العراقيون منقسمون حول تسمية يوم بلادهم الوطني

السوداني هنأ وأمر بفتح أبواب «المنطقة الخضراء» ابتهاجاً بالمناسبة

طلاب ينشدون النشيد الوطني العراقي في مدرسة بمدينة الصدر في بغداد يوم 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
طلاب ينشدون النشيد الوطني العراقي في مدرسة بمدينة الصدر في بغداد يوم 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

العراقيون منقسمون حول تسمية يوم بلادهم الوطني

طلاب ينشدون النشيد الوطني العراقي في مدرسة بمدينة الصدر في بغداد يوم 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
طلاب ينشدون النشيد الوطني العراقي في مدرسة بمدينة الصدر في بغداد يوم 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

رغم التهاني التي قدمها معظم الشخصيات السياسية في العراق، وخاصة على مستوى الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، فإن ذلك لم يخف انقساماً عراقياً قائماً بشأن «اليوم الوطني» للبلاد الذي صادف اليوم (الثلاثاء) 3 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو اليوم نفسه الذي شهد دخول العراق في عصبة الأمم عام 1932 وخروجه من حقبة الانتداب البريطاني.

وينقسم العراقيون بشأن أي الأيام الوطنية أكثر أهمية في تاريخ البلاد ليتخذوا منها يوماً وطنياً. فالاتجاهات اليسارية والجمهورية ترفض هذا اليوم المرتبط بالعهد الملكي السابق، وتذهب إلى أحقية ذهاب اليوم الوطني إلى تاريخ الرابع عشر من يوليو (تموز) 1958، الذي أُطيح فيه العهد الملكي وأُسست الجمهورية الأولى. في المقابل، تريد جماعات شيعية اتخاذ اليوم الذي صدرت فيه فتوى «الجهاد الكفائي» من قبل المرجع الديني علي السيستاني لقتال «داعش» عام 2014 يوماً وطنياً.

محتجون يحملون العلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد يوم 1 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

وفوق الانقسام على اعتماد اليوم الوطني بتوقيته الحالي، ما زال الانقسام الحاد قائماً على المستويين السياسي والشعبي حول العلم والنشيد الوطني للبلاد، إذ لم تنجح القوى السياسية منذ نحو عقدين في تجاوز خلافاتها بهذا الشأن.

بدوره، عدّ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي قدم التهنئة بالمناسبة، الثلاثاء، أن العراق «سيبقى ركيزة من ركائز الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة والعالم». وأضاف أن «العراق كان دائماً أرضاً مشعّة بمعاني الحضارة على العالم أجمع، مثلما كان البقعة التي يُصنع فيها التاريخ، وتسجِّل البشرية فيها خطواتها نحو التقدّم، لذا فإنّ ظهور الدولة العراقية الحديثة، وانضمامها إلى عصبة الأمم، جاء استمراراً لهذا العنفوان الحضاري والثقافي الفاعل والمؤثر».

وأصدر السوداني بمناسبة العيد الوطني أوامر بـ«إعفاء المخالفين من سائقي المركبات في أثناء هذا اليوم، مع فتح المنطقة الخضراء أمام المواطنين إلى الفجر، ابتهاجاً باليوم الوطني العراقي»، طبقاً لبيان صادر عن مديرية المرور العامة.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

بدوره، يرى الدكتور حسن ناظم، وزير الثقافة السابق وعرّاب المصادقة على تثبيت اليوم الوطني في مجلس الوزراء أيام حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أن من الضروري أن يكون اليوم «رمزياً يجمع العراقيين». وقال: «العراقيون يجمعُهم يومٌ رمزيٌّ، ولكي يجمعَهم حقّاً، لا بدّ من غرسِ هذا اليوم في الوجدانِ العراقيّ، قبل غرسِ أي يومٍ آخر، ليكونَ العراقيون معاً في يومهم الوطنيّ، ويعملوا من أجلِ بلادهم».

وروى ناظم في حديث لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل إقرار اليوم الوطني في مجلس الوزراء حين كان وزيراً للثقافة وناطقاً باسم الحكومة (2020 - 2022)، وذكر أنه كانت هناك لجنة في مكتبِ رئيس الوزراء تعمل على تقديمِ مشروع قانون العيد الوطني العراقي. وأوضح: «كانت هناك أعمال سبقت، لم تُفضِ إلى نتيجة. أيامُ العراق كثيرة، لكنّ قليلاً منها يصلحُ أن يكونَ يوماً وطنياً لجميع العراقيين».

طلاب في مدرسة بضواحي بغداد يوم 1 أكتوبر وهو اليوم الأول من العام الدراسي الجديد (أ.ف.ب)

وتابع: «بعد سلسلة مناقشاتٍ شملت مؤرخين، وباحثين، وتربويين، وشخصيات عراقية معتبرة، صار هناك اتفاقٌ على اختيار 3 (أكتوبر) عيداً وطنياً عراقياً، لأنه يمثّلُ يومَ اعترافِ العالم بالعراق دولة ذاتَ سيادة عام 1932. فهو يومُ استقلالِ العراق، ويومُ دخولِهِ في عصبة الأمم. وهو فضلاً عن ذلك يومٌ يجمعُ العراقيين جميعاً من دونِ اختلافات أيّاً كان نوعُها».

وتابع الوزير ناظم أنه حين استقرَّ الحالُ على اختيار هذا اليوم ليكونَ اليوم الوطني العراقي «اقترحتُ أن نجري نقاشاً مع الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي قبل الذهابِ إلى مجلس الوزراء، وذلك لتهيئة الأرضية المناسبة لقبولِهِ والتصويتِ عليه. فاصطحبتُ نخبة من وزارة الثقافة وذهبنا إلى مجلس النواب، وعرضنا هذا اليومَ المحددَ مقترحاً على نخبٍ من الكتلِ السياسية ورؤسائها، وخضعَ الاختيارُ للنقاش، ومنهم من باركه مباشرة، ومنهم من طلبَ مهلة ثمّ باركه. بعدها عرضتُ الموضوع على مجلس الوزراء لينالَ القبولَ والتصويتَ، ليمضي إلى مجلس النواب».

وأضاف: «في مجلس النواب العراقي قُرئ قراءة أولى، ثمّ حين عُرضَ للقراءة الثانية اعترضتْ كتلة الاتحاد الوطني الكردية، لأنّ يومَ 3 أكتوبر هو يومُ وفاة الرئيس العراقي جلال طالباني، وهو الأمر الذي لم يلتفتوا إليه حين ناقشناه معهم في المجلس، ولم يتذكروا تاريخ وفاة زعيمهم إلّا حين عُرض للقراءة الثانية. غير أن مباحثاتي مع الأستاذ قوباد طالباني (ابن الرئيس الراحل طالباني)، أفضت إلى تغييرِ وجهة نظرِ حزب الاتحاد الكردستاني في مجلس النواب».

ويعتقد ناظم أن «هذا اليومَ له دلالة رمزية كبيرة على وحدة العراقيين، ولا شكَّ في أنّ الإخفاقَ في جمع العراقيين على يومٍ وطني رمزي له دلالة على تفرّقهم، ولا شكَّ في أنه يومٌ رمزي يمثّلُ الاتفاقُ عليه اتفاقَ العراقيين على وحدة بلادهم».


مقالات ذات صلة

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.