توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة بعد نفاد الوقود

صومعة وقود في محطة كهرباء النصيرات التي تعمل بالغاز الطبيعي وهي المحطة الوحيدة العاملة في غزة (أ.ف.ب)
صومعة وقود في محطة كهرباء النصيرات التي تعمل بالغاز الطبيعي وهي المحطة الوحيدة العاملة في غزة (أ.ف.ب)
TT

توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة بعد نفاد الوقود

صومعة وقود في محطة كهرباء النصيرات التي تعمل بالغاز الطبيعي وهي المحطة الوحيدة العاملة في غزة (أ.ف.ب)
صومعة وقود في محطة كهرباء النصيرات التي تعمل بالغاز الطبيعي وهي المحطة الوحيدة العاملة في غزة (أ.ف.ب)

أكدت سلطة الطاقة في قطاع غزة توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، بسبب نفاد الوقود في اليوم الخامس من التصعيد بين إسرائيل وحركة «حماس».

وقال رئيس سلطة الطاقة جلال إسماعيل، في بيان: «توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة الساعة 2:00 ظهراً (11:00 ت غ) بسبب نفاد الوقود» وكان إسماعيل حذر في بيان سابق من ذلك.

وكانت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة حذَّرت من أن مخزون الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء في مستشفيات قطاع غزة سينفد غداً. وقالت الوزيرة في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» إن هذا الأمر سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع التي وصفتها بالكارثية في المستشفيات؛ خصوصاً «بعد توقف الكهرباء خلال ساعات من الآن».

من جانبه، قال ملحم لإذاعة «صوت فلسطين»، في تصريحات سابقة، إن ما تبقى من وقود في شركة كهرباء غزة - وهي المحطة الوحيدة التي توفر الكهرباء - يكفي لما بين 10 و12 ساعة على الأكثر فقط.

وقطعت إسرائيل إمدادات الكهرباء عن القطاع يوم الاثنين، في إطار ما وصفته بأنه حصار مطبق رداً على هجوم مباغت وواسع شنته حركة «حماس».

كذلك، قال رئيس سلطة الطاقة الفلسطيني ظافر ملحم لقناة «القاهرة» الإخبارية التلفزيونية، اليوم الأربعاء، إن مرافق محطات ضخ المياه في غزة ستتوقف عن العمل إثر انقطاع الكهرباء عن القطاع.

وأضاف أن مولدات الكهرباء بمستشفيات غزة ستعمل لأربعة أيام فقط ثم ستتوقف؛ لعدم توافر الوقود اللازم.

وقال ملحم للقناة الإخبارية: «الاحتلال الإسرائيلي دمر مشروعات الطاقة الكهربائية البديلة بجميع أنحاء قطاع غزة... وفصل خطوط التغذية وتزويد الكهرباء في غزة وتوقفت محطة التوليد عن عملها».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة عملياته في جنوب لبنان

المشرق العربي قلعة الشقيف (بوفور) بجنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يؤكد مواصلة عملياته في جنوب لبنان

أكد الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان؛ ومن بينها «إزالة التهديدات» خارج ما يسميه «المنطقة الأمنية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في قصف إسرائيلي على غزة

قُتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين وأُصيب آخرون بجرح، اليوم الخميس، في قصف إسرائيلي على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة  )
شؤون إقليمية دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠أميركا بشأن استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
TT

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

في وقت يستعد فيه لبنان لمفاوضات واشنطن الأسبوع المقبل، ترفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب، في ما يعكس رفضاً للضغوط الأميركية الداعية إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها في الجنوب وتنفيذ كامل ترتيبات وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل «تتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعدم الانسحاب منها»، مشدداً على ضرورة التمسك بالمصالح الأمنية الإسرائيلية والحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تستدعي ذلك.

بالتوازي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو قوله إن إسرائيل تجري «مفاوضات معقدة وعنيدة» مع واشنطن بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان، مؤكداً أن تل أبيب لا تنوي التراجع عن مواقفها في هذا الملف. كما كشفت تقارير إسرائيلية عن مطالبة المؤسسة العسكرية بالحفاظ على حرية العمل في مختلف الأراضي اللبنانية والإبقاء على منطقة عازلة في الجنوب، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لتقديم توصياته إلى القيادة السياسية بشأن الملف اللبناني في ضوء التفاهم الأميركي – الإيراني الأخير.

في المقابل، يواصل لبنان تحضيراته للجولة التفاوضية المرتقبة في واشنطن أيام 23 و24 و25 يونيو (حزيران) الحالي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الجمهورية جوزيف عون اجتماعاً في القصر الرئاسي ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات، حيث جرى تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضير للمحادثات المقبلة.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

وأكّد عون للوفد المفاوض أن الموقف اللبناني يرتكز إلى جملة ثوابت أساسية، في مقدّمها الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. كما شدد على أن الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ الإصلاحات رغم التداعيات والخسائر التي خلّفتها الحرب الأخيرة، مؤكداً تمسك لبنان بحقوقه وسيادته خلال المفاوضات المرتقبة.


عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
TT

عدد القتلى بنيران إسرائيل في غزة منذ وقف إطلاق النار يتخطى الألف

صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)
صورة التُقطت أمس لأنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز)

قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم الخميس، إن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بنيران إسرائيلية في القطاع تجاوز الألف منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن ثلاثة قتلى جراء أحدث الضربات.

وقال مسعفون إن إسرائيل قصفت سيارة على طريق عمر المختار الرئيسي في مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال العنف على الرغم من الجهود الجديدة التي يبذلها الوسطاء للتوصل إلى هدنة. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على الواقعة. وقالت وزارة الصحة إن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ التوصل إلى الهدنة التي توسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر 2025 بلغ 1008 حالات وفاة، بما في ذلك الواقعة الأحدث.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وتقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قتلوا على أيدي مسلحين خلال تلك الفترة.

وتقول أيضاً إن غاراتها تهدف إلى إحباط هجمات وشيكة من حركة «حماس» ومسلحين آخرين. ونادراً ما تكشف «حماس» عن معلومات بشأن مقتل مقاتليها.

ولا تزال إسرائيل و«حماس» في مأزق بشأن كيفية المضي قدماً نحو المرحلة التالية من خطة ترمب لغزة التي تتضمن نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأفاد مصدران مقربان من المحادثات بأن نيكولاي ملادينوف، مبعوث «مجلس السلام»، الذي شكله ترمب بشأن غزة، أجرى محادثات هذا الأسبوع في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا بعد أن قدمت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى ردها على ما أطلق عليها خريطة الطريق التي طرحها. وأبلغ المصدران «رويترز» أن ملادينوف سلم «حماس» والفصائل أمس الأربعاء نسخة منقحة من خريطة الطريق تعالج بعض مخاوف الفصائل مع الحفاظ على «الخطوط الحمراء الأساسية» لخطة ترمب. ولم يذكر المصدران مزيداً من التفاصيل.

وأكد مسؤول في «حماس» لـ«رويترز» أن الوثيقة قيد الدراسة.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي غزة، إذ أمرت السكان بالخروج ودمرت المباني المتبقية.

ويعيش الآن ما يقرب من جميع السكان البالغ عددهم مليوني نسمة، ومعظمهم نزحوا عدة مرات، في شريط ضيق من الأرض على الساحل، غالباً في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، تحت إدارة «حماس».


تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في لبنان رغم التفاهمات... وإسرائيل تكرّس «منطقة أمنية» بانتظار مفاوضات واشنطن

خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)
خريطة مشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان (رويترز)

أثارت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في جنوب لبنان تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق الأميركي - الإيراني، في ظل استمرار العمليات العسكرية وبقاء ملفي الانسحاب وإعادة الانتشار رهناً بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن. وبينما تتحدث إسرائيل عن «منطقة أمنية» داخل الأراضي اللبنانية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انتشار قواته «بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان، بهدف إزالة ما وصفه بالتهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال».

ميدانياً، سقط قتيلان وجريح في غارة بمسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة عند دوار كفرتبنيت، فيما أغار الطيران المسيّر على حداثا من دون إصابات، وألقت مسيّرة قنبلة على بيت ياحون ما أدى إلى إصابة شخصين. وألقت طائرة «درون» إسرائيلية قنبلة صوتية على عائلة داخل منزل في النبطية الفوقا قرب دار المعلمين. كما شمل القصف المدفعي أطراف النبطية الفوقا، ونفّذ الجيش الإسرائيلي أعمال تجريف في الخيام.

وفيما دخل الجيش اللبناني وعناصر من جمعية الرسالة للإسعاف الصحي إلى حداثا، أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه المواطنين وعناصر الجيش اللبناني في البلدة، في حين بقيت قرى القطاع الشرقي وقرى قضاء مرجعيون هادئة نسبياً مقارنة ببقية المناطق الجنوبية.

جندي إسرائيلي يجلس في ظل شجرة إلى جانب دبابة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

وقال مصدر ميداني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن «الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي تعكس عملياً محاولة لتثبيت واقع ميداني جديد بعد التفاهم الأميركي - الإيراني، عبر عدّ مساحات واسعة من جنوب لبنان مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية».

وأوضح المصدر أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، مثل «تلة علي الطاهر، والأطراف الشرقية الجنوبية لبلدة حداثا»، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني ينتشر داخل حداثا نفسها مع استمرار محاولات القوات الإسرائيلية التقدم نحو المرتفعات المحيطة بها.

ورأى أن «إدراج هذه المناطق ضمن الخريطة الإسرائيلية أسهم في تعزيز مخاوف السكان، وأبطأ عودة الأهالي إلى منطقة النبطية ومحيطها»، موضحاً «أن الأمر لا يقتصر على مدينة النبطية، بل يشمل بلدات الدوير وجبشيت وحاروف وزبدين وميفدون وشوكين وكفرتبنيت والنبطية الفوقا». وأضاف أن هذه المناطق لا تزال تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، فيما يتواصل القصف المدفعي بشكل شبه يومي، ما يدفع أعداداً كبيرة من السكان إلى التريث في العودة.

