وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

أكد التطابق مع المواقف العربية «الشجاعة» وتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

رأى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن على إسرائيل عدم توسعة الحرب التي تخوضها مع حركة "حماس" في غزة وغلافها. ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني.

وكشف بوحبيب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل إعلان "حزب الله" مهاجمته مواقع اسرائيلية في مزارع شعبا صباح الأحد، أن الحكومة اللبنانية تلقّت وعداً بأن «(حزب الله) لن يتدخل» في حرب غزة إلا إذا «تحرشت» إسرائيل بلبنان.

ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن موقف لبنان من التطورات يتطابق مع المواقف العربية «الشجاعة». وأقر بأن «(حزب الله) قضية إقليمية، وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية».

وتطرق بوحبيب إلى «تظهير» الحدود اللبنانية مع إسرائيل، مذكراً بأن هذه الحدود رُسمت عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949. وقال إن الحكومة اللبنانية «لا تعد الخط الأزرق حدوداً»، مضيفاً أن الجهود التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوافق على الحدود البريّة بعد الاتفاق على الحدود البحرية «معلقة الآن» إلى ما بعد انتهاء الحرب الجارية حالياً.

وأكد بوحبيب أيضاً أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في لبنان، مضيفاً أن الانتخابات ستحصل لهذه الغاية «عاجلاً أو آجلاً». وحمل بشدة على «إمبراطورية» المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وطريقة تعاملها مع تدفق الرعايا السوريين إلى لبنان، كاشفاً أن عدد هؤلاء بلغ نحو مليونين؛ أي 50 في المائة من اللبنانيين، علماً أن لبنان يستضيف أيضاً نحو نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. ولفت إلى «ضغوط غربية شديدة» لوقف الانفتاح العربي على الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان الوزير اللبناني يهمّ بالسفر عائداً من الولايات المتحدة إلى لبنان حين التقته «الشرق الأوسط» على عجل في مقهى بواشنطن العاصمة، وأجرت معه حواراً قطعته اتصالات هاتفية له مع عدد من المسؤولين الكبار.

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الآن ما يحصل في غزة. وهناك حرب أُعلنت. يوجد خوف في كل المنطقة بالإضافة إلى لبنان من الانزلاق إلى حرب واسعة مثلما حصل قبل 50 عاماً. ما رأيك؟

- ما يحصل خطير. وهو نتيجة للتكبر الإسرائيلي؛ لأنهم لا يقبلون بحل الدولتين، الذي أُقر عربياً في قمة ببيروت. كل بنوده أقرت: السلام مقابل الأرض بالعودة إلى حدود عام 1967. إسرائيل الآن، وبخاصة هذه الحكومة الإسرائيلية، فيها تعنت وتكبر وازدراء وتعدٍّ دائم على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس. نتيجتها لا يُعقل أن تكون غير ما نراه. بطبيعة الحال، لم يكن أحدنا ينتظر حصول ذلك من غزة، لكن المراقبين كانوا خائفين من انفجار. حدث الانفجار.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

* ألا تتخوف من انجرار لبنان، و«حزب الله» بصورة خاصة إلى هذه الحرب؟

- أنا في الخارج اليوم، ولكن بتواصل مع رئيس الحكومة، (الذي) أخذ وعداً بأن «حزب الله» لن يتدخل فيما يحصل. وإذا لم تتحرش إسرائيل بنا، فلن يجري التحرش بها، ولن يتدخلوا في الوقت الحاضر. اليوم إسرائيل تدافع عن نفسها هناك، عليها عدم تكبير الحرب وتوسيعها. ساعتذاك، الله وحده يعلم ما يحصل.

* هذا الوضع يشكل خطورة على لبنان، الذي يواجه أصلاً وضعاً هشاً للغاية الآن...

- انظر، المؤسسات اللبنانية ضعيفة من دون شك، لكن الأمن مستتب والجيش موجود، والسياسة الداخلية والخارجية موجودة. الحكومة تستمر في عملها ومسؤوليتها. بالطبع لدينا مشاكل، ولكن مواقف الحكومة اللبنانية تمثل كل لبنان.

