​إسرائيل تستبق هدنة محتملة بتكثيف هجماتها بغزة

عشرات القتلى واستهداف ما لا يقل عن 9 مدارس في 5 أيام

شابان يحملان جثتي طفلين قتلا بقصف إسرائيلي بمدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
شابان يحملان جثتي طفلين قتلا بقصف إسرائيلي بمدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

​إسرائيل تستبق هدنة محتملة بتكثيف هجماتها بغزة

شابان يحملان جثتي طفلين قتلا بقصف إسرائيلي بمدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
شابان يحملان جثتي طفلين قتلا بقصف إسرائيلي بمدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)

كثفت إسرائيل في الأيام القليلة الماضية من هجماتها بمناطق متفرقة من قطاع غزة، وذلك قبيل اتفاق الهدنة المحتمل التوصل إليه في مرحلته الأولى ربما مع نهاية الشهر الحالي، ووسط تكثيف المفاوضات التي تجري بعيداً عن وسائل الإعلام في محاولة لإنجاحها.

ولوحظ أن الاستهدافات تركز بشكل أساسي على مراكز الإيواء، خصوصاً المدارس التي تم استهداف ما لا يقل عن 9 منها في 5 أيام، بينها 4 مدارس في أقل من 12 ساعة شرق وغرب مدينة غزة قبل 4 أيام، ومدرستان أخريان في جنوب المدينة في يوم آخر، ومدرستان في شمال القطاع، وأخرى في خان يونس جنوب القطاع، ما خلّف نحو 50 ضحية.

فلسطينيون يؤدون صلاة الميت لأرواح أقارب لهم قتلوا بهجمات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن التركيز كان كبيراً على استهداف طوابق بأكملها داخل تلك المدارس، ولم يكن التركيز على صفوف مدرسية محدودة كما في بعض الهجمات التي كانت قد وقعت أثناء الأسابيع القليلة الماضية بعمليات مركزة.

وقتل ما لا يقل عن 14 فلسطينياً مساء الأحد الماضي، في آخر غارة طالت الطابق الثالث بأكمله في مدرسة أحمد عبد العزيز، قرب مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ثم أقدمت قوة إسرائيلية على التوغل داخل بلدة بيت شمال قطاع غزة، ومحاصرة مدرسة خليل عويضة في البلدة، وقتل ما لا يقل عن 17 فلسطينياً، عثر لاحقاً بعد انسحاب تلك القوات من المدرسة على جثث أخرى متفحمة داخل بعض الصفوف المدرسية.

وتتذرع إسرائيل في كل مرة تقصف فيها مراكز الإيواء بأنها تقتل عناصر مسلحة لحركتي «حماس» أو «الجهاد الإسلامي»، إلا أنه في كثير من المرات تبين أن غالبية الضحايا هم من النساء والأطفال، بعضهم عوائل لعناصر نشطة في تلك الفصائل، ولم يكونوا بينهم، في عملية عدت أنها «انتقامية» بشكل أساسي.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بمبنى استهدفه القصف الإسرائيلي في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتحولت المدارس في قطاع غزة، منذ بداية الحرب الإسرائيلية إلى مراكز إيواء في ظل فقدان عشرات الآلاف من المواطنين لمنازلهم. ووفق وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، فإن 425 مدرسة حكومية وجامعة تابعة للوزارة، و65 تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» تعرضت للقصف والتخريب في قطاع غزة، ما أدى إلى تعرض 171 منها لأضرار بالغة، و77 للتدمير بالكامل.

وقالت الوزارة إن عدد الطلبة الذين قتلوا في قطاع غزة منذ بداية العدوان وصل إلى أكثر من 12 ألفاً و681 طالباً، والذين أصيبوا 20 ألفاً و311 طالباً، مشيرة إلى أن 788 ألف طالب ما زالوا محرومين من الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم منذ بدء العدوان، فيما يعاني معظم الطلبة صدمات نفسية، ويواجهون ظروفاً صحية صعبة.

فلسطيني يتفقد الأضرار بمبنى استهدفه القصف الإسرائيلي في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

كما استهدفت القوات الإسرائيلية في غضون 24 ساعة، ثلاثة صحافيين، بينهم مصور قناة «الجزيرة» الفضائية أحمد اللوح، ومراسل قناة «المشهد» محمد بعلوشة، ومحمد القريناوي، وهو صحافي متعاون مع عدة جهات، وذلك خلال ثلاث غارات في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي سوى على استهداف اللوح، حيث ادعى في بيان له أنه ناشط في حركة «الجهاد الإسلامي»، وهو الأمر الذي نفته عائلته وكذلك قناة «الجزيرة» التي طالبت بمحاسبة إسرائيل على استمرار استهدافها للصحافيين، ونادت مؤسسات صحافية كثيرة في العالم نادت بحماية الصحافيين في قطاع غزة، في وقت علقت فيه الخارجية الأميركية على الأمر، بأنها طلبت توضيحات من إسرائيل حول تلك الحوادث.

واستنكرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان لها، الاستهدافات المتكررة للعاملين في مجال الإعلام، الذين يغطون الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عادّةً أن تلك الاستهدافات تكشف أن الاحتلال يستهدف الصحافيين بشكل متعمد في إطار حرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أنه وصل عدد الشهداء من الصحافيين والعاملين في حقل الإعلام إلى أكثر من 190 صحافياً.

نساء ينتظرن من أجل الحصول على وجبة طعام بجنوب خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولم تكن تلك الاستهدافات هي التركيز الوحيد، حيث كان مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، يتعرض لهجمات متكررة على مدار الأيام الأخيرة، ما أدى لمقتل كثير من الفلسطينيين، إلى جانب إلحاق أضرار كبيرة، يضاف إلى ذلك عمليات النسف الكبيرة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية للمنازل والمباني المحيطة بالمستشفى، في محاولة لتحويل المنطقة إلى مكان غير قابل للحياة، كما يُفعل تماماً بباقي مناطق شمال القطاع.

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن إسرائيل منذ انتهاء الحرب مع لبنان، وتقليص عملياتها في سوريا وربما جبهات أخرى، عادت لتزيد من هجماتها في قطاع غزة.

وأشارت إلى أنه حتى على صعيد العمليات البرية، فإن هناك توسيعاً للعمليات في شمال وجنوب القطاع، حيث باتت تتوسع العملية في بيت حانون، وكذلك في رفح حتى أصبحت على بُعد عشرات الأمتار من المواصي التي يوجد بها الآلاف من المواطنين.

وبينت أن الاحتلال يكثف من عمليات النسف في إطار محاولاته تدمير أكبر قدر ممكن من المنازل والمباني، إلى جانب توسيع محوري فيلادلفيا ونتساريم، وإقامة مناطق عازلة في شمال وشرق القطاع، وهو الأمر الذي سيؤثر على مستقبل جغرافيا قطاع غزة، وحرية الحركة العسكرية لإسرائيل.

ووفق تقرير للمرصد الأورومتوسطي، فإن إسرائيل تتوسع في إبادة المدن في قطاع غزة في تجسيد لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ 14 شهراً، مشيرة وفق بيانات وإفادات إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتهج بشكل واسع منذ هجومه البري الثالث في شمال قطاع غزة منذ 5 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عمليات محو شامل وتدمير كامل للمنازل والأحياء السكنية والبنى التحتية.

فلسطينيون ينتظرون من أجل الحصول على وجبة طعام بجنوب خان يونس الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن المعطيات الأولية التي أمكن الحصول عليها من رفح عبر إفادات من السكان وصور للأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو نشرها جنود إسرائيليون تظهر أن المحافظة تم محوها بصورة شبه تامة.

وذكر أن أحياء في خان يونس مسحت بالكامل، ومربعات سكنية في حيي الشجاعية والزيتون جنوب غزة وشرقها، وكذلك المنطقة الواقعة على امتداد محور نتساريم من الجنوب والشمال.

ورغم كل هذه الأحداث الجارية، فإنه حتى اللحظة ما زالت تتكبد إسرائيل خسائر بفعل المقاومة المستمرة لقواتها، والتي كان آخرها مساء الاثنين بمقتل جنديين، وفق وسائل إعلام عبرية، إثر تفجير مبنى في رفح، بينما قتل قبل أيام 4 جنود في عملية أخرى في جباليا التي يوجد فيها الجيش الإسرائيلي منذ ما يزيد على 70 يوماً.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».


الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسللت قوة إسرائيلية، اليوم، إلى بلدة الضهيرة الحدودية في فضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «قوة إسرائيلية تسللت إلى بلدة الضهيرة، الحدودية وتوغلت لمسافة 600 متر شمال الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها، وذلك بهدف إيذاء الأهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب الاحتلال يومياً».

وأضافت الوكالة أن «فرقة من الهندسة في الجيش اللبناني حضرت وعملت على الكشف على الصناديق».

كان زورق حربي إسرائيلي أطلق رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ بلدة الناقورة في جنوب لبنان، حسب الوكالة.


المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل خُمس إجمالي السكان.

وقال صالح، عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته لبنان: «أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان... وأن نقدّم إليه ما تيسّر من الإمكانيات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات»، موضحاً أن «لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار».

وأطلقت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار، من أجل الاستجابة لأزمة النزوح «غير المسبوقة». ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار. وأوضح صالح: «حصلنا على قسم من هذه المساعدات، ونوزعها الآن».

ومنذ اندلاعها في الثاني من مارس (آذار)، شرّدت الحرب أكثر من مليون شخص من منازلهم خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعدّ معقلاً رئيسيا لجماعة «حزب الله». ويقيم أكثر من 140 ألفاً منهم في مراكز إيواء حكومية.

ومنذ عام 2019، تعصف بلبنان أزمة مالية غير مسبوقة، فاقمتها الحرب السابقة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، وأسفرت عن دمار واسع.

إقليمياً، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن الجيش أوقف تماماً حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران بشأن إنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع.