«قسد» تدعو الفارين لمناطق النظام إلى «تسوية» أوضاعهم

سياسية كردية: أحداث دير الزور هدفها تأليب العشائر ضد مشروع «الإدارة الذاتية»

مقاتلون من قوات (قسد) خلال عملية أمنية في ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية - الشرق الأوسط)
مقاتلون من قوات (قسد) خلال عملية أمنية في ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

«قسد» تدعو الفارين لمناطق النظام إلى «تسوية» أوضاعهم

مقاتلون من قوات (قسد) خلال عملية أمنية في ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية - الشرق الأوسط)
مقاتلون من قوات (قسد) خلال عملية أمنية في ريف دير الزور الشرقي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عمليات تسوية للمسلحين المتهمين من قبلها بالمشاركة والتورط في أحداث دير الزور، شرق سوريا. ودعت في بيان نُشر على موقعها الرسمي جميع المسلحين الفارين إلى مناطق سيطرة النظام من الذين تورطوا في الأحداث الأخيرة بدير الزور، إلى التواصل معها و«البدء بإجراءات التسوية والعودة للمنطقة».

في وقت اتهم «مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي للقوات حكومة النظام السوري وتركيا وإيران بإشعال أحداث دير الزور، بغية زعزعة أمن واستقرار المناطق الخاضعة لنفوذها، فيما أكد القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي أن أواصر العلاقات العربية الكردية قطعت الطريق أمام نجاح تلك المؤامرات وفشلت «في نشر خطاب الكراهية وضرب استقرار المنطقة والترويج لصراعات قومية أو عشائرية».

وخصصت «قسد» لعملية «التسوية» مجموعة أرقام على خدمة واتساب لـ«البدء بإجراءات التسوية والعودة إلى المنطقة خلال مدة أقصاها 15 يوماً» تدخل حيز التنفيذ الجمعة.

وطالب البيان جميع المسلحين من أبناء العشائر بتسليم أسلحتهم والبدء بالإجراءات القانونية اللازمة، وشددت على حرصها على دعم سكان دير الزور الذين تضرروا جراء هجمات المسلحين على المؤسسات الخدمية والإدارية، والذين تضررت ممتلكاتهم الخاصة بالتعويض ومحاسبة الفاعلين.

وكانت مناطق ريف دير الزور الشرقي شهدت اشتباكات دامية بين عناصر انسحبوا من مجلس «دير الزور العسكري» ومسلحين من أبناء العشائر العربية، ضد قوات «قسد» المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وأسفرت المواجهات عن سقوط أكثر من 78 قتيلا بينهم ضحايا مدنيون، حيث اندلعت بدايةً نهاية الشهر الماضي واستمرت على مدار 10 أيام أودت بمقتل 25 من مقاتلي «قسد» و29 مسلحاً من أبناء العشائر و9 مدنيين من أبناء المنطقة، فيما تجددت المواجهات مرة ثانية في 25 من الشهر الحالي أسفرت عن مقتل 24 عسكرياً من المسلحين المهاجمين و4 في صفوف «قسد» ومدني واحد، وجرح 31 آخرين.

بدوره، أشاد القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي بالعلاقات العربية الكردية والتي قطعت الطريق أمام محاولات ضرب استقرار المنطقة والترويح لصراعات قومية عشائرية. وقال في كلمة أمام «الملتقى السوري» الثاني الذي عقد في مدينة الرقة شمال سوريا الخميس «إن طبيعة العلاقات التاريخية بين المكونين العربي والكردي قطعت الطريق على الأنظمة الحاكمة التي حاولت نشر الفتنة عبر سياسة فرق تسد»، مشيراً إلى أن الأطراف التي سعت للفتنة سواء كانت حكومة النظام والميلشيات الداعمة لها والمعارضة الموالية لتركيا، «حاولت نشر الكراهية وضرب استقرار المنطقة والترويج لصراعات قومية عشائرية، نحن بالتأكيد نرفض هذه التوجهات، كنا وما زلنا نسعى للمحافظة على سياساتنا في الإخاء والسلام والتعايش المشترك».

عنصران من «قوات سوريا الديمقراطية» في بلدة ذيبان بريف دير الزور شرق سوريا أمس السبت (إ.ب.أ)

وتعددت جهات عسكرية عدة على حكم محافظة دير الزور شرق سوريا وريفها المترامي والغنية بحقول النفط والغاز والطاقة منذ بداية الحرب 2011، وبات اليوم نهر الفرات يقسم هذه المحافظة ويفصل المناطق الخاضعة لقوات «قسد» الواقعة بجهتيها الشرقية والشمالية، عن تلك المناطق الخاضعة لسيطرة القوات النظامية في الجهتين الغربية والجنوبية التي تنتشر فيها بالإضافة للقوات النظامية؛ ميليشيات إيرانية ولبنانية وعراقية تدعم قوات حكومة دمشق.

وذكر عبدي خلال كلمته أن الجهود المشتركة للإدارة الذاتية وجناحها السياسي وإدارتها المدنية عملت بالحفاظ على العلاقات الوطنية بين مكونات المنطقة، واستطاعوا من خلالها قطع الطريق أمام مساعي الجهات التي حاولت ضرب أمن واستقرار شمال شرقي البلاد، وناشد أهالي المنطقة لتوخي الحذر تجاه السياسات التي وصفها بـ«القاتلة»، وتابع قائلاً: «والتي تسعى لتوريط أهلنا في الجزيرة السورية في حرب أهلية طاحنة عواقبها غير معروفة، كنا نتفاداها سابقاً والآن نحس بخطرها أكثر، وبالتأكيد لن نسمح بقيامها مهما كلف الأمر»، داعياً الأهالي إلى: «الحفاظ على مكتسباتنا وعلى أمننا وعلى استقرارنا وعلى ازدهار منطقتنا لتكون نموذجاً لكل سوريا».

مقاتلون من «قسد» في إحدى قرى دير الزور في 4 سبتمبر الحالي (أ.ب)

من جانبها، حملت أمينة عمر رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» وهي المظلة السياسية لقوات «قسد» حكومة دمشق وتركيا وإيران مسؤولية إثارة أحداث دير الزور. وقالت في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، «بينت الأحداث الأخيرة أنها كانت مخططة وممنهجة، تدار من قبل عدة أطراف بالتنسيق فيما بينهم سواء كانت تركيا أو إيران أو الحكومة، لزعزعة أمن واستقرار المنطقة»، وأوضحت أن الهدف من المخطط، «بث الفوضى وإشعال نار الطائفية بين أبناء المنطقة، وتأليب العشائر ضد مشروع الإدارة الذاتية».

أمينة عمر رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وعن الحوارات السياسية بين مجلس «مسد» والحكومة السورية نفت عمر وجود أي حوارات وختمت حديثها، قائلة: «قبل سنوات كانت هناك لقاءات لكن لم ترتق إلى مستوى الحوارات، نحن نرى أن الحكومة لا تقبل بالحلول السياسية ولا تقدم أي خطوة حقيقية لحل الأزمة السورية».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».