كيف تتوزع خريطة السيطرة العسكرية في سوريا؟

عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتوزع خريطة السيطرة العسكرية في سوريا؟

عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

استعادت القوات السورية السيطرة على معظم أنحاء البلاد بعد أن كانت خسرت مناطق واسعة، إثر تطور الحركة الاحتجاجية ضد النظام في عام 2011 إلى نزاع مدمر. لكن قوى مختلفة لا تزال موجودة في مناطق عدة.

فكيف تتوزّع القوى العسكرية التي يحظى معظمها بدعم دولي أو إقليمي في سوريا؟

القوات الحكومية

خلال السنوات الأولى من النزاع، خسرت القوات الحكومية غالبية مساحة البلاد لصالح فصائل معارضة ومقاتلين أكراد ثم تنظيم «داعش»، لكن التدخل الروسي في سبتمبر (أيلول) 2015 ساهم تدريجياً في قلب ميزان القوى على الأرض لصالحها.

وبغطاء روسي ودعم عسكري إيراني ومن «حزب الله» اللبناني، باتت تسيطر اليوم على نحو سبعين في المائة من البلاد تشمل مدناً رئيسية مثل دمشق وحماة وحلب وحمص التي استهدفت الكلية العسكرية فيها، الخميس، بهجوم بطائرة مسيرة أوقع 123 قتيلاً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتسيطر قوات النظام اليوم على محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة جنوباً، وحمص وحماة (وسط)، وطرطوس والجزء الأكبر من اللاذقية (غرب)، فضلاً عن دمشق وريفها.

كما تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة حلب شمالاً، وأجزاء من ريف الرقة الجنوبي (شمال)، ونصف محافظة دير الزور (شرق).

قوات تابعة للجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتدعم قوات النظام مجموعات محلية مثل قوات الدفاع الوطني الموالية لها، فضلاً عن أخرى موالية لإيران تضم مقاتلين أفغاناً وباكستانيين وعراقيين و«حزب الله» اللبناني.

وتسيطر قوات النظام بشكل رئيسي على حقول الورد والتيم والشولة والنيشان النفطية في دير الزور وحقل الثورة في الرقة وحقل جزل في حمص (وسط). كما تُمسك بحقل الشاعر، أكبر حقول الغاز، وحقول صدد وآراك في حمص.

وتوجد نقاط تمركز عدة لجنود روس في مناطق سيطرة النظام.

وعلى مرّ السنوات الماضية، شارك أكثر من 63 ألف جندي روسي في العمليات العسكرية في سوريا، وفق موسكو. وليس معروفاً عدد القوات الروسية الموجودة حالياً في سوريا. لكن أبرز قاعدتين عسكريتين روسيتين في سوريا، هما قاعدة جوية رئيسية في مطار حميميم قرب مدينة اللاذقية الساحلية، وأخرى في ميناء طرطوس الذي تستثمره أساساً شركة روسية.

المقاتلون الأكراد

في عام 2012، أعلن الأكراد إقامة «إدارة ذاتية» في مناطق نفوذهم (في الشمال والشرق)، بعد انسحاب قوات النظام من جزء كبير منها من دون مواجهات، وتوسعت هذه المناطق تدريجياً بعدما خاض المقاتلون الأكراد بدعم أميركي معارك عنيفة لطرد «داعش».

وفي عام 2015، تأسست قوات سوريا الديمقراطية، وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية وضمنها فصائل عربية وسريانية مسيحية، وباتت تعد اليوم بمثابة الجناح العسكري للإدارة الذاتية.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي شكّلت رأس حربة في القتال ضد تنظيم «داعش»، اليوم على نحو 30 في المائة من مساحة سوريا، وتعدّ ثاني قوة عسكرية مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.

وتسيطر تلك القوات اليوم على محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث توجد قوات النظام في بضعة أحياء عبر مؤسسات في مدينتي القامشلي والحسكة. كما تسيطر على غالبية محافظة الرقة بما فيها المدينة التي شكلت لسنوات معقلاً لتنظيم «داعش».

كما تسيطر على أجزاء من ريف محافظة حلب الشمالي الشرقي، وعلى نصف محافظة دير الزور.

تقع تحت سيطرتها أبرز حقول النفط السورية، وبينها العمر، وهو الأكبر في البلاد، والتنك وجفرا في دير الزور، فضلاً عن حقول أصغر في الحسكة والرقة. وكذلك حقلا كونيكو للغاز في دير الزور والسويدية في الحسكة.

وتنتشر قوات أميركية ضمن التحالف الدولي ضد المتطرفين في قواعد عدة في مناطق سيطرة الأكراد. كما توجد في جنوب سوريا في قاعدة التنف التي أنشئت في عام 2016، وتقع بالقرب من الحدود الأردنية العراقية، وتتمتع بأهمية استراتيجية كونها تقع على طريق بغداد - دمشق.

تركيا والفصائل

منذ عام 2016، شنّت تركيا مع فصائل سورية موالية لها عمليات عسكرية عدة في شمال سوريا، مستهدفة خصوصاً المقاتلين الأكراد لإبعادهم عن حدودها.

وتسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على شريط حدودي يمتد من جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي إلى عفرين في ريفها الغربي، مروراً بمدن رئيسية مثل الباب وأعزاز.

كما يسيطرون على منطقة حدودية منفصلة بطول 120 كيلومتراً بين مدينتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتين.

وتضم الفصائل الموالية لأنقرة والمنضوية فيما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، مقاتلين سابقين في مجموعات معارضة، مثل «جيش الإسلام» الذي كان يعد الفصيل المعارض الأبرز قرب دمشق.

ومن بين الفصائل، مجموعات تنشط أساساً في الشمال مثل فصيل «السلطان مراد»، وأخرى برزت مع العمليات العسكرية التركية، وبينها فصيلا «الحمزة» و«سليمان شاه».

هيئة تحرير الشام

خسرت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) مناطق عدة تدريجياً على وقع عمليات عسكرية لقوات النظام بدعم روسي.

وباتت اليوم تسيطر على نحو نصف محافظة إدلب (شمال غرب) وأجزاء محدودة من محافظات حلب وحماة واللاذقية المحاذية.

وتوجد في المنطقة أيضاً فصائل مقاتلة أقل نفوذاً، فضلاً عن مجموعات أخرى تراجعت قوتها تدريجياً مثل «الحزب الإسلامي التركستاني» الذي يضم مقاتلين من الأويغور.

تنظيم «داعش»

عناصر من تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعدما سيطر عام 2014 على مساحات واسعة في سوريا والعراق، مُني التنظيم المتطرف بهزائم متتالية في البلدين وصولاً إلى تجريده من كل مناطق سيطرته عام 2019. ومنذ ذلك الحين قُتل 4 زعماء للتنظيم، لكن عناصره المتوارين لا يزالون قادرين على شنّ هجمات، وإن كانت محدودة، ضد جهات عدّة.

وغالباً ما يتبنى هجمات ضد قوات النظام في منطقة البادية السورية الشاسعة المساحة وغير المأهولة بمعظمها والتي انكفأ إليها مقاتلوه.

ولا يزال ينشط مقاتلوه أيضاً في محافظة دير الزور ويشنون عمليات ضد قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».