الموقف العربي «شجاع»

* الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما، بدأت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى مسار سلمي يعطي الفلسطينيين حقوقهم. هل يؤيد لبنان بشكل واضح هذه المطالب العربية؟

- هذا مطلب لبناني ومطلب عربي من دون شك، لكن لبنان أولاً؛ لأننا نستفيد من وجود دولة فلسطينية مستقلة، لديها كيانها الخاص ولديها قوتها الخاصة. لبنان يستفيد من كل سلام يحصل في المنطقة. ولذلك نحن مع هذا الموقف العربي الشجاع. وكذلك ندعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار شجاع بشأن عودة مسيرة السلام والعودة كذلك إلى حل الدولتين.

* لبنان كان عقد اتفاقاً مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها. وشهدنا بداية تحركات لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق آخر فيما يتعلق بالحدود البرية. جاءت التطورات الأخيرة في غزة لتشوش على هذا الأمر. كيف تطورت الأمور؟

- طبعاً، إن القضية تتعلق بتحديد أو تظهير الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ لأن الحدود مرسّمة منذ عام 1923. الآن سيتأخر الكلام حول الموضوع. لن يكون وقته في المجتمع الدولي. وليس وقته لأن الأهم وقف إطلاق النار وأن تبدأ مسيرة السلام.

* ما الذي كان يفعله آموس هوكشتاين أخيراً؟

- ابتدأ الكلام عن تظهير الحدود منذ مدة. إسرائيل لم تكن حاضرة. ما يهمنا هو تخفيف المشاكل في الجنوب اللبناني، الذي عانى ويعاني منذ عقود. لذلك طلبنا من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة أن تسعى إلى مساعدة لبنان وإسرائيل لإظهار الحدود التي رُسمت حقيقة بين فلسطين ولبنان عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949 في (جزيرة) رودس (اليونانية) برعاية الأمم المتحدة.

أين حدود لبنان؟

* وهل يصر لبنان على هذه الحدود؟ هناك خلاف واضح على بعض النقاط...

- نحن لا نعد الخط الأزرق حدوداً، بل هو خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك نحن نصر على خط الهدنة. وحصل اتفاق بيننا وبين إسرائيل على بعض النقاط من خلال الأمم المتحدة. ولذلك نستمر في إكمال ما صار لنجلب بعض السلام للجنوب.

* وهل يوجد تفهم أميركي لهذا التفكير أو التوجه اللبناني؟

- آموس هوكشتاين أبدى ذلك، ولكن في النهاية إسرائيل هي التي تقرر أو لا تقرر. يقولون إنه لا يمكنهم إجبار إسرائيل إذا لم تُرد. الآن كل شيء مؤجل إلى أن يتوقف القتال في غزة، وعلى حدود غزة.

* في الوقت ذاته، هناك من يقول، بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة، إن الدولة اللبنانية مُصادرة من «حزب الله»، وبالتالي القرار يعود لهذا الحزب وليس للدولة اللبنانية...

- هذا الكلام في الحقيقة فارغ من الأصول؛ لأن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية حصل بهذه الحكومة. كان لدينا رئيس جمهورية بلا شك. الآن لا يوجد رئيس للجمهورية، لكننا سننتخب رئيساً آجلاً أو عاجلاً.

* متى؟

- لا أعرف. ليست لديّ أي فكرة. أنا لست نائباً ولا أتعاطى هذا الأمر.

لست مرشحاً رئاسياً

* كل ماروني في لبنان مرشح بالولادة إلى رئاسة الجمهورية. أنت مرشح؟

- أبداً. أنا لست مرشحاً. أنتظر انتخاب رئيس وتشكيل حكومة حتى أتفرغ لتقاعدي، وأفرح في آخر أيامي.

حقائق

2.5 مليون لاجئ

سوري وفلسطيني موجودون في لبنان

* لبنان في وضع هش، ليس فقط بسبب الحدود الجنوبية، ولكن أيضاً بسبب الحرب السورية. شهدنا في الآونة الأخيرة توتراً شديداً بسبب التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان. لماذا حصل الأمر بشكل مفاجئ؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتلقى اتصالات خلال وجوده في واشنطن (علي بردى)

- الحالة الاقتصادية في سوريا سيئة جداً بسبب العقوبات الغربية. لذلك من يقيم في قريته بلا عمل يريد أن يهاجر. نحن اللبنانيين نعرف هذا الأمر أكثر من غيرنا؛ لأن عندنا ملايين خارج لبنان هاجروا بسبب الاقتصاد، أكثر من الأسباب السياسية أو الأمنية. نحن نتفهم (سبب) مجيئهم، ولكن لم يعد في إمكاننا أن نتحمل. لدينا مليونان من السوريين؛ أي ما يوازي نصف سكان لبنان الحاليين الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة، وبينهم مليون في الخارج. هناك أربعة ملايين من اللبنانيين، ومليونان من السوريين، ونصف مليون من الفلسطينيين. لا يمكن للبنان أن يتحمل. للأسف، المشاكل التي تحصل يجب ألا تحصل، ولكن ينبغي أن يكون هناك تفهم دولي. ما دامت الأمم المتحدة تصر على أن تدفع مفوضية اللاجئين (أموالاً) لهؤلاء في لبنان، سيبقون في لبنان ولن يعودوا حتى لو كان التعويض قليلاً. مفوضية اللاجئين والدول الغربية تعد هؤلاء لاجئين سياسيين، وهم ليسوا كذلك.

 

«إمبراطورية أممية»

 

* أتقول إن مفوضية اللاجئين تشكل خطراً على لبنان؟

 

- أنا لا أقول إنها تشكل خطراً، ولكن طريقة عملها تزيد عدد السوريين الموجودين في لبنان. تعاونها ليس كاملاً مع الدولة اللبنانية، وحتى مع (السلطات) السورية لمعرفة من هو اللاجئ الاقتصادي ومن هو اللاجئ السياسي، عند ذلك لن يكون لمفوضية اللاجئين الكثير من العمل. اليوم لدى هذه الوكالة الأممية إمبراطورية. يهمنا أن يتفهموا الوضع في لبنان. ونحن في الحكومة، من رئيسها إلى وزير خارجيتها إلى وزير داخليتها، ننذر دائماً الأمم المتحدة في كل اجتماعاتنا عن اللاجئين، السنة الماضية وهذه السنة، بأنه لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة. والأمم الغربية لا تزال مصرّة على موقفها.

 

ضغوط غربية

 

* كيف يمكن للدول العربية أن تساهم في حل مشاكل لبنان؟ هل أنتم على تواصل مع الدول العربية الرئيسية لحلحلة هذه المشاكل التي يعانيها لبنان؟

 

- لجنة التواصل مع سوريا تتألف من خمس دول مع جامعة الدول العربية وأمينها العام. لبنان منها. بدأت بحماسة، ولكن كانت ثمة ضغوط غربية شديدة على اللجنة لكي لا تعطي أي شيء قبل النظام السوري. يكفي أنكم أعدتم الحكومة السورية إلى الجامعة.

 

«حزب الله»

 

* هل توجد محاولات من قبلكم لترطيب أجواء الحكومة اللبنانية مع الدول العربية؟

 

- العلاقات مع الدول العربية جارية بشكل جيد. موجودة، وتوجد اتصالات دائمة بيننا، وتعاون دائم بيننا. بعض الدول العربية لديها مشكلة مع وجود «حزب الله» في لبنان. نحن نعد «حزب الله» قضية إقليمية وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية. لذلك أود القول إن هناك تفهماً أفضل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى عمل أكثر لكي نتفاهم على كيفية العيش معاً. الدول العربية، وبخاصة الخليجية، تتمنى عودة لبنان إلى ما كان عليه. تتمنى أن يصير لدينا رئيس وحكومة وسلام، وألا تكون هناك مشاكل أمنية على الإطلاق، لكن بعد ما حصل في فلسطين اليوم، إذا اتبعوا مسيرة سلام ناجحة، فستساعدنا في لبنان.


مقالات ذات صلة

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن بيان السفارة الأميركية يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

في عيد العمال... عون وسلام يؤكدان التزامهما بتحسين أوضاعهم في لبنان

أشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالعمّال في عيدهم، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام استكمال مسيرة الإصلاح، ومواصلة العمل لتحسين الظروف المعيشية للعاملين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: لا جدوى من التفاوض مع إسرائيل تحت النار

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أرشيفية - رويترز)

في أول تعليق له على البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت، والذي دعت فيه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عقد اجتماع مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يُعبّر عن نفسه، وليس عندي ما أضيفه عليه، مؤكداً أنه أوقف تشغيل محركاته، وأن جوابه على رئيس الجمهورية «جاء رداً على ما قاله أثناء استقباله للهيئات الاقتصادية» (في إشارة إلى ما قاله عون عن تنسيق كامل مع بري بخصوص المفاوضات)، وهذا ما يكمن وراء اعتذاره عن حضور اللقاء الذي كان مقرراً مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري.

وتطرّق الرئيس بري إلى تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع بتدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متسائلاً: أين هي هذه الهدنة؟ وهل أوقفت إسرائيل تجريفها البلدات وهدمها المنازل، واستباحتها دماء الأطفال والنساء والشيوخ، ومنعها فرق الإسعاف من إنقاذ الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات، أو سحب من علقوا تحت الركام حتى فارقوا الحياة؟ كما أشار إلى استهداف الهيئات الصحية والمسعفين، ما أدى إلى استشهاد العشرات منهم، متسائلاً عمّا إذا كان جميع هؤلاء الضحايا جزءاً من البنى العسكرية لـ«حزب الله»، كما تدّعي إسرائيل لتبرير تدميرها للبلدات الجنوبية.

وقال إن الهدنة المزعومة أتاحت لإسرائيل التمادي في عدوانها وارتكاب المجازر على نحو غير مسبوق، من دون تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزامها بوقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار، خصوصاً أنها كانت وراء التوصل لتمديد الهدنة، ما يدعوها لاحترام تعهّدها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، وإلا ما الجدوى من المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ وماذا سنقول لذوي شهداء الغدر الإسرائيلي من الجنوبيين؟

عون وبري... تباين لا خلاف

وفي هذا السياق، كشف مصدر نيابي مواكب للعلاقات الرئاسية عن أن الخلاف الطارئ بين الرئيسين عون وبري يبقى تحت سقف التباين الذي حصل في تفسيرهما للبيان الصادر عن «الخارجية الأميركية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن وسطاء تدخّلوا لتبريد الأجواء بين الطرفين، مستبعداً أن تترتب على الخلاف أي قطيعة، في ظل الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، والتي تتطلب من الجميع، بدءاً من الرؤساء، تضافر الجهود لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتثبيته، قبل الطلب من لبنان الدخول في مفاوضات مباشرة، وإن كان يفضَّل أن تكون غير مباشرة، وهو ما يُفترض أن تعمل عليه الإدارة الأميركية.

وأضاف المصدر أنه ما دام الرؤساء الثلاثة يُجمعون على ضرورة وقف الأعمال العدائية استباقاً لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، فإن تصويب الموقف على هامش جلسة مجلس الوزراء أسهم في ترطيب الأجواء بين الرئيسين، ما يفتح الباب أمام عودة الحيوية إلى العلاقات الرئاسية، انطلاقاً من عدم وجود مصلحة لأي من الرؤساء في غياب التشاور، بوصفه ضرورياً للتوصل إلى خريطة طريق في مقاربة ملف المفاوضات.

عون وبري (أرشيفية - رويترز)

ولفت إلى أنه لا مفر من معاودة التلاقي بين الرؤساء الثلاثة، ما داموا يتمسكون بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات التي من غير الجائز أن تُعقد من دون أن تتلازم مع تثبيت وقف النار، وهذا ما يدعو ترمب للتدخل لدى إسرائيل لمنعها من التمادي في عدوانها.

موقف بري من المفاوضات

ودافع المصدر النيابي عن موقف بري من المفاوضات، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل الإدارة الأميركية لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته بالتفاهم مع فرنسا (عام 2024)، والذي لم يرَ النور، بل أتاح لإسرائيل التمادي في خرقه بتوسعة عدوانها الذي تجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات بقاعية.

وأكد أن «حزب الله» تجاوب مع رغبة بري، والتزم إلى أقصى الحدود بوقف الأعمال العدائية، وكان له -بتفويض من الحزب- دور في التوصل إليه مع الوسيط الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وحظي برعاية الولايات المتحدة وفرنسا، في مقابل إطلاق يد إسرائيل لمواصلة عدوانها بذريعة أنه يعطيها حق الدفاع عن النفس بتوجيه ضربات وقائية تستهدف ما يخطط له الحزب بتهديده أمن مستوطناتها الشمالية.

