وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

أكد التطابق مع المواقف العربية «الشجاعة» وتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

رأى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن على إسرائيل عدم توسعة الحرب التي تخوضها مع حركة "حماس" في غزة وغلافها. ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني.

وكشف بوحبيب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل إعلان "حزب الله" مهاجمته مواقع اسرائيلية في مزارع شعبا صباح الأحد، أن الحكومة اللبنانية تلقّت وعداً بأن «(حزب الله) لن يتدخل» في حرب غزة إلا إذا «تحرشت» إسرائيل بلبنان.

ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن موقف لبنان من التطورات يتطابق مع المواقف العربية «الشجاعة». وأقر بأن «(حزب الله) قضية إقليمية، وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية».

وتطرق بوحبيب إلى «تظهير» الحدود اللبنانية مع إسرائيل، مذكراً بأن هذه الحدود رُسمت عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949. وقال إن الحكومة اللبنانية «لا تعد الخط الأزرق حدوداً»، مضيفاً أن الجهود التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوافق على الحدود البريّة بعد الاتفاق على الحدود البحرية «معلقة الآن» إلى ما بعد انتهاء الحرب الجارية حالياً.

وأكد بوحبيب أيضاً أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في لبنان، مضيفاً أن الانتخابات ستحصل لهذه الغاية «عاجلاً أو آجلاً». وحمل بشدة على «إمبراطورية» المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وطريقة تعاملها مع تدفق الرعايا السوريين إلى لبنان، كاشفاً أن عدد هؤلاء بلغ نحو مليونين؛ أي 50 في المائة من اللبنانيين، علماً أن لبنان يستضيف أيضاً نحو نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. ولفت إلى «ضغوط غربية شديدة» لوقف الانفتاح العربي على الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان الوزير اللبناني يهمّ بالسفر عائداً من الولايات المتحدة إلى لبنان حين التقته «الشرق الأوسط» على عجل في مقهى بواشنطن العاصمة، وأجرت معه حواراً قطعته اتصالات هاتفية له مع عدد من المسؤولين الكبار.

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الآن ما يحصل في غزة. وهناك حرب أُعلنت. يوجد خوف في كل المنطقة بالإضافة إلى لبنان من الانزلاق إلى حرب واسعة مثلما حصل قبل 50 عاماً. ما رأيك؟

- ما يحصل خطير. وهو نتيجة للتكبر الإسرائيلي؛ لأنهم لا يقبلون بحل الدولتين، الذي أُقر عربياً في قمة ببيروت. كل بنوده أقرت: السلام مقابل الأرض بالعودة إلى حدود عام 1967. إسرائيل الآن، وبخاصة هذه الحكومة الإسرائيلية، فيها تعنت وتكبر وازدراء وتعدٍّ دائم على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس. نتيجتها لا يُعقل أن تكون غير ما نراه. بطبيعة الحال، لم يكن أحدنا ينتظر حصول ذلك من غزة، لكن المراقبين كانوا خائفين من انفجار. حدث الانفجار.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

* ألا تتخوف من انجرار لبنان، و«حزب الله» بصورة خاصة إلى هذه الحرب؟

- أنا في الخارج اليوم، ولكن بتواصل مع رئيس الحكومة، (الذي) أخذ وعداً بأن «حزب الله» لن يتدخل فيما يحصل. وإذا لم تتحرش إسرائيل بنا، فلن يجري التحرش بها، ولن يتدخلوا في الوقت الحاضر. اليوم إسرائيل تدافع عن نفسها هناك، عليها عدم تكبير الحرب وتوسيعها. ساعتذاك، الله وحده يعلم ما يحصل.

* هذا الوضع يشكل خطورة على لبنان، الذي يواجه أصلاً وضعاً هشاً للغاية الآن...

- انظر، المؤسسات اللبنانية ضعيفة من دون شك، لكن الأمن مستتب والجيش موجود، والسياسة الداخلية والخارجية موجودة. الحكومة تستمر في عملها ومسؤوليتها. بالطبع لدينا مشاكل، ولكن مواقف الحكومة اللبنانية تمثل كل لبنان.

