وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

أكد التطابق مع المواقف العربية «الشجاعة» وتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

رأى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن على إسرائيل عدم توسعة الحرب التي تخوضها مع حركة "حماس" في غزة وغلافها. ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني.

وكشف بوحبيب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل إعلان "حزب الله" مهاجمته مواقع اسرائيلية في مزارع شعبا صباح الأحد، أن الحكومة اللبنانية تلقّت وعداً بأن «(حزب الله) لن يتدخل» في حرب غزة إلا إذا «تحرشت» إسرائيل بلبنان.

ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن موقف لبنان من التطورات يتطابق مع المواقف العربية «الشجاعة». وأقر بأن «(حزب الله) قضية إقليمية، وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية».

وتطرق بوحبيب إلى «تظهير» الحدود اللبنانية مع إسرائيل، مذكراً بأن هذه الحدود رُسمت عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949. وقال إن الحكومة اللبنانية «لا تعد الخط الأزرق حدوداً»، مضيفاً أن الجهود التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوافق على الحدود البريّة بعد الاتفاق على الحدود البحرية «معلقة الآن» إلى ما بعد انتهاء الحرب الجارية حالياً.

وأكد بوحبيب أيضاً أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في لبنان، مضيفاً أن الانتخابات ستحصل لهذه الغاية «عاجلاً أو آجلاً». وحمل بشدة على «إمبراطورية» المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وطريقة تعاملها مع تدفق الرعايا السوريين إلى لبنان، كاشفاً أن عدد هؤلاء بلغ نحو مليونين؛ أي 50 في المائة من اللبنانيين، علماً أن لبنان يستضيف أيضاً نحو نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. ولفت إلى «ضغوط غربية شديدة» لوقف الانفتاح العربي على الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان الوزير اللبناني يهمّ بالسفر عائداً من الولايات المتحدة إلى لبنان حين التقته «الشرق الأوسط» على عجل في مقهى بواشنطن العاصمة، وأجرت معه حواراً قطعته اتصالات هاتفية له مع عدد من المسؤولين الكبار.

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الآن ما يحصل في غزة. وهناك حرب أُعلنت. يوجد خوف في كل المنطقة بالإضافة إلى لبنان من الانزلاق إلى حرب واسعة مثلما حصل قبل 50 عاماً. ما رأيك؟

- ما يحصل خطير. وهو نتيجة للتكبر الإسرائيلي؛ لأنهم لا يقبلون بحل الدولتين، الذي أُقر عربياً في قمة ببيروت. كل بنوده أقرت: السلام مقابل الأرض بالعودة إلى حدود عام 1967. إسرائيل الآن، وبخاصة هذه الحكومة الإسرائيلية، فيها تعنت وتكبر وازدراء وتعدٍّ دائم على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس. نتيجتها لا يُعقل أن تكون غير ما نراه. بطبيعة الحال، لم يكن أحدنا ينتظر حصول ذلك من غزة، لكن المراقبين كانوا خائفين من انفجار. حدث الانفجار.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

* ألا تتخوف من انجرار لبنان، و«حزب الله» بصورة خاصة إلى هذه الحرب؟

- أنا في الخارج اليوم، ولكن بتواصل مع رئيس الحكومة، (الذي) أخذ وعداً بأن «حزب الله» لن يتدخل فيما يحصل. وإذا لم تتحرش إسرائيل بنا، فلن يجري التحرش بها، ولن يتدخلوا في الوقت الحاضر. اليوم إسرائيل تدافع عن نفسها هناك، عليها عدم تكبير الحرب وتوسيعها. ساعتذاك، الله وحده يعلم ما يحصل.

* هذا الوضع يشكل خطورة على لبنان، الذي يواجه أصلاً وضعاً هشاً للغاية الآن...

- انظر، المؤسسات اللبنانية ضعيفة من دون شك، لكن الأمن مستتب والجيش موجود، والسياسة الداخلية والخارجية موجودة. الحكومة تستمر في عملها ومسؤوليتها. بالطبع لدينا مشاكل، ولكن مواقف الحكومة اللبنانية تمثل كل لبنان.

الموقف العربي «شجاع»

* الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما، بدأت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى مسار سلمي يعطي الفلسطينيين حقوقهم. هل يؤيد لبنان بشكل واضح هذه المطالب العربية؟

- هذا مطلب لبناني ومطلب عربي من دون شك، لكن لبنان أولاً؛ لأننا نستفيد من وجود دولة فلسطينية مستقلة، لديها كيانها الخاص ولديها قوتها الخاصة. لبنان يستفيد من كل سلام يحصل في المنطقة. ولذلك نحن مع هذا الموقف العربي الشجاع. وكذلك ندعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار شجاع بشأن عودة مسيرة السلام والعودة كذلك إلى حل الدولتين.