وقال المصدر إن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طوال 15 شهراً، في مقابل إصرار إسرائيل على خرقه، شكّل إحراجاً له، خصوصاً مع امتناع واشنطن عن التدخل للضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها، وصولاً إلى توسعة عدوانها، رغم أنها كانت قد تعهّدت بتلازم الخطوات بين الجانبين بوصفه شرطاً لتطبيق الاتفاق، مضيفاً أن حكومة نواف سلام، وإن كانت قد راهنت أساساً على الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، فإنها واجهت تمرداً إسرائيلياً على الاتفاق واستمراراً في سياسة الضغط بالنار لدفع لبنان إلى التسليم بشروطها.

هدنة الأسابيع الثلاثة

وعدّ أن هدنة الأسابيع الثلاثة بقيت حبراً على ورق، وأتاحت لإسرائيل تحويل الجنوب إلى منطقة عمليات عسكرية مفتوحة بمواصلة تدميرها الممنهج الذي طاول منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله لتهجير سكانه تحت ضغط مطالبتهم بإخلاء بلداتهم.

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

وقال المصدر إنه على ثقة بأن الرئيس عون ثابتٌ على موقفه القائم على اشتراط تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، بوصفه ممراً إلزامياً لبدء مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية، من دون التفريط، مهما كانت الضغوط، بالثوابت الوطنية التي يتمسك بها، مضيفاً أن هذا الموقف يأتي في إطار تفاهمه مع بري وسلام، وقد أكده في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بقوله إن المفاوضات لم تبدأ حتى الساعة، ما يعني رفضه أي مسار تفاوضي قبل توقف إسرائيل عن ضغطها العسكري على لبنان.

تثبيت وقف إطلاق النار

ولفت المصدر إلى أن الرئيس عون لن يُسلّم ببدء المفاوضات بشكل مطلق من دون أي مقابل، وفي مقدمته تثبيت وقف إطلاق النار، ورأى المصدر، من وجهة نظره، أن الضغط الأميركي لعقد لقاء مع نتنياهو على نحو عاجل قد يؤدي إلى توتير الأجواء الداخلية ورفع منسوب الاحتقان، في ظل تصاعد وتيرة الخلافات، في حال الاستجابة لهذا الضغط من دون توفير ضمانات للبنان، وفي مقدمها وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى قراهم.

وأكد أنه يقف إلى جانب الرئيس عون في تفضيله عدم حرق المراحل عبر لقاء مع نتنياهو، معتبراً أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا اللقاء، وأنه يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل إلى اتفاق يقوم على الاستجابة للثوابت الوطنية التي يتمسك بها رئيس الجمهورية، مقابل إنهاء حالة الحرب بين البلدين، على أن يُترك ما بعد ذلك لكل حادث حديث، مستغرباً صدور بيان دعوة عون للقاء نتنياهو عن السفارة الأميركية في بيروت بدلاً من صدوره عن البيت الأبيض، مشيراً إلى أن هذا الأمر استوضحه الرئيس عون خلال استقباله السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى العائد حديثاً من واشنطن، للوقوف على الدوافع التي أملت صدور البيان عن السفارة، والذي يُعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.


تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

لم تكتفِ الإدارة الأميركية بتغريدة سفارتها في بغداد لتهنئة رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، ولا بالاتصال الهاتفي الذي أجراه المبعوث إلى سوريا، توم براك؛ بل مضت إلى أبعد من ذلك، عبر اتصال أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزيدي.

ولم يكتفِ ترمب بهذا الاتصال، الذي كان يمكن أن يصدر في بيان رسمي عن البيت الأبيض؛ بل سارع إلى تثبيت ملامح رؤيته للعلاقة المرتقبة مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الإرهاب».

ومضى الرئيس الأميركي في التعبير عن هذه الرؤية، قائلاً: «نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، عادّاً أنها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا؛ فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق». كما خاطب الزيدي بعبارة «مبروك يا علي»، موجهاً له دعوة لزيارة واشنطن عقب نيل حكومته الثقة.

وبدا الموقف الأميركي حاسماً ومؤثراً في مواقف قوى سياسية عدة، لا سيما داخل البيت الشيعي، حيث كان بعض القيادات ينتظر إشارة رفض من ترمب لترشيح الزيدي، بما يعيد الملف إلى «الإطار التنسيقي»، بعد أن بدا أنه خرج مؤقتاً من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تحوم حولها تساؤلات تتعلق بقيود أميركية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.

وأربك التطور الأميركي الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد إدراج 3 من قادتها على قوائم الإرهاب، مع رصد مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، اختفى عن الأنظار خلال الاجتماعات الأخيرة، إلى جانب قادة فصائل أخرى.

في موازاة ذلك، برزت تعقيدات إضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» أميركي غير معلن على بعض الأسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما أعاد خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العشاء الأخير»

بالتوازي مع التأييد الأميركي، الذي بدا قوياً وإن كان مشروطاً بتشكيل حكومة «خالية من الإرهاب»، حظي الزيدي بدعم إقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية أمام معادلة جديدة.

فعلى المستوى الشيعي، سحب هذا الدعم أي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، وأضعف فرص العودة إلى طرح أسماء بديلة من داخل «الإطار التنسيقي». كما أن بعض القوى، رغم إدراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعوّل على إمكانية احتوائه سياسياً، وهو ما بات أكثر تعقيداً في ظل الغطاء الدولي.

أما القوى الكردية والسنية، فكانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالحقائب الوزارية. غير أن الدعم الأميركي للزيدي أعاد ترتيب موازين التفاوض، وأضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.

وبرزت مخاوف داخل بعض الأوساط السياسية من أن يتحول الزيدي إلى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دولياً، بما قد يؤدي إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى إقليمية، في مقدمتها إيران، التي لم تعلن حتى الآن موقفاً واضحاً من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.

تحركات داخلية

في سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالاً هاتفياً من رئيس جمهورية باكستان، آصف علي زرداري، هنأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.

وخلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، وجه الزيدي دعوة رسمية إلى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين. وأشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الإقليمية، بينما أبدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.

وكان «الإطار التنسيقي» قد رشح الزيدي في 26 أبريل (نيسان)، لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان خلال المهلة الدستورية.

وفي موازاة ذلك، يعتزم «الإطار التنسيقي» إنشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة. وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، إن هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف إلى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.

وأوضح الرديني أن نجاح أو إخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيراً إلى أن عدد هذه الهيئات لم يُحسم بعد، على أن يُحدد عقب تشكيل الحكومة، وأن تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الأداء الحكومي.


بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
TT

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

تتواصل الاتصالات واللقاءات في العاصمة المصرية، القاهرة، بين حركة «حماس» ووفود الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وبين الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، برفقة شخصيات أميركية وأخرى، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بعد الرد الإيجابي الذي قدم من الفصائل على آخر مقترح قدم لها.

وكشفت مصادر عدة لـ«الشرق الأوسط»، آخر تطورات المفاوضات في القاهرة.

وقالت 3 مصادر من «حماس» ورابع من فصيل فلسطيني، إن الوفد الفلسطيني أبلغ الوسطاء وميلادينوف في لقاءات عدة عقدت بالقاهرة منذ يوم الأربعاء وحتى مساء الخميس، بأن المقترح الأخير المكون من 15 بنداً يصلح مادة للشروع في مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيل المقترح بشكل كامل الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لتنفيذ استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

فتى فلسطيني يحمل منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وقال مصدران من «حماس» أحدهما في القاهرة، إن وفد الحركة بدعم من الفصائل، أكد ضرورة استكمال تطبيق المرحلة الأولى بكاملها بلا استثناء، ومن بين ذلك إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فوراً ومن دون تأخير لتولي مهامها، بوصف ذلك أحد بنود هذه المرحلة.

وكشف المصدران لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم تسليم الوسطاء وميلادينوف ورقة من 5 نقاط، رداً على الورقة المقدمة من قبلهم (الوسطاء وميلادينوف)؛ من بينها ضرورة إتمام المرحلة الأولى، والتزام إسرائيل بالكامل بتنفيذ كل بنودها، وأن الفصائل توافق على خريطة الطريق، والانخراط في مفاوضات جادة حول جميع النقاط الواردة فيها بما يحقق التطبيق الأمثل للخطة الأساسية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

كما نصت الورقة الفصائلية على أن التعامل مع قضية السلاح سيكون مرتبطاً بمسار سياسي فلسطيني شامل، وأن القرار بشأنه سيتم في إطار الكل الوطني باعتبار أنه ليس خاصاً بـ«حماس» وحدها، بما يحقق وقفاً لإطلاق النار طويل الأمد، وتنفيذ خطة ترمب كاملةً، بهدف الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.