وأشار المصدر إلى أن «الحدود التي ترسمها إسرائيل اليوم تشبه إلى حد بعيد الحدود التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، وتمتد من القطاع الغربي مروراً بالقطاع الأوسط وصولاً إلى أجزاء واسعة من القطاع الشرقي باتجاه الخيام». وأضاف أن إسرائيل لم تضم إلى خريطتها الحالية بعض المناطق التي كانت تحتلها سابقاً حتى مشارف جزين، لكنها عملياً عدّت كامل القطاعين الغربي والأوسط، إضافة إلى المرتفعات الممتدة شرق النبطية وصولاً إلى محور مرجعيون - الخيام، ضمن نطاق سيطرتها الأمنية.

وعدّ المصدر أن أبرز ما أفرزته المرحلة التي تلت التفاهم الأميركي - الإيراني هو سعي إسرائيل إلى رسم «حدود احتلال» بوصف ذلك كأنه أمر واقع على الأرض، من خلال تكريس هذه المناطق بوصفها حزاماً أمنياً فعلياً من دون إعلان رسمي.

وختم المصدر بالإشارة إلى أن الخط الفاصل الذي تسعى إسرائيل إلى تكريسه يمتد في القطاع الأوسط عبر محاور بنت جبيل ووادي السلوقي وصولاً إلى بلدات حداثا وبرعشيت وبيت ياحون، موضحاً أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر فعلياً داخل هذه البلدات، لكنها تتعامل معها بوصفها جزءاً من نطاق أمني متقدم وخط تماس جديد في جنوب لبنان.

أحد سكان مدينة صور الجنوبية يرمي أنقاضاً من شقة متضررة داخل مبنى تعرض لغارات إسرائيلية (أ.ب)

لا مؤشرات إلى انسحابات إسرائيلية

بدوره، أكد العميد الركن المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق الأميركي - الإيراني لم يُترجم حتى الآن بأي تغييرات ميدانية ملموسة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الوقائع على الأرض ما زالت تعكس استمرار التموضع الإسرائيلي في المناطق التي يسيطر عليها، فيما تبقى الملفات المرتبطة بالانسحاب وترتيبات ما بعد الحرب قيد البحث في المفاوضات الجارية في واشنطن.

وقال ياسين إن الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي أخيراً توحي بأن إسرائيل تتعامل مع المناطق التي أدرجتها ضمنها بوصفها مناطق خاضعة لسيطرتها العسكرية، «وكأنها تقول إن هذه المناطق موجودة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ولا يجب الاقتراب منها، وإنها ستتعامل مع أي تحرك فيها بوصفه تهديداً أمنياً».

وأوضح أن من أبرز هذه المناطق تلة علي الطاهر، لافتاً إلى أن كثيرين يختزلونها بتلة أو مرتفع صغير، «في حين أن علي الطاهر عبارة عن سلسلة جبلية تمتد لمسافة تتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات من محيط كفرتبنيت وصولاً إلى اتجاه كفررمان، وبالتالي فإن ضم أجزاء واسعة منها إلى ما تعده إسرائيل منطقة خاضعة لسيطرتها يحمل دلالات ميدانية مهمة».

وأضاف أن « الاحتلال الإسرائيلي يثبت حالياً المواقع التي يتمركز فيها، فيما لا تزال محاولات التقدم باتجاه علي الطاهر مستمرة، كما أن القصف المدفعي والصاروخي في منطقة النبطية استمر خلال الفترة الماضية»، مشدداً على أنه «لا توجد حتى الآن أي مؤشرات فعلية على انسحابات إسرائيلية كما يعتقد البعض».

وأوضح أن الملفات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار أو انتشار الجيش اللبناني «لا تُحسم ميدانياً، بل تُبحث ضمن الاجتماعات والمفاوضات اللبنانية الجارية في واشنطن»، مضيفاً أن «أي حديث عن انسحاب أو ترتيبات جديدة يبقى سابقاً لأوانه في هذه المرحلة».

قلعة الشقيف (بوفور) في جنوب لبنان كما تُرى من شمال إسرائيل (أ.ب)

لا انسحاب

وفي موازاة ذلك، أفادت «القناة 14 » الإسرائيلية بأن «مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان سيُبحث خلال المفاوضات مع الجانب اللبناني في واشنطن»، في وقت نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» أن ملف الانسحاب من المواقع التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل لبنان سيكون مطروحاً خلال الجولة المقبلة من المفاوضات. أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فكشفت أن «الجيش الإسرائيلي طالب بالاحتفاظ بمنطقة عازلة داخل جنوب لبنان، مع الإصرار على تفكيك السلاح في الجنوب».