* لبنان كان عقد اتفاقاً مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها. وشهدنا بداية تحركات لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق آخر فيما يتعلق بالحدود البرية. جاءت التطورات الأخيرة في غزة لتشوش على هذا الأمر. كيف تطورت الأمور؟

- طبعاً، إن القضية تتعلق بتحديد أو تظهير الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ لأن الحدود مرسّمة منذ عام 1923. الآن سيتأخر الكلام حول الموضوع. لن يكون وقته في المجتمع الدولي. وليس وقته لأن الأهم وقف إطلاق النار وأن تبدأ مسيرة السلام.

* ما الذي كان يفعله آموس هوكشتاين أخيراً؟

- ابتدأ الكلام عن تظهير الحدود منذ مدة. إسرائيل لم تكن حاضرة. ما يهمنا هو تخفيف المشاكل في الجنوب اللبناني، الذي عانى ويعاني منذ عقود. لذلك طلبنا من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة أن تسعى إلى مساعدة لبنان وإسرائيل لإظهار الحدود التي رُسمت حقيقة بين فلسطين ولبنان عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949 في (جزيرة) رودس (اليونانية) برعاية الأمم المتحدة.

أين حدود لبنان؟

* وهل يصر لبنان على هذه الحدود؟ هناك خلاف واضح على بعض النقاط...

- نحن لا نعد الخط الأزرق حدوداً، بل هو خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك نحن نصر على خط الهدنة. وحصل اتفاق بيننا وبين إسرائيل على بعض النقاط من خلال الأمم المتحدة. ولذلك نستمر في إكمال ما صار لنجلب بعض السلام للجنوب.

* وهل يوجد تفهم أميركي لهذا التفكير أو التوجه اللبناني؟

- آموس هوكشتاين أبدى ذلك، ولكن في النهاية إسرائيل هي التي تقرر أو لا تقرر. يقولون إنه لا يمكنهم إجبار إسرائيل إذا لم تُرد. الآن كل شيء مؤجل إلى أن يتوقف القتال في غزة، وعلى حدود غزة.

* في الوقت ذاته، هناك من يقول، بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة، إن الدولة اللبنانية مُصادرة من «حزب الله»، وبالتالي القرار يعود لهذا الحزب وليس للدولة اللبنانية...

- هذا الكلام في الحقيقة فارغ من الأصول؛ لأن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية حصل بهذه الحكومة. كان لدينا رئيس جمهورية بلا شك. الآن لا يوجد رئيس للجمهورية، لكننا سننتخب رئيساً آجلاً أو عاجلاً.

* متى؟

- لا أعرف. ليست لديّ أي فكرة. أنا لست نائباً ولا أتعاطى هذا الأمر.

لست مرشحاً رئاسياً

* كل ماروني في لبنان مرشح بالولادة إلى رئاسة الجمهورية. أنت مرشح؟

- أبداً. أنا لست مرشحاً. أنتظر انتخاب رئيس وتشكيل حكومة حتى أتفرغ لتقاعدي، وأفرح في آخر أيامي.

حقائق

2.5 مليون لاجئ

سوري وفلسطيني موجودون في لبنان

* لبنان في وضع هش، ليس فقط بسبب الحدود الجنوبية، ولكن أيضاً بسبب الحرب السورية. شهدنا في الآونة الأخيرة توتراً شديداً بسبب التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان. لماذا حصل الأمر بشكل مفاجئ؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتلقى اتصالات خلال وجوده في واشنطن (علي بردى)

- الحالة الاقتصادية في سوريا سيئة جداً بسبب العقوبات الغربية. لذلك من يقيم في قريته بلا عمل يريد أن يهاجر. نحن اللبنانيين نعرف هذا الأمر أكثر من غيرنا؛ لأن عندنا ملايين خارج لبنان هاجروا بسبب الاقتصاد، أكثر من الأسباب السياسية أو الأمنية. نحن نتفهم (سبب) مجيئهم، ولكن لم يعد في إمكاننا أن نتحمل. لدينا مليونان من السوريين؛ أي ما يوازي نصف سكان لبنان الحاليين الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة، وبينهم مليون في الخارج. هناك أربعة ملايين من اللبنانيين، ومليونان من السوريين، ونصف مليون من الفلسطينيين. لا يمكن للبنان أن يتحمل. للأسف، المشاكل التي تحصل يجب ألا تحصل، ولكن ينبغي أن يكون هناك تفهم دولي. ما دامت الأمم المتحدة تصر على أن تدفع مفوضية اللاجئين (أموالاً) لهؤلاء في لبنان، سيبقون في لبنان ولن يعودوا حتى لو كان التعويض قليلاً. مفوضية اللاجئين والدول الغربية تعد هؤلاء لاجئين سياسيين، وهم ليسوا كذلك.

 

«إمبراطورية أممية»

 

* أتقول إن مفوضية اللاجئين تشكل خطراً على لبنان؟

 

- أنا لا أقول إنها تشكل خطراً، ولكن طريقة عملها تزيد عدد السوريين الموجودين في لبنان. تعاونها ليس كاملاً مع الدولة اللبنانية، وحتى مع (السلطات) السورية لمعرفة من هو اللاجئ الاقتصادي ومن هو اللاجئ السياسي، عند ذلك لن يكون لمفوضية اللاجئين الكثير من العمل. اليوم لدى هذه الوكالة الأممية إمبراطورية. يهمنا أن يتفهموا الوضع في لبنان. ونحن في الحكومة، من رئيسها إلى وزير خارجيتها إلى وزير داخليتها، ننذر دائماً الأمم المتحدة في كل اجتماعاتنا عن اللاجئين، السنة الماضية وهذه السنة، بأنه لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة. والأمم الغربية لا تزال مصرّة على موقفها.

 

ضغوط غربية

 

* كيف يمكن للدول العربية أن تساهم في حل مشاكل لبنان؟ هل أنتم على تواصل مع الدول العربية الرئيسية لحلحلة هذه المشاكل التي يعانيها لبنان؟

 

- لجنة التواصل مع سوريا تتألف من خمس دول مع جامعة الدول العربية وأمينها العام. لبنان منها. بدأت بحماسة، ولكن كانت ثمة ضغوط غربية شديدة على اللجنة لكي لا تعطي أي شيء قبل النظام السوري. يكفي أنكم أعدتم الحكومة السورية إلى الجامعة.

 

«حزب الله»

 

* هل توجد محاولات من قبلكم لترطيب أجواء الحكومة اللبنانية مع الدول العربية؟

 

- العلاقات مع الدول العربية جارية بشكل جيد. موجودة، وتوجد اتصالات دائمة بيننا، وتعاون دائم بيننا. بعض الدول العربية لديها مشكلة مع وجود «حزب الله» في لبنان. نحن نعد «حزب الله» قضية إقليمية وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية. لذلك أود القول إن هناك تفهماً أفضل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى عمل أكثر لكي نتفاهم على كيفية العيش معاً. الدول العربية، وبخاصة الخليجية، تتمنى عودة لبنان إلى ما كان عليه. تتمنى أن يصير لدينا رئيس وحكومة وسلام، وألا تكون هناك مشاكل أمنية على الإطلاق، لكن بعد ما حصل في فلسطين اليوم، إذا اتبعوا مسيرة سلام ناجحة، فستساعدنا في لبنان.


مقالات ذات صلة

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري (الشرق الأوسط)

الأضاحي السعودية تمدّ جسور التضامن مع المحتاجين في لبنان بمشاركة دريان والدوسري

أطلقت سفارة السعودية في بيروت، الجمعة، حملتها السنوية لتوزيع لحوم الهدي والأضاحي على العائلات المحتاجة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.


الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يطلق مناورة متعددة الجبهات ويواصل التصعيد بالضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ينتشرون في سوق بمدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأحد، واقتحم مناطق في الشمال والوسط والجنوب، موسعاً عملياته في الخليل؛ بينما أطلق مناورة لقوات لواء الإنقاذ والتدريب تتعامل مع سيناريوهات على جبهات عدة، بعد أسبوع فقط على إطلاقه مناورة أخرى هجومية ودفاعية متعددة الجبهات، بينما يبدو استعداداً لتصعيد آخر محتمل.

كان الجيش قد اقتحم، الأربعاء، مناطق واسعة في نابلس، وقلقيلية، ورام الله، وسلفيت، وبيت لحم؛ وداهم منازل، واعتقل فلسطينيين، بينما دخلت العملية في الخليل يومها العاشر بمزيد من الاعتقالات وإجلاء فلسطينيين من منازلهم؛ ما فاقم الضغط الاقتصادي على المدينة الكبرى في الضفة والتي تعد عاصمة الاقتصاد الفلسطيني.

وبدأ الجيش عملية في الخليل، الجمعة قبل الماضي، بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قُتل فيه جنديان، وأصيب ثلاثة.

ومنذ بدأت العملية، سيطر الجيش على مناطق في الخليل، واحتل منازل، وطرد سكاناً من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة التي خرج منها المنفذون.

فلسطينيون متجمعون احتجاجاً على ترحيلهم خلال عملية عسكرية في منطقة دير بحة بالخليل يوم الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون محليون، الأحد، إن إسرائيل اعتقلت زوجة حمودة الجعبة، أحد منفذي العملية، ووالدها إلى جانب آخرين، ورحَّلت عائلات جديدة من محيط جامعة القدس المفتوحة في الخليل، مع استمرار حصار المدينة.

وقالت بلدية الخليل إن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة تسبب في نزوح أكثر من 3300 مواطن، لا سيما في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إضافة إلى هدم 15 منزلاً ومنشأة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، والبنية التحتية، وتعطيل العملية التعليمية؛ إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم في ظل استمرار الإغلاقات والقيود العسكرية.

خسائر اقتصادية فادحة

وبحسب لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل، فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة تجاوزت 12 مليون شيقل (3.8 مليون دولار) يومياً، بينما تخطت أضرار البنية التحتية 6 ملايين شيقل، وبلغت خسائر قطاعي الصحة والبيئة أكثر من 500 ألف شيقل.

وقالت اللجنة إن القوات الإسرائيلية أغلقت 327 محلاً تجارياً ومنشأة، ودمرت 15 منشأة؛ ما أدى إلى تعطيل الحركة التجارية والاقتصادية وتفاقم الأعباء المعيشية على آلاف المواطنين. وأكدت أن تداعيات الحصار والإغلاقات لا تقتصر على المناطق المستهدفة وحسب، بل تمتد لتشمل محافظة الخليل عموماً، ومدينة الخليل خصوصاً.

جنود إسرائيليون ينتشرون في مدينة نابلس يوم الأحد (إ.ب.أ)

وتواصلت العملية في الخليل على الرغم من خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات بعدما طلب الأخير إنهاء العملية في الخليل بسبب النتائج العملياتية الضعيفة، ورفض كل من نتنياهو وكاتس ذلك.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع، واعتقل العشرات، ووجد حفرة (كهفاً) تحت الأرض بالقرب من منزل أحد المنفذين اللذين شاركا في الاشتباك الذي وقع، نهاية الأسبوع الماضي، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش يريد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة بسبب المخاوف من شن هجمات.

الاستعداد لطوارئ «معقدة»

وفيما يتعلق بالمناورة العسكرية التي أُطلقت، الأحد، قال ناطق باسم الجيش إن القوات ستتدرب على سيناريوهات متعددة الجبهات، من خلال تفعيل قدرات الإنقاذ والإغاثة وبالتعاون مع قوات وهيئات طوارئ إضافية.

وتعد إسرائيل الضفة واحدة من الجبهات المتعددة.

وتهدف المناورة، بحسب الجيش، إلى تعزيز كفاءة القوات وجاهزيتها العملياتية، فضلاً عن قدرتها على التعامل مع ساحات عدة بالجبهة الداخلية، بما في ذلك سيناريوهات طوارئ معقدة.

طفل فلسطيني يلعب أمام جنود إسرائيليين يحرسون مستوطنين في جولة أسبوعية بقلب مدينة الخليل يوم السبت (رويترز)

جاء ذلك بعد مرور أسبوع واحد على مناورة هجومية ودفاعية، شملت نشر عشرات الآلاف من الجنود على جبهات مختلفة، من ضمنها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضفة تشهد تصعيداً من الجيش والمستوطنين، وتئن تحت هجمات يومية واسعة، شملت عمليات قتل واعتقال واحتلال مناطق، وتوسيع الاستيطان، وتقطيع أوصال المنطقة، وتحويلها إلى سجن كبير مغلق بالحواجز والبوابات.

والى جانب عمليات الجيش، واصل مستوطنون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون بمناطق واسعة في رام الله وسلفيت وقلقيلية وبيت لحم. وحوَّل المستوطنون الموسم إلى حرب مفتوحة على المزارعين وأراضيهم، وقتلوا فلسطينيين، وخربوا أشجاراً، وسرقوا محاصيل؛ ما أضر كثيراً بالموسم الذي ينتظره الفلسطينيون كل عام.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية، السبت، 14 متضامناً أجنبياً مع الفلسطينيين خلال مشاركتهم في موسم قطف الزيتون قرب قرية اللبن الغربي، شمال غربي رام الله، وقررت إبعادهم بذريعة مخالفة أمر عسكري والإخلال بالنظام العام.

وقالت إذاعة الجيش إن المعتقلين يحملون جنسيات 7 دول، هي الولايات المتحدة وإيطاليا وآيرلندا وسويسرا والبرتغال وهولندا وأستراليا، وإنهم اعتُقلوا في أثناء وجودهم في منطقة «عسكرية مغلقة».