وبحسب المصدرين وثالث من الفصائل الفلسطينية، فإن الوفد المفاوض طلب من الوسطاء وميلادينوف جلب موقف إسرائيلي واضح على الورقة المقدمة، قبل الشروع في أي مفاوضات حولها، مؤكداً لهم في سياق متصل، أن هناك جهوزية تامة وكاملة لتسليم لجنة إدارة غزة وتسهيل مهامها والعمل من أجل إنجاحها.

فتى فلسطيني يعرض منشوراً ألقاه الجيش الإسرائيلي فوق خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

ودفع رد الفصائل، ميلادينوف، إلى تقديم تعديلات على رد الفصائل المقدم، على أن تبحثه الأخيرة فيما بينها وترد عليه لاحقاً، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» وآخر من فصيل فلسطيني.

والتعديلات التي قدمها ميلادينوف على ورقة الفصائل، تتعلق بقبول «حماس» والفصائل بنص يقبله جميع الأطراف في إطار خطة ترمب، والتزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ بشكل كامل، وقبول خريطة الطريق الأخيرة المقدمة مؤخراً، للدخول في مفاوضات بشأنها للتوصل إلى اتفاق سريعاً، وأن يتم التعامل مع قضية السلاح وفق خطة ترمب، وقرار مجلس الأمن 2803، والاستمرار في تطبيقهما بما يضمن حصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولة ذات سيادة.

وبحسب جميع المصادر، فإن رد إسرائيل الأولي على ورقة الوسطاء الأخيرة، كان سلبياً، وترفض بشكل واضح تقديم ضمانات تلتزم فيها بالكامل باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الخروقات المستمرة، والانسحاب من الخط الأصفر لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار، إلى جانب عدم التزامها بتحسين الوضع الإنساني من خلال إدخال 600 شاحنة يومياً.

ولفتت المصادر إلى أن ميلادينوف والوسطاء أكدوا أن إسرائيل وافقت على ذلك، لكن في الحقيقة لم تقدم ضمانات واضحة لذلك.

وكان مصدر فلسطيني على علاقة بلجنة إدارة غزة، كشف منذ أيام لـ«الشرق الأوسط»، أن ميلادينوف طلب من إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وقف عملياتها الجوية بغزة لمدة 48 ساعة، لمنح اللقاءات بالقاهرة فرصة للنجاح، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منها.

ولوحظ أن إسرائيل لم تلتزم بذلك خلال الطلب الذي قدمه ميلادينوف، لكنها فعلياً خففت من هجماتها الجوية بشكل أساسي داخل القطاع، وانخفضت أعداد الضحايا اليومية في الأيام القليلة الماضية، خصوصاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، من دون أن يعرف ما إذا كان ذلك مرتبطاً بحوارات القاهرة، أم أنه لأسباب ميدانية. كما لوحظ بدء زيادة أعداد الشاحنات المدخلة للقطاع التي اقتربت من نحو 200 إلى 280 شاحنة في الأيام الثلاثة الماضية؛ لكنها غير كافية للسكان في القطاع.

نازحون فلسطينيون يتزودون بالماء من شاحنة في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وبينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، مشيرةً إلى أن الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة.

وبحسب أحد المصادر، يبدو أن هناك ضغوطاً أميركية بدأت على إسرائيل بهدف التقدم نحو المفاوضات، لكنها ليست فاعلة بشكل كافٍ حتى الآن.

وكشف مصدر فلسطيني مطلع قريب من لجنة إدارة غزة، أن مسؤولاً أميركياً في فريق المبعوث جاريد كوشنر، شارك في لقاء «حماس» مع ميلادينوف، وأكد أن البيت الأبيض سيصدر موقفاً يرحب باتفاق إسرائيل والفصائل في حال تمت الموافقة على خريطة الطريق الأخيرة، وأن كوشنر بنفسه سيعمل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملةً.