيزات إلى المدينة بعد اشتباكات مع فلسطينيين.

ونقلت الصحيفة عن تقارير إعلامية إسرائيلية أن الاشتباكات التي وصفتها بالعنيفة وقعت خلال الليل بين قوات الأمن وفلسطينيين، مشيرة إلى أن الجيش أرسل التعزيزات بعد تصاعد حدة تلك الاشتباكات.

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام في وقت لاحق عن «كتيبة جنين» أنها استهدفت قوات إسرائيلية اقتحمت المدينة «بدفعات كثيفة ومتتالية من الرصاص».

وقالت «جيروزالم بوست» إن الجيش الإسرائيلي نشر اليوم أسماء 31 عسكرياً قُتلوا في هجوم «حماس».

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» ذكرت أمس الأربعاء أن الجيش أعلن ارتفاع عدد جنوده الذين قتلوا منذ تفجر القتال مع الفصائل الفلسطينية يوم السبت الماضي إلى 189 جندياً. وبإعلان اليوم، يكون العدد الإجمالي ارتفع إلى 220 قتيلاً في صفوف الجيش.

ممر آمن لخروج الأجانب من غزة

في غضون ذلك، أكدت مصادر لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) اليوم أن هناك توافقاً مبدئياً تجري صياغته لتأمين ممر آمن لخروج رعايا الدول الأجنبية من قطاع غزة، لكنها ذكرت أنه لم يتحدد بعد، إن كان الخروج سيتم عبر معبر رفح المصري أو منفذ إيرز.

وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل لم تعط حتى اللحظة أي موافقة بشأن إدخال مواد غذائية ومحروقات ومستلزمات طبية إلى القطاع. إلا أن مصدراً ذكر أنه من المتوقع الإعلان عن مسار الممر الآمن للرعايا الأجانب مساء اليوم.

وكان موقع «أكسيوس» الأميركي نقل في وقت سابق اليوم عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين لم يسمهم القول إن الولايات المتحدة تتواصل مع مصر وإسرائيل سعياً لتوفير ممر آمن للأميركيين والأجانب للخروج من غزة.

وذكر الموقع أن إسرائيل ومصر اتفقتا من حيث المبدأ على إنشاء الممر الآمن؛ لكنه قال إن التنفيذ العملي لهذا الممر قد يكون صعباً للغاية، لأنه سيتطلب نوعاً من وقف إطلاق النار.

وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» نقلت أمس عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن القول إن هناك تنسيقاً مع دول أخرى بشأن خطة لتوفير ممر آمن لخروج المدنيين من غزة عبر مصر.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الأجنبي دعوته أهالي غزة للخروج إلى مصر؛ لكن متحدثاً آخر سارع بنفي وجود أي دعوة إسرائيلية رسمية لتوجيه سكان القطاع نحو الأراضي المصرية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الثلاثاء إن مصر «لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية على حساب أطراف أخرى»، وذلك بعد أن نقل تلفزيون «القاهرة الإخبارية» عن مصادر مصرية رفيعة يوم الاثنين تحذيرها من دفع الفلسطينيين تجاه الحدود المصرية وتغذية «بعض الأطراف» لدعوات النزوح الجماعي للفلسطينيين من القطاع.

محاولة لتفريغ القطاع

واعتبر طاهر النونو، مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، الممر الآمن للنازحين في غزة مقترحاً إسرائيلياً «لتفريغ» القطاع؛ وقال في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي: «الحديث عن مقترح ممر آمن للنازحين، أطروحات يقترحها الاحتلال يريد بها تفريغ قطاع غزة... مثل هذه القضايا يستهدف الاحتلال بها خلق رأي عام حولها».

أضاف: «لدينا (في حركة حماس) ثقة بصمود الشعب الفلسطيني الصامد والثابت في أرضه... وواثقون أنهم لن يقبلوا بتكرار تجربة الهجرة ومغادرة وترك الأرض الفلسطينية».

ورداً على سؤال حول أي هدنة إنسانية مقترحة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، قال النونو: «حماس تدعو إلى إدخال احتياجات شعبنا الفلسطيني الإنسانية والطبية والغذائية»، لكنه أكد في الوقت ذاته عدم التوصل إلى أي اتفاقيات تهدئة من أي نوع حتى الآن.

وكانت مصادر إعلامية تحدثت عن أن مصر تناقش مقترحاً لهدنة إنسانية تستمر من أربع إلى خمس ساعات يومياً، تعبر فيها المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة وينقل فيها الجرحى الفلسطينيون إلى المستشفيات المصرية.

في سياق متصل، أكد النونو أن حركته ترحب بمشاركة لبنان في المواجهة ضد إسرائيل، قائلاً: «نرحب بمشاركة أي جهة في المواجهة مع الاحتلال وتدفيعه ثمناً جرَّاء جرائمه واحتلاله. هذه معركة الأقصى وأمتنا كلها مدعوة للمشاركة فيها».

واعتبر وجود أكثر من جبهة «يربك إسرائيل ويعجّل الانتصار»، وفق تعبيره.

وقال النونو إنه من المبكر الحديث عن صفقة تبادل أسرى خلال هذه الفترة، مضيفاً: «نخوض الآن معركة، وعندما تنتهي يمكن الحديث في كل القضايا وتفاصيلها وفي مطالب الحركة... عندما تضع الحرب أوزارها، يتم الحديث في كل القضايا وحول المطالب، خاصة وأننا ما زلنا في البدايات».

وبشأن توعد إسرائيل باجتثاث حركة «حماس» في هذه الحرب، اعتبر النونو هذه التهديدات «أوهاماً لدى الاحتلال، يريد بها مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي فقط». وقال إن «المقاومة وحماس متجذرة في الشعب الفلسطيني».

أضاف: «لا قدرة للاحتلال على ذلك؛ هو تلقى ضربة قاسية وتلقى هزيمة نكراء في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ويريد أن يعوّض عن نفسه فقط بقتل المدنيين ومسح مربعات بأكملها وتدمير الشوارع وقصف سيارات الإسعاف، لكنه عاجز عن المواجهة الحقيقية مع المقاومة».

كانت إسرائيل توعدت بأن حربها على قطاع غزة تهدف إلى «اقتلاع» حماس.

وقالت وزيرة المخابرات الإسرائيلية جيلا غامليئيل: «علينا اقتلاع حماس، حتى لا تتمكن من القيام بأي شيء. لن يكون هناك أي خيار؛ لا مجال حتى للتفكير بخيارات أخرى؛ وعليه، يمكن للعالم استخدام ما حدث (في إسرائيل) كنموذج لهجمات مستقبلية».

إغاثة فورية

وكشف مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، اليوم عن تخصيص تسعة ملايين دولار لتمكين جهود الإغاثة الفورية في الأراضي الفلسطينية.

وقال غريفيث عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً) إن «الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة آخذة في التدهور».

في الوقت ذاته، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم من أن الخدمات الصحية دخلت مرحلة حرجة، وقالت إن الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود على وشك النفاد.

وأكدت الوزارة عبر حسابها على «فيسبوك» ضرورة التحرك العاجل لتوفير ممر آمن للإمدادات الطبية ومغادرة الجرحى والمرضى «قبل فوات الأوان».

وقالت الوزارة على لسان المتحدث باسمها أشرف القدرة: «المستشفيات في حال إشغال تام لقدراتها السريرية، والجرحى والمرضى باتوا يفترشون الأرض جرَّاء اشتداد العدوان الإسرائيلي».

وطلبت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أمس الأربعاء توفير 104 ملايين دولار بشكل عاجل لتوفير المساعدات المنقذة للحياة في قطاع غزة.

وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني في بيان: «مأساة إنسانية غير مسبوقة في غزة والمساعدات للمدنيين الفارين من القصف يجب أن تكون فورية... لا بد من ضمان وصول المساعدات الإنسانية والحماية لجميع المدنيين»، مناشداً مانحي الأونروا وشركاءها زيادة دعمهم المالي للحفاظ على عمل الوكالة الأممية في غزة والمنطقة.

وأعلنت نائبة مدير شؤون وكالة الأونروا في غزة جينفر أوستن أمس مقتل 11 من أفراد الوكالة الأممية منذ بدء الهجمات في قطاع غزة.

بلينكن يلتقي عباس في الأردن

من جهة أخرى، أكد حسن الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اليوم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في العاصمة الأردنية عَمّان غداً الجمعة.

وقال الشيخ عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «في إطار الجهد المبذول على مدار الساعة من قبل القيادة الفلسطينية لوقف هذه الحرب المدمرة... من المقرر أن يلتقي السيد الرئيس يوم غد الجمعة مع وزير الخارجية الأميركي».

وأشار أيضاً إلى أن عباس سيلتقي اليوم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وكان تلفزيون «المملكة» الأردني ذكر أن عباس سيصل إلى عمان اليوم وسيلتقي بلينكن والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لبحث الأوضاع في غزة في يوم وصوله.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية أيضاً أكدت في وقت سابق أن الزيارة التي يجريها بلينكن إلى إسرائيل والأردن ستتضمن لقاءً يجريه مع عباس في عمان.

وأبغت مصادر على صلة بالولايات المتحدة وكالة أنباء العالم العربي (AWP) بأن عباس سيطالب بالضغط على إسرائيل لفتح طريق إمداد إنساني لإيصال المساعدات إلى الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأكد مصدر وجود ضغوط شديدة على عباس لإدانة هجمات «حماس» في غلاف غزة على حد سواء مع إدانته الحرب الإسرائيلية على القطاع. لكن لم تؤكد المصادر أو تنفِ إمكانية استجابة الرئيس الفلسطيني لتلك الضغوط، مشيرة إلى رفضه منذ السبت الماضي إدانة هجوم «حماس».

ويلتقي بلينكن في عمان كذلك بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

ويصل بلينكن اليوم إلى إسرائيل للقاء كبار قياداتها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء إن زيارة بلينكن لإسرائيل ستكون رسالة تضامن ودعم والاستماع بشكل مباشر إلى الإسرائيليين عن الوضع القائم.


مقالات ذات صلة

مقتل العشرات بهجمات في قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيان ينقلان بسيارة إسعاف جثث قتلى سقطوا بضربة إسرائيلية في جباليا الخميس (أ.ف.ب)

مقتل العشرات بهجمات في قطاع غزة

تستغل إسرائيل المماطلة بإبرام اتفاق لوقف النار في قطاع غزة لشن هجمات تُودي بحياة العشرات كل يوم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون بالقرب من معبر كرم أبو سالم في الخميس 19 ديسمبر 2024 (أ.ب)

جنود إسرائيليون يكشفون عن عمليات قتل عشوائية في ممر نتساريم بغزة

يقول جنود إسرائيليون خدموا في قطاع غزة، لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إنه «من بين 200 جثة (لأشخاص أطلقوا النار عليهم)، تم التأكد من أن 10 فقط من أعضاء (حماس)».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تطعم طفلة مصابة بالضمور وسوء التغذية في مخيم للنازحين بدير البلح... الأربعاء (د.ب.أ)

مصيدة الموت في غزة تخلّف معاناة لأجيال

منظمة «أطباء بلا حدود» تشير إلى أن الظروف المعيشية اللاإنسانية في قطاع غزة سيبقى أثرها على مدى أجيال.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية نازحون فلسطينيون يلهون بجوار الحدود مع مصر، في رفح (أرشيفية - أ.ب)

كاتس: سنسيطر على قطاع غزة مثل الضفة الغربية

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: «بمجرد أن نهزم القوة العسكرية لحماس والقوة الحاكمة في غزة، فإن إسرائيل ستسيطر على الأمن في غزة».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي شابان يحملان جثتي طفلين قتلا بقصف إسرائيلي بمدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)

​إسرائيل تستبق هدنة محتملة بتكثيف هجماتها بغزة

لوحظ أن الاستهدافات الإسرائيلية تركز بشكل أساسي على مراكز الإيواء خصوصاً المدارس التي تم استهداف ما لا يقل عن 9 منها خلال 5 أيام.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل متهمة بارتكاب «أعمال إبادة جماعية» و«تطهير عرقي» في قطاع غزة

تصر إسرائيل على أن أعمالها في غزة تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية مشروعة (رويترز)
تصر إسرائيل على أن أعمالها في غزة تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية مشروعة (رويترز)
TT

إسرائيل متهمة بارتكاب «أعمال إبادة جماعية» و«تطهير عرقي» في قطاع غزة

تصر إسرائيل على أن أعمالها في غزة تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية مشروعة (رويترز)
تصر إسرائيل على أن أعمالها في غزة تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية مشروعة (رويترز)

اتّهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، اليوم الخميس، إسرائيل بارتكاب «أعمال إبادة جماعية» في الحرب التي تخوضها ضدّ حركة «حماس» في غزة، لكن إسرائيل وصفته بأنه «افتراء»، فيما قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن الدمار الذي أحدثته الدولة العبرية يشير إلى «تطهير عرقي».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، هذه الاتهامات هي الأحدث في سلسلة الاتهامات المشابهة التي وجهت لإسرائيل التي تنفيها خلال الأشهر الـ14 الماضية، أي منذ بدء اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وفي تقرير جديد ركّز على المياه، قالت المنظمة الحقوقية إنّ «السلطات الإسرائيلية فرضت عمداً على السكان الفلسطينيين في غزة ظروفاً معيشية مصمّمة لتدمير جزء من السكّان، وذلك من خلال تعمّد حرمان المدنيين الفلسطينيين هناك من الوصول إلى المياه بشكل كافٍ».

وفي تقرير منفصل، اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» إسرائيل بالتسبب في دمار واسع النطاق بغزة.

وقال الأمين العام لمنظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوفر لوكيير: «نرى مؤشرات واضحة على تطهير عرقي، إذ إنّ الفلسطينيين يُهجَّرون قسراً ويتم حصارهم وقصفهم».

واندلعت الحرب في قطاع غزة عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأسفر الهجوم عن مقتل 1208 أشخاص غالبيتهم من المدنيين، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية. وتشمل هذه الحصيلة مَن لقوا حتفهم أو قتِلوا في الأسر.

وتردّ إسرائيل مذّاك بقصف مدمّر وعمليات برّية في قطاع غزة؛ ما أسفر عن مقتل 45129 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، وفقاً لأرقام وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» التي تعدها الأمم المتحدة جديرة بالثقة.

«افتراء وكذب»

الخميس، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّ تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» يمثل «افتراءً».

أما هيئة وزارة الدفاع لتنسيق الأعمال الحكومية في الأراضي الفلسطينية «كوغات» فعدّت أن تقرير المنظمة الحقوقية ما هو إلا «كذب فاضح».

وقالت إن هناك «3 خطوط مياه نشطة، وقامت بتسهيل إصلاحات مئات من مرافق البنية التحتية للمياه في شمال وجنوب غزة، وقامت بإصلاح خطوط المياه التي تؤدي إلى غزة على الجانب الإسرائيلي والتي تضررت بسبب هجوم (حماس)».

وأضافت «كوغات» أن إسرائيل «سهّلت إصلاح خط الكهرباء، كما تم تنسيق تزويد منشآت ضخ المياه بالوقود بشكل مستمر».

وفي تقريرها، قالت «هيومن رايتس ووتش» إنّ القيود أدّت «على الأرجح إلى آلاف الوفيات».

وبحسب التقرير، أوقفت إسرائيل «ضخّ المياه إلى غزة، وقيّدت وعطّلت معظم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة بقطع الكهرباء وتقييد الوقود... ومواد معالجة المياه، وأصابتها بأضرار، ومنعت دخول إمدادات المياه الأساسية».

وأضاف: «أوجدت إسرائيل عمداً ظروفاً معيشية مصمّمة لإلحاق التدمير المادي بالفلسطينيين في غزة كلياً أو جزئياً».

وخلُص التقرير إلى أنّ هذه الأفعال تشكّل جريمة حرب متمثلة في «الإبادة» و«أفعال إبادة جماعية».

لكنّ «هيومن رايتس ووتش» لم تؤكد بصورة قاطعة أنّ إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية».

أوقفت إسرائيل ضخّ المياه إلى غزة وقيّدت وعطّلت معظم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي (رويترز)

ووفقاً للقانون الدولي، يتطلّب إثبات الإبادة الجماعية وجود أدلة على نيّة محدّدة، وهو أمر يصعب إثباته بحسب خبراء.

لكنّ المنظمة الحقوقية أشارت إلى «وجود قصد للإبادة الجماعية من هذه السياسة، إلى جانب التصريحات التي تشير إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين رغبوا في تدمير الفلسطينيين في غزة».

وخلال إحاطة حول التقرير، قالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لما فقيه، إنّه وفي ظل غياب «خطة واضحة معبّرة» لارتكاب الإبادة الجماعية، قد تجد محكمة العدل الدولية أنّ الأدلة تفي بـ«الحدود الصارمة» للاستدلال المنطقي على نيّة الإبادة الجماعية.

وأشارت المنظمة إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، يوآف غالانت، في أكتوبر 2023 عندما أعلن فرض «حصار كامل» على غزة.

وقال الأمين العام لمنظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوفر لوكيير، في بيان: «إن ما رصدته فرقنا الطبية على الأرض طوال هذا النزاع يتوافق مع الأوصاف التي قدمها عدد متزايد من الخبراء القانونيين والمنظمات التي خلصت إلى أن الإبادة الجماعية تجري في غزة».

وأضاف: «في حين أننا لا نملك السلطة القانونية لإثبات القصد العمد، علامات التظهير العرقي والدمار المستمر، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي والإصابات الجسدية والعقلية الشديدة والنزوح القسري وظروف الحياة المستحيلة للفلسطينيين تحت الحصار والقصف، لا يمكن إنكارها».

ولم تعلق إسرائيل فوراً على تقرير «أطباء بلا حدود».

وفي الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

وتصر إسرائيل على أن أعمالها في غزة تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية مشروعة.

«سوء تغذية وجفاف»

استغرق إعداد تقرير «هيومن رايتس ووتش» عاماً، واستند إلى مقابلات مع عشرات من سكان القطاع وموظفين في منشآت المياه والصرف الصحي، ومسعفين، وعمال إغاثة، بالإضافة إلى صور بالأقمار الاصطناعية، وبيانات، وتحليل للصور والفيديوهات.

وقالت المنظمة إن السلطات الإسرائيلية لم تردّ على طلباتها للحصول على معلومات.

ووفقاً للتقرير فإنه وبسبب تدمير نظام الرعاية الصحية فإن الحالات المؤكدة للأمراض والعلل والوفيات التي يحتمل ارتباطها بالأمراض المنقولة بالمياه والجفاف والجوع لم يتم تتبّعها أو الإبلاغ عنها بشكل منهجي.

وأضاف التقرير أنّ مئات آلاف الفلسطينيين أصيبوا بأمراض وحالات صحية من المرجح أن يكون الحرمان من المياه الآمنة والكافية قد تسبّب بها أو أسهم فيها، ومنها الإسهال، والتهاب الكبد الوبائي، وأمراض جلدية، والتهابات في الجهاز التنفسي العلوي.

وأكد التقرير أنّ الحرمان من المياه «ضارّ بشكل خاص بالرضع والنساء والحوامل والمُرضعات والأشخاص ذوي الإعاقة».

كما واجهت المنشآت الطبية في قطاع غزة صعوبة في الحفاظ على أدنى مستويات النظافة.

وقال التقرير إن إحدى الممرضات في غرفة الطوارئ قالت إنها اضطرت إلى اتخاذ قرار «بعدم إنعاش الأطفال الذين كانوا يعانون من سوء تغذية وجفاف شديد».

وفاة 2 من الأطفال الخدج قبل إجلائهما من غزة بسبب نقص الرعاية (رويترز)

ودعت المنظمة الحقوقية إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات عدة، بما في ذلك «ضمان توفير المياه الكافية والوقود والكهرباء لقطاع غزة على الفور».

وطالبت «هيومن رايتس» المجتمع الدولي بـ«اتخاذ كل الخطوات الممكنة لمنع المزيد من الأذى».

وأضافت: «على الحكومات التي تسلّح إسرائيل أن تضع حداً لخطر التواطؤ في الجرائم الفظيعة في غزة، وتتّخذ إجراءات فورية لحماية المدنيين بحظر الأسلحة والعقوبات الموجهة ودعم العدالة».