في اليوم الثاني على الهجوم الذي شنّه مقاتلون من «كتائب القسام» على مستوطنات غلاف غزة، ما زال الجيش الإسرائيلي يسعى لاستعادة السيطرة على «غلاف غزة»، في حين أعلنت «كتائب القسام» تعزيز قواتها في المنطقة. وقالت مصادر إن الجيش الإسرائيلي عاجز عن استعادة جميع المواقع التي دخلها المسلّحون الفلسطينيون وسيطروا عليها، ويخوض اشتباكات عنيفة من أجل استعادة السيطرة هناك، كلفته وسكان هذه المستوطنات كثيراً من القتلى والجرحى والدمار.
وبعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، أنه جرى حلّ جميع حالات «احتجاز الرهائن» المعروفة، بعد مواجهات استمرّت لساعات في سديروت وأوفاكيم وكيبوتس بئيري، بما في ذلك مركز شرطة سديروت الذي دُمّر تقريباً، إلا أن المعارك استمرت في مناطق أخرى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تُقاتل في بعض البلدات (المستوطنات)، مثل كفر عزة ورعيم وإيرز وزيكيم، في حين تُفتش عن مسلحين في سديروت وصوفا. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيئل هغاري، لوسائل الإعلام، صباح الأحد، إن الجيش يسعى إلى «إرساء الاستقرار في غلاف غزة»، لكن عملياته مستمرة. ويسعى الجيش لاستعادة السيطرة على كل «غلاف غزة»، ثم إجلاء المستوطنين.
وقال هغاري، خلال الليل: «قمنا بإجلاء السكان تدريجياً» من بعض البلدات التي تسلَّل إليها المسلَّحون، وأن هناك الآن «عشرات الآلاف» من الجنود الإسرائيليين المقاتلين في المنطقة، وجرى استدعاء «مئات الآلاف» من جنود الاحتياط. وأضاف: «الأهداف خلال الـ12 ساعة المقبلة هي السيطرة الكاملة على المنطقة المحيطة بقطاع غزة، وقتل المسلّحين المتبقّين في إسرائيل».
المستوطنات المستهدفة
وأعلن الجيش الإسرائيلي أسماء المستوطنات التي يتوجب إخلاؤها في الجنوب؛ بغية استعادة السيطرة التامة عليها، وهي ناحال عوز، إيريز، نير عام، مفلاسيم، كفر عزة، جافيم، أور هنير، إيفيم، نتيف هعسارا، ياد مردخاي، كرميا، زيكيم، كيرم شالوم، كيسوفيم، حوليت، صوفا، نيريم، نير عوز، عين هشلوشا، نير يتسحاق، بيئيري، ماجن، رعيم، ساعاد، وعلوميم.
ودارت اشتباكات عنيفة، يوم الأحد، في مواقع محددة بالمستوطنات، قبل أن يكتشف الجيش أن خلايا مسلَّحة أخرى من «حماس» موجودة في مناطق أخرى. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مقاتلين من «حماس» وصلوا إلى قاعدة تسئيليم، حيث دارت اشتباكات عنيفة هناك، ثم أعلن عن قتال عنيف يدور في ماجن، وكيسوفيم، وكفر عزة، وحوليت، وكيبوتس بئيري.

ولا يُعرَف بالضبط ما إذا كان القتال في المستوطنات متركزاً فقط مع المسلّحين الذين عبروا إليها، فجر السبت، أم نجحت «حماس» بتعزيزهم بآخرين. غير أن الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» أبا عبيدة أعلن، يوم الأحد، «أن مجاهدي القسام، وفي إطار معركة طوفان الأقصى المتواصلة، يخوضون اشتباكات ضارية، ويواصلون القتال على محاور عدة، مثخنين الجراح في صفوف العدو». وأكد أبو عبيدة، في بيان: «لقد تمكنت قيادة القسام، منذ ليلة أمس، من استبدال ببعض قوات القتال قوات أخرى، وجرى إرسال قوات أخرى، كما تقوم مدفعية القسام بالدعم الناري بقذائف الهاون والصواريخ، وكان آخِرها إسناد المجاهدين بمغتصبة سديروت».
صعوبات الجيش الإسرائيلي
واستمرار القتال في المستوطنات الإسرائيلية، في اليوم الثاني على اقتحامها، يشير إلى الصعوبات التي تعتري عمل الجيش الإسرائيلي بهذه المناطق، وخبرة قتالية كبيرة لدى مقاتلي «القسام»، إلى جانب التأثير الكبير للعملية المُباغتة التي صعقت إسرائيل وجيشها.
والأخبار التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، طيلة وقت ليس قصيراً، عن مطادرة الجيش سيارة قالت إن مقاتلين فلسطينيين يستقلّونها في عسقلان، ثم إعلان أنهم يأخذون رهائن إسرائيليين، وبث صور مغلوطة للسيارة بعد قتل مَن فيها، قبل أن تعلن إذاعة الجيش أن ما جرى هو أن القوات طاردت إسرائيلياً فقَد السيطرة وقتلته، ظناً منها أنه مقاتل فلسطيني - يشير هذا كله إلى حالة الإرباك الكبيرة التي ما زالت تسيطر على القيادة الإسرائيلية وجيشها ومستوطنيها.