الموقف العربي «شجاع»

* الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما، بدأت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى مسار سلمي يعطي الفلسطينيين حقوقهم. هل يؤيد لبنان بشكل واضح هذه المطالب العربية؟

- هذا مطلب لبناني ومطلب عربي من دون شك، لكن لبنان أولاً؛ لأننا نستفيد من وجود دولة فلسطينية مستقلة، لديها كيانها الخاص ولديها قوتها الخاصة. لبنان يستفيد من كل سلام يحصل في المنطقة. ولذلك نحن مع هذا الموقف العربي الشجاع. وكذلك ندعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار شجاع بشأن عودة مسيرة السلام والعودة كذلك إلى حل الدولتين.

* لبنان كان عقد اتفاقاً مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها. وشهدنا بداية تحركات لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق آخر فيما يتعلق بالحدود البرية. جاءت التطورات الأخيرة في غزة لتشوش على هذا الأمر. كيف تطورت الأمور؟

- طبعاً، إن القضية تتعلق بتحديد أو تظهير الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ لأن الحدود مرسّمة منذ عام 1923. الآن سيتأخر الكلام حول الموضوع. لن يكون وقته في المجتمع الدولي. وليس وقته لأن الأهم وقف إطلاق النار وأن تبدأ مسيرة السلام.

* ما الذي كان يفعله آموس هوكشتاين أخيراً؟

- ابتدأ الكلام عن تظهير الحدود منذ مدة. إسرائيل لم تكن حاضرة. ما يهمنا هو تخفيف المشاكل في الجنوب اللبناني، الذي عانى ويعاني منذ عقود. لذلك طلبنا من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة أن تسعى إلى مساعدة لبنان وإسرائيل لإظهار الحدود التي رُسمت حقيقة بين فلسطين ولبنان عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949 في (جزيرة) رودس (اليونانية) برعاية الأمم المتحدة.

أين حدود لبنان؟

* وهل يصر لبنان على هذه الحدود؟ هناك خلاف واضح على بعض النقاط...

- نحن لا نعد الخط الأزرق حدوداً، بل هو خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك نحن نصر على خط الهدنة. وحصل اتفاق بيننا وبين إسرائيل على بعض النقاط من خلال الأمم المتحدة. ولذلك نستمر في إكمال ما صار لنجلب بعض السلام للجنوب.

* وهل يوجد تفهم أميركي لهذا التفكير أو التوجه اللبناني؟

- آموس هوكشتاين أبدى ذلك، ولكن في النهاية إسرائيل هي التي تقرر أو لا تقرر. يقولون إنه لا يمكنهم إجبار إسرائيل إذا لم تُرد. الآن كل شيء مؤجل إلى أن يتوقف القتال في غزة، وعلى حدود غزة.

* في الوقت ذاته، هناك من يقول، بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة، إن الدولة اللبنانية مُصادرة من «حزب الله»، وبالتالي القرار يعود لهذا الحزب وليس للدولة اللبنانية...

- هذا الكلام في الحقيقة فارغ من الأصول؛ لأن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية حصل بهذه الحكومة. كان لدينا رئيس جمهورية بلا شك. الآن لا يوجد رئيس للجمهورية، لكننا سننتخب رئيساً آجلاً أو عاجلاً.

* متى؟

- لا أعرف. ليست لديّ أي فكرة. أنا لست نائباً ولا أتعاطى هذا الأمر.

لست مرشحاً رئاسياً

* كل ماروني في لبنان مرشح بالولادة إلى رئاسة الجمهورية. أنت مرشح؟

- أبداً. أنا لست مرشحاً. أنتظر انتخاب رئيس وتشكيل حكومة حتى أتفرغ لتقاعدي، وأفرح في آخر أيامي.

حقائق

2.5 مليون لاجئ

سوري وفلسطيني موجودون في لبنان

* لبنان في وضع هش، ليس فقط بسبب الحدود الجنوبية، ولكن أيضاً بسبب الحرب السورية. شهدنا في الآونة الأخيرة توتراً شديداً بسبب التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان. لماذا حصل الأمر بشكل مفاجئ؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتلقى اتصالات خلال وجوده في واشنطن (علي بردى)

- الحالة الاقتصادية في سوريا سيئة جداً بسبب العقوبات الغربية. لذلك من يقيم في قريته بلا عمل يريد أن يهاجر. نحن اللبنانيين نعرف هذا الأمر أكثر من غيرنا؛ لأن عندنا ملايين خارج لبنان هاجروا بسبب الاقتصاد، أكثر من الأسباب السياسية أو الأمنية. نحن نتفهم (سبب) مجيئهم، ولكن لم يعد في إمكاننا أن نتحمل. لدينا مليونان من السوريين؛ أي ما يوازي نصف سكان لبنان الحاليين الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة، وبينهم مليون في الخارج. هناك أربعة ملايين من اللبنانيين، ومليونان من السوريين، ونصف مليون من الفلسطينيين. لا يمكن للبنان أن يتحمل. للأسف، المشاكل التي تحصل يجب ألا تحصل، ولكن ينبغي أن يكون هناك تفهم دولي. ما دامت الأمم المتحدة تصر على أن تدفع مفوضية اللاجئين (أموالاً) لهؤلاء في لبنان، سيبقون في لبنان ولن يعودوا حتى لو كان التعويض قليلاً. مفوضية اللاجئين والدول الغربية تعد هؤلاء لاجئين سياسيين، وهم ليسوا كذلك.

 

«إمبراطورية أممية»

 

* أتقول إن مفوضية اللاجئين تشكل خطراً على لبنان؟

 

- أنا لا أقول إنها تشكل خطراً، ولكن طريقة عملها تزيد عدد السوريين الموجودين في لبنان. تعاونها ليس كاملاً مع الدولة اللبنانية، وحتى مع (السلطات) السورية لمعرفة من هو اللاجئ الاقتصادي ومن هو اللاجئ السياسي، عند ذلك لن يكون لمفوضية اللاجئين الكثير من العمل. اليوم لدى هذه الوكالة الأممية إمبراطورية. يهمنا أن يتفهموا الوضع في لبنان. ونحن في الحكومة، من رئيسها إلى وزير خارجيتها إلى وزير داخليتها، ننذر دائماً الأمم المتحدة في كل اجتماعاتنا عن اللاجئين، السنة الماضية وهذه السنة، بأنه لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة. والأمم الغربية لا تزال مصرّة على موقفها.

 

ضغوط غربية

 

* كيف يمكن للدول العربية أن تساهم في حل مشاكل لبنان؟ هل أنتم على تواصل مع الدول العربية الرئيسية لحلحلة هذه المشاكل التي يعانيها لبنان؟

 

- لجنة التواصل مع سوريا تتألف من خمس دول مع جامعة الدول العربية وأمينها العام. لبنان منها. بدأت بحماسة، ولكن كانت ثمة ضغوط غربية شديدة على اللجنة لكي لا تعطي أي شيء قبل النظام السوري. يكفي أنكم أعدتم الحكومة السورية إلى الجامعة.

 

«حزب الله»

 

* هل توجد محاولات من قبلكم لترطيب أجواء الحكومة اللبنانية مع الدول العربية؟

 

- العلاقات مع الدول العربية جارية بشكل جيد. موجودة، وتوجد اتصالات دائمة بيننا، وتعاون دائم بيننا. بعض الدول العربية لديها مشكلة مع وجود «حزب الله» في لبنان. نحن نعد «حزب الله» قضية إقليمية وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية. لذلك أود القول إن هناك تفهماً أفضل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى عمل أكثر لكي نتفاهم على كيفية العيش معاً. الدول العربية، وبخاصة الخليجية، تتمنى عودة لبنان إلى ما كان عليه. تتمنى أن يصير لدينا رئيس وحكومة وسلام، وألا تكون هناك مشاكل أمنية على الإطلاق، لكن بعد ما حصل في فلسطين اليوم، إذا اتبعوا مسيرة سلام ناجحة، فستساعدنا في لبنان.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».